الفصل 980
«عثرت على أثره»
هكذا قذف القائد يو سا كلماته نحو هونغ جونغ
المأدبة انتهت للتو، فكيف تمكن من العثور على آثار بهذه السرعة؟
مر هذا السؤال في ذهنها، لكن ذلك لم يكن مهما عند هونغ جونغ
المهم كان هذا
«تولي الأمر بنفسك»
القائد أصدر لها الأمر
وعندما سمعته، لم تُصدَم هونغ جونغ
«يا لها من مفاجأة جميلة»
ابتسمت ابتسامة مشرقة، وكأنها مسرورة جدا
وكيف لا تفرح؟
متسلل مجهول ظهر وأسقط زعماء العشيرة واحدا تلو الآخر
لا أحد يعرف من يكون، ولا مقدار قوته
بايكساك سقطت بالفعل، وتشيونغساك كادت تُقتل
لكن ماذا في ذلك؟
واحد منهما أحمق عنيف، والآخر ضعيف بائس
أما الباقي فمجرد شخص مزعج لا أكثر
في الظروف العادية، لم تكن لتكلف نفسها حتى عناء التعامل مع نفايات تافهة كهذه
ومع ذلك، لم يكونوا ضعفاء، وهذا ما تعترف به هونغ جونغ
«واثنان منهما هُزما»
على يد وجود لا يفهمه أحد
كم تبلغ قوة هذا الكائن؟
الفكرة جعلت جسد هونغ جونغ يرتجف
«…أريد قتاله»
هي تحتقر الضعفاء وتعشق الأقوياء
تلك هي عقيدة عشيرة جوكساك
ولهذا السبب
مزقت أباها بيديها
وانتزعت قلوب إخوتها الأضعف منها
لأنهم أضعف منها بكثير، ومع ذلك تجرؤوا على الوقوف فوقها
لم تستطع قبول ذلك، فقتلتهم، ولن تسمح بوجود ضعيف يعلو عليها
هذه هي هونغ جونغ
امرأة تنتشي بقتال الأقوياء، وتمقت الضعفاء
حتى إن حكاية تحديها للقائد يو سا في ليلة القمر وكادت تموت، كانت معروفة للجميع
عطشها وجوعها للقوة
كانا هوية هونغ جونغ، وسبب وجودها
«هاهاهاهاها—!!»
ولهذا، عندما شعرت بنية القتل تنفجر أمامها، لم تستطع هونغ جونغ أن تمنع نفسها من الضحك
هدير…!!
«ما هذا؟»
هونغ جونغ، زعيمة جوكساك، ارتجفت عندما اندفعت نية قتل فجأة
الهالة كانت ساحقة، كثيفة وحادة إلى حد جعل ذيلها ينتصب
كيف يمكن أن تتدفق نية قتل كهذه من كائن حي عادي؟
انزلقت قطرة عرق بارد على خد هونغ جونغ، وتحركت ذاكرتها
اليوم الذي واجهت فيه يو سا
نية القتل التي شعرت بها منه في ذلك الوقت
كانت كافية لتجعل ركبتيها تنثنيان، لكن هذا… مختلف
إذا كانت هالة يو سا تحمل غضبا ومشاعر أخرى بداخلها…
فهذا كان
«نية قتل خالصة بحد ذاتها»
إرادة القتل فقط
لم تستطع أن تشعر بأي عاطفة أخرى
لا غضب، لا كراهية
لم يكن يشع من هذا الرجل سوى نية واحدة بسيطة وواضحة، القتل
«…مذهل»
مررت يدها على ذراعها وهي ترتعش
لم تشعر بشيء كهذا من قبل
تمزقت ابتسامة واسعة على شفتيها وهي تغرق في هذا الإحساس
«هيهي»
هي تريده
هل عليها أن تشكر القائد لأنه منحها هذه الفرصة؟
لا تعرف
أوقفت هونغ جونغ التفكير واكتفت بقبض يدها
في تلك اللحظة
«أيتها الحقيرة»
الرجل الذي أمامها
ما اسمه مجددا؟ آه نعم
«الشيطان السماوي»
الشيطان الذي نال رعاية السماء
هكذا قدم نفسه
ثم قال لها
