حلقت لفترة طويلة جدا
دفعت نفسي إلى أقصى حد، وأنا أندفع في الهواء بانفجارات متتالية من الطاقة
وبعد زمن بدا كأنه لا ينتهي، مر نحو ساعتين
هاف… هاف…
صار تنفسي خشنا، وبدأ العرق البارد ينساب على ظهري
وأخيرا توقفت عن الحركة
…هاه
في اللحظة التي توقفت فيها، اندفعت أنفاسي الثقيلة دون سيطرة
الارتداد الناتج عن الطيران بأقصى سرعة بدأ ينهكني
هذا أسوأ من وقت انتقلت فيه من سيتشوان إلى هانام
في ذلك الوقت حلقت قرابة يومين متواصلين بلا راحة وكنت بخير
أما الآن، فمجرد ساعتين من الطيران جعلتا جسدي متعبا
بصراحة، أستطيع غالبا أن أواصل الحركة يوما آخر بهذه الحالة، لكن…
لا يمكن أن أصمد يومين
ربما الطاقة في الهواء جعلت جسدي أخف
غالبا أجهدت نفسي أكثر مما ينبغي دون أن أشعر، ولم أعد أضبط مقدار الطاقة التي أطلقها بدقة
مع ذلك…
نظرت إلى الخلف
يبدو أنني كنت أطير بسرعة تساوي ضعف سرعتي المعتادة
كم مسافة قطعت؟
كان من المستحيل تقديرها
حتى أنا تفاجأت من سرعتي
يجب أن هذه المسافة تكفي، صحيح؟
ساعتان باتجاه الشمال
اتبعت تعليمات كورونغ وحلقت إلى هذا المكان
…
حتى الآن، لم أكن واثقا إن كان هذا القرار صحيحا
لقد كان قرارا بدافع الغريزة فقط
هل كان الهرب وترك أمي خلفي هو القرار الصحيح فعلا؟
اختياري لكورونغ بدل أمي في تلك اللحظة…
هل كان ذلك صحيحا حقا؟
ظللت أصارع هذا السؤال طوال الطريق إلى هنا، لكن…
ما حدث قد حدث
تلك اللحظة انتهت بالفعل
وحين ينتهي الأمر، يصبح الأهم أن أعرف ما الذي سأفعله بعده، لا أن أبقى عالقا فيه
ألقيت نظرة إلى جانبي
كانت تشونما هناك، وحين انتبهت أنني ما زلت أمسك معصمها، تركته فورا
آه
تفاعلت مع تصرفي
ولم تكن تبدو متعبة إطلاقا
بعد كل تلك المسافة، لا تزال حتى دون لهاث؟
حتى أنا كنت منهكا، فلماذا تبدو بخير تماما؟
هل الفجوة في القدرة كبيرة إلى هذه الدرجة…؟
كان الأمر غريبا، لكن هذا ليس وقت التوقف عنده
قررت تجاوزه مؤقتا ورفعت حواسي
وووش—!
اتسع إدراكي بسرعة واجتاح محيطي
ولحسن الحظ، لم أرصد شيئا
المشكلة كانت…
الهدوء مبالغ فيه
بشكل غريب، لم يكن هناك أي أثر لأي شيء
في العادة أستشعر الحشرات في العشب أو الحيوانات البرية القريبة
لكن هنا، لا شيء
الغياب الكامل لأي حضور كان مقلقا وغريبا
ما هذا المكان؟
كلما راقبت أكثر، فهمت أقل
أي مكان هذا؟
كنت أعرف أنه ليس تشونغيوان
بل حتى عرفت أنه ليس العالم نفسه الذي أتيت منه
لكن…
أين أنا؟
هذا هو السؤال الأهم بالنسبة لي
أخذت لحظة ألتقط فيها أنفاسي وتذكرت ما حدث قبل قليل
قتال كورونغ مع أمي
ما زلت لا أعرف سبب قتالهم، لكن ظهور أمي هنا كان أمرا مهما جدا
كان يقال إن أمي سيدة عالم
مواه هو من قال ذلك
واسم ذلك العالم هو…
مانغي، العوالم الكثيرة
عالم ذكره كل من الشيطان الدموي ومواه
لا أعرف عنه الكثير، لكنه بدا مشابها لبعض الأماكن في تشونغيوان
وهذا يعني…
العالم الواقع خلف بوابة ماجيونغ
هذا المكان على الأرجح هو العالم الذي يقع خلف بوابة ماجيونغ
