عدت إلى مسكني مع سونغ يول
رغم المحنة التي مر بها، كان يبدو مشرقا، ومزاجه أفضل من أي وقت مضى
هذا الأحمق بدا منتشيا لدرجة أنه نسي حتى أنني أجبرته على تناول لؤلؤة التنين
عندما قال إنه يريد فورا اختبار قوته الجديدة بالسيف، تركته يذهب، فقد فهمت الأمر، لم يكتف باختراق مستوى هواجونغ، بل إن طاقته قفزت بشكل هائل، فمن يستطيع الجلوس بهدوء في حالة كهذه
«وفوق ذلك…»
تذكرت عيني سونغ يول
«هناك بريق جديد فيهما»
سواء لأنه تجاوز حدوده أو لأن جسده امتص طاقة لؤلؤة التنين، فإن عينيه الصفراوين اللتين كانتا باهتتين سابقا أصبحتا الآن أكثر لمعانا بكثير
لكن هل هذا جيد بالضرورة
«إنهما تلمعان أكثر من عيني شيطان السيف في حياتي الماضية»
بحسب ما أعرفه، كان يقال إن تلك العيون دليل على نجم القتل السماوي، فهل من الآمن حقا أن تلمعا بهذا الشكل
«كان الأمر نفسه عندما قاتل بينغ ووجين، هل هذا آمن فعلا؟»
عندما يتجلى نجم القتل السماوي، تتوهج العيون، وتتضاعف نية القتل، ويمكن حتى تحويل الطاقة إلى أشكال مادية أثناء القتال
وبناء على ذلك، لا أستطيع افتراض أن هذا اللمعان الجديد إيجابي بالكامل
«…مع أنه يبدو مسيطرا عليه حاليا»
في الظاهر، لا تبدو هناك أي مشكلة، لم تبتلعه نية القتل، ولم تتسرب منه أي ضغينة متبقية
«هل لأنني كبحته قبل قليل؟»
عندما كنت أثبت طاقته، حاول نجم القتل السماوي الظهور، فأجبرته على التراجع، وربما كان لهذا أثر
«أما حالته النقية بعد التحول، فالأرجح أنها بسبب أنني أزلت الشوائب سابقا»
حتى أثناء التدريب القتالي، كنت أزيل عنه الشوائب المتراكمة بشكل دوري
وبفضل ذلك، تركت ولادته الجديدة آثارا أقل بكثير من مخلفات التحول المعتادة
«همم، ليس سيئا إطلاقا»
في كل الأحوال، النتيجة جيدة
سونغ يول ازداد قوة، وهذا مكسب واضح
والأهم من ذلك
«لقد عرفت كيف أستخدم لؤلؤة التنين»
الآن فهمت فائدة هذا الإكسير المبالغ فيه
حتى لو لم يندمج بالكامل في الجسد، ما زال يمكن الاستفادة منه
«طبعا، الأفضل استخدامه بعد ولادة جديدة حقيقية، لكن هذا ليس أمرا سهلا»
الولادة الجديدة ليست شيئا يتحقق لمجرد أنك تريده
مثاليا، أود استخدام ماء البركة، لكن
«…الأمر يستغرق وقتا طويلا»
5 سنوات مدة كبيرة جدا
نعم، إنها فرصة استثنائية يحلم بها المقاتلون في السهول الوسطى، لكن
«بالنسبة لي، هذا بطيء جدا»
القيود الزمنية كثيرة ولا تسمح بالاعتماد عليه، إضافة إلى ذلك
«أنا لا أفهم حتى كيف يعمل»
ما نوع القوة التي يحملها أو كيف يساعد على الولادة الجديدة، ما زال لغزا
ومن دون هذه المعرفة، لا يمكن استخدامه بتهور
وهناك أيضا مسألة
«الكائن الذي في البركة، هذا أيضا مشكلة»
مهما بحثت، لم أستطع تحديد طبيعته
حتى أموانغ، رغم سعة معرفته، لم ير مثله ولم يسمع به
وهذا جعل الاستقصاء أصعب
«الشيء الوحيد الذي أعرفه هو…»
توجد عدة فراغات مخفية تحت البركة
اكتشفت ذلك أثناء تتبع تدفق الطاقة داخل التشكيل
حتى إنني فككت الآليات ودخلت تلك الفراغات بنفسي من دون أن ألفت انتباه الآخرين
أحدها هو المكان الذي تحفظ فيه لآلئ التنين حاليا
