«ما الذي تكونه أنت؟»
سألت وأنا أنظر إلى غوبونغ الذي ظهر فجأة من العدم
«…»
ذلك الأحمق لم يجب عن سؤالي، فعقدت حاجبي وأنا أنظر إليه، كان وجهه متورما جدا، محجر عينه منتفخا ومحمرا بالدم
لا حاجة لذكر من فعل به هذا، فهذا ليس ما كان يهمني
«هو يتحرك بالفعل؟»
غوبونغ تعافى بما يكفي للمشي، وهذا ما لفت انتباهي
«أنا لم أتهاون معه أساسا»
بالطبع لم أقتله، فقد كنت حذرا في هذه النقطة، لكنني لم أرفق به أيضا، كنت أفرغ غضبي وانهال عليه بلكمات مليئة بالانفعال كأنني أسحقه
«سرعة تعافيه سريعة فعلا»
رؤيته واقفا الآن جعلتني أضحك ضحكة جافة بلا وعي
«إذن ماذا؟ تريد جولة ثانية الآن بعدما وقفت على قدميك؟»
أملت رأسي قليلا وأنا أتكلم
«لن تكون هناك مرة ثانية، في المرة القادمة سأقتلك فعلا، فهمت؟»
كنت قد عفوت عنه مرة واحدة، ولن تكون هناك ثانية، وحين تكلمت بنبرة تهديد حقيقية ارتجفت كتفا غوبونغ، ابتلع ريقه بصعوبة ثم تلعثم
«…أنا لم آت للقتال»
أضاف التوضيح بسرعة، لم يأت للقتال؟ إذن لماذا جاء؟
«…المعلّم الكبير أمرني أن أرافق الضيوف المكرمين»
«ماذا؟»
عند سماع ذلك، ازداد عبوسي
«مرافقة؟»
حين فكرت في الأمر، تذكرت أن العجوز ذكر شيئا عن تعيين مرافق، إذن غوبونغ هو من أرسله؟
«ذلك العجوز الخرف فقد عقله تماما»
لم أصدق، من بين كل الناس لماذا غوبونغ؟ هذا الذي كان يضمر لي الضغينة ثم تلقى الضرب بسببها؟ والآن صار مرافقا لي؟
العجوز فعلا لم يعد في كامل وعيه
عند كلماتي، ارتعش غوبونغ قليلا، فنظرت إليه وسألت
«ماذا؟ هل غضبت لأنني أهنْت المعلّم الكبير من جديد؟»
«…»
سخرت منه فعض شفته، ثم بشكل غير متوقع
«أنا آسف»
خفض رأسه فجأة واعتذر، فحدقت فيه بوجه خال من التعبير
«ماذا تفعل؟»
ما قصة هذا الرجل؟ لماذا يتصرف هكذا فجأة؟
«…تركت مشاعري تسيطر علي وأخطأت في حقك، أعتذر بصدق»
«همم»
انحنى بعمق حتى رأيت أعلى رأسه، فأملت رأسي قليلا وأنا أراقبه
هل يعتذر فقط لأنه عاد إلى رشده؟
«شين نويا لا بد أنه فعل شيئا»
الحياة ليست بهذه البساطة، كان واضحا أن شين نويا تدخل، ولهذا السبب على الأرجح أرسل غوبونغ كمرافق
«مع هذا، لا يبدو أنه يتصنع بالكامل»
«تسك»
أطلقت صوت ضيق وتنهدت باقتضاب
«لا يهم، أنا من ضربك في النهاية»
إذا كان أحدنا أخطأ في حق الآخر فأنا كنت أقسى منه، غوبونغ لم يفعل ما يستحق كل ذلك
أنا أساسا لم أعد أهتم باعتذاره، فقد أفرغت ضغينتي عندما ضربته
«إذن تذكر شيئا واحدا فقط»
كان هذا تحذيرا بسيطا
«كما قلت قبل قليل، لن تكون هناك مرة ثانية»
صبغت كلماتي بنية قتل واضحة، فارتجفت كتفا غوبونغ بعنف
«…سأتذكر ذلك…»
بعد سماع رده، سحبت نية القتل، ثم أطلقت زفرة ساخرة واقتربت منه
«إذن، على ماذا سترافقني بالتحديد؟»
