«ليس لك (2)»
بعد أن وصلنا إلى مدينة هوايين حيث يقع جبل هوا كنت أتوقع إلى حد كبير أن نصعد الجبل العظيم فورًا لنصل إلى الطائفة
لكن حين وصلنا إلى محيط الجبل كان الليل قد حل بالفعل لذلك لم يكن أمامنا إلا أن نعثر على مكان نقضي فيه الليلة
وبما أن هوايين هي مركز جبل هوا كان هناك كثير من أهل طائفة جبل هوا يستقبلوننا بحفاوة
وبفضل ذلك استطعنا أن نجد مكانًا للمبيت بسهولة أيضًا
بعد أن ساعدنا فريق شينهيون في إيجاد مكان نقضي فيه الليلة غادر إلى طائفة جبل هوا وترك خلفه بعض طلاب الجيل الثاني ليرافقونا وأخبرنا أنه سيعود غدًا ليأخذنا معه
وللاحتياط سألت هل سيكون من الأفضل أن نصعد الجبل الآن حتى نسلم الكنز أسرع لكنه رد بأن الترتيب الحالي أكثر أمانًا لنا
لم أفهم تمامًا ما الذي قصده بكلامه لكنني قررت أن أتبع تعليماته في النهاية
ومن الأساس كنت مرهقًا جدًا ولم تكن لدي رغبة في تسلق ذلك الجبل الضخم لذلك التزمت الصمت
«هذه زلابيتكم»
بعد أن انتظرنا قليلًا على طاولة الطعام بدأت الأطباق التي طلبناها تصل واحدًا تلو الآخر
ومن دون أي تردد ملأت بطني حتى آخره بالطعام الذي قُدم لنا
وبينما كنت أحشو فمي بالزلابية بسرعة جنونية ناولتني وي سيول آه التي كانت تجلس بجانبي كوب ماء نحوي
كانت تبذل جهدها فعلًا طوال الأيام الماضية
«شكرًا لكن عليك أن تأكلي أنتِ أيضًا»
«أ أنا شبعانة»
«؟»
حين نظرت إلى وي سيول آه وبوجهي شك واضح نفخت خدّيها غضبًا
كان منظرها مضحكًا جدًا جدًا وحين ضغطت على خديها المنتفخين بيدي
صدر صوت مضحك كأنه بففت
كان المشهد كله مضحكًا لدرجة جعلتني أضحك بصوت عال لكن وي سيول آه عبست فورًا بسبب ما فعلته
«أ أنت»
«آسف آسف لن أفعلها مرة أخرى»
كان ذلك كذبًا
سأفعلها بالتأكيد مرة أخرى فهذا مضحك جدًا
وبينما كنت أضايق وي سيول آه بهذه الطريقة جلس شخص بجانبي ومعه طعامه
لم يكن سوى يونغ بونغ الذي جاء إلى الطاولة وهو يحمل وعاء نودلز بين يديه
«أشعر بخيبة من نفسي كان ينبغي أن أوصيكم بمطعم ألذ يا سيدي»
هل يقصد أفضل مطعم زلابية في كل شنشي الذي ذكره سابقًا
كان ذلك مخيبًا قليلًا بصراحة لكنني لم أكن أهتم كثيرًا طالما أنني سأُنهي العمل الذي جئت من أجله بأسرع ما يمكن
«هل لا بأس أن لا تذهب معهم»
بينما غادر شينهيون والآخرون إلى طائفة جبل هوا بقي يونغ بونغ هنا معنا
ظننت أن السبب ربما هو الكنز الذي أحمله لكن كلما فكرت أكثر بدا هذا السبب أقل احتمالًا
«لا مشكلة»
بدا يونغ بونغ محبطًا لسبب ما
لم أرغب في سؤاله عن سبب ذلك التعبير فتجاهلته بالكامل
