Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 975

الفصل 975

شعر أسود فاحم، وقناع أبيض، وملابس داكنة تماثل لون شعره

هيئة مهيبة بعضلات نافرة، تقترن بهالة كئيبة بدت كأنها تزحف نحوه أكثر فأكثر

«…»

وجد هيوك سايك نفسه عاجزا عن الكلام وهو يحدق في الرجل داخل مقصورته الخاصة
«ما هذا بحق العالم…؟»
كلما أطال النظر، ازداد الأمر غرابة
شعر وكأنه قد يُسحب إلى تلك العينين البنفسجيتين المحدقتين فيه
«كأنهما تبتلعان الضوء…»
وبدا كأن ما حوله يزداد ظلمة، كأن الضوء يُمتص ثم يُقذف ظلاما

ما الاسم الذي يمكن أن يمنحه لهذا الإحساس؟
تنافر؟
اغتراب؟
لا كلمة تصف الشعور كما ينبغي
حاول هيوك سايك أن يخترقه، متشبثا بأي خيط فهم ممكن

«آه»
لم يطل الأمر حتى استقرت كلمة في ذهنه

«الانزعاج»

كان منزعجا
مجرد البقاء قرب هذا الكائن كان يبعث قلقا عميقا
وفوق ذلك، شعر بنذير شؤم ثقيل
مجرد مراقبته لهذا الموجود ملأه بخوف لا تفسير له

وبجهد كبير كبح تلك المشاعر، ثم تكلم هيوك سايك أخيرا

«منذ متى وأنت هنا؟»

[ليس منذ وقت طويل، فلا تقلق]
تحدث الرجل بسلاسة، ثم سحب كرسيا وجلس بشكل طبيعي
ورغم أنه جلس على المقعد المخصص لقائد المنطقة، امتنع هيوك سايك عن التعليق
امتنع جزئيا لأن تصرف الرجل بدا طبيعيا على نحو غريب، لكن السبب الأكبر أنه وجد نفسه معقود اللسان بصورة غير مألوفة

وبينما جلس الرجل صامتا على الكرسي، خاطب هيوك سايك فجأة

[إذن، كيف كان الأمر؟]

«…»
صوت هادئ
لكن نبرته جعلت وجه هيوك سايك يتجعد انزعاجا
ألا يدرك هذا الرجل أين يقف؟
هذه منطقته، مكان حتى القادة الآخرون لا يطؤونه باستخفاف
وهم أيضا نادرا ما يغادرون مناطقهم للأسباب نفسها

«يا له من تجرؤ»
يا لها من جرأة مطلقة
«أيثق بنفسه إلى هذا الحد؟»
حتى في عمق منطقتي، هل يظن أنه قادر على الحسم متى أراد؟
ضيّق هيوك سايك عينيه وهو يحلل الرجل أمامه

كانت عيناه ميتتين لا تكشفان شيئا، ومع ذلك كان داخلهما بريق غامض لا يُفسر
مثل ظلام يبتلع الضوء ثم يعيده مشعا، وكانتا تبعثان انقباضا مزعجا

ما سبب هذه الثقة الجامحة لدى هذا الرجل؟
فكر هيوك سايك محاولا حل اللغز
«صحيح أن المكان الذي سقط فيه تشينغ سي كان ضمن منطقته»
حتى هناك، في أرضه، كان واثقا بشكل واضح
«وهذا يدل على مدى يقينه»

قد يكون هذا الرجل قادرا على قتلي متى شاء
هل تكفي هذه القدرة لتفسير سلوكه الذي لا يعرف الخوف؟
وفوق ذلك
«حتى الإحساس الذي يرافق القادة لم يكن موجودا فيه»

هذا الإحساس لم يظهر حتى مع يوسا، عدو الجميع، الحاكم الأعلى والقوة الهائلة، أحد الأربعة في مان غي
أما هنا فكان الإحساس بعيدا، وربما خاليا من أي ملمح
شعور لا اسم له، يختلف عن رهبة يوسا التي توحي بخطر قادر على الابتلاع

من هذا الرجل لم يكن يصدر شيء
إحساس كأنه غير موجود رغم حضوره
وهذا الإحساس الغريب هو ما كان يضيق على حنجرة هيوك سايك باستمرار

«…من يكون هذا بحق العالم؟»
ما هويته تحديدا؟
ولماذا يستمر في دفع هذه الأحداث؟
لم يستطع استيعاب سلسلة الوقائع التي لا تُفهم