…لكن هل يكون هكذا دائما؟
كان هادئا بشكل غريب
مقارنة بالعالم الذي كانت فيه مواه، هذا مختلف تماما
ذلك المكان كان قاحلا لدرجة أن الأعشاب كانت تعجز عن النمو، أما هنا فالأرض مليئة بالحياة، بخضرة كثيفة وزهور نابضة بالألوان
طبعا، لا أستشعر أي كائن حي هنا
هذا الجزء غريب، لكن…
هذا عالم أمي
أو بالأدق، العالم الذي تقيم فيه أمي بصفتها سيدته
…
إذن، ماذا الآن؟
أفكاري توقفت فجأة، كأنها اصطدمت بجدار
هذا سيئ
ذهني لا يعمل كما يجب
غالبا بسبب ما حدث قبل قليل
…أمي
صورة أمي وهي تقمع كورونغ لم تفارقني
بأذنين تشبهان أذني وحش بدل الأذنين البشريتين
وبذيول بيضاء مرفوعة عاليا في الهواء
وجودها وهيئتها لم يكونا شيئا يمكن أن يملكه إنسان
وتلك الهالة غير الطبيعية التي شعرت بها منها…
حتى السبب الذي جعلني أستمع إلى كورونغ وأهرب
مع أنني كنت أعرف أنها أمي، كان فيها شيء شديد الخطورة
البقاء هناك كان يبدو كتهديد مباشر لحياتي
غريزتي كانت تصرخ بي أن أبتعد فورا
تبًا
ما الذي يحدث بحق؟
أرهقت رأسي بالتفكير، لكن لم يخرج أي جواب
هل أنت بخير؟
تكلمت تشونما مخاطبة إياي
ومن دون أن ألتفت إليها، أطلقت زفرة طويلة
لا تشغلي بالك
لكن…
الأمر فقط… محبط، هذا كل شيء
عدت وأنظر نحو الشمال
ماذا أفعل الآن؟
أتيت إلى الشمال لأن كورونغ طلب مني ذلك
لكن إن لم أستشعر شيئا، فماذا يفترض أن أفعل؟
أم أنني أحتاج أن أذهب أبعد؟
هل أواصل التقدم بحثا عن شيء؟
أشعر أنني قطعت مسافة مبالغا فيها أصلا
تبًا
عقدت حاجبي
ومع غياب أي معلومات أتحرك عليها، كان كل ما في داخلي يزداد انزعاجا
هل أعود فقط؟
ربما علي أن أرجع إلى المكان الذي كانت فيه أمي
إن كنت لا أعرف ما الذي يجب فعله، ألن يكون ذلك أفضل؟
آه، تبًا
مهما فكرت، لم أجد جوابا
ومن شدة الضيق، مررت يدي في شعري بعنف
ماذا أفعل؟
كيف أتجاوز هذا الوضع البائس؟
وبينما كنت أقلب الخيارات في رأسي…
وووش
…همم؟
شعرت بشيء غير طبيعي
رفعت بصري إلى السماء فورا
وفي تلك اللحظة…
صريييخ—!
ما هذا بحق؟
تمزقت السماء، وظهرت بوابات ماجيونغ قرمزية
وليست واحدة فقط
عشرات
عشرات من بوابات ماجيونغ ملأت السماء
ما الذي يحدث الآن؟
ضيقت عيني ورفعت مستوى حذري
عثرنا عليك
صوت عميق رن في أذني
تم العثور على التنين الفتي القذر، وتبدأ المطاردة الآن
ماذا؟
تنين؟ مطاردة؟
ومع دخول الكلمات إلى ذهني، التوت ملامحي
روووواار—!
ومع زئير يهز المكان، بدأ شيء يندفع خارج بوابات ماجيونغ
ثد! ثد-ثد-ثد—!
روووواار—!
شياطين؟
ما انهال على الأرض كان مخلوقات شيطانية بلا شك
وفي لحظة، غمرت الأرض
ضيقت عيني وراقبتها بدقة
كلها كانت مخلوقات لم أرها من قبل
وفوق ذلك…
ألوانها مختلفة
على عكس التصنيفات المعتادة ذات الرتب الخضراء والزرقاء والحمراء والبيضاء، كانت لكل مخلوق هنا ألوانه الخاصة
بعضها يملك فراء رماديا، وبعضها برتقالي
هيئاتها كلها مختلفة تماما عما أعرفه
ما هذه الأشياء؟
وأنا متردد، مصدوما من هذه المخلوقات الغريبة…
كان السيد محقا
بووم—!
