ثلاث مرات فقط (1)
قبل الحادثة بساعتين
كنت قد وصلت للتو إلى قاعة الطعام برفقة ثنائي نامغونغ المجنون، ونظرة سريعة إلى القاعة أخبرتني أن الموجودين هنا هم العباقرة اليافعون فقط، والشخص الوحيد الذي بدا أنه تجاوز عمر 20 بوضوح كان تانغ جويوك
كانت سيتشوان معروفة بأكلها ذي النكهة القوية، وأشهر ما فيها هو الطعام الحار
كان على الطاولة كم هائل من الطعام، لكن رائحة الحار التي وخزت أنفي كانت قوية إلى درجة مزعجة
شعرت أن بطني سيوجعني بمجرد شمها
لحسن الحظ، بدا أن هناك أيضا أطعمة خفيفة أعدت لمن لا يتحملون الحار
أكل الفطائر المحشوة مجددا، حتى في سيتشوان
…ربما ليس هذا سيئا
نظر تانغ جويوك إلى الحاضرين بابتسامة، وبعدها بقليل بدأ ينادي أفراد عائلته لتذوق الطعام، واحدا تلو الآخر
كان يفعل ذلك ليؤكد أن الطعام آمن، لأن عشيرتهم معروفة بمهارتها في السموم
طبعا، لم أكن أعرف كم سيساعد هذا فعلا في كسب ثقة الضيوف
“ليس الأفضل، لكني آمل أن تستمتعوا بالوجبة”
بعد أن تكلم تانغ جويوك بقليل، بدأ الجميع يأكلون ببطء
الآن بعد أن فكرت بالأمر، جئت إلى هنا دون أن أخبر وي سول آه، وآمل ألا تغضب مني…
همم…
لا أستطيع الجزم، لكني أعتقد أنها تعتني بنفسها جيدا
همم……
ظللت أحاول تحريك عيدان الطعام نحو الأكل، لكني اضطررت للتوقف
والسبب كان تانغ سويول، كانت جالسة بجانب أخيها، لكنها بدل أن تأكل كانت تثبت عينيها علي…
…سأمرض بهذا الشكل
ما قصتها الآن؟
ظللت أكرر نفس الحركة، أمسك فطيرة محشوة ثم أتركها، لأن عيني تانغ سويول المشتعلتين لم تتوقفا عن التحديق فيّ
وما يزيد الأمر إزعاجا أن هذا المشهد نفسه كان يحدث دائما كلما التقينا في حياتي السابقة
كل ما كانت تفعله هو التحديق بي دون أن تقول شيئا
مرة انفجرت غيظا ووبختها بالكلام
والأغرب أنها بكت أمامي مباشرة بعد ذلك
كل ما فعلته أنني وبختها قليلا لأنها تحدق بي، وفجأة بدأت تبكي…
تنهدت… يبدو أن علي تحمل تحديقها حتى في هذه الحياة…
هل تحمل ضغينة نحوي أو شيء من هذا؟ لا أذكر أنني فعلت شيئا لعشيرة تانغ
ربما لا يعجبها أنني آكل الفطائر المحشوة؟
…
…أم أن الأمر مجرد شكل وجهي؟
كنت معتادا على أن يقول الناس إن تعابير وجهي سيئة، لذا تعليقات كهذه لا تهزني كثيرا
قررت أخيرا أن أتجاهلها ببساطة، ثم أخذت فطيرة محشوة وأكلتها
كحّة!
تبًا!