عندما سألته عم يفترض أن يرافقني فيه، اتسعت عيناه قليلا بدهشة
«ماذا تقصد؟»
«قلت إنك هنا لمرافقتي، مرافقتي في ماذا تحديدا؟»
«انتظر، هل لم يشرحوا لك أي شيء؟»
«لا، فقط ركلوني إلى الخارج»
«…»
بدا غوبونغ مرتبكا، وكان هذا واضحا من ملامحه
«لا شرح ولا شيء ثم أرسلوك مباشرة، وجهك يقول كل شيء»
أرأيت؟ شين نويا فعلا خرج عن طوره
«أنت تفهم ما يحدث، صحيح؟»
«…»
«اشرح لي ونحن نسير، فأنا لن أعود الآن على أي حال»
بما أن الرجوع لم يعد خيارا، قررت أن أتقدم وأفهم الأمور في الطريق
سرت إلى جانب غوبونغ وتشونما
اللافت أننا كنا نسلك دربا جبليا عمدا رغم وجود طريق واضح وصالح للمشي
التضاريس كانت وعرة، لكن مع مستوى تحملي لم تكن صعبة بشكل خاص
خشخشة
أزحت الأغصان أمامي ونحن نصعد
وخلال ذلك، واصل غوبونغ الكلام بلا توقف
«نحن الآن في طريقنا لجمع الإمدادات، وهذا يحدث مرة كل بدر»
«إمدادات؟»
«نعم»
«لديكم أراض زراعية هنا، أليس كذلك؟ لماذا تخرجون لجلب الإمدادات؟»
«معظم ما نحتاجه ننتجه داخليا، لكن بعض الأشياء مثل التوابل وسلع محددة يصعب توفيرها هنا»
«مفهوم، هذا منطقي»
وبما أننا محاطون بالجبال، فليس غريبا أن بعض الأشياء لا يمكن تأمينها محليا
«لكن لماذا نحن ثلاثة فقط في هذه المهمة؟»
إذا كان الهدف جمع الإمدادات، أليست هذه مهمة تبادل عملي؟ فلماذا ثلاثة أشخاص فقط؟ لم أفهم
وفوق ذلك كنا نسير بلا أي حمولة، ألم يكن من المفترض وجود عربة أو شيء ننقل به كل شيء عند العودة؟
«لا داعي للقلق بشأن ذلك، رغم أننا نسميها مهمة إمداد، فالهدف الفعلي هو مهمة مرافقة»
«مهمة مرافقة؟»
«نعم، مهمتنا حماية التلاميذ الذين سيعيدون الإمدادات»
«…آه، فهمت»
فركت جبيني وتكلمت
«إذن بعد أن طردوني بلا إنذار، المهمة التي أعطيتموني إياها هي حماية بعض الصغار وهم يحملون الطعام، هذا كل شيء؟»
«…نعم، هذا صحيح»
«لقد فقدوا عقولهم تماما»
ظننت أنهم يخططون لشيء أكبر حين طردوني هكذا، لكن هذا كل ما في الأمر؟ حماية من يحملون الطعام؟ هذا سخيف
«تلك التلميذة الأولى، سول يونغ أو أي اسمها، قالت إن تلاميذ الصف الثاني كلهم خارج الطائفة، هل كلهم يخرجون لأعمال كهذه؟»
عند سؤالي، اسود تعبير غوبونغ قليلا
«ليس جميعهم، فقط جزء من التلاميذ مكلف بهذه المهمة، والباقون يتولون أعمالا أهم»
«همم»
إذن ليس الجميع خارجا لجمع الطعام، وهذا يبعث على ارتياح بسيط على الأقل
لكن مع استمرارنا في السير، عبرت رأسي فكرة
«حسنا، طردي يمكنني تقبله، وحتى تكليفي بحراسة حملة الطعام لا بأس»
مهما كانت نية شين نويا، كنت أثق أنه لن يكلّفني بما يؤذيني
المشكلة كانت
«من أين تحصلون على هذه الإمدادات بالتحديد؟»
إذا كانت لا تنتج داخليا ويجب جلبها من الخارج، فمن أين تأتي؟
