الفصل 960.
توقف الزمن
تجمدت الأوراق المتساقطة في الهواء، وسكن الغبار العالق، وحتى أصوات الحشرات اختفت
صار الهواء خانقا، كأن لا شيء يتحرك داخله
داخل ذلك الجو الثقيل والراكد، كنت أنا من كسر الصمت
«…ما أنت…؟»
حدقت في يارانغ وأنا أتكلم
لم يكن ممكنا أن أتجاهل ما أراه
«ما حقيقتك؟»
سألتها بحدة، وصوتي خشن
لكن
«…»
يارانغ لم تقل شيئا
وقفت فقط وهي تنظر إلي
تلك العينان
تلك العينان الذهبيتان الصافيتان
عضضت شفتي
«لماذا…؟»
لماذا كان ذلك الوجه يحدق بي من خلف القناع؟
لم أستطع فهم الأمر
شعر بني طويل
وبشرة بيضاء شاحبة مع جفون هادئة مائلة قليلا للأسفل
جمال آسر، لكنه ساكن
وتلك العينان الذهبيتان اللامعتان
وجه اشتقت لرؤيته طويلا
في حياتي السابقة
وحتى الآن
ثم
«هذه الطاقة»
الطاقة الخافتة المنبعثة منها كانت تخدش أعماقي باستمرار
لو كان الأمر مجرد تقليد لذلك الوجه، لما هزني بهذه الطريقة
لكن
«هذا ليس تقليدا فقط»
الأمر لم يكن الوجه وحده
كنت قادرا على تمييزه
ذلك الحضور داخلها
وتلك النظرة الموجهة إلي
كانت هي
«…أنت…»
ما الذي تكونه بالضبط؟
ما الذي يجعلها تحمل ذلك الوجه وذلك الحضور معا؟
كدت أمسكها وأجبرها على الإجابة
لكن
ششش
خفضت يارانغ رأسها والتقطت قناعها الساقط
ثم أعادت تغطية وجهها مرة أخرى
وووونغ
اختفت الطاقة التي شعرت بها تماما
في لحظة واحدة
كل ما فعلته أنها وضعت القناع، ومع ذلك
«…هل هذه نفس قوة القناع الذي أعطاني إياه ملك الظلال؟»
القناع الذي كنت أستخدمه في عروضي
كانت قوته متشابهة بشكل مخيف
لكن
«هذا لن ينجح معي»
هل ظنت حقا أن الاختباء خلف قناع سيجعلني أنسى ما رأيته؟
«أجيبي… لماذا أنت…»
لماذا أنت هنا؟
لماذا أنت في مانغيي بهذا الشكل؟
و
«لماذا تظلين تدورين حولي؟»
وفي اللحظة التي كنت سأنطق فيها بكل أسئلتي
ششششششش
بووووم
شيء هبط من السماء بعنف
الاصطدام أطلق موجة صدمة هائلة في الأرض
دوم
وسط الغبار والتراب، هبطت تشونما
كانت الطاقة الشيطانية المظلمة تدور حولها وهي تقف أمامي
«…أنت مرة أخرى؟»
قالت تشونما
«قلت لك في المرة السابقة»
كان في صوتها نية قتل لا يمكن إنكارها
«في المرة القادمة، سأقتلك فعلا»
وووش
وأثناء كلامها، التفّت طاقة سوداء في يدها
«هذا…!»
اتسعت عيناي فور أن رأيتها
كان ذلك سيف تشونما
نفس نصل الطاقة الذي استخدمته في حياتي السابقة
بارد وقاس بلا تردد
السيف الذي ذبح الشيوخ الثلاثة، وأباد عدة طوائف من العشائر الكبرى التسع
القوة التي لم تترك خلفها إلا الخراب
كانت الآن تتشكل في قبضة تشونما
ششششششش
كان يرتجف بعنف، كأنه يلتهم كل الطاقة المحيطة
شرس وطاغ
حتى مجرد النظر إليه جعل حاجبي ينقبضان
وأمسكت تشونما تلك القوة وتحركت
اندفعت نحو يارانغ
وعندما رأيت ذلك، صرخت مباشرة
«توقفي!»