وحين لمحت وي سيول آه بعد أن امتلأت معدتي رأيتها تدس المزيد والمزيد من الطعام في فمها
ثم حين وضعت نامغونغ بي آه بعض الطعام في طبقها أصدرت وي سيول آه صوت همف
كان هذا المشهد يتكرر خلال الأيام الماضية
والمشكلة في كل هذا هي أن وي سيول آه بعد أن تتصرف مع نامغونغ بي آه بهذه الطريقة كانت دائمًا تشعر بالذنب بسبب أفعالها
إذًا لماذا تفعل ذلك من الأساس
كانت وي سيول آه تتصرف وكأنها لا تريد الطعام الذي تعطيها إياه نامغونغ بي آه لكنها بعد لحظات تأكله رغم ذلك
كان الأمر كأنني أنظر إلى طائر متردد لا يعرف كيف يتصرف
كانت تحاول بكل ما لديها أن تتظاهر بأنها لا تحب نامغونغ بي آه
لكن يبدو أنها لصغر سنها لم تكن بارعة في ذلك
«أليس هذا لطيفًا لأنه واضح جدًا»
همم
بعد أن راقبتها قليلًا وأنا أتساءل لماذا تتصرف هكذا مع نامغونغ بي آه وضعت يدي على رأس وي سيول آه من دون تفكير
كان ذلك كذبًا كنت أريد فقط أن أربت على رأسها الآن
حين وضعت يدي على رأسها الصغير المستدير ارتجف جسد وي سيول آه فورًا
وفورًا حاولت أن أسحب يدي بعدما ظننت أنها لا تحب أن ألمسها هكذا
أمسك
لكن وي سيول آه أمسكت بيدي قبل أن أسحبها
هذا يعني أنها تريدني أن أربت أكثر صحيح
واصلت الربت على رأسها وأنا أظن أنها لا تكره لمستي
وبينما أمسح شعرها الناعم الحريري رأيت شفتي وي سيول آه تلتفان لتشكلا ابتسامة
«أظن أنك رجل فعلًا في النهاية»
ما الذي تقوله فجأة
«هل تتظاهر بأنك لا تعرف قلبك صريح جدًا»
بعد أن سمعت كلام الشيخ شين حاولت أن أركز على حالة قلبي وأدركت أنه كان ينبض أسرع بشكل ملحوظ من المعتاد
هل لجسدي ورأسي عقلان منفصلان أو شيء كهذا
تجاهلت تلك الفكرة السخيفة وواصلت تمشيط شعرها الناعم لكنني سرعان ما شعرت بنظرات شخص علي
«هاه»
وأنا جالس بجانب وي سيول آه رأيت نامغونغ بي آه تميل برأسها نحوي وهي تحدق بي بنظرة فارغة
وبالتحديد كانت تنظر إلى اليد التي كنت أربت بها على رأس وي سيول آه
«لماذا تحدقين بي بهذه الشدة»
«»
لم تُجب نامغونغ بي آه عن سؤالي
لم تتحرك نظرتها عن يدي كأنها في غيبوبة
كانت تلك النظرة مزعجة جدًا
وببطء رأيت نامغونغ بي آه تُنزل نظرها إلى الأسفل
وبعد أن تثبتت عيناها على الأرض أمامها صار أعلى رأسها مواجهًا لي نتيجة لذلك
«يا للعجب»
لسبب ما بدا الشيخ شين متفاجئًا جدًا من تصرفها
«ماذا تفعلين»
ثم خطر لي أنها ربما تخبرني أن أربت على رأسها
قلت لنفسي إنه لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا لكنني لم أجد سببًا آخر يجعلها تتصرف هكذا
لا مستحيل
لكن للتأكد سحبت يدي من رأس وي سيول آه ومددتها نحو نامغونغ بي آه لأتأكد من تخميني
