«أمكر مما قد تظن (1)»
بعد ثوان قليلة من إغماضها عينيها بإحكام
بعد أن شعرت بأنها لم تتعرض للضرب على غير المتوقع فتحت غو ريونغهوا عينيها مرة أخرى
كانت تظن أن أول ما ستراه بعد فتح عينيها هو طرف سيف خشبي
لكنها رأت ظهر شخص آخر بدل ذلك
لم يكن أكبر ظهر في العالم لكنه كان يشبه بشكل غريب ذلك الظهر الراسخ في أعماق ذاكرتها
– اشتعال
ومع صوت مألوف استطاعت أن تشعر بحرارة لاذعة
السيف الخشبي الذي اندفع نحوها توقف في مكانه بفعل يد شخص ما
قبل أن تدرك حتى ما الذي حدث هنا اختفت الحرارة التي كانت تخنق المكان كله
ثم دوى صوت صاحب ذلك الظهر
«ماذا تفعلين؟»
مع ظهور ذلك الصوت والسؤال الذي تبعه تجنبت المرأة التي كانت تتبارز مع غو ريونغهوا النظر إلى ذلك الشخص فورا
أخيرا استطاعت غو ريونغهوا أن تتعرف إلى هوية من أنقذها قبل لحظات
كانت عيناه حادتين وتعبيره يوحي بانزعاجه من كل شيء في هذا العالم
لم يكن سوى شقيقها غو يانغتشون
كنت أظن أنها ستنكسر
كانت يدي ما تزال ترتجف بوخز خفيف
تدخلت لأنني ظننت أن شيئا لا يمكن إصلاحه قد يحدث إن لم أفعل لكن حتى مع ذلك لم أتوقع أن يحدث شيء كهذا هنا
نامغونغ بي آه دفعت بعض الطاقة الروحية داخل سيفها لكن ليس بدرجة عالية
ومع ذلك لو لم أستخدم طاقتي الروحية أيضا لتحولت يدي إلى قطع
«ماذا تفعلين؟»
تجنبت نامغونغ بي آه النظر إلي عندما سألتها ذلك
هل كانت تعرف أيضا أنها تمادت؟
«ولماذا استخدمت السيف أصلا ضدها وهي خصم بهذا المستوى؟»
لم ترد نامغونغ بي آه على أسئلتي أيضا
أظنني رأيتهما تتحدثان عن شيء ما لكنني لم أستطع سماعهما بوضوح من الخلف
نامغونغ بي آه المترددة أخيرا قررت أن تتكلم وهي متجهمة
«…قالت قبيحة»
«ماذا؟»
«مع أن هذا غير صحيح…»
ما الذي تقوله هذه؟
هل قالت غو ريونغهوا لنامغونغ بي آه إنها قبيحة مثلا؟
…هل بصرها سيئ إلى هذا الحد؟
غو ريونغهوا كانت جميلة نسبيا بين من يحملون دم عشيرتنا
وفوق ذلك لم تكن تملك تلك العيون الحادة المخيفة مثل معظم أفراد عشيرتنا وهذا جعلها أجمل
لكنها ما تزال أقل من نامغونغ بي آه
نظرت إلى غو ريونغهوا وسألتها
«هل قلت لها إنها قبيحة؟»
«…ما الذي تهذي به؟»
«هذا ما أقصده ما الذي أهذي به أصلا؟»
شعرت أن هناك سوء فهم يحدث هنا
نظرت غو ريونغهوا إلي بتعبير غريب
«ماذا؟»
«…ما علاقتك بتلك المرأة؟»
«هي؟»
كانت تنظر إلى نامغونغ بي آه
…هل لم أخبرها؟
صحيح لم أفعل أليس كذلك؟
«أم… هي…»
«خطيبته»
مثل المرة السابقة تماما قطعت نامغونغ بي آه كلامي مرة أخرى
تجمدت غو ريونغهوا حرفيا بعد سماع الكلمة التي خرجت من فم نامغونغ بي آه
ثم راحت تنظر إلي وإلى نامغونغ بي آه ذهابا وإيابا وبدأت تدريجيا تعبس وكأنها لا تصدق
كأنها تقول في نفسها لكن كيف
وبشكل أدق كانت تفكر بشيء مثل
هل شخص مثلك سيتزوجها حقا
مهما كانت أفكارها الآن كان من الصعب شرح ظروفنا لها
«…جئت إلى هنا ومعك خطيبتك؟»
«ليس كأنني جئت بها نحن التقينا في الطريق إلى هنا»
فعلا التقينا في منتصف الطريق
لكن غو ريونغهوا على الأرجح لن تصدق أن لقاءنا كان مصادفة ونحن في طريقنا إلى هذا المكان
…لكن هذا ما حدث فعلا