لكن تشونما لم تتوقف
كان الوضع سيئا
قبضت أسناني، وعقلي يركض بسرعة
ووونغ
في تلك اللحظة، تبدل شيء حول يارانغ
كلااانغ
«…ماذا؟»
يارانغ صدت سيف تشونما
في لحظة ما، ظهر نصل في يدها
كان بنفس شكل سيف تشونما
لكن لونه وهالته كانا النقيض الكامل
«ذلك السيف…»
تجمدت في مكاني
كنت أعرف ذلك السيف
سيف قمع الشياطين
نصل أبيض متألق
نفس السيف الذي ضخت فيه وي سول آه طاقتها في حياتي السابقة
السيف الذي وجد لمعاقبة الشياطين وذبح الكائنات الشيطانية
سيف، بمجرد ملامسته، يفكك كل طاقة شيطانية ويطفئها
مثل الآن
طقطقة
في لحظة اصطدام سيف تشونما بسيف يارانغ، بدأ يتفكك
عندما رأت ذلك، عبست تشونما
كان سيفها مدمرا إلى النصف بالفعل
لكنها لم تتراجع
سحبت سلاحها وحركت يدها
امتدت الظلال على الأرض
«تبّا…»
كانت تفعل مجالها
حقل نقي من الطاقة الشيطانية غطى الغابة وابتلع كل شيء كفيضان
دوم
عندما لامست الطاقة الشيطانية قدمي، اضطربت هالتي الشيطانية بعنف
تفاعلت بغريزتها، تقاوم السحب
وفي الوقت نفسه
فوووش
اندلعت ألسنة لهب عند أطراف أصابعي
لكن
لم تكن نيراني السوداء
كانت نيرانا بيضاء
«…ما هذا الآن؟»
لماذا ظهر هذا الآن، وفي هذا التوقيت بالذات؟
حدقت في النار غير مصدق، لكن لم يكن لدي وقت للتفكير
دوم
ضغطت تشونما قدمها بخفة على الأرض المشبعة بالطاقة الشيطانية
وووووم
ارتجت الأرض بعنف، واندفعت موجات قوة إلى الخارج
تكونت دوامة، تدور مثل مد هائل
كانت الطاقة تتحرك لتبتلع كل شيء
«انهضي»
وبأمر من تشونما، اندفعت الظلال
الظلام المتمدد، وهو يلتهم الطاقة المحيطة، انقض على يارانغ
كان بحجم الموجة التي صنعتها أنا سابقا بلهبي الأسود
قوة من هذا النوع
كانت كافية لابتلاع يارانغ في لحظة
هل أترك الأمر يحدث؟
قبل أن أحسم قراري
«…»
رفعت يارانغ سيفها
شششششش
تجمعت طاقة بيضاء حولها
عندما رأيت ذلك، انفتح فمي قليلا
«رقصة السيف القمرية…؟»
كانت تكشف قوتها الحقيقية، وكأنها تقول لي ألا أحتار بعد الآن
تكثفت الطاقة البيضاء إلى سيوف صلبة
سيوف مشابهة في الشكل للسيف الذي تمسكه
كنت أعرف هذه القوة
كانت التقنية المميزة لوي سول آه، في حياتي السابقة وفي هذه الحياة أيضا
في هذه الحياة، كانت بالكاد تظهر عشرة سيوف
لكن العدد الذي أراه الآن
كان أكبر بعدة مرات
ثم
وووش
أطلقت يارانغ السيوف نحو الموجة القادمة
بووووم
اخترقت السيوف المد المظلم بلا رحمة
بدأت موجة الطاقة الشيطانية الضخمة تفقد شكلها، وتنهار بنيتها
ومع تقلص الموجة العالية واقترابها من نهايتها
وووش
اندفعت تشونما للأمام، مخترقة البقايا
هل كانت الموجة مجرد تمويه؟
أغلقت المسافة بسرعة مرعبة، ولوحت بسيفها
كلااانغ
صدت يارانغ بسيفها
كلاانغ كلاانغ
ترددت اصطدامات شرسة في الجو
اشتبتا بسرعة مذهلة
كانتا سريعتين
وليس هذا فقط
مع كل اصطدام، كانت القوة بينهما تطلق تموجات طاقة هائلة
