كوغوغوغوغوونغ
هبط عليه ثقل ساحق
ارتطمت ركبتاه بالأرض، وانخفض رأسه قسرا حتى لم يعد يرى إلا الأرضية
دمدم! دمدم! دمدم!
كانت ضربات قلبه تدوي في أذنيه وترتج لها كل أطراف جسده
هذه كانت الحالة التي وصل إليها يوسا
«هاف… هاف…»
كان تنفسه متقطعا وخشنا
ومع كل نفس كانت حبات العرق تتدحرج على وجهه ثم تتساقط على الأرض تحته
ما هذا بحق الجحيم
ما الذي يجري بحق الجحيم؟
لماذا كان في هذه الوضعية؟
حتى الآن لم يستطع يوسا فهم ما يحدث
لماذا كان راكعا؟
ولماذا لم يستطع أن ينطق بكلمة واحدة؟
لا شيء في هذا منطقي
بل وأكثر من ذلك
غررر…!
هذا الإحساس المقرف والغريب الذي يتجمع داخله، ما هو؟
الجوع الذي كان يلازمه دائما خفت حدته
ولأول مرة بدا جوعه الذي لا ينتهي باهتا إلى هذا الحد
هل هو… غير جائع؟
لا، ليس هذا
هذا…
كان هناك شيء آخر غطى جوعه وخنقه بالكامل
شيء كثيف
شيء ساحق
شيء لا يترك مجالا لأي شيء آخر
ومع دوران أفكاره أدرك يوسا الحقيقة
…خوف؟
أصابعه المرتجفة كانت الجواب الكافي
لكن
هذا مستحيل
ما إن خطرت الفكرة في ذهنه حتى رفضها فورا
هو؟ يشعر بالخوف؟
غير معقول
و
تحرك، تحرك أيها اللعين
حتى كونه راكعا هكذا كان أمرا مستحيلا
هو جنرال
ومع ذلك أُجبر على الركوع بكلمة واحدة فقط؟
على يد وغد من قبيلة ليلة القمر؟
تحرك!
انهض
مزقه
التهمه حتى لا يبقى منه شيء
وهو يطحن أسنانه حاول يوسا تحريك جسده
كغغغغككك!
لكن لم يحدث شيء
الشيء الوحيد الذي ازداد كان ارتجاف أطراف أصابعه
«خ…!»
برزت العروق في عينيه بوضوح وهو يشد بكل ما لديه
ثم
[«كم أنت مثير للشفقة»]
تحدث الشخص المقنع إليه
[«صراعات الضعفاء اليائسة تبدو دائما بهذا القدر من البؤس»]
رُفع ذقنه إلى الأعلى
فقد رفع ذلك الشخص وجهه بإصبع واحدة فقط
[«هذا يجعلني أرغب في تحطيمك»]
صار نبض يوسا أعلى
وفي هذه اللحظة شعر أن جسده كله يرتجف مع كل نبضة
[«ألا توافق؟ لأنني أوافق تماما»]
ارتجفت حدقتاه
حتى من خلف القناع استطاع يوسا أن يدرك
أن ذلك الوغد كان يبتسم
إهانة
إهانة لا تحتمل
جنرال من مانغي ينحني لهذا الشيء؟
و
ما هذا الذي أمامي؟
لم يكن سيده
ومع ذلك أصدر له أمرا
لا شيء من هذا مفهوم
بل إن وجود ذلك الوغد نفسه كان أكثر غرابة من كل المشاعر التي تعصف به
الأوامر كانت قوانين مطلقة منقوشة في الروح نفسها
ولا يمكن أن تعمل إلا إذا كان الآمر أعلى منزلة
…إذن لماذا…
لماذا استطاع هذا الوغد أن يأمره؟
لم يستطع يوسا استيعاب ذلك
هل يمكن أن
…هل عيّن سيدي جنرالا آخر؟
هل من الممكن أنه أضيف جنرال جديد من دون علمه؟
فكر في الأمر
لكنه هز رأسه سريعا
لا… الشجرة المكرمة لم تعد تثمر
لا يصبح المرء جنرالا إلا إذا نال بركة الشجرة المكرمة
وبه تلك البركة فقط يعترف به سيده ويمنحه القوة
كان يارانغ استثناء، إذ مُنح السلطة من دون الشجرة المكرمة
لكن تلك كانت حالة استثنائية
حتى سيده قال إنها تحدث مرة واحدة في العمر
إذن
ما هذا؟
حتى بين الجنرالات لا يمكن تبادل الأوامر
والتفسير الوحيد أن روح هذا الوغد في مستوى أعلى بكثير
…من يكون هذا بحق الجحيم؟
مهما فكر لم يجد يوسا جوابا
تجعد حاجباه
ثم
طخ!
