داخل المقر الواقع في قصر ياهوول، كان علم أبيض يرفرف بعظمة محددًا الموقع
كان هذا المقر يعود إلى واحدة من العائلات الأربع التي منحها القائد العام الشرف بنفسه
كانت تملك قوة عسكرية كبيرة وعدة مناطق تجارية، ولذلك كان نفوذها واسعًا
وهذا المكان كان أيضًا مقر إقامة بيك وول، زعيم عائلة بيك
عائلة بيك سلالة نبيلة تأسست بمباركة القائد العام
وبين العائلات، كانت عائلة بيك تضع نقاء الدم فوق كل شيء
بعبارة أخرى، التسلسل الطبقي داخل نطاقهم كان صارمًا للغاية
النقاء كان هو القانون
وهذا مبدأ تتمسك به عائلة بيك، وداخل هذا المقر لم يكن أي شخص غير نقي الدم يجرؤ على رفع رأسه
وفي مكان كهذا
خطوة، خطوة
كان هناك شخص يمشي في الممر
رجل بملابس مرتبة وشعر طويل مربوط إلى الخلف كان يتحرك ببطء مريح
ورغم أن شعره مربوط، كان طويلًا جدًا لدرجة أنه يجر على الأرض ويمسحها وهو يمشي
لكن بنيته الجسدية لم تكن مخيفة
كان نحيف القوام، وهيكله بدا رقيقًا أكثر من اللازم بالنسبة لرجل
لم تكن فيه هالة ترهيب
كان يبدو كمن يمكن إسقاطه بدفعة خفيفة
هاااه…
هاااه… هه…
داخل المقر، كان الجميع يخفضون رؤوسهم وهو يمر
ولم يجرؤ أحد على مقابلته بنظره
ومع ذلك
همم همم هم
لم يعر خضوعهم أي اهتمام، بل كان يتمشى ببطء وهو يدندن
ومع كل خطوة يخطوها، كانت الرؤوس من حوله تنخفض أكثر نحو الأرض
الجميع كان يعرف
أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب غضبه
وبعد سير بطيء دام بعض الوقت، توقف الرجل فجأة
يا هذا
قالها بصوت منخفض وهادئ
هل لن تفتح الباب؟
!
الشخص الجالس قرب الباب قفز فورًا إلى قدميه
وأمسك سريعًا بمقبض الباب الكبير أمامه وبدأ يفتحه
صرير طويل!
الباب المحكم الإغلاق انفتح ببطء مع صوت الصرير، وربت الرجل على كتف من فتحه
ربتة، ربتة
شكرًا لك
لا لا… لا شيء، هذا واجبي
تلعثم الشخص في كلامه، فابتسم الرجل ابتسامة خفيفة ثم دخل إلى الداخل
في الداخل كان هناك سرير ضخم، واسع جدًا لدرجة أن قدمي الرجل الممدد عليه كانتا تتجاوزان حافته
كان ذلك بيك وول، زعيم عائلة بيك
كان بيك وول ممددًا بلا حركة وفاقد الوعي، وجسده الهائل ممتد كأنه بلا حياة
وبجانبه كان يجلس شاب يملك لون الشعر نفسه الذي لدى بيك وول
وعندما سمع الشاب فتح الباب المفاجئ، عبس واستدار للخلف
ما الذي يحدث! من الذي يجرؤ…!!!