«لأي غرض صممت هذه الأماكن؟»
رغم اختلاف درجات الحرارة، كانت أبعاد الفراغات متطابقة تماما
هل كانت معدة للتخزين السري
وإذا كان كذلك، فما الذي كان من المفترض تخزينه فيها
وفوق ذلك
«إذا كانت فارغة، فإما أنه لم يوضع فيها شيء، أو…»
…أن أحدا أخذ ما كان مخزنا فيها بالفعل
وإذا كان قد أخذ، فهل الذي فعل ذلك هو سيد البوابة مون دو هيوك من طائفة التيار السماوي
«الأمر معقد»
حتى مع بحث أموانغ معي، لم نجد أجوبة واضحة
«لكل هذا إعداد دقيق، لكن لأي غاية…؟»
لم أستطع التوقف عن التساؤل حول الهدف من كل هذه الترتيبات المعقدة
فوووش
وبسبب الضيق، أطلقت دفعة من اللهب
دوي قوي
انتشر اللهب الأبيض في دائرة واسعة، وابتلع كل ما في طريقه
وعندما عاد زئيره نحوي، لاحظت أن شيئا لم يتغير في أثره
«همم»
عقدت حاجبي قليلا بسبب النتيجة
«كما توقعت»
مهما كررت المحاولة، النتيجة نفسها
اللهب الأبيض لا يحرق الأشياء العادية
لا يستطيع إحراق الخشب ولا حتى إذابة الحجر
يمكن ضبطه بدقة كي لا يضر بالمحيط، لكنه لا يشعل أي شيء حتى مع التعمد
إذن، هل هو لهب مخصص فقط لقتال الشياطين
«إذا كان كذلك، فلماذا أذاب البنى الموجودة تحت الأرض؟»
عندما قاتلت سيد البوابة، اخترق اللهب الجدران
لماذا كان هذا ممكنا حينها وليس الآن
لم أستطع فهم الفرق
«على الأقل…»
فوووش
تحول اللهب الأبيض في يدي إلى أزرق
«من حسن الحظ أنني ما زلت أستطيع التحكم به»
اللهب الأبيض الذي حصلت عليه حديثا
واللهب الأزرق الأصلي
واللهب الأسود المولود من الطاقة الشيطانية
أستطيع التحكم بالثلاثة والتبديل بينها
«لو كان اللهب الأبيض هو خياري الوحيد، لكانت كارثة في المعركة»
رغم قوته الساحقة ضد الشياطين، فإنه شبه عديم الفائدة في القتال العملي
وكان سيقلب كل خططي رأسا على عقب
«الآن بعد أن حسمت هذا…»
أطفأت اللهب ورفعت إدراكي للطاقة
وبعد أن تأكدت من عدم وجود أحد بالقرب
طقطقة أصابع
باستخدام الإبهام والوسطى، نقرت نقرة خفيفة
ووووم
انشق الهواء خلفي وتكون صدع
زمجرة عميقة
ومن خلف الشق جاءت زمجرات كائن وحشي
حدقت فيه بلا انفعال، وأنا أفحص الشيء الذي بحوزتي
«تعويذة رصد البوابات الشيطانية ما زالت بلا أي استجابة»
الأثر الذي أحضر من طائفة وودانغ، والمصمم لاكتشاف البوابات الشيطانية قبل فتحها، يعد ضروريا لأي مقاتل في هذا العصر
ومع ذلك، لم يتفاعل مع البوابة التي أنشأتها
«إذن فهي ليست بوابة شيطانية حقيقية»
بما أن هذه البوابة تشكلت بقوة سلطتي، فهي لا تفعّل التعويذة
عندما أدركت ذلك، ارتسمت ابتسامة على وجهي
«هذا يجعلها أكثر فائدة»
بوابة شيطانية لا ترصدها التعويذة تعني قيمة استراتيجية هائلة
مع هذا الإدراك، ركزت طاقتي
«لنر إلى أي حد يمكنني دفع هذا»
اسم هذه القوة هو الحياة
تسمح لي باستدعاء أي كائن قتلته، مقابل استهلاك الطاقة
بهذه الطريقة استدعيت تلك الليلة أسراب الشياطين الزرقاء والحمراء
وهذا يعني
«ربما أستطيع استدعاء أولئك أيضا»
شددت تركيزي أكثر، وتخيلت هيئة شيطان من الرتبة البيضاء، وهو من أقوى الكائنات التي قتلتها
ووووم
«…!!»
