“كل شيء، ها؟”
ضحكت السلحفاة عندما سمعت إعلاني
لم تكن ضحكة إعجاب
إن أردت الدقة، كانت أقرب إلى السخرية، أو إلى عدم التصديق الكامل
“ثقتك كبيرة فعلا، لكن هل تظن حقا أن هذا ممكن؟”
“سواء كان ممكنا أو لا ليس المهم، هناك رجل عجوز أعرفه قال لي شيئا مرة، هل تعرف ماذا قال؟”
“ماذا قال؟”
“قال: اجعل المستحيل ممكنا، كانت واحدة من الجمل القليلة التي قالها ذلك الأحمق وأعجبتني فعلا”
“…”
لا يوجد شيء اسمه مستحيل
سأجعله ممكنا
إذا احتجت شيئا، فعلي أن أحصل عليه مهما كان
هذه هي الحياة التي يجب أن أعيشها الآن
لذلك
“علمني، علي أن أفعل كل ما أستطيع”
“…”
خرجت الكلمات من فمي ببساطة، كأنني أذكر حقيقة واضحة
السلحفاة، من دون أي تعبير، حدقت بي بصمت
لن يرفض الآن، صحيح؟
الفكرة جعلتني أقلق قليلا، لكنني انتظرت
ثم
“أنت”، قالها أخيرا
“ما الذي تظنه السحر؟”
السحر
الكلمة وحدها جعلت عيني ترتجفان قليلا
«إذن هم يسمونه السحر هنا أيضا»
هذه أول مرة تذكر فيها السلحفاة السحر بشكل مباشر
أو بالأصح، هذه أول مرة أسمع فيها هذه الكلمة هنا أصلا
هذا أشعرني باضطراب خفيف
«هل السحر ليس مجرد مصطلح يستخدم في تشونغيوان؟»
أو ربما
«هل لغة السلحفاة تترجم تلقائيا إلى شيء أستطيع فهمه؟»
هذا ممكن
لا شيء في هذا العالم يسير بالمنطق الذي أعرفه
و
السحر نفسه لغز
«قيل لي إن السحر قوة جلبتها التنانين»
منذ زمن طويل، قيل إن التنانين تركت خلفها قوة السحر
لكن السلحفاة لا تشبه التنين أبدا
ومع ذلك، حين يتعلق الأمر بالسحر، يتكلم كأنه يعرف كل شيء
«ربما السحر نفسه ليس قوة صنعتها التنانين…»
بل شيء حصلت عليه التنانين أيضا؟
بقيت الفكرة في ذهني لحظة، ثم عدت إلى سؤاله
«ما الذي أظنه أنا عن السحر؟»
فكرت قليلا
لقد فكرت بهذا من قبل
“إنه التحول”
“التحول؟”
تفاعل السلحفاة مع إجابتي
“تقول التحول…؟ ولماذا تظن ذلك؟”
“لا أعرف، فقط أشعر أن الأمر هكذا”
تحويل الزيف إلى واقع
خلق الأشياء وتغييرها بما يتجاوز الفهم المعتاد
هذا، بالنسبة لي، هو السحر
«يكفي أن تنظر إلى ما يحدث الآن»
هذا الموقف نفسه
الوقوف فجأة وسط سهل واسع من العدم
اختفاء بيت الشاي كأنه لم يوجد أبدا
كل ما أظهرته لي السلحفاة حتى الآن
كل شيء كان تحولا
وأنا أحتاج هذه القوة
«خصوصا لإتقان فن تشونما العظيم»
القوة التي تجعل المستحيل ممكنا
لا يوجد شيء أحتاجه أكثر من هذا
دمج فنين قتاليين وإجبارهما على الانسجام
في الوضع الطبيعي، هذا لا يمكن تخيله
لكن السحر يستطيع جعل غير الطبيعي ممكنا
المشكلة الوحيدة هي