رفع صوته، لكنه ما إن رأى الزائر حتى اتسعت عيناه بصدمة
مر وقت طويل
لوح الرجل بمرح وهو يبتسم للشاب
الشاب قفز فورًا واقفًا ثم سجد على الأرض
س سيدي القائد العام… القائد العام، يشرفني لقاؤك
هل كنت بخير؟
متجاهلًا الشاب الساجد، سحب الرجل كرسيًا قريبًا وجلس عليه بارتخاء
بقي بيك سانغ متجمدًا في وضعه، مثل من في الخارج، لا يجرؤ على تحريك عضلة واحدة
حتى تنفسه كان مكتومًا
قطر، قطر
تردد صوت سكب الماء في المكان
مررت لأتفقد الوضع، لكن يبدو أن الأمور أصبحت مثيرة للاهتمام
حسنًا، الأمر هو…
أوه، لا حاجة للشرح
…
يا فتى، هل ترفع رأسك وتنظر إلي؟
عند كلمات الرجل، رفع بيك سانغ نظره بتردد
التقت أعينهما
وفي اللحظة التي رأى فيها بيك سانغ حدقتيه ذواتي الشق العمودي وعينيه البنفسجيتين اللامعتين، تجمد بالكامل
هذا الرجل كائن قادر على محو هذه المنطقة كلها بإشارة واحدة فقط
ابتلع بيك سانغ ريقه بتوتر وهو يذكر نفسه بهذه الحقيقة باستمرار
لدي مهام تخص سيدي، لذلك لا أملك وقتًا كافيًا للاهتمام بك، هل يزعجك هذا؟
لا أبدًا، كيف يمكن أن…
يسرني سماع هذا
أطلق الرجل زفرة ارتياح، كأنه اطمأن فعلًا
كنت أراقب الوضع، لكن أن يحدث هذا أثناء غيابي… هذا يزعجني حقًا
أعتذر بشدة
أوه، أنا لا أطلب اعتذارًا، أنت تعرف أنني لست صغير النفس، صحيح؟
نعم، بالتأكيد
لم يجرؤ بيك سانغ على الاعتراض
لأنه لو فعل، فلا أحد يعرف ما الذي قد يحدث لهذا المقر الذي هم فيه
حسنًا، دعنا من هذا
نهض الرجل وتفحص حالة بيك وول بعناية
هم؟
مال رأسه وهو يدقق النظر في بيك وول
قلت إنه على هذه الحالة منذ كم يوم؟
لم تتجاوز أربعة أيام
أربعة أيام؟
اتسعت عينا الرجل قليلًا عند سماع الإجابة
أربعة أيام، وقد تبدو مدة قصيرة، لكنها تحمل دلالات كبيرة لدى عشيرة ليلة القمر
أربعة أيام وما زال في هذه الحالة؟
حالة بيك وول كانت سيئة جدًا
فهو من أصحاب الدم النقي في العشيرة، وكان يفترض أن قدرته على التجدد استثنائية
ومع ذلك، كانت الجروح الخارجية ما تزال موجودة، ووضعه الداخلي لم يكن أفضل بكثير
همم…
ربما شدة الإصابات أخرت تعافيه، هكذا فكّر الرجل
لكن كلما واصل المراقبة، صار تعبيره أكثر فضولًا
يبدو… أبطأ
عملية التجدد نفسها بدت بطيئة بشكل غير طبيعي
حتى الإصابات التي كان يفترض أن تلتئم منذ وقت طويل بقيت كما هي
فهمت
وبعد أن فحص بيك وول عن قرب، أومأ الرجل كأنه وصل إلى نتيجة
لا بد أن بيننا خائنًا
ربما شخص يحمل ضغينة تجاه بيك وول
وربما لديه دافع آخر بالكامل
لكن شيئًا واحدًا مؤكد
هناك من يعكر الماء عمدًا
و
كيف يجرؤ
أن يفعل هذا في مكان مبارك مني، داخل مدينة ليلة القمر
طقطقة
امتدت مخالب حادة جدًا من أطراف أصابع الرجل
وعندما رأى بيك سانغ ذلك، بدأ يرتجف بلا سيطرة
أما الرجل، غير المهتم بردة فعل بيك سانغ، فتمتم مع نفسه
من يمكن أن يكون؟
من الذي يملك الجرأة ليفعل هذا؟
وأثناء تفكيره، خطرت له فكرة
هل يمكن أن يكون قائدًا عامًا آخر؟