…!
فجأة اختفى الضغط
زالت القوة التي كانت تثبته في مكانه
واستطاع أن يتحرك من جديد
لماذا؟
لماذا اختفت؟
كان الأمر غريبا، لكنه لم يملك وقتا للتفكير فيه
أعاد يوسا نظره إلى الشخص المقنع
كان ما يزال يراقبه
وكان هذا كافيا
صر يوسا على أسنانه وحشد قوته
طقطقة
تبدد الخوف
وعاد الجوع
كان جائعا
كان عليه أن يلتهمه
وفي اللحظة التي تشكلت فيها الفكرة
سآكله، سألتهم كل شيء
ارتفعت زاوية فم يوسا وهو يلوح بذراعه الضخمة
اندفعت تلك الذراع الوحشية نحو الشخص المقنع
«التهام»
وما إن خرجت الكلمة من فمه حتى تشققت راحته الهائلة
ثم
شرررك!
كما لو أن فكا ينشق، انبسطت يده وتحولت إلى فم مشوه مرعب
اندفع للأمام قاصدا ابتلاعه دفعة واحدة
لا أعرف ما أنت، لكن ما إن آكلك فلن يعود لأي شيء معنى
أي لغز يحيط به سيصبح بلا قيمة في اللحظة التي يلتهمه فيها
منذ اللحظة التي رُفعت فيها قيوده، كان هذا محسومًا
قوته تسمح له بابتلاع أي شيء
وهذا الوغد لن يكون مختلفا
هكذا ظن
حتى
قرمشة!
…هاه؟
خرج نفس مصدوم من بين شفتي يوسا
لأنه بدل أن يلتهمه
ذراعه هو التي تعرضت للعض
«ماذا…؟»
كان الشكل أسود
خرج شيء من ظل الشخص المقنع، وكان الآن يطبق على ذراع يوسا الوحشية
طقطقة!
«خ…!»
ألم
ألم ممض انطلق في جسده، فشد ذراعه للخلف بشكل غريزي
تمكن من الإفلات
لكن
تنقيط… تنقيط… تنقيط
كان الدم يقطر على الأرض
«…خ…»
اقتُطع جزء من اللحم مباشرة من ذراعه
قفزت عينا يوسا المرتجفتان نحو الشخص المقنع
ثم
[«التهام، أهذا اسمها؟ ليس سيئا»]
«…أنت…»
لقد نطق ذلك الوغد باسم سلطته
ولم يبدُ متفاجئا
ولم يبدُ مذعورا
كان يكتفي بالمراقبة
ومن ظله
زحف ذلك الشيء على جسده
كأفعى، التف حوله وصعد على ذراعه
ما… هذا… الشيء…؟
ارتجف يوسا
مجرد النظر إليه كان يجعل جلده يقشعر
«أنت! ماذا فعلت بي؟!»