كدت أبصق الفطيرة المحشوة فور أن عضضت عليها
لماذا هي حارة إلى هذا الحد؟
كنت قد خففت حذري، ولو بصقت الطعام هنا فسيتحدق بي الجميع بالتأكيد
وبينما كنت عالقا في أفكاري المتضاربة، دفع شخص بجانبي كأسا من الماء نحوي
كانت نامغونغ بي آه
تفاجأت في البداية، لكني أخذت الكأس بسرعة وابتلعت الماء دفعة واحدة
ما الذي يضعونه في فطائرهم المحشوة لتصبح حارة بهذا الشكل؟
بعد أن أنهيت الماء، أطلقت زفرة ارتياح والتفت إلى نامغونغ بي آه
“شكرا لك”
أومأت نامغونغ بي آه لكلامي، ثم وضعت شيئا بعناية في طبقي
تساءلت ما هو، فنظرت، فإذا به قطعة سمك مشوي منزوع الشوك
نظرت إليها بحيرة
“هذه ليست حارة…”
…هاه؟
“بدا أنك لا تتحمل الحار…”
هل كانوا جميعا ينظرون إلي؟
“أنا ممتن، لكن لماذا تتحدثين معي بلا رسمية فجأة؟”
…سيدي الشاب
…
هل تبحث عن شجار؟
كنت أتساءل إن كانت تريد جدالا، فنظرت إلى وجهها، لكن تعبيرها أخبرني أنها لا تضمر شيئا سيئا
لكن لماذا تتصرف هكذا إذن؟
لم يعجبني أن يتم التعامل معي كطفل، لكن بما أنها لا تبدو سيئة النية، لم أستطع قول شيء
– طَقّ
نظرت نحو مصدر صوت انكسار شيء، فوجدت أنه عيدان الطعام في يد نامغونغ تشونجون
تكلم تانغ جويوك وقد تفاجأ
“آه، يبدو أنك حصلت على عيدان طعام سيئة”
“لا، أنا فقط أستخدم عيدان الطعام بعنف نوعا ما”
“أعتذر عن ذلك يا تشونجون، سأحضر لك زوجا جديدا حالا”
“لا حاجة يا أخ تانغ، وأنا أيضا أعتذر لأنني كسرت شيئا يخص غيري، سأكون أكثر حرصا في المرة القادمة”
بعد أن أظهر احترامه، رمقني بنظرة
تعمدت أن آكل الطعام الذي أعطتني إياه نامغونغ بي آه في تلك اللحظة كي يراه
فارتجفت عيناه بعنف
أي جزء من هذا كله مهم إلى درجة تجعله يغضب هكذا؟ بصراحة لم أفهم
تجاهلته واخترت فقط الأطباق الخفيفة لأكلها، وانتهت الوجبة بعد وقت قصير
كنت أريد المغادرة فورا بعد الأكل، لكن تانغ جويوك لم يكن قد دعا الجميع هنا لمجرد أن نستمتع بوجبة معا
كانت قاعة طعام تجمع أفرادا من عشيرة نامغونغ، وعشيرة غو، وضيوفا آخرين داخل سيتشوان تمت دعوتهم
قد لا يكون الأمر كبيرا جدا، لكني خمنت أن هدفه هو تكوين تحالف صغير بيننا نحن الحاضرين
بعد الوجبة، كانت معظم الأسئلة والأحاديث موجهة إلى نامغونغ تشونجون
فهو من إحدى العشائر النبيلة الأربع، لذا ليس غريبا أن ينال معظم الاهتمام
في البداية، كان الحديث موجها إلى نامغونغ بي آه أيضا، لكنه توقف بسرعة بعدما اختبر من اقتربوا منها إجاباتها القصيرة الباردة
نعم…
آه…؟
همم…
كانت تلك ردودها، لذا مات اهتمام الضيوف بالحديث معها بسرعة
عشيرة غو معروفة أيضا بأنها على مستوى العشائر النبيلة، لذا جاء بعض الناس نحوي بنية الحديث، فاكتفيت بكلام قصير معهم مع ابتسامة خفيفة
وعندما رأيت عدد الذين يتحدث معهم نامغونغ تشونجون، شعرت بإعجاب خافت
لو كلفت بالحديث مع هذا العدد لتعبت فورا، لكن ذلك الرجل من نامغونغ بدا كأنه يستمتع
يبدو أنها موهبته فعلا
وبينما كنت جالسا بلا هدف، أنتظر أن ينتهي كل شيء، شعرت بأحدهم يجلس بجانبي
تساءلت من هو، وحين التفت وجدتها تانغ سويول
…؟