هل هو واحد من الآخرين الذين ينازعونه على موقعه؟
بدأ يضع قائمة بالمشتبهين في ذهنه
دوريونغ، ذلك الأحمق العنيف؟
غير مرجح
صحيح أنهما لا ينسجمان، لكن ذلك الأحمق لا يغادر منطقته أبدًا دون أمر مباشر من سيدهم
وفوق ذلك، هو لا يهتم بالحكم أصلًا حتى ينشغل بمكائد كهذه
إذن… يارانغ؟
تلك المرأة المزعجة، صر الرجل على أسنانه وهو يتخيل المرأة ذات الشعر البني
هي لا تملك شجرة مكرمة باسمها، ولا تستند إلى حق واضح في منصبها، ومع ذلك أصبحت قائدة عامة بفضل تفضيل سيدهم لها
وكان من الصعب عليه أصلًا تقبل وجودها
ومع ذلك
لا، ليست هي
لن تكون يارانغ
وهكذا لم يبق إلا احتمال واحد
ذلك الوغد صاحب الأجنحة البغيضة
صاحب تلك الأجنحة المقززة
هل يمكن أن يكون هو العقل المدبر وراء هذا؟
هذا ممكن
إنه مخلوق لا يمكن قراءة أفكاره، وإذا كان هو الفاعل فخطة كهذه تبدو ممكنة
همم…
لم يستطع الرجل الوصول إلى نتيجة حاسمة
ذلك الرجل كان يعمل مؤخرًا على شيء يخص سيدهم بحسب ما سمع
وإذا لم يكن واحدًا من القادة العامين الثلاثة، فهل يكون شخصًا يتحرك بمفرده؟
يا فتى، هل المسؤول عن هذا من عشيرة ليلة القمر؟
ن نعم، كانت لديه الأذنان والذيل
وماذا أيضًا؟
ماذا تعرف غير ذلك؟ عند سؤال الرجل، أجاب بيك سانغ بتردد
كان يطلق على نفسه اسم تشونما
تشونما؟
نعم، قال إنه تشونما
همم…
تشونما؟
مرر الرجل يده على ذقنه وهو يفكر في الاسم
تشونما…
كان اسمًا لم يسمع به من قبل
لم نتمكن من جمع أي معلومات إضافية بعد
أضاف بيك سانغ ذلك بحذر وهو يراقب مزاج الرجل
حسنًا، فهمت
الرجل، دون أن يظهر اهتمامًا إضافيًا، استدار نحو الباب
حالة الشخص الذي نال بركته كانت مقلقة، لكن هذا ليس الوقت المناسب للتركيز على ذلك
الأبيض انتهى أمره
ما انتهى، انتهى
لنرَ الأزرق بعده
قرر زيارة الآخرين الذين لم يتعرضوا للضرب بعد
من يكون هذا؟
وأثناء خروجه، لعق الرجل شفتيه ببطء
هل هو ترقب؟ أم فضول؟
أم ربما غضب؟
عاصفة من المشاعر كانت تتقلب داخله
لكن فوق كل شيء
كنت أصلًا على وشك أن أنفد من الفرائس، وهذا مثالي
كان جائعًا
ومع بدء الشمس بالمغيب، كنت أمشي مبتعدًا عن مكان شين نويا بخطوات هادئة
أشجار الكرز كانت تصطف على جانبي الطريق، وبتلاتها تتوهج بخفة تحت الضوء الذهبي للغروب
النسيم اللطيف كان يحرك البتلات المتساقطة، فيصنع جوًا لا يوصف إلا بأنه ساحر
لكن
ما قصته؟
كل هذا لم يصل إلى ذهني أصلًا
ما كان يهمني الآن شيء آخر تمامًا
هل هو غريب فعلًا إلى هذه الدرجة؟
الاسم الذي صغته بتعب من أجل قوتي الجديدة
قوبل بازدراء
مستحيل…
أنا فعلًا لم أستوعب ذلك
هل ليس رائعًا؟
فن تشونما العظيم، أليس الاسم قويًا؟
بالنسبة لي كان دون شك واحدًا من أفضل الأسماء التي ابتكرتها في حياتي
مقارنة بأسماء مثل فن العجلة الملتهبة أو نصلا التمزيق التوأمان، هذا الاسم يتفوق عليها بمراحل
فن تشونما العظيم
اسم مباشر وقوي، ومعناه تقنية عظيمة يستخدمها تشونما
وماذا قالوا عنه؟