كانت غو ريونغهوا غارقة في أفكارها فحدقت في نامغونغ بي آه لبعض الوقت ثم تذكرت شيئا فجأة فيما يبدو
نامغونغ بي آه كانت تنظر إليها أيضا بتعبيرها المعتاد الخالي من المشاعر
نهضت غو ريونغهوا عن الأرض ونفضت التراب والغبار عن ملابسها ثم سارت ببطء نحو نامغونغ بي آه
ظننت أنها سترد عليها بسبب ما حدث هنا لذلك قررت أن أتدخل لكن…
بشكل مفاجئ انحنت غو ريونغهوا أمام نامغونغ بي آه بدل ذلك
«شكرا على إرشادك»
كانت تحترمها رغم أن نامغونغ بي آه هي سبب حالتها البائسة الآن
نظرت نامغونغ بي آه إلى غو ريونغهوا لبعض الوقت ثم بدأت تزيل العشب العالق على كتفي غو ريونغهوا بيدها
ارتجفت غو ريونغهوا للحظة بسبب فعلها ثم واصلت الكلام بصوت منخفض
«…وأنا أيضا أعتذر لأنني تكلمت بفظاظة»
لماذا كانت تنظر إلي وهي تقول ذلك؟
بعد أن اعتذرت غو ريونغهوا اعتذرت نامغونغ بي آه أيضا
«…وأنا أيضا آسفة…»
هاه؟
لماذا تعتذران لبعضكما فجأة؟
بينما كنت واقفا هناك مذهولا بسبب الارتباك في هذا الموقف كله ركضت غو ريونغهوا فجأة مبتعدة إلى الأمام
«إلى أين تذهبين؟»
«اهتم بشؤونك»
صرخت في وجهي لا أدري لماذا كانت غاضبة مني ثم انحنت مرة أخرى أمام نامغونغ بي آه قبل أن تختفي داخل الغابة
مع أنني أنقذتها…
«ما مشكلتها…؟»
لم أعد أفهم شيئا
بعد أن غادرت غو ريونغهوا اقتربت نامغونغ بي آه مني
كان على وجهها تعبير محرج
«…لم أكن سأضربها فعلا…»
ابتسمت بعد سماع تبريرها
«أعرف»
الأثر الضئيل من الطاقة الروحية داخل سيفها والقوة خلف ضربتها أخبراني أنها كانت تحاول تخويف غو ريونغهوا بتلك الضربة فقط
لكن مع ذلك تدخلت لأنني ظننت أنها ستؤذي غو ريونغهوا لذا جزء من الخطأ كان مني أيضا
وبينما كانت نامغونغ بي آه تقف بشكل محرج سألتها سؤالا
«لكن لماذا كنت تتبارزين معها أصلا؟»
«…كنت فقط أتبارز معها»
«…نعم هذا منطقي بما أنك أنت»
كيف يمكن لشخص أن يكون مهووسا بالمبارزات إلى هذا الحد؟
ربما هي أيضا مسكونة بروح مثلما أنا مسكون حقا فكرت بذلك
سألت نامغونغ بي آه فجأة
«أم…»
«هم؟»
«أنت تعرفينها…؟»
توقفت عن التفكير للحظة وأنا أتساءل ما الذي تسأل عنه هذه المرة أيضا
لكنني سرعان ما نظرت إلى الاتجاه الذي كانت تحدق فيه نامغونغ بي آه وفهمت ما تعنيه لأن ذلك كان اتجاه هروب أختي
أوه هل لم أخبر نامغونغ بي آه عنها؟
أجبتها بنبرة عادية دون أن أفكر كثيرا
«هي أختي الصغرى»
«…هاه؟»
يبدو أنني لم أخبرها فعلا…
إذن كانت تفعل كل ذلك معها وهي لا تعرف أنها أختي؟
هذا يبدو منطقيا لأننا لا نشبه بعضنا كثيرا
لكن تعبير نامغونغ بي آه بعد سماع جوابي كان مشكلة
لم أرها تصنع ذلك الوجه من قبل لا في هذه الحياة ولا في حياتي السابقة
«…ما بك؟»
حتى إنني اضطررت لسؤالها عما يحدث…
هذه أول مرة أراها تبدو هكذا
كيف أصفه كان يبدو كأنها يائسة… أو ربما مصدومة؟
كان هناك خليط من المشاعر داخل ذلك التعبير
لكن طبيعتها كانت سلبية بوضوح
«…أ…»
«أ؟»
بدأت تتمتم بشيء لنفسها لكنني لم أسمعه لأنها كانت تتكلم بصوت خافت جدا
لذا اقتربت منها
«أ… أفس…»
«ماذا؟»
«أفسدت الأمر…»
كانت هذه الكلمات الثلاث التي كانت تكررها مرارا
لم أعرف ما الذي أفسدته لتتصرف هكذا
