ارتفع الهمس أكثر، وصارت الكلمات ترن في أذني
هل قال تنين؟
تنين؟ ما الذي يحدث؟
التفتت الأصوات حولي، ومعها موجة خانقة من النظرات
الجميع استداروا نحوي بعد الكلمة التي نطق بها ميونغ سونغ بصدمة
ولم تكن النظرات وحدها، بل حتى المشاعر التي كانت تخرج منهم
كان هناك غضب وخوف، وحتى لمحات من الضيق والارتباك
لكن المهم كان واضحا
لا شيء من هذا إيجابي
كل رد فعل كان مغمورا بالسلبية
نظرت إلى راحة يدي التي ما زالت تنبض بالألم، بدا الجلد كأنه ذاب، ثم نقلت بصري إلى يد ميونغ سونغ
إنه هذا
سبب شكل يدي كان بسيطا، يد ميونغ سونغ هي السبب
القفازات المعدنية التي يلبسها
لمسها فعل بي هذا
…
ضيقت عيني وأنا أتفحص القفازات بدقة، وعرفت فورا أنها ليست عادية
لهذا جئت إلى هنا
هذا هو سبب تكلفي زيارة الحداد في جبل هوا، والقفازات أكدت ذلك
هززت يدي بقوة، فتطايرت معها قطع جلد محترق تقشرت أثناء الحركة
الإصابة لم تكن سطحية، لكنها في مساحة صغيرة تكفي لتلتئم بسرعة إذا تركتها
…هم؟
على الأقل، هذا ما ظننته
لكن هناك شيء غير طبيعي
الالتئام بطيء
مقارنة بسرعة تعافي جسدي المعتادة، كان بطيئا بشكل مزعج، أبطأ بما لا يقل عن الضعف
أخفيت يدي خلف ظهري وتجاهلت الأمر مؤقتا، بينما النظرات ما زالت تضغط علي
ثم
هل أنت… تنين؟
شق صوت ميونغ سونغ التوتر، وكان يحدق بي مباشرة وهو يسأل
ماذا يفترض أن أقول حتى؟
سؤاله لم يكن مجرد سؤال، كان محملا بيقين، وإذا كان واثقا إلى هذه الدرجة فالسبب لا بد أن يكون
تلك القفازات
القفازات المعدنية التي يرتديها ميونغ سونغ، وكذلك
السيوف التي يحملها غوبونغ وسول يونغ
أسلحة تلاميذ الصف الأول في جبل هوا
ما زلت لم أنس الوقت الذي ضربت فيه غوبونغ ضربا مبرحا
خلال ذلك القتال، كان سيفه يبدو غريبا
لم يشكل تهديدا كبيرا علي، لكن شيئا فيه بقي عالقا في ذهني
ذلك السيف كان غريبا
أتذكر الإحساس المزعج الذي تركه في جسدي أثناء القتال
في الحقيقة، كان التعامل معه أسهل حين لا يمسك السيف أصلا
هذا التفصيل ظل يزعجني، لذلك بحثت في الأمر
كان يستحق البحث لأن الشعور كان غير مألوف جدا، ومن ذلك البحث عرفت عدة أمور
أولا
التلاميذ الأوائل فقط يملكون سيوفا مميزة
قابلت حتى الآن اثنين فقط من تلاميذ جبل هوا، لكن كليهما كان يحمل سيفا متطابقا
تأكدت من ذلك حين التقيت تلميذا ثانيا في قصر ياهوول، ثم خلال نزال تدريبي مع تلميذ ثالث
كان غوبونغ وسول يونغ يحملان النوع نفسه من السيوف، وشعرت بالهالة المزعجة نفسها من سيف سول يونغ
لذلك سألت غوبونغ مباشرة عن السيوف
عندما سألته من أين جاءت، قال إنها صنعت خصيصا عند الحداد هنا
المصدر كان واضحا، الحداد وورشته
في اللحظة التي فهمت فيها ذلك، صار علي أن أعرف المزيد عن هذه السيوف
ما هي؟
ما الذي يجعلها بهذا القدر من الشؤم؟ و
هل السبب في السيوف نفسها أم في المواد؟
إذا كان السبب المواد، فما الذي فيها حتى تكون بهذا السوء؟
الآن اتضح الأمر
إنها المواد
المشكلة ليست في الصنعة، بل في المعدن نفسه
حتى وذراعي المحروقة تنبض بالألم، بقيت أحدق في ميونغ سونغ
كان يحدق بي هو أيضا بريبة واضحة
لقد سألني إن كنت تنينا
نظرت في عينيه وسألته بالمقابل، هل سيكون هذا مشكلة إذا كنت فعلا؟
…
ميونغ سونغ لم يجب
لكنني شعرت بأن قلقه ازداد
الصمت يضخم المشاعر دائما
ومع ارتفاع حذر ميونغ سونغ، ارتفع معه توتر المكان
الأجواء صارت أكثر عدائية لحظة بعد لحظة
همم
راجعت خياراتي، ماذا أفعل الآن؟
بصراحة، أردت أن أنكر، لكن
هم مقتنعون بالفعل
فات وقت الإنكار
وفوق ذلك، يقينهم يعني أن هذا المعدن مرتبط بالتنانين بطريقة ما
يا ميونغ سونغ، ما الذي تقوله؟ لا يمكن أن يكون ضيفنا المكرم
تدخلت سول يونغ محاولة تهدئة الوضع بابتسامة متوترة
لكن
حسنا، هم فعلا ينادونني بهذا أحيانا
…!
