كان الوقت نحو الساعة 1 فجرا في عمق الليل
كنت قد تمددت للنوم بالفعل
«من أراد أن يصبح طاويا حقيقيا، فعليه أن يرمي كل الرغبات بما فيها نزعة اللهو»
كان صوت الشيخ شين في عمق الليل جادا جدا لسبب لم أكن أعرفه
أظن أن هذه هي المرة الأكثر جدية التي سمعته يتحدث بها منذ اليوم الذي التقيته فيه
«إن تشتت المرء بكل شيء صغير، فلن يصل أبدا إلى هدفه، لا كفنان قتالي ولا كطاوي»
تحدث بسرعة دون أن يتلعثم بكلمة واحدة
«هل تعلم؟ أصحاب الرتب العليا في طائفة جبل هوا لا يتزوجون طوال حياتهم، كل هذا لزيادة فرصتهم في نيل الاستنارة»
الشخص الذي سيصبح زعيم طائفة جبل هوا وواجهة الطائفة كان عادة يمتنع عن الزواج، رغم أن بعض الطاويين داخل الطائفة اختاروا الزواج في حالات قليلة
وبصراحة، لم يكن يهمني إن تزوجوا أم لا
بعد أن استمعت قليلا إلى تذمر الشيخ شين، أجبته بوجه لا يخفي عدم اهتمامي
قلت في نفسي: وما الفكرة؟
«أتمنى أن تذهب وتموت يا أيها الوغد الصغير!»
صرخ الشيخ شين داخل رأسي بصوت عال
«لا أفهم كيف تجذب كل هذه الزهور وأنت تبدو كفرس النبي القبيح، إلى أين وصل هذا العالم»
قلت في نفسي: تقصد أنك مت دون أن تكون لك علاقة واحدة مع أي أحد، بينما أنا أحظى بكل هؤلاء الفتيات في سن صغيرة، صحيح؟
سكت
قلت في نفسي: أنت لست غاضبا مني بسبب شيء كهذا، صحيح؟
«أنت، أيها»
لم أكن أرى وجهه، لكنني استطعت أن أتخيله بوضوح وهو يرتجف بغضب وألم لا يوصفان الآن
إذن كان فقط يستعيد قصة تعاسته، هكذا الأمر
الآن فهمت لماذا كان يغضب مني كلما حدث شيء كهذا
قلت في نفسي: إذن أنت حقا لم تلتق بأي
تتابعت صرخاته داخل رأسي بشكل غير مفهوم
قلت بصوت منخفض: يا للعجب، لماذا تصرخ هكذا
أوف
همم
انتبهت وأغلقت فمي بسرعة عندما سمعت الأصوات القادمة من جانبي
قبل قليل، كان الإرهاق الذي شعرت به في كل جزء من جسدي يجعلني على وشك الإغماء في أي لحظة
لكنني الآن صرت مستيقظا تماما بسبب الموقف الذي أواجهه
في الغرفة المظلمة، وجدت نفسي محصورا بين وي سول آه على يميني ونامغونغ بي آه على يساري
نامغونغ بي آه نامت فورا مثل الأمس، بينما وي سول آه نامت في النهاية بعد أن دردشت معي لبعض الوقت
كنت مصدوما ومذهولا للغاية عندما فتحت الباب أول مرة ورأيت المشهد وهما تلوحان لي، وكل البطانيات كانت مجهزة بالفعل
ظننت للحظة أنني أحلم
إن كنت تتساءل كيف حدث كل هذا
فذلك لأنني لم أجد وقتا لطلب غرفة جديدة لنامغونغ بي آه بسبب كل ما حدث في وقت سابق من اليوم
ولم أستطع أن أطرد وي سول آه التي بدت كأنها ستبكي في أي لحظة ما إن قلت لها إنها لا تستطيع النوم معي
قالت بصوت محتج وهي تبدأ بالبكاء في اللحظة التالية: لماذا يُسمح للأخت ولا يُسمح لي؟
ولهذا لم أستطع أن أقول لها شيئا بعد ذلك
كان يمكنني أن أقول إن السبب أنها مجرد خادمة
لكنني كنت أعرف أنني لن أستطيع التراجع عن تلك الكلمات إن خرجت من فمي