وبينما أفكر إن كانت هناك قرية قريبة، أجاب غوبونغ أخيرا
«قصر ياهوول»
«قصر ياهوول؟»
«دولة في الشمال»
عند سماع ذلك أطلقت صوت دهشة
إذن هي موجودة فعلا؟
«حسنا… الآن بعد التفكير، من السخيف تخيل أن هذه الأرض كلها يشغلها فقط جبل هوا التابع لشين نويا»
لم أفكر في هذا من قبل، كنت منشغلا بأشياء أخرى لدرجة أن الفكرة لم تخطر لي أصلا
«صحيح، من الطبيعي أن تكون هناك أماكن أخرى»
هذا استنتاج بديهي عندما تنظر للأمر بهدوء
بل إن الغريب حقا هو قرار شين نويا تأسيس طائفة جبل هوا هنا في العوالم الكثيرة
«حسنا، لنقل إنه أسسها، لكن ما قصة من تجمعوا هناك؟»
طائفة ممتلئة بأنواع مختلفة من الكائنات
الحاجز الذي يحيط بها، والاحتكاك مع من يسمونه زعيم العوالم الكثيرة
ماذا كان شين نويا يفعل هنا طوال هذا الوقت؟ وما موقعه بالضبط؟
هذه الأسئلة بدأت تلح علي فجأة
لكن في النهاية
«نحن متجهون الآن إلى فصيل آخر»
دولة في العوالم الكثيرة ليست طائفة جبل هوا
«اذهب وشاهد بنفسك»
تلك الفكرة اختلطت بكلمات شين نويا في رأسي، ورغم أن الموقف نفسه منفصل
فإن ادعاء أنني غير فضولي سيكون كذبا
واصلنا السير نصف يوم آخر بعد ذلك
سيرا حرفيا فقط، لا ركض ولا خطوات قتالية، مجرد مشي
وبسبب ضيقي سألت لماذا لا نركض، فأجاب غوبونغ
«هذه قاعدة وضعها المعلّم الكبير لتجنب لفت الانتباه دون حاجة»
إذن هي قاعدة وضعها شين نويا بنفسه
أن نمشي كل هذه المسافة كقاعدة؟ بدا الأمر غريبا، لكنني لم أطرح المزيد من الأسئلة
والآن عندما أتذكر، نويا مشى أيضا عندما أخذنا إلى طائفة جبل هوا
لا بد أن هناك سببا، نعم لا بد من سبب
وإلا
قبضة
لما استطعت تفسير هذه الأذن اللعينة
وأنا أشعر بذلك على رأسي، قطبت ونظرت إلى تشونما
«…يا أنت»
«نعم؟»
«من سمح لك بلمسي؟»
«تم الإمساك بي»
«تم الإمساك بك؟ لمستني بشكل واضح والآن تقولين هذا؟»
لا يصدق
كنا نسير فقط، وهي مدت يدها ببساطة لتلمسني وكأنني لن أنتبه
«توقفي عن هذا»
«بما أنني انكشفت، ألا أستطيع لمسها قليلا فقط؟»
«ابتعدي»
«حسنا»
سحبت تشونما يدها على مضض وتراجعت للخلف، ما قصتها بحق؟
«هاه»
الأمر مزعج بشكل لا يحتمل، ذيلي وأذناي لا يخرجان من بالها
وعلي أن أتحمل هذا ثلاثة أيام؟
أردت انتزاعهما فورا، بل هل أفعلها الآن؟
هل ستؤلم إن حاولت نزعهما بالقوة؟ حتى لو آلمت ربما يكون ذلك أفضل
كنت أفكر في هذا بجدية عندما
«وصلنا» قال غوبونغ من الأمام
أوقفت يدي ونظرت مباشرة إلى الأمام
كنا لا نزال على درب جبلي محاط بالأشجار، لكن خلفها ظهر شيء
«…هاه»
أطلقت ضحكة جافة لحظة رأيته
عندما رأيت طائفة جبل هوا التي بناها نويا قلت وقتها إنها كبيرة
لكن الآن، بعد رؤية هذا، لم تخطر الفكرة نفسها في بالي حتى
«هذا جنوني»