ترددت في فعل ذلك معها لكنني أردت أن أعرف إن كان حدسي صحيحًا أم لا
«آه»
أطلقت وي سيول آه صوت خيبة قصيرًا من فمها
وحين كانت يدي على وشك أن تلمس رأس نامغونغ بي آه
«هل يوجد أحد في الطابق الثاني»
سمعت خطوات بعض الناس قادمة من الدرج كانوا يصعدون إلى الطابق الذي نحن فيه
«هذا الصوت»
بدأ يونغ بونغ الذي كان جالسًا بجانبي يرتجف حين سمع ذلك الصوت
سحبت يدي فورًا حين سمعتهم يصعدون بينما حركت نامغونغ بي آه رأسها نحو الدرج
وبحسب ردة فعله هل كان يونغ بونغ يعرف هويات الذين يصعدون إلى هذا الطابق
بدت المجموعة التي وصلت إلى الأعلى مألوفة قليلًا
والسبب الأساسي هو الزي الموحد المطابق لزي يونغ بونغ
أشخاص من طائفة جبل هوا
هل من الطبيعي أن ينزل مقاتلو جبل هوا من الجبل في وقت متأخر كهذا
لا أعرف كثيرًا عن شؤون عشيرتهم لكنني ظننت أن فعلهم هذا غير مناسب على أي حال
«هاه من غيرنا يمكن أن يكون»
توقف الرجل الذي كان في المقدمة مكانه حين رآنا
وبالتحديد تجمد عندما وقعت عيناه على يونغ بونغ الجالس بجانبي
وقف يونغ بونغ حين رأى الرجل
«أيها الأكبر»
«همم»
ومن طريقة مخاطبة يونغ بونغ للرجل بدا أن القادمين أيضًا طلاب من الجيل الثالث
كانت هذه أول مرة أرى فيها طلاب الجيل الثالث من طائفة جبل هوا غير يونغ بونغ
وحين دققت النظر فيهم فعلًا بدوا أصغر سنًا من طلاب الجيل الثاني
«يونغ بونغ»
بدا الشاب مصدومًا قليلًا وهو ينظر إلى يونغ بونغ لماذا يتصرف هكذا
«أيها الأكبر ما الأمر»
«من يكون»
حين نظر المقاتلون الواقفـون خلف الشاب إلى يونغ بونغ بدوا هم أيضًا مذهولين للحظات
ما الذي يحدث هنا
وبينما بقي الجو المحرج يسيطر على المكان لملم الشاب نفسه وسأل يونغ بونغ
«هل أنهيت المهمة التي كُلّفت بها»
«نعم»
«وأين بقية مجموعتك»
«كان لديهم أمر يتولونه فتقدموا أولًا بينما الأكبر شينبيوك والأكبر شينسوك يستريحان الآن في طابق آخر»
«أفهم»
«»
«»
وتوقف الحوار عند هذا الحد
حتى بحواسي الضعيفة استطعت أن أفهم أن الوضع صار غير مريح جدًا
«يا سيدي على الأقل أنت تعرف أن حواسك لا تعمل»
الشيخ شين
بعد أن التزم الصمت لبعض الوقت استعاد يونغ بونغ وعيه حين لمحني
«أوه هذا السيد الشاب غو من عشيرة غو إنه ضيف مهم جدًا لطائفتنا جبل هوا»
فقط بعد أن سمع الشاب كلام يونغ بونغ حول نظره نحوي
بل أدق من ذلك لم ينظر إلي إلا بعد أن لمحت عيناه نامغونغ بي آه أولًا ثم وي سيول آه ثانيًا
هذا الوغد
«آه نعم أنا طالب من الجيل الثالث في طائفة جبل هوا اسمي يونغ سونغ»
كان صوت يونغ سونغ يرتجف وهو يقول ذلك