لكنني تجاهلت الأمر لأنني اعتدت على غرابة نامغونغ بي آه
وصل اليوم التالي بسرعة
لحسن الحظ استطعت الحصول على غرفة أخرى لذا نمت نوما جيدا في الليلة السابقة
نامغونغ بي آه لم تقل شيئا عن ذلك لكن وي سول آه كانت تشعر بخيبة واضحة من ملامح وجهها
شعرت بالأسف قليلا من أجلها لكن بما أنني أخبرت هونغوا مسبقا أخذت وي سول آه معها لتنام في غرفة مختلفة
بفضل ذلك استطعت أن أنام جيدا لأول مرة منذ مدة
ثرثرة الشيخ شين عن كل شيء كانت مزعجة قليلا لكنني كنت متعبا لدرجة أنني نمت حتى وهو يثرثر كالمجنون
ظننت أنه بما أنني نمت جيدا هذه المرة فسأكون بخير للتدرب مع يونغ بونغ الآن
لذا تبعته للتدريب
لكنني كنت مخطئا خطأ فادحا
أقسم إن تدريب هذه العشيرة تعذيب متنكر
تعذيب ذاتي أيضا
عدت إلى النزل بساقين ترتجفان وانهرت على الأرض فور دخولي غرفتي
عادة لا أتعرق ولا أشعر بالبرد بسبب طبيعة طاقتي الروحية
لكن أن أتعرق بهذا القدر…
وهم يفعلون هذا التدريب المجنون كل يوم؟
هذه عشيرة منحرفة فعلا
«…ماذا قلت للتو؟»
بدأ الشيخ شين يشتمني من جديد لكنني تجاهلته
كنت قد اعتدت على صراخه لذلك صرت أتجاهله بسهولة الآن
بينما كنت ممددا على الأرض أتعرق بلا توقف وُضع كوب ماء بجانبي
كانت وي سول آه وقد اعتادت فعل ذلك كلما جاءت إلى هنا
«سيدي الشاب هل أنت بخير…؟»
«لا لست بخير»
كنت على الأرض منهكا تماما لا يمكن أن أكون بخير
سألت وي سول آه عن مكان نامغونغ بي آه لأنني لم أستطع العثور عليها في الصباح
«الأخت خرجت قبل قليل»
هكذا أجابتني
هل تتدرب على فنون السيف في مكان ما؟
رفعت كوب الماء بيدين ما تزالان ترتجفان ثم ابتلعته بسرعة
لابد أنني كنت عطشانا جدا لأن الماء بدا حلوا بشكل غريب
وأنا أشرب واصلت وي سول آه مسح شعري المبلل بالعرق بالمنشفة التي في يدها
كان ذلك بلا فائدة لأنني على وشك الاستحمام على أي حال لكنني كنت ممتنا لها
«شكرا»
«هل أجلب لك ماء أكثر؟»
«لا لا أحتاج»
نهضت وأنا أدفع جسدي بذراعي
وبينما كنت جالسا على الأرض وكل أجزاء جسدي تؤلمني من ذلك التدريب الوحشي اقتربت وي سول آه ووضعَت كتفها قرب كتفي
«ما الأمر…؟»
«يمكنك أن تتكئ علي»
«عليك؟»
«نعم»
هل أبدو متعبا إلى هذه الدرجة…؟
حتى إنها تقول لي أن أتكيء عليها
كنت دائما أسخر من وي سول آه وأقول إنها ممتلئة وما شابه لكنها في الحقيقة نحيفة نسبيا
بل نحيفة لدرجة أنني أشعر أنها قد تطير مع أقل دفعة
ومع ذلك لم أفهم كيف تملك كل تلك القوة في أعمال المنزل بجسد يبدو هشا هكذا
لكنني لم أفكر كثيرا لأن هذه وي سول آه في النهاية
اتكأت على كتفها لكنها لم تهتز أبدا ولا حتى قليلا
جسدها يثير الفضول فعلا
«هل تشعر بالسعادة؟»
كدت أنفجر ضحكا بعد سماع كلمات الشيخ شين
هل أشعر بالسعادة؟
نظرت إلى وي سول آه بعد سماع سؤاله
كانت تنظر نحو البركة داخل النزل الذي خصص لي بالتعبير المعتاد على وجهها
هل أعجبتها الأسماك في البركة؟
أم أنها تفكر في أكلها؟
شعرت بالتوتر فجأة من هذا الاحتمال بسبب كل الأشياء الغريبة التي تتكلم عنها عادة
مع أنني لا أظن أنها ستأكلها فعلا…
أظن
واصلت النظر إلى وي سول آه وأنا متكئ على كتفها ثم التفتت فجأة لتنظر إلي