كان ضخما جدا، وبالمقارنة مع جبل هوا فالفارق في مستوى آخر تماما
«إن اضطررت للمقارنة، فهي مثل مقاطعة هانام»
اتساعه وهيبته كانا هائلين إلى درجة أنك لا تجد ما تقارنه به إلا إقليما كاملا
لقد كانت دولة قائمة بذاتها حرفيا
هذا هو الانطباع الذي تركه
وبينما كنت أتأمله بصمت
«أيها الضيف المكرم، علي أن أذكرك مرة أخرى، أرجوك تذكر هذا» قال غوبونغ بقلق
وبانزعاج رددت
«نعم نعم، أبقي فمي مغلقا، لا تقلق، سأبقى صامتا»
لم يكن مسموحا لي أن أتكلم بلا حاجة
وهذا شيء كرره غوبونغ في الطريق حتى أتعبني
«كم مرة ستكررها؟ انظر، حتى إنني بدلت ملابسي إلى اللباس المناسب»
خلعت ملابسي المعتادة وارتديت زي طائفة جبل هوا
وتشونما فعلت الشيء نفسه
يبدو أن ارتداء هذا ضروري للدخول
تغيير الملابس لم يكن مشكلة، لذلك لم أنزعج
أنا بالفعل ألتزم بكل التعليمات بصمت
«…عليك أن تكون أكثر حذرا» قال غوبونغ وما زال متوترا
«قلت إنني فهمت»
«حقا…»
«إذا قلتها مرة أخرى سأضربك»
«…»
زمجرت بضيق، وعندها أغلق غوبونغ فمه أخيرا
ومع ذلك بقي القلق واضحا في عينيه
وعندما رأيت ذلك، قبضت يدي، فحوّل رأسه وبدأ يمشي من جديد
وبعد قليل وصلنا إلى بوابة مدينة ضخمة، وكان عدد لا يحصى من الناس يدخلون ويخرجون منها
للوهلة الأولى لم تبد مختلفة كثيرا عن داخل طائفة جبل هوا
كان هناك كثيرون من ذوي السمات الوحشية مثل غوبونغ وسول يونغ
لكن الفرق هو
«كلهم من ذوي السمات الوحشية»
في جبل هوا كانت هناك أنواع كثيرة من الكائنات غير ذوي السمات الوحشية
أما هنا، فبقدر ما أرى، لا يوجد إلا هم
تبعت غوبونغ ونحن نقترب من البوابة
تقدم غوبونغ إلى الحراس الواقفين عند المدخل
كانوا من ذوي السمات الوحشية ويحملون رماحا
وعندما اقترب منهم غوبونغ، تشددت ردتهم وأحكموا قبضتهم على الرماح ونظروا إليه
«جئت أطلب الإذن بالدخول» قال غوبونغ
«من أنت؟»
«طائفة جبل هوا»
«جبل هوا؟»
عند ذكر جبل هوا تغيرت تعابير الحراس، وعندما رأيت ذلك عبست قليلا
تعابيرهم أزعجتني
«ما الغرض من الدخول؟»
«تأمين الإمدادات»
«كم عدد مجموعتكم؟»
«ثلاثة»
عند رد غوبونغ، نظر الحارس إلينا
تفحصني أنا وتشونما من الرأس حتى القدمين
وللتوضيح، كانت تشونما تغطي رأسها بالكامل بغطاء عباءة أعطاها إياه غوبونغ
تفحص الحارس أذني، ثم ذيل تشونما المتأرجح، ثم عاد بنظره إلى غوبونغ
«التصريح»
عند الطلب، أخرج غوبونغ شيئا من كمه وسلمه له
فحصه الحارس بدقة ثم أومأ
«ادخلوا»
«شكرا لك»
انحنى غوبونغ بلباقة ثم دخل
ولحسن الحظ بدا أنه لن تحدث أي مشكلة
وأنا أمشي خلفه متجها إلى الداخل عبر البوابة
«هه»
وصلت إلى أذني ضحكة مفاجئة
وفي الوقت نفسه سمعت أحد الحراس يقول وأنا أعبر
«أغبياء»
كانت الكلمة موجهة إلي بوضوح
ما مشكلة هؤلاء؟
«هل أضربهم؟»
قبضت يدي