بمجرد أن تشكلت الفكرة، سحبت كمية هائلة من الطاقة من جسدي
ثم
صرير هائل
انفجر من داخل الصدع زئير يصم الآذان، ترافق مع اندفاع طاقة طاغية
«تبّا»
أوقفت القوة فورا وأغلقت البوابة
هسسس
حتى بعد إغلاقها، بقي الضغط العالق في الجو واضحا
لو استدعيته بالكامل، لكان الاضطراب كافيا لتنبيه الفرع كله
ولو حدث ذلك، لتدفق المقاتلون إلى هذا المكان خلال لحظات
«كانت قريبة…»
أطلقت زفرة ارتياح، ثم ضحكت بخفة
«إذن هذا ممكن»
نجحت التجربة
أستطيع حتى استدعاء شياطين من الرتبة البيضاء
ومع معرفتي بهذا، لم أستطع منع الابتسامة
«لكن يبدو أن المدة محدودة»
بحسب تكلفة الطاقة، لن أستطيع الإبقاء على الاستدعاء لأكثر من نحو 15 دقيقة
لكن هذا أكثر من كاف بالنسبة لي
عدم تفاعل تعويذة رصد البوابات الشيطانية، وإمكانية استدعاء شياطين من الرتبة البيضاء حتى لو لفترة قصيرة، يثبتان مدى قيمة هذه القوة
«هذا انتهى، والآن الاختبار الأخير»
أطفأت اللهب المتبقي وركزت مرة أخرى
لففت اللهب حول يدي الممدودة
لا، وبشكل أدق، لم ألفه فقط، بل حولت جسدي نفسه إلى لهب
هذا هو التحول الذي يحدث عندما يصل فن عجلة اللهب التسعة إلى الإتقان الكامل
«لقد أصبحت واحدا مع اللهب نفسه»
بدلا من مجرد استدعاء اللهب أو تغطية الجسد به، أصبحت متوحدا معه، وهذه هي قمة قوة فن عجلة اللهب التسعة
«لكن ماذا يفترض أن أفعل بهذا الآن؟»
كنت أواجه حاليا مشكلة محيرة جدا
الوصول إلى الإتقان الكامل إنجاز كبير بلا شك
مهاراتي تحسنت بشكل واضح، ورغم أنني لم أختبر كل شيء بعد، فأنا واثق أن قوتي النارية ارتفعت كثيرا
ومع كل ذلك، كان الوضع الحالي يفترض أن يكون مثاليا
«كيف أستخدم التقنية القصوى فعليا؟»
القدرة النهائية لفن عجلة اللهب التسعة كانت أكثر ما انتظرته بعد بلوغ الإتقان، القوة الطاغية التي أظهرها أبي سابقا، كيف يفترض أن أستخدمها
منذ وصلت إلى الإتقان، جربت اختبارات وتجارب لا تحصى، لكنني لم أتوصل إلى شيء
«هل علي في النهاية… أن أسأل أبي؟»
تنهدت
«…كنت أنوي زيارته على أي حال»
كنت قد قررت بالفعل أن أزوره في وقت ما
فالرؤية التي شاهدتها عند لحظة الاستنارة أكدت ذلك
الأمر ليس مجرد لقاء، بل أيضا حديث حقيقي ومباشر
«أظن أن وقت الحديث الطويل مع أبي قد حان»
فكرة إجراء حديث عميق مع أبي بدت غريبة
هي غريبة لدرجة أن مجرد تخيلها جعل معدتي تنقبض
«…دعك من هذا، سأفكر فيه عندما أصل إلى هانيانغ»
حاليا لا فائدة من الاستغراق فيه، فطردت الأفكار واستدرت عائدا
عندما عدت إلى المقر، كانت محطتي الأولى هي غرفة العلاج
هدفي كان واضحا، الاطمئنان على نامغونغ بي آه
«أنت على وشك التعافي بالكامل»