وعندما التقت أعيننا ابتسمت وي سول آه ابتسامة مشرقة
توقفت أفكاري تماما بعد رؤية ابتسامتها
كانت أقوى من المعتاد بسبب قربها مني بهذه المسافة
وجهها سلاح دمار شامل فعلا
ربما يجب أن أبدأ بتغطية ذلك الوجه من الآن بدل أن أنتظر بضع سنوات لاحقا؟
بالنظر إلى شكلها الآن حتى وهي ترتدي زي الخدم كنت أتخيل كم ستصبح جميلة عندما تكبر بالكامل… وهذا بالضبط سبب تفكيري في وضع غطاء لوجهها من الآن
مع أنني أعرف أنني لن أستطيع البقاء بجانبها للأبد
ثم بدأت أتساءل
بماذا كانوا يفكرون
إمبراطور السيف وأبي كلاهما
«سيدي الشاب»
«هم؟»
رددت على مناداتها لكنها لم تتكلم بعدها
وي سول آه اكتفت بمناداتي ثم استمرت في التحديق في وجهي
حدقت فيها أيضا وشعرت أنني سأغرق داخل عينيها السوداوين العميقتين
لماذا تحدق بي من دون أن تقول شيئا؟
كنت على وشك أن أتكلم لأنني ظننت أنها لن تقول شيئا بهذا الشكل
«سيدي الشاب غو»
ظهر يونغ بونغ فجأة بابتسامة مشرقة
أشعر أن شيئا مثل هذا حدث من قبل…
ربما أتخيل
رفعت جسدي عن كتفها بعدما جاء يونغ بونغ إلى النزل
وعندما رآني هكذا تجنب النظر إلي لأنه لم يعرف ماذا يفعل في هذا الموقف
«ما الذي جاء بك؟»
«…أم أنا… أعتذر يبدو أنني قاطعتك»
«…هاه؟ لا لم أكن أفعل شيئا»
«لقد حبست أنفاسك قبل قليل أيها الكذاب»
بقي يونغ بونغ متوترا وهو يتكلم معي
كنت أظن أن السبب هو أنا لكنني لاحظت أنه ينظر إلى شيء آخر
أظنه كان ينظر إلى وي سول آه؟
تساءلت عن سبب تصرفه الغريب فنظرت إلى وي سول آه لأفهم ما يحدث لكنني رأيتها تبتسم كما كانت تفعل قبل قليل
«المعلم يونغ بونغ…؟»
«أم… أوه جئت فقط لأسألك هل تريد أن نتناول الطعام معا بما أننا انتهينا من التدريب…»
أملت رأسي بحيرة بعد سماع كلامه
لماذا يأتي إلى هنا بينما هناك تلاميذ آخرون من الجيل الثالث يمكنه سؤالهم؟
ألا يأكلون جميعا معا عادة؟
بدا أن هناك أمرا ما يحدث بينهم من وراء الكواليس
كنت سأأكل على أي حال لذا قبلت عرضه بسهولة
«حسنا إذن اجلس لأنني يجب أن أذهب لأستحم»
كنت قد تعرقت كثيرا لذا أحتاج إلى أن أغتسل
«هاه…؟»
«ابق هنا على أي حال فأنت على الأرجح لا تملك مكانا آخر تذهب إليه صحيح؟»
«لا سأرتاح على الأرض أو أتسلق شجرة وأرتاح فوقها لذا رجاء عد بسرعة»
«…تحديدك غريب وتناقضك أغرب»
لماذا يتصرف هكذا؟
«على أي حال اجلس هنا سأعود بسرعة»
«انتظر»
أظنني سمعت يونغ بونغ يناديني من الخلف لكنني ركضت للاستحمام لأنني كنت جائعا جدا
أتساءل لماذا يتصرف يونغ بونغ بغرابة اليوم
ربما جن لأنه تدرب كثيرا؟
هذا يبدو السبب الأكثر احتمالا لسلوكه
وأنا أسير نحو مكان الاستحمام بدأ الشيخ شين يتكلم فجأة داخل رأسي
«…أنت ألم تر وجه الفتاة؟»
«وجهها؟»
«ألا تعرف حتى كيف تقرأ تعابير الناس الآن؟»
ما الذي يقوله فجأة؟
كنت أظن أنها كانت تبتسم كالمعتاد عندما نظرت إليها
إذن ماذا رأى الشيخ شين؟
«…أم ربما أخفته عمدا؟ تبدو كجرو لكنها أمكر مما ظننت»
ما الذي يهذي به هذا العجوز…؟
تجاهلته لأنني ظننت أنه يثرثر عن أشياء عشوائية كعادته
لأنه مهما نظرت إلى الأمر وي سول آه ليست ماكرة ولا تشبه الثعلب أبدا