هبطت كتلة ضخمة من أكبر بوابة ماجيونغ قرمزية
وتناثر التراب والحصى في كل اتجاه من قوة الاصطدام
فعلا، إنه تنين
ضيقت عيني وسط الريح العنيفة ونظرت إلى الأمام
سأسأل، أيها المخلوق المتغطرس الحقير
العداء الطاغي المنبعث من ذلك الكائن جعل جسدي يستجيب تلقائيا
وووش—!
التفت النيران حولي وأنا أرفع وقوفي القتالي وأغلف نفسي بالطاقة
كيف ظهرتم هنا، وأنتم الذين كان يفترض أن تنقرضوا مع ملك التنين؟
ومع هدوء الرياح، ظهر صاحب الصوت
كان ضخما
حتى مقارنة بالشيخ إيل، أحد أضخم البشر الذين قابلتهم، كان هذا الكائن أكبر بعدة أضعاف
وبجانب بقية الشياطين، بدا كأن له رأسين إضافيين من فرط ضخامته
جسده العضلي كان مغطى بفرو أسود، ورأسه يشبه رأس ثور
وفي يده فأس هائل أكبر مني بسهولة
والأكثر صدمة…
إنه يتكلم؟
الشيطان كان يتكلم بلغة البشر
ومع ذلك، سبق أن رأيت حالات مشابهة، مثل مانغدو في البحر الشمالي، وحتى دول دول
…وبالنظر إلى هالته
الضغط الساحق المنبعث منه أكد أنه ليس ضعيفا
كمقاتل قتالي، مستواه على الأقل في مستوى هواجيونغ
وبين الشياطين، حضوره يقارب وحشا من الرتبة البيضاء
من أنت؟
عندما تكلمت، نفخ الثور من أنفه زفرة حارة
وووش!
اندفعت النيران من منخريه
لا التزام علي أن أجيب مخلوقا دنيئا، دورك أنت أن تجيب عن أسئلتي
…واضح أن هذه البقرة تتقن رفع الضغط
إذا رفضت الإجابة فلا يهم
ثد!
رفع الشيطان فأسه ووجهه نحوي
النتيجة ستكون نفسها في كل الأحوال
هاه
ومع تلك الكلمات، رفعت هالتي
سواء تكلم أو لم يتكلم، النتيجة لن تتغير
هذا واضح جدا
إذن كان ينوي قتلي من البداية
أرخيت جسدي ونظرت حولي
كانوا كثيرين
على الأقل مئة شيطان يحيطون بي
لم يجلبوا هذه القوة عبثا
حسنا، هذا مناسب جدا
ارتسمت ابتسامة على وجهي وأنا أتفحص الحشد
أنا أبحث عن شخص أستجوبه، فلا تتلعثموا لاحقا، وإلا سأجعلكم تندمون
…
نفخ الثور مرة أخرى وأنا أطلق طاقتي
كما توقعت
رررر—!
اهتزت عضلاته الضخمة، وبرزت العروق على كامل جسده
التنانين متغطرسة
أسمع هذا كثيرا
ومع ذلك، دفعت طاقتي إلى أقصى حد
وووش—!
اندلعت من جسدي نيران زرقاء مشتعلة، واندفعت إلى الخارج على شكل موجات
وووووش—!
سرييييخ—!
غرااااه—!
الشياطين الأقرب إلي احترقت بالنيران، وتردد صراخها وهي تتحول إلى رماد
للأسف، العدد الذي أحرقته كان مجرد جزء من قوتهم
مزقوه
بأمر من الثور، اندفعت بقية الشياطين نحوي من كل الجهات
فمددت يدي ردا عليهم
عجلة اللهب التسع
انتشرت النيران الزرقاء إلى الخارج في قوس واسع
لكن على عكس السابق، هذه الشياطين لم تحترق بسهولة، واخترقت النار وهي تتقدم
مقاومتهم أعلى
إنهم مختلفون عن الشياطين العادية
في هذه الحالة…
قبض
شددت قبضتي
الجمر المتناثر في الهواء توقف فجأة عن الحركة
وووش—!
الشرر المتناثر تحول إلى كرات لهب
عشرات كرات اللهب طفت في الهواء
حرّكت أصابعي قليلا
سسسسشششش—!
بدأت الكرات تدور بسرعة عالية، مقلدة نمط عجلة اللهب التسع
واتسع نطاقها كلما دارت
بووم! بووم-بووم-بووم!
كلما أصابت كرة دوارة شيطانا، وقع انفجار
سريييخ—!