كنت أتخيل فقط أي وجه ستصنعه وي سول آه لو قلت ذلك حقا، ولم أستطع أن أجبر نفسي على قوله ثم أتحمل عاقبة فعلي
وأيضا، بما أن إمبراطور السيف لم يكن هنا، قررت أن أتركها في الغرفة لأنني لم أملك الطاقة اللازمة للتعامل معها من الأساس
كنت أعرف بالفعل ظاهرة تسمى ثلج الصيف
لكن الثلج والصيف لا ينبغي أن يجتمعا في جملة واحدة، والمنطق الذي بنيته لم يعترف بوجود سيناريو كهذا
كيف يمكن أن يكون الجو باردا في الصيف لدرجة أن يتساقط الثلج؟
كان هذا ما فكرت به عن هذا الأمر العبثي في البداية، لكنني الآن شعرت أنني فهمت قليلا ما الذي تعنيه تلك الكلمات
وش
فوووش
مع أصوات التنفس القادمة من نامغونغ بي آه ووي سول آه
ومع حضورهما الذي كان يملأ هذه الغرفة، صار من المستحيل أن أنام مهما حاولت
لم أعد أشعر بحرارة الصيف، وبصراحة شعرت أنني على وشك الجنون الآن، لأنني كنت أشعر بالبرد بدل الحر في هذا الطقس الصيفي، وحواسي كانت مضطربة
عادة أنام بوضعية تشبه الروبيان مع إمالة رأسي إلى الجانب، لكنني لم أستطع فعل ذلك الآن، لأنه مهما اخترت جانبا لأضع رأسي عليه، كان هناك وجه ينتظرني
«تلاحظ وجودهما؟ كم هو غريب منك»
قلت في نفسي: رجاء، نم فقط
«هل رأيت شبحا ينام من قبل؟»
قلت في نفسي: أوف
رفعت جسدي المنهك بشدة
وفورا آلمتني كتفاي بسبب الوضعية غير المريحة التي كنت فيها
أوف
ظننت أنني تحركت بحذر الآن، لكن وي سول آه التي كانت قرب ذراعي بدأت تصدر أصواتا غير مريحة عندما تحركت
كانت تمضغ شعرها وهي نائمة
بدا أنها حتى في أحلامها كانت تأكل شيئا على الأرجح
قلت في نفسي: ماذا تأكل؟
ربما بعض المعكرونة؟
بعد أن تساءلت عن فكرة بلا فائدة كهذه، وضعت شعر وي سول آه الذي كان يغطي وجهها إلى الجانبين
عندما أبعدت شعرها هكذا، ظهرت بشرتها الشاحبة وشفاهها الوردية
رغم أن ملامحها لم تكتمل بعد، إلا أن وجهها كان يملك جاذبية غريبة تشبه الحلم
قلت في نفسي: يبدو أنها تحتاج إلى وضع حجاب أيضا
الحجاب لا يناسب خادمة حقا، لكن لم يكن هناك خيار آخر معها، فهي ليست فتاة جميلة عادية، وفوق ذلك، عندما أتذكر ما حدث في حياتي السابقة، صار وضع حجاب على وجهها شبه ضروري
بعد 1 أو 2 سنة، ربما سأضطر إلى تغطية وجهها بحجاب
قلت في نفسي: إن كنت ما زلت معها في ذلك الوقت
كانت فكرة مرة
الفكرة التي تقول إنني قد لا أستطيع البقاء مع وي سول آه لم تغادر ذهني أبدا
خصوصا أن رحيل ذلك كله ليس أمرا غريبا علي في النهاية
كنت أعيش على الرعاية والاهتمام الذي تغمرني به وي سول آه كل يوم
لكن الإحساس بأنني ربما لا أستحق ذلك لم يغادر ذهني أبدا
لم أستطع إلا أن أفكر بهذا الشكل باستمرار
أوف
فجأة، أمسكت وي سول آه بيدي وهي نائمة
كانت يدها ناعمة ودافئة
تمتمت: جدي
يبدو أنها كانت تحلم بإمبراطور السيف
ربتت على رأس وي سول آه بخفة بيدي الأخرى، وبأقصى هدوء ممكن، نهضت من فراشي لأنني كنت متأكدا أنني لن أستطيع النوم في حالتي الحالية