«أحتقر من لا يعرفون قدرهم»
مع كل كلمة، كانت نية قتله تتضخم
وكلما نظرت إليه، شعرت بها أكثر، وكلما شعرت بها صار أكثر إدهاشا
كيف يمكن أن يكون شخص قوي بهذا الشكل؟
وجدت هونغ جونغ نفسها ترفع رأسها وتنظر إلى السماء
السماء كانت صافية، وكان الوقت نهارا
الرعاية التي منحها سيد العوالم الكثيرة لليلة القمر
في الليالي تحت القمر، يمنحهم دمهم قوة لا تضاهى
فكيف يستطيع فرد من ليلة القمر استخدام قوة كاسحة كهذه تحت الشمس؟
«هل يستطيع القائد حتى تكرار هذا؟»
يو سا من أصحاب الدم النقي، وهو الأقوى بينهم
لكن حتى هو، هل يستطيع أن يطلق حضورا كهذا في وضح النهار؟
لسبب ما، هونغ جونغ لم تصدق ذلك
ثم
«إلى أين تنظرين؟»
تكلم الشيطان السماوي
«كيف تجرؤين على النظر إلى السماء، والسماء أمامك بالفعل؟»
كلمات متعجرفة
اتسعت عينا هونغ جونغ رغما عنها
لا توجد سوى سماء واحدة في العوالم الكثيرة
كل كائن حي يعرف هذه الحقيقة
ومع ذلك، هذا الرجل الواقف على الأرض يجرؤ على تسمية نفسه السماء
«أنت… أنت مجنون فعلا، أليس كذلك؟»
قالتها هونغ جونغ وهي تضحك
«ربما»
الشيطان السماوي، مع استمرار تلك الهالة المرعبة، رد بنبرة هادئة على نحو غريب
«ربما أنا كذلك»
طقطقة—!!
«…!»
التفتت هونغ جونغ عند الصوت الحاد، فوجدت ركبته مغروسة في ذراعها
انثنى طرفها في اتجاه خاطئ، وسُحق قبل أن يصلها الألم
بووم!!
انقلب مجال رؤيتها
عيناها اللتان كانتا مثبتتين أمامها مباشرة، وجدتا نفسيهما تحدقان في السماء
لقد رُفعت في الهواء
بطيئة جدا
ضغطت هونغ جونغ على أسنانها، وأجبرت طاقتها على الاشتعال في محاولة يائسة لاستعادة السيطرة
طقطقة!
هذه المرة خصرها
ارتطام! طقطقة!!
ثم ساقها
«غخ!»
تأوهت هونغ جونغ ولم تستطع إخفاء صدمتها
كل ضربة كانت تهبط بدقة في موضع يوقف حركتها
حتى لا تستدير
حتى لا تهرب
حتى لا تقاوم
حتى لا تتحرك إطلاقا
الشيطان السماوي حطم جسدها بدقة مطلقة
نعم، حطم، لا توجد كلمة أدق من ذلك
دُم! ارتطم جبينها بالأرض ثم ارتد إلى أعلى
جسدها الذي كان يواجه السماء صار الآن يواجه التراب
«كح…!»
سعلت دما، لكن عينيها لم تنغلِقا
رأت قدمه تندفع نحو وجهها
رفعت يديها لتصدها، وهذه المرة ستوقفها
صفعة!
«أووغ…!»
ليس وجهها، بل معدتها
الخدعة نجحت
طار جسدها إلى أعلى، وكان سيبقى معلقا بلا حول في الهواء
ووش!!
لكن الشيطان السماوي لم يسمح حتى بهذا
اندفع شريط قماش من العدم والتف حولها بإحكام
تقييد كامل
بذلت هونغ جونغ جهدها لتمزيقه في يأس
«لماذا… لا يتمزق؟»
القماش كان صلبا بشكل غير معقول
ثم
«هووه»
زفرة منخفضة مرت قرب أذنها
هدير!!
بسرعة مستحيلة، انهالت قبضات الشيطان السماوي عليها
قُذفت للخلف، ثم سُحبت للأمام، ثم هُزت وتلقت ضربة أخرى
الارتطامات ابتلعت جسدها كله
«—-!!!»