«أنه غير كامل»
مهما حاولت مرات كثيرة، كانت محاولاتي ما زالت ناقصة
ليس فقط لأنني أفتقد الفهم النظري
بل لأن معرفتي نفسها سطحية جدا
«هذا لا يكفي»
لا يكفي أبدا
لكي أصل إلى هدفي، علي أن أغوص أعمق، وأن أصل أعلى
قد يقول بعضهم إن المقاتل لا يجب أن يعتمد على شيء مثل السحر
وقد فكرت بهذا سابقا أيضا
«تبّا لهذا الكلام»
منذ متى كنت مجرد مقاتل؟
الفنون القتالية ليست أكثر من وسيلة للوصول إلى غاية
بعضهم يجد فيها الاستنارة
وبعضهم يجد معنى حياته في السعي نحو الإتقان
لكن
«هذا ليس أنا»
أنا لست مقاتلا
هذا اللقب يليق أكثر بشخص مثل بايجون
والآن أكثر من أي وقت مضى، أنا متأكد
أنا لست مقاتلا
ولا أحتاج أن أكون كذلك
«إذا كان هذا يساعدني على بلوغ هدفي، فسأفعل أي شيء»
التردد بسبب ألقاب فارغة لن يفعل شيئا سوى إعاقتي
لدي أشخاص يجب أن أحميهم
ولدي أمور يجب أن أنجزها
وما يحدث الآن مجرد خطوة أخرى نحو ذلك الهدف
“التحول، ها… ليست إجابة سيئة”
“إذن هي ليست الإجابة الصحيحة؟”
“همم”
حرّك السلحفاة عصاه
ومع تموج طرفها في الهواء، بدا الفضاء نفسه وكأنه يتحرك مثل الماء
“أولا، دعنا نصحح هذه النقطة”
“هاه؟”
طرق
ضربت العصا الأرض بخفة
هسسسس
اندفعت هبة رياح قوية عبر السهل
وفجأة
تفتحت الأزهار في كل مكان
زهور لم تكن موجودة قبل لحظة ملأت السماء
ثم
“لا توجد إجابة صحيحة واحدة في السحر”
نظر السلحفاة إلي بصوت ثابت
“إذا كنت تؤمن أن السحر هو التحول فهذا صحيح، وإذا أصبحت تؤمن لاحقا بأنه شيء آخر فهذا صحيح أيضا”
“…”
كلامه كان مبهما
لا توجد إجابة صحيحة؟
“إذن… ما الذي يفترض أن أسعى إليه؟”
المقاتل يسعى إلى الاستنارة
ويسير في طريق الزراعة الروحية والإتقان
فما هو طريق السحر إذن؟
كان الأمر غير واضح جدا كي أكتفي بتسميته تحولا
لذلك سألت
لكن رده كان
“هذا عليك أن تكتشفه بنفسك، وحتى ما الذي تسعى إليه، عليك أنت أن تحدده بنفسك”
“…”
عقدت حاجبي
لدي ما يكفي من الأمور التي علي فهمها أصلا
وهذا جعل كل شيء أعقد
لكن على الأقل
“ما سأعلمك إياه الآن لن يعطيك طريقا جاهزا، بل سيمكنك من إيجاد طريقك بنفسك”
على الأقل، هو مستعد لتعليمي
“أرني حلقاتك”
“حلقاتي؟”
“نعم، حلقاتك”
إذا قال حلقات، فلا بد أنه يقصد
«تلك المرتبطة بقلبي؟»
اللفات الملتفة بإحكام حول قلبي
لا بد أن هذا ما يقصده
“…كيف أريها لك؟”
كيف يفترض أن أفعل هذا؟
لا فكرة لدي
“…هاه؟”
لأول مرة، بدا السلحفاة مرتبكا فعلا
“هل تقول لي إنك… لم تفعل هذا من قبل أبدا؟”
“لا”
“…”
حدق بي لحظة، ثم تنهد، ثم حرك عصاه
ثم
وووونغ
خرج شيء من عصاه
حلقات
8 حلقات، تلمع بضوء ذهبي خافت
كانت تطفو حول عصاه، وتتوهج بهدوء
ركّزت نظري عليها
كيف فعل ذلك؟
«ما مسار تدفق الطاقة؟»
تسلل إلي إحساس غريب
العالم حولي صار ضبابيا، ولم أعد أرى شيئا سوى
عصا السلحفاة
والحلقات الطافية فوقها
الإحساس والتدفق المرافقان لظهورها
راقبتهما بأوضح شكل أستطيع
ثم
دقّة
ركّزت طاقة قلبي
“…الأمر ليس صعبا، فقط حرّك طاقتك و”
ومضة
“ووجّهها…”
“تم”
انفجر من يدي بريق قوي
وعلى عكس حلقات السلحفاة الذهبية
كانت حلقاتي تلمع بضوء أزرق عميق
4 حلقات التفّت حول ذراعي
“إذن هكذا تعمل”
كان أسهل مما توقعت
لماذا لم أكتشف هذا من قبل؟
امتصصت الإحساس في جسدي وتكلمت مع السلحفاة
“…”
لسبب ما، صار صامتا تماما
تعبيره التوى بشكل غريب وصعب الفهم وهو ينظر بين ذراعي ووجهي
“…تبّا”
“عفوا؟”
“…لا شيء، أنا تقريبا استسلمت في هذه المرحلة”
ماذا؟
هل لم يكن يفترض أن أفعلها بهذه الطريقة؟
لا، هذا غير منطقي، من رد فعله واضح أنني فعلتها بالشكل الصحيح
حركت يدي اليسرى للتجربة
الحلقات تحركت على ذراعي، لكنها لم تصدر أي رنين أو اهتزاز
راقبها السلحفاة لبعض الوقت ثم تكلم
“4 حلقات، ها؟ ليس سيئا”
“هل هذا شيء جيد؟”
“نعم، الجودة تبدو جيدة أيضا، يبدو أنك بذلت جهدا”
“لم أبذل جهدا كبيرا”
“إذن… كم استغرق منك الأمر؟ 10 سنوات مثلا”
“لا أعرف، أقل من سنة على ما أظن”
“…آه، فهمت”
توقف السلحفاة في منتصف الجملة ثم قبل الأمر ببساطة
من الواضح أنه كان على وشك قول شيء آخر
“نعم، لم أعد أستغرب أصلا، الآن أي شيء أصبح عاديا بالنسبة لي”
“أيها الشيخ؟”
“لا بأس، طلبت مني أن أعلمك كل شيء، لكن لنبدأ بما تحتاجه أكثر الآن، ما هو؟”
ما أحتاجه أكثر
أجبت من دون أي تردد
“أحتاج طريقة لاحتواء الانفجار قبل أن ينفجر”
كان هذا مرتبطا بفن تشونما العظيم
كنت أحتاج طريقة للتحكم في الطاقة المتفجرة والحفاظ على الاستقرار
ربما يملك السحر حلا لهذا
لهذا السبب جئت إلى السلحفاة
“همم… قوة تمنع الشيء من الانفجار”
دخل السلحفاة في تفكير عميق
مرت لحظة قصيرة
“فهمت ما تريده، تريد استخدامه لما حاولته قبل قليل، صحيح؟”
“صحيح”
القوة التي حاولت استخدامها في بيت الشاي الخاص به
ما زال يتذكرها
“…إذن”
طرق
ضرب الأرض بخفة بعصاه
وظهر كتابان من العدم
توقف أحدهما أمامه
والآخر طار نحوي
ارتطام
في اللحظة التي أمسكته فيها، تكلم السلحفاة
“من الآن فصاعدا ستتعلم الحفظ المطلق”
“الحفظ المطلق؟”
“نعم، قوة تحافظ على الهيئة من دون السماح بأي تغير”
تقليب
انفتح الكتاب وحده
حفيف
تقلبت الصفحات وحدها حتى توقفت عند جزء معين
المشهد وحده جعلني أعقد حاجبي
الكتاب كان ممتلئا بنص كثيف
أما الكتابة
فكانت غريبة تماما
لكن
«أستطيع قراءته؟»
بشكل ما، كنت أفهمه
لم أكن أعرف ما هذه اللغة، ومع ذلك كان المعنى يتدفق إلى ذهني بسلاسة
وبينما أحدق في الكتاب، وصلني صوت السلحفاة
“لن أعيد كلامي، من الأفضل أن تنتبه جيدا”
قالها بثقة كاملة
“لا تقلق، حتى لو لم تفهمه مباشرة، سيتضح مع الوقت، هذا مفهوم صعب”
بدا واثقا من ذلك تماما
ثم بدأ يشرح محتوى الكتاب
سماع أنه صعب جعلني أقلق قليلا
لكنني ركزت واستمعت بعناية
بعد بعض الوقت
حين بدأت الشمس تميل إلى الغروب وصارت السماء حمراء
“واو…”
خرجت من شفتي زفرة إعجاب خفيفة
والسبب؟
«إذن هكذا يعمل الأمر»
بعد انتهاء درس السلحفاة، شعرت بتغير واضح في قلبي
خيوط السحر التي شكلتها سابقا أصبحت أكثف وأكثر عددا بكثير
وهذا يعني أنها ستصمد مدة أطول عندما أحاول ربط الطاقة
ما زلت بعيدا جدا عن الإتقان
لكن مجرد وجود تغير بالفعل كان كافيا ليشعرني بالرضا
“كما توقعت…”
المجيء إلى هنا كان القرار الصحيح
المادة كانت معقدة
والدروس كانت صعبة
لكن أين سأجد شيئا كهذا غير هنا؟
وبابتسامة خفيفة، تكلمت مع السلحفاة
“صعب الفهم فعلا، لكنه يستحق المحاولة، ربما لأن تعليمك ممتاز جدا؟”
كنت في مزاج جيد، فأضفت له بعض المديح
لكن
السلحفاة لم يبد أي رد فعل
…هاه؟
“أيها الشيخ؟”
ناديت عليه بحذر
في تلك اللحظة
“…أيها الشقي…”
“هم؟”
“أنت… أيها الشقي…”
تمتم السلحفاة بصوت منخفض
هل سمعت خطأ؟
كنت على وشك أن أناديه مجددا عندما
“هذا…”
“أيها الصغير…!”
ارتطام قوي
ضرب السلحفاة عصاه في الأرض
“على الأقل عان قليلا، هل هذا كثير؟!”
“…ماذا؟”
“هل تعرف كم استغرق مني هذا؟! سنة كاملة! تلقيت ضربا حتى كدت أموت وأنا أتعلم هذا، وأنت نصف يوم فقط؟!”
“أه… اهدأ يا شيخ، خذ نفسا عميقا من فضلك”
“أهدأ؟! اخرج! اخرج من أمامي!”
“انتظر، ماذا؟ لكنني تعلمت شيئا واحدا فقط”
وووونغ
ارتجف الهواء، وضغطت علي قوة ساحقة من الأعلى
وبحلول الوقت الذي أدركت فيه ما يجري
كنت بالفعل خارج بيت الشاي
قيمت الموقف، ثم رمشت بعينين ممتلئتين بعدم التصديق
“ما هذا بحق الجحيم…؟”
فجأة انفجر غضبا ورماني إلى الخارج
“…حقا، ماذا حدث للتو؟”
وقفت هناك أحدق في بيت شاي السلحفاة بذهول
ثم
لاحظت شيئا
الحلقات الأربع التي كانت عندي سابقا
صارت الآن 5 حلقات
وكانت تلمع بقوة في يدي