كل مرة كان سيف تشونما يصطدم بسيف قمع الشياطين كان يتفتت
لكن تشونما لم تهتم
كانت تصنع سيفا آخر
ثم آخر
ثم آخر
واشتدت المعركة أكثر
من نظرة سريعة، بدا أن يارانغ تتراجع
ثم
كلااانغ
ضربة تشونما الصاعدة قذفت سيف يارانغ إلى الهواء
وبهذه البساطة
طعنت تشونما بسيفها نحو عنق يارانغ
قبضت
لكن النصل لم يخترق عنقها
لأنني تدخلت وأمسكت السيف
«…يكفي»
«…»
حدقت تشونما بي بنظرة حادة
وفي نفس اللحظة، انفجر الألم في يدي
طبيعي، فقد أمسكت السيف بيدي المصابة أصلا
لم يكن لدي خيار
كانت هذه اليد الوحيدة الملفوفة بالقيد الأبدي، لذا كانت الأقل تضررا
و
فوووش
النيران البيضاء التي غطت يدي أوقفت سيف تشونما
راقبتها تحترق ثم تكلمت
«اهدئي حالا»
«…لماذا توقفني؟»
نظرت إلي تشونما وكأنها فعلا لا تفهم
وأنا أيضا لم أكن أفهم
«ماذا تقصدين بلماذا؟ وماذا عنك أنت؟ لماذا تقاتلين من الأصل؟»
«كانت تتبعك»
«وماذا في ذلك؟»
وما الذي يغيره هذا؟
كانت تتبعني
لماذا تتدخل تشونما في هذا أساسا؟
شددت فكي والتفت إلى يارانغ
«…وأنت؟»
التقت عيناي بعينيها الذهبيتين
«هل تنوين الاستمرار؟»
«…»
لم تجب
اكتفت بالنظر إلي للحظة، ثم أرخت قبضتها
وتبدد السيف في يدها إلى طاقة
وفي الوقت نفسه
شششش
السيوف العائمة خلف تشونما اختفت هي الأخرى في الضوء
قبل قليل، تشونما لم تنتصر بشكل حاسم
قبل أن تصل ضربة سيفها، كان يمكن لسيف قمع الشياطين عند يارانغ أن يسبقها
«…هذا يؤكد الأمر»
وأنا أراقب قتالهما، كنت متأكدا
«هي بلا خبرة»
أسلوبها القتالي بلا صقل
لم تكن مثل تشونما التي عرفتها في حياتي السابقة
رؤيتي لها عن قرب جعلت الصورة أوضح
هذه التشونما لا تعرف كيف تقاتل فعلا
هي فقط تدفع المعركة بالقوة الغاشمة الهائلة
وبما أن قوتها أعلى بكثير من الآخرين، فهذا ينجح
باختصار
«هي مبتدئة بقوة مرعبة»
لا دقة محسوبة ولا براعة استراتيجية
لا تشبه تشونما التي عرفتها سابقا
في ذلك الوقت، كانت بعيدة عن اللمس تماما
لا هجوم ولا قوة كانا قادرين على الوصول إليها
وحده سيف قمع الشياطين عند وي سول آه تمكن من جرحها
لكن الآن
كانت تبدو قريبة أكثر من اللازم
كأنني أستطيع مد يدي وتوجيه ضربة لها
هل هذه حقا تشونما؟
و
«ما هي…؟»
لا، الآن عقلي لم يكن مشغولا بتشونما
كان كله عالقا في يارانغ
هذا لا يمكن أن يحدث
مستحيل
ومع ذلك
كل غريزة في جسدي كانت تصرخ أن يارانغ هي وي سول آه
ليست فقط وي سول آه
وي سول آه، السيف العظيم
في عيني، يارانغ كانت هي
مهما قال لي العالم
ومهما بدا الوضع عبثيا
كنت أعرف
«…لماذا أنت هنا؟»
كررت نفس السؤال
مرة بعد مرة
هي كانت وي سول آه
«أجيبي… لماذا…»
مددت يدي لأمسك يدها
لكن
سويش
قبل أن ألمسها، انسحبت للخلف
ثم
كلااانغ
استحضرت سيفا من جديد وتحركت لتهاجم
كلااانغ
تشونما اعترضت فورا، وصرفت سيف قمع الشياطين بسيفها
تناثرت شظايا الطاقة في الهواء
وعندما رأيت الهالة البيضاء تومض، عبست
«أنت…!»