كسرت بكلامي محاولتها تهدئة الجميع
…ماذا…
شهق ميونغ سونغ بعدم تصديق، ثم لم يلبث أن تصلب وجهه
بصوت ارتطام حاد، أمسك مطرقة قريبة ووجهها نحوي
تنين؟ هل أنت حقا تنين؟
هذا سيئ، لنهدأ أولا
كيف تجرؤ على المجيء إلى هنا؟!
بمجرد أن خرجت كلمة تنين من فمي، اندفع ميونغ سونغ نحوي وهو يلوح بالمطرقة
دوي
تفاديت الضربة جانبا، فارتطمت المطرقة بالأرض وتركت شقوقا في البلاط
كيف أفلت؟! هل جئت لتعذبنا مرة أخرى؟
ليس هذا ما يحدث
مت
آه
لم يكن يسمع
بعينين مضطربتين راح يلوح بالمطرقة بلا توقف، ويحطم كل ما في طريقه
لو استمر هكذا ستتحول ورشة الحداد إلى خراب
كان علي أن أوقفه
مددت يدي وأمسكت ياقته وهو مندفع
إييي
استخدمت قليلا من القوة وضربته بالأرض
انفجار مكتوم
آخ
حتى وهو ممدد كان يحرك ذراعيه محاولا الهجوم مجددا
لذلك وجهت لكمة إلى فكه
صفعة قوية
أوغ
الضربة أفقدته الوعي مباشرة، ولم يهدأ المكان إلا بعد أن سقط فاقدا للوعي
هاه
اعتدلت واقفا وأنا أنظر إلى ميونغ سونغ المغمى عليه
لكن
…
تنين… إنه تنين…
لماذا…؟ بالكاد نجونا، والآن
الآخرون في الورشة ظلوا مشلولين من الخوف
بل إن إيقاف ميونغ سونغ جعل الوضع أسوأ
لا، اسمعوا
حاولت أن أشرح، لكن
آه
سيأكلنا أحياء
كلامي زاد ذعرهم فقط
ماذا أفعل الآن؟
وقفت مكاني أحك رأسي بضيق، وعندها
ضيفنا المكرم… لنغادر فقط
أمسكت سول يونغ ذراعي بإلحاح
وضعت سلة القماش والإبر على الأرض وصرخت، سأعود لأجل هذه لاحقا، أنا آسفة جدا!
ثم سحبتني إلى الخارج، وكنت مشوشا لدرجة أنني تركت نفسي أنساق معها
سحبتني سول يونغ ونحن نغادر ورشة الحدادة
خطواتها السريعة أبعدتنا مسافة كبيرة في وقت قصير
ارتطام
فجأة ارتخت القبضة على ذراعي، ليس لأنها تركتني، بل لأن تشونما أمسكت يدها وأبعدتها
اتركيها، لم يعودوا يراقبوننا، قالت تشونما وهي تنظر إلى سول يونغ
بالفعل، لم أعد أشعر بأي نظرات متبقية مع حواسي المرتفعة
ومع ذلك، كانت تشونما تنظر إلى سول يونغ بتعبير ممتعض بطريقة غريبة، تجاهلتها والتفت إلى سول يونغ وسألت
ما الموضوع؟
أنا أحتاج أجوبة
قالت سول يونغ بتعبير جاد، ضيفنا المكرم
هل أنت حقا… تنين؟
يبدو أنهم يظنون هذا، أليس كذلك؟
إذا كان الجميع يصرون على هذا الاسم، فلا بد أنه صحيح، هززت كتفي وأجبت بخفة، لكنها وسعت عينيها
وعندما رأيت ردة فعلها، ضغطت أكثر
لماذا؟ هل الموضوع كبير إلى هذه الدرجة إذا كنت كذلك؟
لماذا الأمر مشكلة أصلا؟ العوالم الكثيرة مكان تجتمع فيه أعراق كثيرة، أليس وجود تنين أمرا عاديا هناك؟
طبعا، سمعت أن التنانين انقرضت ولا يمكنها دخول العوالم الكثيرة
هل هذه هي المشكلة؟ مع ذلك، لم يبد أنها تفسر بالكامل الخوف والعداء اللذين رأيتهما هناك
إذا كنت فعلا تنينا يا ضيفنا المكرم، فنعم، هذه مشكلة
لماذا؟ ما السبب؟
هل أنت حقا لا تعرف؟
هل كنت سأسأل لو كنت أعرف؟