أخذت وسادة واحدة معي وذهبت إلى زاوية من الغرفة
«أنت تتخذ قرارا محزنا، أتدري ذلك؟»
قلت في نفسي: ليس قرارا محزنا
إن لم أستطع النوم الليلة، فسواء كنت فنانا قتاليا أم لا، كنت شبه متأكد أنني سأموت من الإرهاق
تمدّدت بعد أن وضعت الوسادة على الأرض الخشبية الصلبة
وبما أنني لم أعد أسمع أنفاسهما ولم أعد أشعر بحضورهما قرب رأسي، استطعت أخيرا أن أنام بسرعة لحسن الحظ
استيقظت على صوت زقزقة الطيور
يكفي سماع ذلك لأتأكد أنه صار الصباح بالفعل
أوف
كنت أريد أن أنام حتى الظهر على الأقل، لماذا استيقظت فجأة هكذا؟
حاولت أن أتجاهل شعور الضيق الذي كان يزداد في ذهني وأن أنهض، لكنني اكتشفت بسرعة أنني لا أستطيع الحركة إطلاقا، كأن أحدا يثبتني على الأرض
قلت في نفسي: هل هذا شلل النوم؟
حركت رأسي وتفقدت ما حولي
ولاحظت على الفور تقريبا شعرا أبيض مزرقا فوق صدري بقليل
ما هذا؟
عندما استيقظت تماما، اكتشفت أن كلا ذراعيّ كانا محتجزين وأنا نائم
نامغونغ بي آه ووي سول آه كانتا تمسكان بهما من الجانبين وهما نائمتان
قلت في نفسي: ماذا يفعلان هنا وأنا تعبت حتى نمت في زاوية الغرفة؟
ماذا حدث خلال الليل؟
الشيخ شين
«لا تنادني»
ماذا تفعل، هل حدث شيء الليلة الماضية؟
«لم أر شيئا»
ما الذي يقوله هذا؟
بعيدا عن رد فعل الشيخ شين الغريب، كنت أريد أن أنهض الآن فعلا، لكن ذراعي لم يستطيعا الإفلات بسهولة من قبضتيهما
بجدية، ماذا تفعلان؟ ماذا لو رأى أحدهم؟
انزلاق
هذا
ما إن قلت تلك الكلمات، انفتح الباب فجأة، والتقت عيناي بالقادمة
لم يكن هناك خدم يمكنهم فتح الباب بهذه الجرأة دون استئذان أولا
وكان أقل احتمالا أن يكون القادم فنانا قتاليا من طائفة جبل هوا
لذا لم يبق في ذهني إلا خيارات قليلة
سكتت
هممت
عندما تأكدت أخيرا ممن اقتحم غرفتي، لم أستطع إلا أن أتعرق بشدة
كانت شخصا أقل احتمال بين الخيارات القليلة التي خطرت لي
لم تكن سوى غو ريونغهوا، أختي الصغرى، التي فتحت الباب واقتحمت إلى الداخل
تحول وجه أختي الصغرى تدريجيا إلى عبوس عميق وهي تنظر إلى الفتاتين الملاصقتين لي
أفهم أن التوقيت سيئ، لكن كيف سأشرح لها نفسي الآن؟
كيف سأبدأ أصلا بجعلها تفهم أن الأمر ليس كما يبدو؟ أننا نمنا فقط ونحن نمسك أيدينا؟
قلت في نفسي: يا له من كلام مقنع
لم أستطع أن أنطق بتلك الكلمات السخيفة وهي تراني على الأرض وبين فتاتين نائمتين بجانبي في الصباح
بينما كنت أفكر ماذا أقول لحل هذا الفهم الخاطئ، أغلقت غو ريونغهوا الباب فجأة بعبوس بارد
قالت من الخارج: سأنتظر في الخارج
ذكّرت نفسي أنه صار متأخرا جدا لإصلاح هذا الفهم الخاطئ بعدما سمعت برودة نبرة صوتها من الخارج
حاولت أن أفلت من قبضة الفتاتين المزعجتين، وفي النهاية تمكنت بصعوبة من تحرير إحدى يدي بعد أن دغدغت وي سول آه بخفة
آااه!!
استيقظت وي سول آه فورا وبدأت تتدحرج على الأرض بصدمة ودهشة
وبمجرد أن تحررت إحدى يدي، استخدمتها لأطرق جبين نامغونغ بي آه طرقا خفيفا
همم؟
استيقظت نامغونغ بي آه أخيرا عندما شعرت بالطرقة على جبينها
عندما ارتخت قبضتها على يدي الأخرى، سحبت ذراعي بسرعة وخرجت على عجل من الغرفة
عندما خرجت، رأيت غو ريونغهوا جالسة على الأرض في الخارج
مهما أدرت رأسي، لم أستطع أن أقرر ماذا أقول لها، وكنت أحرك عيني هنا وهناك بارتباك، لكن يبدو أنني لم أحتج أن أقول شيئا لأنها قررت أن تتكلم أولا
قالت: المعلّمة تريد رؤيتك
ماذا؟
ذهلت تماما لأنني لم أتوقع أن أسمع شيئا كهذا
قالت: كانت منزعجة لأنها لم ترَك آخر مرة جئت فيها
عندما قالت آخر مرة، هل تقصد الوقت الذي ذهبت فيه إلى الكوخ لتسليم رسالة إلى المعالج ذو العمر الطويل؟
قلت: سيف زهرة البرقوق نفسها؟
لماذا؟
قالت إنها صديقة لأمي، فربما أرادت أن تراني لأنني ابن صديقتها أو شيء من هذا القبيل
قالت: طلبت أن تزورها مرة قبل أن تعود إلى العشيرة
حسنا، هل لهذا جئت إلى هنا من الأساس؟ في هذا الصباح المبكر؟
قالت: هل أنت مجنون؟ بالطبع كان لدي أشياء أخرى أيضا عندما قررت المجيء إلى هنا
كانت تتحدث بملامح ضيق واضحة
قالت: لكن لو كنت أعرف أنني سأرى منظرا كهذا أول ما أتيت صباحا، لكنت جئت متأخرة قليلا
لماذا جئت إلى الطائفة أصلا؟
قالت: هل من الغريب أن يأتي أحد أفراد الطائفة إلى طائفته؟
في حالتك، نعم، هذا غريب
قلت ذلك لأنني كنت أعرف أنها تقضي معظم وقتها في الكوخ وهي تعتني بسيف زهرة البرقوق، معلّمتها
أطلقت غو ريونغهوا تنهيدة عميقة متعبة تقريبا، بتعبير اشمئزاز جعلها تبدو كأنها قضمت حشرة
قالت: جئت فقط من أجل البطولة، اهتم بنفسك
كنت أهتم بنفسي، لكنك أنت من جاء إلى هنا
لم ترد
قلت: هل ستشاركين أنت أيضا في البطولة؟
قالت: أليس هذا واضحا؟
قلت: صحيح
كنت أخطط في الأصل للعودة إلى عشيرة غو بعد انتهاء البطولة، لكن بما أنني أعدت الكنز بالفعل، وبما أن غو ريونغهوا أظهرت نيتها ألا تعود إلى العشيرة
قلت في نفسي: أظن أنني أستطيع المغادرة دون انتظار نهاية البطولة؟
لم أر مشكلة في المغادرة مبكرا ما دمت سأستطيع جمع مزيد من المعلومات عن تشوغه هيوك والقصر الأسود
وأنا غارق في هذه الأفكار، نهضت غو ريونغهوا ومضت لتغادر بعدما انتهى عملها هنا
قالت: انتهيت هنا، يمكنك أن تعود للعب مع تلك الفتيات القبيحات اللاتي عندك مرة أخرى
ماذا؟ قبيحات؟
قالت: نعم، لأن كل الفتيات اللواتي سيكونن معك
توقفت فجأة قبل أن تُكمل كلامها
لاحظت فورا أن غو ريونغهوا صارت مصدومة بشدة من شيء ما، من ارتجاف حدقتيها العنيف
كانت ما زالت تنظر في اتجاهي، لكنني كنت متأكدا أنها لا تنظر إلي
كان الأمر كأنها تنظر إلى ما خلفي
همم؟
أدرت رأسي لأرى ما الذي جعلها تصدم فجأة، فرأيت نامغونغ بي آه واقفة هناك بوجه نعس وهي تحدق في غو ريونغهوا
وفوق ذلك، كانت وي سول آه هناك أيضا نصف نائمة