ومن كثرة نظره إلى نامغونغ بي آه شعرت أنني أرى صورة يونغ بونغ في يونغ سونغ
«توقف عن النظر إلى تلك الطفلة وانظر إلى خطيبتك»
هاه
عند سماع كلام الشيخ شين حولت نظري إلى نامغونغ بي آه فوجدتها تحدق في يونغ سونغ بنظرة حادة
نظرة حادة هذه الفتاة الهادئة تحدق هكذا بأحد
كانت خفيفة جدًا
لم ألاحظها إلا لأنني أعرفها منذ زمن طويل أما من يلتقيها لأول مرة فلن يلاحظ ذلك كما لاحظته أنا
لكنها كانت فعلًا تحدق به الآن
وبعد أن لاحظ يونغ بونغ تصرف يونغ سونغ غير اللائق سعل بخفة ثم عدل ملامحه فقال يونغ سونغ
«لا بد أن هناك سببًا لتكليفك برعاية الضيوف حسنًا سنذهب لنحييهم أيضًا بما أنهم هنا»
«همم»
«سأذهب الآن ارتاحوا جيدًا»
رددت انحناءة يونغ سونغ بانحناءة مني
بدا أن هناك شيئًا يحدث خلف الكواليس لأن المقاتلين بدأوا يغادرون فورًا بعد توديعهم
واستطعت أيضًا أن ألاحظ عدم الانسجام بسبب النظرة المكبوتة التي كان يونغ بونغ يُظهرها
مشاهدة ذلك المشهد ذكرتني بما قاله لي يونغ بونغ ذات مرة
الطلاب الآخرون لا يحبون حقًا أن يتدربوا معي
تذكرت يونغ بونغ وهو يقول ذلك بوجه كئيب
هل يتعرض للتنمر أو شيء كهذا تنين السيف نفسه يتعرض للتنمر
وبمجرد أن قرأ أفكاري تحدث الشيخ شين
«هكذا يحدث عندما يمتلك أحدهم موهبة فائضة»
هاه
«لا يمكن لتنين أن يعيش في بركة لا تسبح فيها إلا أسماك الشبوط»
فهمت منطق كلامه
طالب موهبته مرعبة ومع عمر يونغ بونغ من المرجح أنه الأصغر بينهم
وفوق ذلك بما أنه صار مبارز زهر البرقوق وهو أصغر منهم بكثير فمن الطبيعي أن يغاروا منه ولا يحبوه
إذًا لهذا يتعرض للتنمر
سمعت الشيخ شين يصدر أصوات تذمر
«ومع ذلك أن يكون الأمر بهذا الوضوح لا يمكن أن تكون الطبقة العليا في الطائفة غير مدركة لهذا الطائفة تُدار بشكل سيئ حقًا في أيامي لم يكن الأمر هكذا»
لماذا ينتهي الأمر دائمًا بأن تقارن نفسك بهم
«تنهد تسك تسك»
حتى مع تذمره كان صوت الشيخ شين ممتلئًا بخيبة واضحة
عندها تنهدت فقط ونظرت خلسة نحو يونغ بونغ
كما توقعت كان وجهه قد صار أغمق من قبل
وحين لاحظ نظرتي انحنت شفتاه لتشكلا ابتسامة محرجة
«لنُنهِ طعامنا»
حاول أن يبدو مشرِقًا قدر الإمكان لكن الوجبة انتهت بعد وقت قصير
فأنا كنت شبعانًا بالفعل
أما نامغونغ بي آه فلم تأكل كثيرًا من الأساس
ومع ملاحظة الجو المحرج توقفت وي سيول آه عن الأكل أيضًا
بعد أن أنهى يونغ بونغ طعامه ذهب إلى حيث يقيم طلاب الجيل الثاني حاليًا
وقفت أنا أيضًا لأذهب إلى غرفتي لكن نامغونغ بي آه سدت طريقي
«يا سيدة نامغونغ»
وبما أنني تساءلت ما الذي يحدث ناديت اسمها إذ بدا أن لديها ما تريد قوله لكنها تململت في مكانها ولم تتكلم