وعندما تذكر هيوك سايك ذلك، انعقد حاجباه

[ألم تسمع ما قلته؟]

«…!»
سأل الرجل مرة أخرى
[سألتك كيف كان الأمر، أليس كذلك؟]

تجمد هيوك سايك عند السؤال
كان في صوت الرجل سخط هادئ جعل جسده يستجيب دون إرادته وكأنه يقول: «هذا خطر»
غرائزه استمرت في إطلاق الإنذار من طبيعة ما يقف أمامه

ومع تردد صوته في الفراغ وغياب الرد، مال الرجل رأسه بفضول

وبينما بدا كأنه على وشك النهوض، قال هيوك سايك
«نفذت ما أمرتني به»

وجه هيوك سايك كلامه إلى الرجل
فما إن سمعه حتى عاد الرجل يستقر في كرسيه

[نفذت ما أمرتك به؟]

«نعم
وفقا لما قلته…»
وبعد توقف قصير، انتقى هيوك سايك ألفاظه وخاطبه
«…أبلغت القائد العام في الاجتماع أنك تمتلك خطة، وأنك لتحقيقها ستسعى إلى بقية القادة…»

[قلت ذلك ليُستفاد منه؟]

«صحيح»
أطلق الرجل ضحكة قصيرة على كلام هيوك سايك
ما المضحك في الأمر؟
عبس هيوك سايك قليلا، لكن الرجل محا ضحكته سريعا وبدأ يطرق بأصابعه على سطح الطاولة بإيقاع ثابت
واختطف ذلك بصره للحظة

[إذن لقد اتبعت تعليماتي، صحيح؟]

«…»
عض هيوك سايك شفته ردا على كلمات الرجل

[وهذا يعني أنك مهتم بالانضمام إلينا، صحيح؟]

نبرة السخرية في صوت الرجل جعلت حاجب هيوك سايك ينخفض بحدة

«ذلك…»

[فات الأوان على الإنكار
لا بد أنك تدرك هذا أيضا]

كانت كلماته قاطعة، أشعلت حرارة في صدره من دون أن تترك له ردا

[كيف تشعر الآن؟
هل أصبح ذهنك أوضح قليلا؟]

«…ما نيتك؟»

[همم؟]

سأل هيوك سايك في النهاية
«من الذي تستهدفه تحديدا، وما الذي تريده بالضبط؟»

قبل الاجتماع، جاء هذا الرجل إلى هيوك سايك
في صمت
ومن دون أن يلحظه أحد
دخل الغرفة، ووجد هيوك سايك نفسه بلا قدرة على أي رد فعل
لم يكن هناك وقت ليتحرك أصلا، إذ كان مدهشا أنه أدرك فقط أنه وقع تحت المباغتة بالفعل

والأكثر إدهاشا من ذلك

[حسنا، إذا دخلنا في أصل الحكاية]

نظر الرجل إلى هيوك سايك وقال
[لماذا لا تجلس أولا؟]

«…!»

صدر صوت حاد من الكرسي
وجلس جسد هيوك سايك للخلف رغما عنه
وحين شعر بذلك، كاد يختنق من الصدمة
كما حدث وقتها تماما
«…حتى الأمر القسري…!»

قوة مطلقة إلى حد أنها تتلاعب بالروح مباشرة لفرض الطاعة
قوة لا يمتلكها داخل سلطة مان غي إلا من هو فوق مستوى القادة العامين

«هذا الشخص…!»

وكما في السابق، استخدم الرجل هذا الأمر بلا تمييز

مجرد فكرة استخدام هذه القوة كانت مدهشة
لكن كونه قادرا على استخدامها يعني أن

«هذا الكائن لا بد أنه على الأقل بمستوى قائد عام»

على الأقل قائد عام، إن لم يكن أعلى من ذلك
وفوق هذا

«…هل يمكن أن يكون أعلى؟»

هل يعقل أن يكون هذا الكائن أكبر من مستوى قائد عام فعلا؟
مجرد هذه الفكرة كانت خارج حدود الفهم لدى هيوك سايك، حتى إنه عجز عن الكلام
فما بعد مرتبة القائد العام لا يوجد إلا السيد السماوي المكرم