تجمدت غو ريونغهوا في مكانها عندما رأتهما معا
ربما صُدمت لأن جمال إحداهما وحده كان كافيا لإرباكها، فكيف إذا كانتا اثنتين في الوقت نفسه
بدت غو ريونغهوا كأنها تريد أن تقول شيئا بشفتيها المرتجفتين
لكنها غادرت بسرعة واختفت عن نظرنا دون أن تتمكن من قول شيء في النهاية
ما هذا؟
ما قصتها؟
بعد أن انتهيت من تناول الإفطار مع النعستين
وي سول آه، كعادتها، أخذتها هونغوا، بينما نامغونغ بي آه مضت لتتدرب على الجبل
أما أنا، فقد استدعيت للحديث عن رجال القصر الأسود نحو الساعة 12 ظهرا
لم تكن هناك جثة واحدة سليمة
كانت هناك ثلاث جثث ملقاة في الغرفة
أظن أنه كان هناك نحو 5 جثث أو أكثر عندما غادرت، لكن بعض الجثث تضررت تماما بسبب الوحوش البرية، لذلك لم يستطيعوا إحضارها إلى هنا
أحدهم مات بعدما لُويت عنقه بشكل لا يصدق، بينما الآخرون احترقوا حتى الموت
هذا كان أكثر ما فعلته بهم أو أقل، لذلك لم يكن لدي ما أقوله في هذا الموقف
لكن كان هناك شيء واحد كنت متأكدا منه
قلت في نفسي: لحسن الحظ، لا يبدو أنهم بشر شيطانيون
البشر الذين يحولهم الشيطان السماوي إلى بشر شيطانيين تتحول أجسادهم إلى سواد كامل عند موتهم
لكن الرجال الذين قتلتهم في الغابة لم تتحول أجسادهم إلى السواد، رغم أنها بدت كذلك بسبب احتراقهم على يدي
تكلم رجل كان يفحص الجثث بدقة إلى زهرة البرقوق السماوية
قال: من الصعب الجزم مع كون إحدى الجثث تضررت إلى هذا الحد، لكن بالنظر إلى الجثتين الأخريين، يبدو أنهم كانوا من جماعة التنين الغربي
الندبة الموجودة على أكتافهم جميعا بدت كأنها رمز المنظمة التي ينتمون إليها
بدت الندبة قديمة جدا، لذا فهي بالتأكيد ليست حديثة
قال أحد الشيوخ: أليس التنين الغربي الجماعة التي حلها تحالف موريم قبل بضع سنوات؟
اللصوص كانوا نادرين في هذا الزمن، لكن بعض الجماعات كانت ما زالت موجودة
قال الرجل: أظن أن بعضهم، ممن هربوا وقت حل الجماعة، تم استيعابهم من قبل جماعة أخرى
انضمام الناس إلى جماعة جديدة بعد خسارة جماعتهم القديمة كان يحدث كثيرا في العالم القتالي
لأن خسارتهم لجماعتهم القديمة لا تعني أنهم سيصبحون أناسًا صالحين فجأة
وكان هناك مكان واحد غالبا ما يتجمع فيه أمثالهم ويندمجون معه
قلت في نفسي: القصر الأسود
كان عبوس زهرة البرقوق السماوية وبقية الشيوخ على الأرجح لأنهم تمكنوا من تحديد هؤلاء كأفراد من القصر الأسود
أو ربما لأنهم كانوا يحاولون ربط وجودهم بحالات اختفاء أفراد طائفة جبل هوا
قال أحد الشيوخ وهو يكسر الصمت الثقيل: يا سيدي، هل نوسع نطاق الاستطلاع؟
أراد توسيع نطاق الاستطلاع لأنهم عثروا بالفعل على خيط يتعلق باختفاء رجالهم
لكن بدا أن بعضهم يعارض هذا الاقتراح
قال شيخ آخر: يا كبيرنا، قد نفقد مزيدا من تلاميذنا
قال الأول: هل تقول إننا لا نفعل شيئا خوفا؟ لقد فقدنا ما يكفي من التلاميذ
قال الآخر: ليس هذا
قال زعيم الطائفة: كفى
فوووش
بكلمة واحدة منه، انتشرت رائحة زهور البرقوق في المكان كله