[«ماذا فعلنا؟ لقد فعلنا فقط ما نجيده»]
«نجيده…؟»
[«نعم، تماما كما تستمتع أنت بابتلاع الآخرين»]
زحف
التوى الشكل الأسود حول ذراعه
[«أنا أيضا أجيد ذلك جدا»]
«…»
التوى وجه يوسا
هل يمكن أن
…سلطة؟
هل كان ذلك الشيء سلطة هو الآخر؟
ألقى يوسا نظرة على ذراعه الممزقة، وكان الألم الحارق ينهشه بلا رحمة
كيف يمكن أن يؤلم هكذا؟ حتى هذا كان لغزا
…لا يتجدد؟
ذراعه المصابة لم تكن تتعافى
في العادة أي جرح آخر كان يختفي منذ وقت طويل
لكن كل ما يحصل الآن هو الألم فقط
لم تظهر حتى أصغر علامة على التعافي
حوّل يوسا نظره
خارج النافذة كان القمر معلقا في السماء
كان الليل واضحا بلا شك
وهذا يعني أن جسده كان يجب أن يتجدد
ومع ذلك لم يحدث
والأسوأ من ذلك
«…لماذا لا تعمل؟»
سلطته، القدرة على ابتلاع كل شيء، لم تعد تعمل بشكل صحيح
مهما حاول، لم تنفتح راحته إلى ذلك الفم المشوه كما فعلت سابقا
وحين أدرك ذلك، واجه يوسا الشخص المقنع من جديد وصرخ
«ما الذي فعلته بي بحق الجحيم؟!»
إنه هو
ذلك الوغد فعل شيئا ما
هذا هو التفسير الوحيد لرفض سلطته الانصياع
[«هم»]
أمال الشخص المقنع رأسه فقط
[«حقا لا أعرف إلى أي حد يمكن أن تنخفض توقعاتي أكثر»]
ضرب صوته صدر يوسا كخنجر
جز
طبق يوسا أسنانه بقوة حتى تألم فكه
ثم فجأة أدار الشخص المقنع ظهره
[«بحثت عنك بدافع الفضول بشأن ما يسمونه جنرالات مانغي… لكن بهذا المستوى لا أرى سببا لإضاعة وقتي»]
«ماذا…؟»
ماذا قال الآن؟
هل يمكن أنه
«هل تهرب؟»
زمجر يوسا نحو ظهره المبتعد
[«أهرب؟»]
ألقى الشخص نظرة خفيفة فوق كتفه
[«هذه ليست كلمة يملك ضعيف مثلك حق قولها»]
لم يكن هناك حتى داع للهرب منه
هذا ما كان يقصده
[«إن كان هناك توصيف أدق…»]
توقف الشخص لحظة كأنه يفكر
[«فالأصح أن نسميه مسألة ذوق، أنا ببساطة لا آكل طعاما يثير اشمئزازي»]
«أيها الوغد…!!»
غلى دم يوسا
اندفع غضبه وحاول إطلاق كل ذرة من قوته
لكن
خفقان!
«خ…!!»
انفجر ألم عنيف في ذراعه وقطع تدفق طاقته
سلطته رفضت التفعيل، وحتى الطاقة الداخلية لم تعد تدور كما يجب
وفوق ذلك
«هاف… هاف…»
صار تنفسه أشد اضطرابا
كان هناك خلل في جسده
كان يشعر به بوضوح
قبض يوسا على ركبته محاولا تثبيت نفسه، لكن الشخص المقنع نظر إليه بلا اهتمام
[«في المرة القادمة التي نلتقي فيها، آمل أن تكون أكثر إمتاعا قليلا»]
أمسك بمقبض الباب وخرج
وقبل أن يغلق الباب مباشرة
[«لن يكون هناك تساهل ثان»]
طخ
«خ…!»
أجبر يوسا نفسه على الوقوف فورا
ذلك العارض الغريب الذي اجتاح جسده للحظات خف أثره، بالقدر الكافي فقط
ومن دون تردد ركل الباب مفتوحا واندفع إلى الممر
«أين…؟! أين ذهب؟!»
كان الممر فارغا
لم تبقَ له أي علامة واحدة
قطب يوسا باحثا عن أي أثر لحضوره
لكن
«تباً…!!»
لم يستطع الإحساس بأي شيء
حدث خلل في سلطته، وآثار ذلك شوشت حتى إدراكه
«ذلك الوغد…!»
انتفخت العروق في جبهته واشتعَلت عيناه بالغضب
إلى أين ذهب؟
كان عليه أن يجده
وبسرعة
وبينما كانت عيناه تتحركان بجنون
…!
خطرت له فكرة
انطلقت نظرته نحو موقع محدد
السجن داخل نطاق العشيرة الزرقاء
ومن دون أي تردد، اندفع يوسا نحو السجن في لحظة واحدة
كانت سرعته أسرع من الريح
بانغ!
اقتحم يوسا السجن دافعا الباب بعنف
لم يكن هناك أحد يوقفه
فالاضطراب الذي حدث قبل قليل دفع الحراس إلى الابتعاد
وحتى لو لم يحدث ذلك، كان يوسا قد أمرهم بنفسه أن يظلوا بعيدين
اندفع إلى الداخل على عجل ونظر عبر القضبان
لكن
«…هاه…»
ما رآه كان مختلفا تماما عما توقعه
«لماذا…؟»
كانت عيناه المتسعتان تمسحان الزنزانة
في الداخل
«هم؟»
كانت المرأة ذات الشعر الأسود، الأسيرة التي أحضرها، جالسة بهدوء
وبجوارها
«…أوغ… ماذا؟ هل أصبح صباحا؟»
كان شاب، وهو الذي عرّف نفسه باسم تشول جي سون، يجلس نصف نائم ويفرك عينيه
«…»
«أوه، وصلت؟»
حيّاه تشول جي سون ببرود عابر
التوى وجه يوسا من الضيق
الزنزانة كانت سليمة تماما
والقيود في معصميهما كما كانت من قبل
لم تكن هناك أي علامة تدل على أن أحدهما خرج
وهذا يعني
«…لم تكن أنت؟»
«عفوا؟»
«سألتك هل أنت من قاتلته قبل قليل، أجبني»
«ماذا؟ ما الذي تقو»
«أجبني!!»
دوي
هز صوت يوسا المدوي السجن كله
وأخيرا، بعدما فزع من الصرخة، أجاب تشول جي سون بسرعة
«أنا… أنا لا أفهم ما تتكلم عنه، لكن لا، لم أكن أنا، كنت هنا طوال الوقت»
«…»
لقد أنكر مرة أخرى
هل كان يقول الحقيقة؟
لكن
ذلك الوغد قاوم أمري أيضا
الشخص المقنع تجاهل سلطته
وإذا كان هذا أيضا يستطيع الشيء نفسه
هل يمكن حقا أنه هو؟
غريزة يوسا كانت تشير إليه باستمرار
ثم
«يجب أن أتأكد من شيء»
سيتحقق بنفسه
جمع يوسا قوته
«أيها الجنرال!»
جاءه صوت من الخارج
«انظر إلى السماء!»
…!
جعلته نبرة الاستعجال يستدير فورا ويندفع إلى الخارج
وعندما رفع رأسه
«ذلك الوغد…!»
على خلفية سماء الليل المظلمة والقمر القرمزي
كان شخص يقف في الهواء وينظر إليه من الأعلى
هو
الذي أذله
الذي تلاعب به
الذي أمره
«أيها الوغد!!»
دوي
انطلق يوسا نحو السماء
وانطلقت مخالبه الحادة مباشرة نحو ذلك الشخص، قاصدا تمزيقه
سويش!
لكن
لا شيء
شق هجومه الهواء الفارغ
لم تكن هناك أي مقاومة
ولا لحم
كان كأنه يقطع شبحا
«ماذا…؟»
لماذا؟
لماذا كان الإحساس هكذا؟
تجمد يوسا ومظهره فارغ من شدة الارتباك
[«أيها الجنرال، سأقولها مرة أخرى»]
تجاهل الشخص هجوم يوسا تماما، وتكلم كأن شيئا لم يحدث
[«لن يكون هناك تساهل ثان، في المرة القادمة التي نلتقي فيها… لا تخيب ظني»]
ثم
كما يتلاشى الضباب في الليل، اختفى
«أين… أين ذهب؟»
كشف يوسا أنيابه وصرخ
«إلى أين ذهبت بحق الجحيم؟!»
كوووووش!
انفجرت موجة صدمية عنيفة من غضبه
قوة هائلة إلى درجة أنها مزقت القصر
ووصلت حتى السجن
«مم»
ومع إحساسه بالرياح العاتية، مسح تشول جي سون
لا، غو يانغتشون
الدم من زاوية فمه بهدوء
وفي تلك اللحظة كان متأكدا
يمكنني قتله
جنرال
كان يستطيع قتله بلا أي مشكلة
هذا القدر كان يعرفه