لو كنت أعرف لما سألتك
كان ضيقي واضحا في عبوسي، فترددت قبل أن تكمل
لا أعرف كل التفاصيل، لكني سمعت أن التنانين اختفت منذ زمن بعيد بسبب شيء حدث، ولم يعد مسموحا لها بوضع قدم في العوالم الكثيرة
هذا الجزء أعرفه مسبقا
ولهذا يكره أولئك الشيوخ التنانين؟
لا، الأمر أعمق من هذا
أعمق من الوضع الحالي؟
إذا ما هو؟
حسنا…
ترددت مرة أخرى، وعضت شفتها كأنها لا تريد قولها، لكني كنت مضطرا لسماعها
لذلك انتظرت بصمت، حتى قالت أخيرا
سمعت أنه قبل اختفاء التنانين، كان قوم ميونغ سونغ مستعبدين عندهم
كلامها جعل حاجبي ينقبضان تلقائيا
عبيد؟
عبيد؟ هل تقصد العبيد بالمعنى الحرفي؟
نعم، عبيد حقيقيون
انتظري، ليس توصيفا مجازيا بل حرفيا
كانوا يعاملونهم ككائنات أدنى، مثل الممتلكات
تبّا
التنانين استعبدت عرقا آخر، وهذا يفسر ردود الفعل التي رأيتها هناك
كيف أفلت؟! هل جئت لتعذبنا مرة أخرى؟
هذا ما صرخ به ميونغ سونغ
إذا كان كلام سول يونغ صحيحا
فلا بد أنهم عانوا كثيرا تحت حكم التنانين
كم كان حجم العذاب الذي مروا به حتى صار رد فعلهم بهذه الصورة؟
نظراتهم ذكرتني
بطريقة نظرتي إلى الطائفة الشيطانية
لا، كانت أقرب إلى نظرتي لشخص بيني وبينه تاريخ قاس جدا
هذا أقرب تشبيه أستطيع تقديمه
همم
فركت ذقني وأنا أفكر، ماذا الآن؟
وبينما أفكر، تكلمت سول يونغ مرة أخرى
ضيفنا المكرم… لا أعرف لماذا أحضرك زعيم الطائفة إلى هنا، لكن
كان صوتها حذرا وكلماتها منتقاة بعناية
إذا أحضرك إلى هنا، فأنا متأكدة أنه كان يملك أسبابه
عندما سمعت ذلك، التفت إليها
لكن، من جهة ميونغ سونغ… أرجوك لا تسيء الظن به كثيرا
ولماذا أفعل؟
خف توتر نبرتها بعد ردي، وإذا كانت ظروفهم كما وصفت، ففهم رد فعل ميونغ سونغ ليس صعبا
أوه
ظهر الارتياح على وجهها وهي تبتسم، ويبدو أنها كانت تخاف أن أغضب وأنفجر
شكرا لتفهمك… سأتحدث معه وأتأكد أنه يهدأ، وسأضمن أن يبقى بعيدا عن أنظارك
قالتها بعزم، لكن جملتها الأخيرة جعلتني أقاطعها
هذا لن ينجح
ماذا؟
تبدل وجهها إلى الحيرة
ما معنى أنه لن ينجح؟
أقصد أنه لا يمكن أن يبقى بعيدا عن الأنظار، أنا أحتاج أن أراه
تقصد… أنك تريد لقاء ميونغ سونغ مرة أخرى؟
ليس شرطا أن يكون هو تحديدا
لكن من الذي رأيته قبل قليل، يبدو أنه المسؤول هنا
لذلك حاليا، نعم
لكن…
توقفت قبل أن تكمل، لكن ترددها كان واضحا، وكنت أعرف ما الذي يدور في ذهنها
لأنني تنين، فلقائي بهم سيكون صعبا
هذا الانطباع خرج من ترددها
لا بأس
تجاهلت مخاوفها
ففي النهاية
أنا لست بارعا في المجاملة أصلا
إذا كانوا خائفين، فسأتعامل مع الوضع على هذا الأساس، ولسوء الحظ
أنا لست في موقع يسمح لي بمراعاة مشاعرهم
لا أملك رفاهية القلق على ما يشعرون به
إذا خافوا مني وابتعدوا، فهذا أفضل حتى
وبالرجوع إلى ما يقوله التاريخ
لا شيء أنجح في السيطرة من الخوف