وبعيدا عنهم، لا يوجد شيء يتجاوز تلك الطبقة

ولهذا بدا احتمال أن يتخطى هذا الكائن رتبة القائد العام أمرا غير منطقي، فقاده ذلك إلى نتيجة واحدة
أنه في مستوى قائد عام

«…نعم»

برز سؤال في ذهن هيوك سايك

إذا كان الأمر كذلك، فكيف كان رد فعل يوسا أثناء الاجتماع؟

«لماذا»

لماذا تصرف بذلك الشكل؟

لم يفهم استجابة يوسا
فمجرد الدهشة من لقاء كائن آخر بمستوى قائد عام لا يبدو تفسيرا كافيا، لأن نظرته كانت مختلفة على نحو واضح

وبينما كان يفكر في ذلك وهو في حيرة، خاطبه الرجل

[أنا أعرف ما الذي تريده]

قال الرجل لهيوك سايك

[كما قلت لك سابقا
سبب مجيئي إليك لم يتغير
سأمنحك ما ترغب فيه]

«…ماذا تقول؟»

سأل هيوك سايك بتوتر

«أنا لا أرغب في شيء أصلا»

[كلام غير منطقي
لو لم تكن ترغب في شيء، فلماذا استجبت لكلامي؟]

«هذا…»

[في أعماقك اعترفت بالأمر
اعترفت بأن الواقف أمامك قد يكون هو…]

صدر صرير خافت

انحنى الرجل إلى الأمام حتى تقلصت المسافة بين عينيهما

[…من يستطيع تحقيق أمنيتك الأعمق
أليس كذلك؟]

«….»

صك هيوك سايك أسنانه وقبض يديه في صمت

[هل تريدني أن أقولها بوضوح ما دمت تصر على الإنكار؟]

ضحك الرجل وتكلم

[أنت تريد أن تصبح قائدا عاما، أليس كذلك؟]

«…!»

اتسعت عينا هيوك سايك عند سماع ذلك

[عندما ظهر أمامك حبل نجاة، لم تستطع إلا أن تتشبث به، صحيح؟]

كان يجب أن يرفض كلامه
كان يجب أن يوقفه قبل أن يكمل

ورغم أنه فكر في ذلك، ظل هيوك سايك صامتا

[يوسا يثير غضبك]

بدأ يستخف بالقائد العام، وهذا بحد ذاته كان يجب إيقافه

[طبعا يزعجك الأمر
لا يظهر لعقود، ثم حين يظهر يتصرف كحاكم ويرحل
ألا يثيرك هذا؟
أليست كلماتي صحيحة؟]

«أنا…»

[وبقية القادة لا يعجبونك أيضا
كلهم حمقى، ولا تريد حتى أن تُقارن بهم أو تُعامل مثلهم، أليس كذلك؟]

«….»

كان يواصل طرح حقائق

حقائق لا يستطيع هيوك سايك إنكارها ولا دحضها

ليس لأنها صحيحة فقط، بل لأن نبرة الرجل الواثقة وبريق عينيه كانا يغلقان فمه كل مرة

[هذا صحيح]

ازداد بريق عيني الرجل

[صحيح تماما]

كانت نظرته تسحب هيوك سايك إليها بلا توقف

[أنت مختلف
أنت لست مثل الآخرين]

قال الرجل ذلك وهو يشير بإصبعه نحو هيوك سايك

[ولهذا اخترتك]

صدر صرير خافت

نهض الرجل تماما

وبينما كان واقفا، هبطت عيناه البنفسجيتان بنظرة متسلطة على هيوك سايك

وحين أدرك ذلك، حاول هيوك سايك تحريك ساقيه من جديد

[ابق مكانك]

ارتجف جسده بعنف

وتيبست ساقاه مرة أخرى كأنهما حجر

[لم أنه كلامي بعد…]

أمسك الرجل عنق هيوك سايك برفق

وكأنه يلمح إلى أنه قادر على كسره في أي لحظة

[ماذا سألتني قبل قليل؟
آه نعم]

ظل نظره ثابتا لا يتزحزح

أراد هيوك سايك أن يصرف عينيه بعيدا

كان يعرف أنه يجب أن يفعل، لكن جسده المشلول لم يسمح له

[سألتني عن هدفي]

ارتفعت ضحكة قصيرة

[هدفي أن أحول مان غي هذه إلى موطن مثالي حقيقي]

وعند سماع ذلك، تذبذبت عينا هيوك سايك

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

5 1 تصويت
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع