كواااغاااك!!!
عاصفة مزقت الأرض
السيوف انهالت بلا توقف، تلتف كإعصار لا يوقف، وتترك الخراب خلفها
شيييك!
أربعة نصال متوهجة رسمت دوائر مضطربة في الهواء، كأنها كائنات حية
أحد النصال الدائرة مال بطرفه ثم اندفع إلى الأمام
هوب
مالت نامغونغ بي آه سيفها وخفضت نصله لتصد الضربة القادمة
كيييك!
احتك النصل بظهر سيفها، فانحرف مساره وتناثرت الشرارات
نجحت في صد الهجوم، لكن ملامحها بقيت مشدودة
لأن هذا لم يكن النهاية
وبالفعل، ما إن تعاملت مع ضربة واحدة حتى اندفع نحوها نصلان آخران
قطبت نامغونغ بي آه حاجبيها، وثبتت قدميها وهي تحشد طاقتها
طقطقة!
اندفعت طاقة البرق والتفت حول سيفها، جمعت الطاقة في مركزها ثم أطلقتها بانفجار
الضغط المتصاعد من جسدها تجسد في هيئة جيووانغ غيومهيونغ، صيغة سيف الإمبراطور
للحظة خاطفة، تباطأت النصال الطائرة، فاغتنمت نامغونغ بي آه الفرصة
سيفها المشبع بطاقة البرق شق الهواء، فتحطم النصلان المتقدمان تحت ضربتها وانفتح أمامها ممر واضح
من دون تردد، انطلقت للأمام بسرعة وميض البرق
وفي لحظة واحدة صارت أمام خصمها مباشرة، وسيفها جاهز للضربة
استهدفت العنق، ضربة نظيفة وحاسمة
لكن
…!
أوقفت نامغونغ بي آه ضربتها فجأة، ولوّت جسدها في منتصف الحركة
نصل اخترق الفراغ الذي كان رأسها فيه قبل لحظات
بيك!
ظهر جرح سطحي على خدها، وسال منه الدم، وتساقطت بضع خصلات من شعرها بعد أن قطعت
دارت مبتعدة ووسعت المسافة بينها وبين خصمها
هوو…
أخرجت زفيرا عميقا ومسحت الدم عن خدها
التوتر كان خانقا
حدسك حاد
ابتسم زعيم طائفة التيار السماوي وهو يراقب نامغونغ بي آه
ما زال لم يتحرك خطوة واحدة، ويداه معقودتان خلف ظهره
انعقد حاجبا نامغونغ بي آه
مع أنه في مرتبة الظواهر السماوية مثلها، فإن فرق المهارة كان ساحقا
هذا ليس خصما يمكن مقارنته بمنافسين مثل سيف الذئب الفضي
حتى قبل قليل… يا لها من موهبة مهدورة
…
ما زلت لم تصلي إلى مرحلة إيريب… فكيف أنت قوية إلى هذا الحد؟
ضحك الرجل العجوز وهز رأسه
ومع ضحكه، عادت النصال المعلقة في الهواء إليه وبدأت تدور حوله
ملك النجوم، ذلك الوغد، مثلك تماما… أطفال هذه الأيام في مستوى مختلف كليا
هوو…
ثبتت نامغونغ بي آه تنفسها واستعادت وقفتها
كانت تعرف مسبقا أنها لا تستطيع الفوز
أدركت ذلك بعد أول تبادل بينهما
إنه أمر مؤسف حقا، أن أرى موهبة لامعة مثلك تعامل بهذه القسوة
كان خصمها يتعمد التخفيف، وهذا واضح تماما
كان يلهو بها، يعدل هجماته كمن يتسلى
ألقت نامغونغ بي آه نظرة سريعة إلى الخلف
وي سول آه لم تتحرك بعد
كانت واقفة بلا حركة، تحدق في الشجرة كأنها غارقة في شرود عميق
كان واضحا أن هناك خطبا ما فيها
إذن، لماذا لا تجيبين عن أسئلتي فحسب؟ إذا فعلت سأبقيك على قيد الحياة
…
يبقيها على قيد الحياة؟ ثم ماذا سيحدث بعد ذلك؟
تجعد أنف نامغونغ بي آه عندما وصلت إليها رائحة كريهة
الرجل العجوز كانت تفوح منه رائحة مقززة
طبعا، في مقابل حياتك… ستبقين لتخدمي هذا العجوز مدة من الوقت، فاجعلي الأمر مفيدا لي
كلماته كانت تقطر قذارة وجشعا مثيرا للاشمئزاز
تحولت عينا نامغونغ بي آه إلى برودة قاسية
هذا الشعور… جربته مرات كثيرة من قبل
لم يكن جديدا، بل شيئا اعتادت عليه مع الوقت
كلما واجهت مثل تلك النظرات، كانت كلمات غو يانغتشون تتردد في ذهنها
لأنك جميلة، وليس قليلا… بل أكثر مما ينبغي
جميلة
على ما يبدو، نعم هي كذلك
معرفتها بذلك لم تثر فيها شعورا خاصا، فلم يكن شيئا أفاد حياتها يوما
كان مجرد حقيقة تعترف بها
لا، هي تعرف ذلك منذ طفولتها، وفي فترة ما كانت تراه لعنة
معظم مصائبها بدأت من ذلك
وقد فكرت سابقا، هل سيكون أفضل لو لم أملك هذا الوجه؟
لكن الآن اختلف الأمر
لم تعد تهتم
تلك النظرات الشهوانية، وتلك الرغبات المنفلتة، لم تعد تزعجها
ما كان يقرفها في الماضي لم يعد يؤثر فيها الآن
تذكرت أنها سألته عن ذلك مرة، فنظر إليها باستغراب واضح
أنت لا تحبين كونك جميلة؟ أي كلام فارغ هذا؟
لا، ليس أنني أكره ذلك… لحظة، ماذا؟ لماذا نتحدث عن هذا؟ هيه! رتب مظهرك! هل فقدت عقلك؟
أنا لا أكره هذا أيضا، بل يعجبني، لذا توقفي عن السؤال واذهبي! أحتاج إلى التدريب!
تلك الأمور التي كانت تثقلها سابقا لم تعد عبئا عليها
الطريقة التي يحمر بها وجهه حين يختلس النظرات إليها، والأثر الخافت للشوق في عينيه
الغريب أن أيا من ذلك لم يعد يزعجها
أحيانا كانت تفكر في محاولته كبح نفسه، وتتساءل هل يلزم أن يفعل ذلك، بل كانت تتمنى ألا يفعل
لكن تلك الفكرة كانت مخصصة له وحده
إذن، لماذا لا تتوقفين عن معركة خاسرة وتستسلمين بهدوء
كلام زعيم طائفة التيار السماوي انقطع وهو يضيق عينيه نحو نامغونغ بي آه
لماذا تبتسمين؟
كانت نامغونغ بي آه تبتسم
جزئيا لأنها كانت تفكر فيه
وجزئيا لأنها كانت تستمتع بهذه اللحظة
قتال لا يمكنها الفوز به
معركة بلا أي أمل في النصر
لحظة يكون فيها الموت احتمالا حقيقيا جدا
كل ذلك جعلها تبتسم
هاها…
ضحك زعيم طائفة التيار السماوي ضحكة جافة وكأنه فهم
ظننتك مجرد زهرة موهوبة، لكن هذا… يا للعجب
السيوف الدائرة حوله توقفت، وتحولت الرغبة في عينيه إلى حذر أشد
أنت شبح قتال
بين المقاتلين، هناك من يعيشون لنشوة المعركة
الذين يجدون متعتهم في القتل يسمون أشباح القتل
والذين تبتلعهم نشوة الاشتباك يسمون أشباح القتال
هذه الفتاة شبح قتال
أن تبتسم وهي تشعر بنشوة القتال في هذا الوضع اليائس… أي عبث هذا
حسنا، هكذا إذن على ما يبدو
ابتسم زعيم طائفة التيار السماوي ابتسامة عريضة
لفتاة جميلة مثلها، لا يهم إن كانت شبح قتال
لن يتغير شيء
إذا استطعت أسرها، فستكون ورقة ثمينة ألعب بها
كيف وصلوا إلى هنا؟ وكيف فتحوا الباب المختوم؟
والأهم من ذلك
من تلك الفتاة خلفها؟
الفتاة ذات الشعر الذهبي، المأخوذة بالشجرة المكرمة لطائفة إلتشون
هو يعرف من تكون
سليلة سيد السيف، كانوا يلقبونها سيف سوموول، صحيح؟
مجرد تذكر هذا الاسم أرسل قشعريرة باردة في عموده الفقري
كان قد صادفها مرة واحدة، صادفها لوقت قصير
في قلب ساحة قتال، حيث كانت سيوف لا تحصى تنهال وتمزق الأعداء
مشهد لا يقارن بأربعة نصاله
ومع ذلك، رغم نسبها، كانت واقفة بلا حراك ولا تنظر إلا إلى الشجرة المكرمة
امسكوهما معا
سيستخدمهما ضد ملك النجوم
وسيفك هذه الألغاز، وفي الوقت نفسه يقدم لأتباعه جائزة غير متوقعة
تحملي إن استطعت
ومع ابتسامة جانبية، لوح العجوز بيده، فعادت السيوف تتساقط مثل نجوم هابطة
في تلك اللحظة
هوو
أخرجت نامغونغ بي آه زفيرا آخر
الصوت في أذنيها ظل يصرخ
اسحبيه الآن!