بعد أن غمر المكان بهالته وحضوره، تكلم مرة أخرى بابتسامة هادئة
قال: لدينا ضيف من خارج الطائفة، أفهم يأسكم، لكن اهدؤوا ورتبوا أفكاركم
قال الشيخ: أعتذر
قال آخر: عذرنا يا سيدي
تابعت تبادلهم وأنا أبدو بوجه فارغ، ولحسن الحظ لم يلمْني أحد على هذه الحادثة
قال زعيم الطائفة: لدي خطة للاستطلاع
قال شيخ: وضعت خطة؟
قال زعيم الطائفة: نظرتكم المليئة بالشك تؤذيني حقا
قال الشيخ: أعتذر
اعتذر ولم ينفِ، هاه
حتى وهو زعيم الطائفة، يتلقى هذا النوع من المعاملة من رجاله أنفسهم، كم من المتاعب سبب للطائفة وأفرادها؟
تنحنح زعيم الطائفة ثم قال: على أي حال، أعتذر لك مرة أخرى لأنك تورطت في شؤون طائفة جبل هوا يا فتى
لا مشكلة
كنت أريد أن أقول إنه لا داعي لذلك لأنني فعلت ما كان علي فعله، لكن شعورا مزعجا قال لي إنني لو قلت شيئا كهذا، فسيرد علي زهرة البرقوق السماوية بطريقة لاذعة
كما توقعت، كان زهرة البرقوق السماوية ينظر إلي بنظرة غريبة
لكنه بدا أنه لا يستطيع المزاح لأن شيوخ الطائفة الآخرين كانوا هنا الآن
غادرت المكان لأنهم بدوا أنهم يريدون الحديث فيما بينهم عن شيء لا ينبغي لغريب أن يطلع عليه
«يبدو أن الأمور سارت بشكل جيد»
نعم، حتى إنني حضرت كلاما أقوله احتياطا، لكن لم تكن هناك حاجة على ما يبدو
«العشائر الطاوية متفهمة جدا في النهاية»
مفارقة أن يأتي هذا منك
الآن وأنا أفكر، لم يكن الشيخ شين يبدي اهتماما كبيرا بطائفة جبل هوا في هذا الزمن
مثل أنه لم يبدُ منزعجا كثيرا حتى عندما استمر اختفاء أفراد طائفة جبل هوا
بدا فقط راضيا أن الطائفة ما زالت قائمة حتى اليوم
أفراد الطائفة الحاليون مسؤولون عما يحدث في هذا الزمن
أو شيء كهذا، هذا ما قاله لي
ربما يمكن اعتبار هذا نوعا من التقاعد
ومع هذا الكم من الأفكار في رأسي، اتجهت نحو الجبل الذي تدربت فيه من قبل
كنت أعلم أنني لو عدت إلى النزل فسأنام أكثر، لذا جئت إلى هنا وأنا أفكر أنني سأقوم ببعض التدريب الذي أحتاجه فعلا
لكن
ماذا تفعل هنا؟
كنت أعرف أن نامغونغ بي آه هنا بسبب مقصدها الحاد الذي شعرت به وهو يضغط على الجو من حولي وأنا أصعد الجبل
كان أقل شدة من الأمس بقليل، لكنني كنت متأكدا أنه مقصد نامغونغ بي آه بلا شك
لكنني سرعان ما شعرت بحضور آخر قربها
آاغ، لماذا لا تصابين مرة واحدة؟
كان ذلك الحضور الآخر لفتاة تلوح بسيف خشبي بعنف، ثم تسقط على الأرض بعدما عرقلت نامغونغ بي آه قدمها
على عكس الأمس، لم يكن هناك أحد يتفرج هذه المرة، وأظن أن السبب أنهم كانوا منشغلين بتدريباتهم الفردية
تدحرجت الفتاة التي سقطت على التراب لوقت طويل
وبدا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتدحرج فيها هكذا لأن زيها كان ملطخا بالتراب بكثرة بالفعل
لماذا هي هنا؟
كانت نامغونغ بي آه تنظر إلى خصمتها بوجهها اللامبالي المعتاد
أما الفتاة التي تتدحرج على الأرض بوجه غاضب بوضوح، فكانت بشكل مفاجئ غو ريونغهوا