«أيها الوغد الصغير فقط مد ذراعك»
عفوًا
«توقف عن استعمال رأسك الذي لا يعمل من الأساس ومد يدك إلى رأسها»
استمعت للشيخ شين ومددت ذراعي نحوها
شعرت أنه سيغضب مني جدًا إن لم أستمع له الآن فرأيت أن الحكمة هي اتباع أوامره
وحين مددت ذراعي نحوها ببطء اتسعت عينا نامغونغ بي آه
وحين اقتربت يدي منها مالت نامغونغ بي آه برأسها نحو يدي
وحين كادت يدي أن تلامس رأس نامغونغ بي آه ظهرت يد أخرى من العدم وبدأت تربت على رأسها بدلًا مني
كانت يد وي سيول آه الصغيرة البيضاء
«؟»
بدت نامغونغ بي آه مذهولة في البداية لأن يدًا غير يدي هي التي كانت تربت على رأسها لكن بعد أن أدركت أنها وي سيول آه خفضت ركبتيها لتعدل طولها
يبدو أنها شعرت بالحرج من وي سيول آه لأنها كانت تقف على أطراف قدميها لتصل إلى رأسها وهذا لأن نامغونغ بي آه كانت طويلة بالنسبة لامرأة بينما وي سيول آه ما زالت قصيرة جدًا
بعد أن ربتت على رأسها قليلًا أوقفت وي سيول آه فعلها
وحين توقفت وي سيول آه عن الربت رفعت نامغونغ بي آه رأسها مرة أخرى
تحدثت وي سيول آه بصوت فخور جدًا
«فعلتها»
وعند رؤية تصرفها هكذا داعبت نامغونغ بي آه خد وي سيول آه بلطف
لكن بعدها نظرت إلي مجددًا بتلك النظرة الفارغة
هل منعتني فعلًا فقط لأجل هذا
«في المرة القادمة»
لم تُكمل نامغونغ بي آه ما كانت ستقوله
يبدو أنها أرادت أن تقول شيئًا لي لكنها اختارت أن تعود إلى غرفتها بدلًا من ذلك
لم أفهم ما الذي يحدث معها
«هل رأيت أذنيها»
سأل الشيخ شين فجأة
أذنان
«أذنا خطيبتك كانتا حمراوين»
أذنا نامغونغ بي آه
لم أستطع ملاحظة ذلك بسبب سرعتها وهي تعود إلى غرفتها
على أي حال وبينما كنت واقفًا هناك ما زلت أتساءل لماذا أوقفتني هكذا
«أنا أحب الأخت»
«هاه»
سمعت وي سيول آه تتمتم بشيء لنفسها
«لكنني لن أتركها تأخذه»
كان صوتها جادًا جدًا وهي تقول ذلك
كنت سألتها عما تهمس به لأنها كانت تتصرف بغرابة أيضًا
لكن وي سيول آه قالت بسرعة تصبح على خير وقفزت مبتعدة عني بسرعة
يبدو أنها كانت تتجه إلى الغرفة التي يقيم فيها الخدم
«ما هذا»
وبسبب ذلك تُركت واقفًا هنا وحدي
لم أستطع التعود على تصرفاتهم الغريبة لسبب ما
بعد أن سرحت قليلًا ذهبت أنا أيضًا إلى غرفتي
كان رأسي لا يعمل جيدًا بسبب التعب الذي أشعر به
بمجرد أن دخلت غرفتي دفنت وجهي في السرير الناعم
تمكنت بطريقة ما من الوصول إلى هذا المكان
والآن كل ما علي فعله هو أن أغادر بعد أن أُنهي كل أعمالي هنا
لقد كُلّفت بتسلق الجبل العظيم لإعادة الكنز وإحضار أختي الصغيرة إلى البيت
قررت أن أفكر في الأمر غدًا