غراااه—!
الشياطين التي قاومت النيران سابقا لم تتحمل الانفجارات وتمزقت
والنار الناتجة غمرت الأرض، فتحولت المنطقة إلى بحر من اللهب
ورغم أن أكثر من نصف قوتهم ما زال موجودا، فهذا يعني أيضا أنني محوت نصفهم خلال وقت قصير
ليس سيئا كتسخين أولي
مر وقت طويل منذ شعرت بهذا القدر من الارتياح
وبحكم طبيعة قوتي، الإبادة الواسعة هي اختصاصي
وبينما كنت أتحكم في الكرات المتبقية، جمعت النيران في يدي الأخرى
أعدت تشكيلها وبناءها من جديد، وصنعت رمح لهب
وحين بلغت دورته أقصى سرعة…
هوب!
رميته بكل قوتي
انطلق الرمح الملتهب مخترقا عدة شياطين قبل أن يصل إلى هدفه، الشيطان الثور
كنت أنوي توجيه ضربة حاسمة له
لكن…
قبض!
بووم!
ماذا؟
الشيطان الثور أمسك رمح اللهب بيده المجردة وسحقه
الانفجار الناتج أضاء المكان كله
…هل هذا المجنون طبيعي؟
حدقت به غير مصدق
يا للمفاجأة
تكلم الشيطان الثور بهدوء وكأن شيئا لم يحدث
في البداية ظننت أنه خرج بلا ضرر، لكن الأمر لم يكن كذلك
ذراعه، التي أمسكت الرمح، كانت قد انفجرت بالكامل تقريبا حتى الكتف
لكن…
طقطقة… طقطقة
…!
العظم واللحم بدآ يتجددان أمام عيني، وخلال لحظات استعادت ذراعه شكلها الكامل
أي نوع من التجدد هذا؟
هذا عبثي، بمستوى ما واجهته مع مانغدو
أن يملك تنين فتي قوة كهذه… هذا لافت
ومن الذي تسميه لافتا؟
يبدو أنني قللت من شأنك، اعتذاري
تقدم الشيطان خطوة إلى الأمام، فصمتت الشياطين التي كانت تزأر حوله
أنا الزعيم
…
والآن، سأقتلك
كان تصريحه مباشرا وخشنا
لكن…
رررر—!
الضغط المنبعث منه أوضح أن كلماته ليست فارغة
تبًا
هذا مستوى مختلف تماما من الضغط
إنه يتجاوز بكثير هالة المعلمين العشرة العظماء
هذا سيئ
يبدو أن علي استخدام كل ما لدي
وليس هو وحده
مواجهة شخص كهذا مع التعامل مع بقية الشياطين في الوقت نفسه؟
سيئ جدا
النقطة المضيئة الوحيدة…
تشونما هنا
كانت تقف خلفي وتحدق في السماء
التفت إليها طلبا للمساعدة
يا، توقفي عن الوقوف هكذا و…
لقد وصلوا
كلامها جعلني أقطب حاجبي
لقد وصلوا
عم تتكلمين؟ بدلا من هذا، ساعديني…
شيء قوي وصل
ماذا؟
ما الذي تقصده الآن؟
تبعت نظرها نحو السماء
…حقا يوجد شيء؟
كان هناك شيء فعلا
تحت السماء المضيئة بالقمر مباشرة، كانت هناك هيئة معلقة في الجو
ضيقت عيني لأرى بوضوح أكبر
ثم اتضح لي الأمر
أوه…
خرجت الكلمة مني تلقائيا وأنا أحدق غير مصدق
الذي كان يطفو في الهواء إنسان دون شك
ويداه خلف ظهره، وكان ينظر إلينا من الأعلى بتعال واضح
ورغم أن الرؤية لم تكن كاملة، بدا طويل القامة
كان يرتدي رداء قتال أبيض، وشعره ولحيته أبيضان، وكان واضحا أنه رجل مسن
بصراحة، كل هذا لم يكن مهما
المهم هو…
ذلك…
التطريز على صدره
النقش الزهري المطرز على رداءه الأبيض النقي
لا يوجد في تشونغيوان سوى مكان واحد يرتدي هذا النمط
وبينما كنت واقفا وملامحي متجمدة من الصدمة
ها-ها
أطلق الرجل العجوز في السماء ضحكة منخفضة
يا لك، ما زلت قبيحا كما كنت دائما
ومع تلك الكلمات، انتشرت في الهواء رائحة أزهار البرقوق الخفيفة