هل وصفوه بأنه رخيص؟ أم مبتذل؟ لا فرق، المعنى نفسه في النهاية
هم لا يفهمون شيئًا
ما الذي يعرفه رجل عجوز مثله عن الذوق؟
ردة فعله كانت نتيجة مباشرة لانعدام الذوق عنده
شاركته الاسم لأنه أصر على ذلك، فرد علي بسخرية
الجرأة التي لديه جعلتني بلا كلام
لنرَ هل سأخبرهم بأي شيء مرة أخرى
من الآن فصاعدًا، سأشارك هذا فقط مع من يقدره
العالم ليس جاهزًا لي بعد، هذا كل ما في الأمر
رفعت نظري إلى الطريق أمامي وتابعت المشي
همم…
فجأة عبست
ألم حاد انتشر من الداخل، متمركزًا في قلبي
ما زال موجودًا إذن
كما شعرت سابقًا اليوم، الارتداد ما زال يعيث في داخلي
طاقتي لم تكن تتدفق بسلاسة
القنوات المتورمة كانت تعيق الدوران، والتشي الخارج من قلبي كان بطيئًا
شين نويا قالها بوضوح
ارتح سبعة أيام على الأقل، إذا واصلت الضغط على نفسك ستقعد نفسك
كلامه كان قاسيًا، لكنه لم يكن خطأ
رغم أنني أعطيتها اسمًا، فهي قوة لا أستطيع استخدامها بعد
ما زال أمامي طريق طويل
ربط تقنية بأخرى وصنع احتكاك بينهما
يطلق قوة انفجارية، نعم، لكن
جسدي لا يحتمل الارتداد الناتج عنها
ومعرفتي بمدى صلابة جسدي جعلت هذا أخطر
إذا كان هذا الجسد نفسه لا يصمد
فهي غير قابلة للاستخدام بعد
قوة لا تعمل إلا بالإجبار المحض لا قيمة لها
وأنا أعرف هذا أكثر من أي أحد، وكل ما يمكنني التمسك به الآن أنها نجحت من حيث المبدأ
كي أستخدمها فعلًا، أحتاج طريقة أدق بكثير
كنت بحاجة إلى إيجاد طريقة أفضل
وفي هذه اللحظة تحديدًا، كنت في طريقي لفعل ذلك
وبعد أن مشيت مدة، وصلت إلى وجهتي، المكان الذي زرته بالأمس
عدت مجددًا بهذه السرعة؟
وعندما اقتربت من المدخل، ظهر صاحب البيت ليستقبلني
كان السلحفاة
ابتسمت ورددت عليه بود
كيف حالك؟
لقد رأيتني أمس فقط
ومع ذلك، أشياء كثيرة قد تحدث في يوم واحد
هاه…
بدا أن السلحفاة يكتم تنهيدة، ووجهه يحمل انزعاجًا خفيفًا
هيا الآن، لا داعي لهذا الصد، نحن ناقشنا كل شيء من قبل، صحيح؟
تسك
عند كلامي، نقر بلسانه ثم استدار
دخل السلحفاة إلى البيت عبر الباب المفتوح
وفجأة
وووش!
أوه
تبدل منظري فجأة
رغم أنني لم أخط خطوة واحدة، وجدت نفسي جالسًا داخل بيت الشاي
وليس هذا فقط، كنت جالسًا بالفعل على كرسي، والسلحفاة يصب لي الشاي
قطر
امتلأ فنجان الشاي أمامي ببطء
حسنًا
تكلم السلحفاة وعيناه مثبتتان علي
ما الأمر العاجل الذي أعادك في اليوم التالي مباشرة؟
كان في صوته فضول واضح
حسنًا…
الاستعجال ليس الكلمة الأدق، لكن هناك شيئًا أريد معرفته
كانت هناك أشياء لا تحصى يمكنني أن أسأله عنها
فعندما يتعلق الأمر بالسحر، معرفتي شبه معدومة، ولو بدأت بالسؤال فسأستطيع طرح مئات الأسئلة بسهولة
لكن الآن
هناك شيء أريد أن أسألك عنه أولًا
أكثر من أي شيء آخر، كان يجب أن أعرف هذا
هل تعرف طريقة لإرجاع الزمن إلى الوراء؟ للسفر إلى الماضي… أو إلى المستقبل؟
…
تغير تعبير السلحفاة، وتجعد وجهه بانزعاج واضح
وفي الوقت نفسه، بدا بيت الشاي كله كأنه يهتز بعنف