صوت الكبير اخترق عقلها كحد نصل، لكن نامغونغ بي آه لم تنصت
ليس بعد
ما زال يمكنها أن تفعل المزيد
يا فتاة حمقاء… هذا ليس شيئا يحله العناد!
النصال الهابطة اقتربت من رأس نامغونغ بي آه بمقدار شعرة
كانت الضربة حتمية
وعند اللحظة التي أطبقت فيها النصال المائلة، سحبت نامغونغ بي آه سيفها
لم يكن ناب الرعد
كوغوغوغونغ!!!
ضرب سيفها فأطلق موجة صدمية وهو يغرس نفسه في الأرض
سويش
في اللحظة نفسها، شيء ما قطع
…!!
ترنح زعيم طائفة التيار السماوي وهبط على ركبة واحدة
غوه…!
سعل بعنف، واندفع الدم من فمه وهو يقبض على صدره
وشيء آخر سال من جذعه، كان دما
جرح عميق شق صدره عرضا، والقرمزي يتدفق من الفتحة
وهو يتلوى من الألم، حدق زعيم الطائفة مباشرة إلى الأمام
أنت…! كيف تمكنت من استخدام سيف القلب؟!
وجهه المتجهم التوى بقناع من الغضب وهو يبصق كلماته
سسسس…
هوو…
من الموضع الذي كانت تعصف فيه قبل لحظة عاصفة السيوف، دوى صوت مألوف
السيوف الساقطة كانت متناثرة على الأرض
وكانت نامغونغ بي آه واقفة بينها
لم تكن سليمة
الخدوش والجروح كانت تغطي جسدها
ثوبها ممزق، والدم يسيل من شفتيها ويديها وساقيها
الجراح لم تكن سطحية
ومع ذلك
كانت نامغونغ بي آه تبتسم
بابتسامة مشرقة
كأن الموقف يرضيها، كانت تبتسم كزهرة في كامل تفتحها
لديك… إحساس جيد، صحيح؟
رددت الكلمات نفسها التي قالها زعيم الطائفة قبل لحظات
حجرة تحت أرضية، واسعة ورطبة
رجل مسن ضخم اندفع إلى الداخل بوجه مذعور
ما الذي يحدث هنا؟!
أيها الكبير!
من في الداخل التفتوا إليه، ووجوههم شاحبة من الصدمة
التشكيل توقف فجأة!
ماذا تقصد؟ ماذا كان يفعل الحراس؟!