لم تخرج حتى صرخة من حلقها
لم تستطع إلا أن تراقب عبر ضباب متقطع بينما القبضات تواصل الهبوط
ولم ينفك القماش عنها إلا بعد وابل لا ينتهي من الضربات، ثم انهارت
«أوغ… آه…»
تئن هونغ جونغ وهي تسقط ببطء
هل هذه النهاية؟
ومع خفوت الرؤية وبدء وعيها بالتلاشي
قبضة!
أمسك الشيطان السماوي شعرها وشدها إلى أعلى
وبينما يده تتوهج بالطاقة، نقر جبهتها
طقطقة كهربائية!!
«…!!»
اندفعت القوة عبر جسدها وأعادت وعيها بحدة مفاجئة
«غه… هاه…»
لعاب أو دم، شيء ما كان يقطر من شفتيها
وبعينين مرتجفتين حدقت إليه من أسفل
«ما… ماذا تفعل؟»
صوته كان هادئا
النبرة نفسها، الحضور نفسه، العينان نفسيهما كما في اللحظة الأولى التي رأته فيها
عينان تنظران إليها من قمة عالية
«يا لك من حقيرة بائسة»
مر صوته العميق قرب أذنها
«هذا السيد لم يسمح لك بالسقوط بعد»
ارتجف جسدها عند كلماته
«على الأقل، يجب أن تصبحي تسلية صغيرة»
وللمرة الأولى، ظهر تغير في نبرته
أثر خفيف من الضحك
تسلل إلى كلماته الثقيلة المباشرة
وعند سماعه، شعرت هونغ جونغ بشيء يتحرك داخلها
ما هذا؟
ما هذا الإحساس الذي جعل صدرها يرتجف، وجسدها يتصبب عرقا باردا، وروحها تقشعر؟
«آه…»
أدركت أخيرا
«هذا هو الخوف»
إذن هذا هو الخوف
شعور لم يزرعه فيها حتى القائد
هذا هو الخوف
هذا هو الرعب
«خحه… ههاهاها…»
هونغ جونغ، ووجهها ملطخ بالدم، ضحكت
«…مثير جدا»
الخوف كان مثيرا جدا، وقد أدركت ذلك متأخرة
أرادت المزيد
أرادت أن تتذوقه مرة بعد مرة
لذلك نظرت إلى الشيطان السماوي بعينين جائعتين
«نظرتك تثير اشمئزازي»
لكنه كان قد فقد اهتمامه بها بالفعل
امتدت يده نحو عينيها، كأنه سينتزعهما من جمجمتهما
وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه جفنيها
«…توقف»
صوت انطلق من الخلف
يد الشيطان السماوي تجمدت
ثم أجاب القادم الجديد بضحكة خافتة
«يا للخسارة، لو تأخرت قليلا لكنت لعبت بها مدة أطول…»
كان يعرف منذ البداية من الذي وصل
وصوته بدا غير مبال تماما
«لماذا ظهرت الآن؟ إن كنت تنوي الاختباء كجرذ، فكان عليك أن تبقى مختبئا»
«…»
تجعدت حواجب يو سا
«كنت تعرف أنني مختبئ؟»
«هاها»
الشيطان السماوي لم يستطع حبس ضحكه
ثم
ارتطام عنيف!!
قذف جسد هونغ جونغ المحطم إلى الأرض
ارتد جسدها على التراب فاقدا للوعي
«هل ظننت أن هذا السيد لن يرى حيلك التافهة؟»
«…»
حين أدرك يو سا أن الشيطان السماوي كان واعيا بكل شيء منذ البداية، ضيق عينيه
«ومع ذلك قاتلت جوكساك؟»
لا بد أنه كان يعرف أن يو سا قادر على التدخل في أي لحظة وتغيير الموقف
إذن لماذا قاتل مع ذلك؟
«قتال؟»
سخر الشيطان السماوي وكأن الفكرة سخيفة
«أتسمي مجاراة عبث طفل قتالا؟»
«…»
ما فعلته جوكساك لم يكن سوى لهو صغير تافه
حتى لو تدخل يو سا، لما تغيّر شيء ولو قليلا
هذا كان معنى كلماته
وعندها التوى وجه يو سا غضبا