قلت ذلك وأنا أسحب يدي من على ظهرها
«…مم»
«بعد غد، ستستطيعين المشي بشكل طبيعي»
كل يوم آتي إلى هنا لأزيل من جسدها بقايا الطاقة المظلمة
وطبعا، كان جزء من السبب أنني أردت رؤية وجهها
«تعافيها سريع بشكل غير معتاد»
لاحظت هذا من قبل
جسد نامغونغ بي آه يملك قدرة تجدد استثنائية
رغم إصابتها التي كانت قريبة من الموت، تعافت خلال أيام قليلة لدرجة تمكنها من المشي
جسدي أنا ليس مرجعا عادلا للمقارنة، لكن مع ذلك سرعتها غير طبيعية
«هل لأنني كنت أزيل عنها الطاقة المظلمة بانتظام؟»
هذا احتمال وارد، وعلى أي حال، من الجيد أن تعافيها ليس بطيئا
نظرت إلى ظهرها الملفوف بالضمادات وتكلمت
«لماذا تنتهين دائما بإصابات خطيرة؟»
«…»
حولت نامغونغ بي آه نظرها نحوي
كانت عيناها تحملان رسالة واضحة
—أنظر من يتكلم
كان مقصدها واضحا تماما
«آحم»
لم يكن لدي رد، فسعلت سعال إحراج كي أتجاوز الموقف
«هيه، لا تحدقي هكذا، نظرتك حادة لدرجة مخيفة عندما تنظرين إلي بهذه الطريقة»
«هذا ينطبق عليك أيضا…»
«على أي حال»
قاطعتها
لا فائدة من استمرار هذا الأخذ والرد لأنني جئت اليوم لغرض محدد
«سنعود إلى هانيانغ خلال أيام قليلة، وبحلول ذلك الوقت ستكونين قادرة على المشي، لذا التوقيت مناسب»
وأنا أتكلم، كنت أحسب داخليا
«لنر… 5 أيام كحد أقصى»
هذا يكفي
تنسيق الجدول مع عائلة تانغ، وإنهاء المهام التي وكلتها إلى تشول جي سون وأموانغ، والاستعداد للرحلة، كل ذلك سيأخذ 3 إلى 4 أيام
«إذن، اسمعي»
«…مم؟»
«تعالي إلى غرفتي بعد يومين»
«…ماذا؟»
«ويفضل أن يكون ذلك في الليل»
عند كلماتي، تجمدت نامغونغ بي آه للحظة
لم ألحظ ذلك، لأنني كنت غارقا في التفكير
«بحلول ذلك الوقت يمكنني إعطاؤها حبّة دوكتشيون لتثبيت حالتها، وإذا بدت قادرة على التحمل فقد أعطيها لؤلؤة تنين أيضا»
بعد أن عرفت طريقة الاستخدام، خططت لتوزيع اليويجو على رفاقي واحدا تلو الآخر
وطبعا، سأجري بضع اختبارات إضافية قبل أن أعطيها لنامغونغ بي آه
«…في الليل؟»
«نعم»
«عندما أتعافى وفي الليل؟»
«نعم، عندما تستطيعين المشي، في الليل»
«…؟»
أمالت نامغونغ بي آه رأسها بحيرة
هل كان شرحي غير واضح، لماذا تتصرف هكذا
كنت على وشك شرح حبّة دوكتشيون عندما تكلمت
«هل… تخطط أن نجلس معا الليلة؟»
«لا، لن نفعل ذلك… انتظري، ماذا؟»
تجمدت في منتصف الجملة واتسعت عيناي
ما الذي قالته للتو
نظرت إليها بذهول كامل
لا بد أنني سمعتها بشكل خاطئ، أليس كذلك
لكن بعدها مباشرة
«إذا كان هذا ما تريده، فلا مانع لدي…»
قالت نامغونغ بي آه بصوت واضح وثابت
«هل… تريد أن نجلس معا الليلة؟»
كلماتها جمدتني تماما، حتى بدا جسدي كأنه حجر