لا نستطيع الوصول إليهم
ماذا…؟
التوى وجه الكبير إلى تكشيرة قاسية
التشكيل توقف؟ هكذا فجأة؟
متى كان آخر تبديل نوبة مع الحراس؟
قبل نحو ساعة تقريبا
ساعة واحدة فقط؟
لم يستطع تصديق ذلك
ساعة واحدة بالكاد، التشكيل الذي يستطيع حتى قائد فرقة تنين الرياح الشهير الصمود أمامه أياما، فكيف يفكك بهذه السرعة؟
لا يوجد أي منطق في ذلك
ثقل الشك ازداد فوق صدر الكبير
هل أنت متأكد تماما؟
نعم أيها الكبير، التشكيل تفكك من دون سبب ظاهر
هل يمكن أنه تعطل من تلقاء نفسه؟
ربما تعطلت الآلية؟ راودت الكبير هذه الفرضية
قسم التشكيلات فحصه اليوم سابقا وأبلغ أنه لا توجد مشكلات
إذن لا بد أنه هجوم من الخارج
هذا هو تقديرنا الحالي
أين زعيم الطائفة؟ وما موقعه الآن؟
زعيم الطائفة غادر قبل قليل وقال إنه ذاهب لاصطياد بعض الفئران
تسك
ازداد انزعاج الكبير، كان يعلم بوجود متسللين منذ مدة، لكن زعيم الطائفة أصر على الانتظار
أهم هؤلاء؟
الذين تسللوا إلى الداخل، هل يمكن أنهم فعلوا هذا؟ وإن كان نعم، فكيف؟
لم يكن لدى الكبير جواب، لكنه عرف أن الوقوف بلا حركة ليس خيارا
سأذهب لأفحص التشكيل بنفسي، أنت تعال معي
أشار إلى أحد خبراء التشكيل ليرافقه
نهض بسرعة وتحرك نحو المخرج
وهو يركض نصف ركضة، شق طريقه إلى المدخل الحقيقي الوحيد بين الممرات الوهمية الكثيرة
لم يكن الكبير يعرف التخطيط الدقيق، لذا اعتمد على دليله
إلى اليسار
تقدم عبر الممرات المتشابكة وهو يتبع التعليمات
وعندما اقتربا من المدخل الصحيح
الآن، انعطف يمينا
انتظر
توقف الكبير فجأة ورفع يده ليوقف الرجل
قف
أيها الكبير…؟
نظر إليه الدليل بحيرة، لكن نظر الكبير كان مثبتا إلى الأمام، والعرق يسيل عند صدغيه
من هناك؟
خاطب الظلام أمامه
جاءه الرد على شكل وقع خطوات
تجمد الدليل عندما اجتاحته نية قتل طاغية، خانقة ومطلقة
من ظلال المدخل، لمع ضوء أزرق خافت يلمع في الهواء
لم يحتج الدليل وقتا طويلا ليفهم أن الضوء صادر من زوج عينين
م من أنت…؟
اتسعت عينا الكبير حين تميز أخيرا هيئة المتقدم إلى الأمام
الن
لدي سؤال لك
قاطع صوت الشاب البارد الكبير
ارتعش الدليل بلا سيطرة، نية القتل وحدها كانت مرعبة، لكن كان هناك شيء آخر أشد رعبا
عيناه… عيناه؟
الضوء الأزرق في عيني الغريب بدأ يتغير ويتبدل لونه
ما كان أزرق باردا مشعا تحول إلى بنفسجي عميق يبعث القشعريرة
شعر الدليل بأن أنفاسه انحبست
لم يستطع التفكير
ولم يستطع الحركة
الخوف ابتلعه بالكامل
طقطقة
أسنانه اصطكت بلا توقف وجسده يرتجف
أنا أبحث عن شخص، تابع الشاب بصوت هادئ لكنه نافذ
هل تعرف أي شيء؟
ش شخص؟
شد الكبير أسنانه وانتفخت عضلاته وهو يجمع كل طاقته
أطلق زئيرا وقذف دفقة من الطاقة لتبديد نية القتل الضاغطة عليه
هل تدرك أين أنت؟!
الجسد الضخم للكبير أشع قوة واضحة، علامة مقاتل بلغ مرتبة الظواهر السماوية
شعر الدليل ببصيص أمل، لا بد أن الكبير سيكسب لهم بعض الوقت
ثوك
هاه؟
خرج من الدليل صوت دهشة مصعوقة
الكبير الذي كان يفيض قوة قبل لحظات انهار فجأة على ركبة واحدة
أيها الكبير؟!
حاول الدليل فهم ما يراه، لكن الكبير لم يرد
وبدلا من ذلك، سقط جسده الضخم إلى الأمام وارتطم بالأرض
ثود
تردد صدى الارتطام الثقيل، فتحرك الدليل غريزيا ليتفقده
ثومب
شيء سقط أمامه
اتسعت عينا الدليل رعبا، وانفجرت من حلقه صرخة ممزقة
آاااغ!!!
قلب ما يزال ينبض بخفة كان ملقى عند قدميه
قلب من…؟
التفت نحو الكبير، فوجده جثة هامدة في بركة دم، وتجويف صدره فارغ
أيها الكبير…
سحق
حذاء حطم القلب تحت القدم، فتناثر الدم على وجه الدليل
سأعيد السؤال
امتدت يد وأمسكت فك الدليل وأجبرته على رفع رأسه
تلاقت عيناهما
أنا أبحث عن شخص، هل تعرف أي شيء؟
شعر الدليل بشيء دافئ ولزج على ذقنه، كان دم الكبير