زمجرت تشونما وتحركت لتهاجم مرة أخرى
لكني أمسكت كتفها وأوقفتها
هذه المرة لم تندفع
اكتفت بالتحديق في يارانغ بتعبير ملتوي
وجهان متطابقان ينظران إلى بعضهما
تعبير يارانغ كان مخفيا خلف القناع
أما تشونما
فكان وجهها ممتلئا بمشاعر خام
كان هذا عكس كل ما رأيته منها في حياتي السابقة
التباين كان مزعجا
عضضت شفتي
لم أستطع التعود على هذا
ثم
«…»
أزالت يارانغ سيفها
واستدارت لتنظر إلي
حتى من خلف القناع، شعرت بنظرتها الذهبية
بماذا كانت تفكر؟
لم أستطع معرفة ذلك
الأمر أسوأ من كونه غير مقروء
كان فارغا بالكامل
كان لدي جبل من الأسئلة
لكن لا شيء منها خرج من فمي
اكتفينا بالنظر إلى بعضنا في صمت
ثم
دوم
قفزت يارانغ فجأة إلى السماء واختفت
وأنا
لم أتحرك لإيقافها
اكتفيت بالمشاهدة
وهي تتلاشى في البعيد بلا أي أثر
وعندما خرجت تماما من مدى النظر
«…اتركني»
قالت تشونما بصوت منخفض
عندها فقط أدركت أنني ما زلت ممسكا بكتفها
تركتها
عقلي كان فوضى
شعرت كأن رأسي تلقى عدة ضربات قوية
حاولت استعادة وعيي ونظرت إلى تشونما
كانت قد أدارت ظهرها
حدقت في ظهرها وتكلمت
«من أين ظهرت فجأة هكذا…»
دوم
«غاه…!»
قبضتها ارتطمت ببطنـي
ضربة مباشرة
استدارت وسددت اللكمة قبل أن أتمكن من الرد
كنت قريبا جدا على أن أتفاداها
«خ…!»
الضربة أسقطتني على ركبتي
حتى طاقتي لم أستطع جمعها لمقاومة الضربة
عظامي شعرت كأنها ترتج
«أنت… مجنونة… ما الذي فعلته هذا لأجله؟!»
حاولت أن أصرخ في وجهها
لكن عندما رفعت رأسي
انغلق فمي فجأة
كانت تشونما تنظر إلي
ولأول مرة
كان وجهها مليئا بالحزن
لم أر هذا التعبير منها من قبل
شفتاها ارتجفتا كأنها تحبس كلمات كثيرة
ثم
«…لا أعرف… أنت… أحمق»
أخرجت الكلمات بصعوبة
ثم استدارت وطارت بعيدا
في الاتجاه المعاكس للذي ذهبت فيه يارانغ
«…»
بقيت راكعا على الأرض، عاجزا عن الحركة
لم أستطع إلا الجلوس هناك وإعادة كلماتها في رأسي
«…أحمق؟»
بدت كأنها فكرت طويلا فيما ستقوله
ثم قالت أبسط إهانة استطاعت إخراجها
وبصراحة
لم تكن هناك كلمة أنسب من ذلك
ليش هذي الفصول منفصلة عت السابقة؟
نحنا بناخذ من موقع novelbin وهو كذا والان حولنا بناخذ من مكان ثاني
لذا ممكن تشوف في اختلافات بعض الروايات صعب تجيبها مرتبة
لا الفصول صحيحة و الترجمة جيدة الشكلة كانت انه لا يمكن النتقال من 659 الى 660 لكنها حلت