سأنام الآن فقط
«تنهد»
سمعت تنهدات الشيخ شين لكن لم تكن لدي طاقة لأسأله لماذا
سأرى الأمر صباح الغد
بعد أن فكرت هكذا نمت فورًا
استيقظت على أصوات زقزقة الطيور في الخارج وآثار ضوء الشمس الذي كان يتسلل عبر النافذة
كنت في نوم عميق لدرجة أنني لم أحلم بالكوابيس التي تراودني عادة أثناء النوم
وبفضل ذلك استيقظت أكثر انتعاشًا من المعتاد
كم مر من الوقت منذ أن نمت نومًا جيدًا كهذا
نهضت من السرير وبدأت أتمدد وخرجت أصوات فرقعة عالية من كل جزء في جسدي مع طقطقات قوية
«أوه هذا منعش»
«هل نمت جيدًا»
سمعت صوتًا في تلك اللحظة
بالطبع ظننت أنه الشيخ شين يتحدث داخل رأسي
«نعم هل نمت أنت أيضًا جيدًا»
«نعم لا أعرف هل لأنني كبير في السن لكنني أشعر بالنعاس دائمًا»
«ما الذي تتحدث عنه أي نوع من الأشباح»
توقفت كلماتي قبل أن تخرج من فمي
هناك شيء غريب هنا
هل كان صوت الشيخ شين دائمًا بهذه الوضوح
عادة كنت أسمع صوته مباشرة داخل رأسي لا عبر أذني
لكن اليوم كان صوته واضحًا جدًا وكان مختلفًا عن المعتاد
ما الذي يحدث
وبينما كنت أحاول كشف هذا التناقض وأنا ما زلت نصف نائم دوى صوت الشيخ شين في رأسي
«هذا ليس أنا»
؟
بدأ عرق بارد يتساقط على وجهي عند كلمات الشيخ شين
ومع قشعريرة تنتشر في جسدي أدرت رأسي نحو مصدر الصوت
كان هناك رجل مسن يبتسم وهو جالس في ذلك المكان
في غرفة ليست إلا غرفتي
«من أنت»
ابتسم الرجل العجوز لسؤالي
«عشت عمرًا طويلًا لكن هذه أول مرة يُعاملني أحد كشبح»
مع كل كلمة وحركة من الرجل العجوز شعرت بأن شيئًا في أسفل بطني بدأ يتحرك ويضطرب كأنه طاقة تستيقظ
«أوه»
ثم سمعت صوت الشيخ شين ممزوجًا بدهشة وكأن تشي زهر البرقوق التي كان يكبتها حتى الآن بدأت تتسرب
عقلي يعبث بي أليس كذلك
ضوء الشمس الذي دخل من النافذة بدا كأنه يحمل رائحة خفيفة من أزهار البرقوق مختلطة به
بدأ الرجل العجوز يمسح لحيته بيده بهدوء
وسرعان ما شعرت بالأمر بوضوح وأنا أستعيد يقظتي من النوم
الرائحة لم تكن تأتي من النافذة
الرائحة التي ملأت الغرفة كلها كانت تأتي من ذلك الرجل العجوز
«يا طفل سمعت أن غو ريون أرسلك إلى هنا»
ذكر الرجل اسم الشيخ الثاني
أخفيت شعور العرق البارد في جسدي وابتلعت ريقي
نظر إلي الرجل وابتسم بخفة
ثم أنزل اليد التي كان يمسح بها لحيته بهدوء
وفي تلك اللحظة رأيت رمز زهرة البرقوق على صدره
حين رأيت ذلك اهتزت عيناي بعنف كأن زلزالًا يحدث داخلهما
وبتجاهل لعيني المرتجفتين قدم الرجل نفسه بهدوء
«تشرفت بلقائك أنا زعيم طائفة جبل هوا دوهوا»
تخطى قلبي نبضة عند كلمات الرجل العجوز
لماذا هذا الرجل في غرفتي؟