أطلقت تانغ سويول سعالا مصطنعا وارتشفت الشاي كأن لا شيء، لكني رأيت أذنيها محمرتين قليلا
كانت تتصرف بغرابة، مثلما فعلت أثناء الوجبة
“سيدة تانغ”
“إيه؟ نعم؟”
“هل لديك شيء تريدين قوله لي؟”
“لا…!؟ ل لست كذلك”
همم، يبدو أنك كذلك فعلا…
وبينما كنت أنظر إليها وعبوسي واضح، احمرّت أذناها أكثر بطريقة ما
ثم خفضت نظرها فجأة، كأنها لم تعد تتحمل
هل أنا مخيف إلى هذا الحد؟ لا داعي لأن تجلس بجانبي إن كنت مزعجا هكذا
لماذا تتصرف بهذه الطريقة؟
“كحّة… كحّة…”
بدأت تانغ سويول تسعل فجأة، كأنها اختنقت
ترددت قليلا بعد أن استعادت نفسها، ثم همست لي بهدوء
“سيدي الشاب غو، هل… ربما لديك شخص تحبه”
“أخ تانغ، هل تلك ساحة التدريب هناك بالأسفل؟”
كانت تحاول سؤالي وهي تتململ، لكن همسها دُفن بسرعة تحت صوت نامغونغ تشونجون
عندما نظرت من النافذة، رأيته يسأل عن مبنى كبير في الخارج
كانت تانغ سويول تحاول سؤالي عن شيء، فالتفت إليها
“سيدة تانغ، ماذا كنت تقولين؟”
…لا شيء
تقولين ذلك، لكنك تحدقين بنظرة قاتلة نحو نامغونغ تشونجون…
حسنا، إن كان الأمر مهما حقا فستسألني مجددا
أجاب تانغ جويوك سؤال نامغونغ تشونجون
“آه، تلك ساحة التدريب المخصصة حصرا لأبناء عشيرة تانغ، ألم أطلعك عليها آخر مرة جئت فيها؟”
“إنها كبيرة جدا لتكون مخصصة لعشيرة تانغ فقط”
“حسنا، نحرص على تنظيف المكان جيدا… لكن لا أحد يستخدمها حقا، لأن كلا منا يستخدم ساحة تدريبه الخاصة”
نظر نامغونغ تشونجون إلى ساحة التدريب بنظرة غريبة وتكلم مع تانغ جويوك
“هل يمكنني إلقاء نظرة على المكان؟ أود رؤيته مرة”
“همم… حسنا، يبدو أن الجميع انتهى من الحديث هنا، فهل ترغبون جميعا في إلقاء نظرة؟”
أخيرا، الفقرة الأخيرة
لو كنت أعلم أنني سأتعامل مع كل هذا الإزعاج، لربما كان أفضل لو تسللت من البيت وجئت إلى هنا سرا
ربما كان ذلك أذكى خيار
لم أتخيل يوما أنني سأربط كلمة أذكى بالشيخ الثاني في حياتي
لم أكن لأتوقع ذلك…
كان داخل ساحة التدريب أنظف مما توقعت
قالوا إنهم لا يستخدمونها كثيرا، لكنها بدت وكأنها تنظف باستمرار
مقارنة بساحة التدريب التي استخدمتها عندما ضربت غو جيوليوب، بدت هذه الساحة أكبر بما لا يقل عن أربع مرات
هل كان من الضروري أن يجعلوها بهذا الحجم؟
…آه، ربما لهذا لا يستخدمونها
جعلها كبيرة جدا سيجعل التدريب أقل فاعلية في النهاية
هذه الساحة لم يكن فيها شيء يميزها سوى أنها كبيرة، لكن الجميع بدا مهتما جدا لأنهم جميعا مقاتلون
كانت الأرضية مصنوعة من مواد صلبة
لم تكن من حجارة عادية، وبدا أنها تقاوم العلامات التي تتركها ضربات السيوف
هل هي كبيرة لأنهم يستخدمون أسلحة سموم بعيدة المدى؟ لكن إن كان هذا صحيحا، ألم يكن ينبغي أن يجعلوا الجدران قابلة للاختراق بسهولة؟
“إنها فخمة جدا”
تكلم نامغونغ تشونجون وهو ينظر حوله
“أجدادنا جعلوها بهذا الحجم ظنا منهم أن الأكبر أفضل… لكني شخصيا لا أرى ذلك”
“ساحة تدريب ممتازة… من المؤسف أنها لا تستخدم”
“عادة يكون التدريب في ساحة كل شخص أكثر فاعلية، لذا يستعمل هذا المكان للمنافسات أكثر من التدريب الحقيقي”
“منافسة إذن”
“في الماضي، كنت أنا وسويول نستخدم هذه الساحة كثيرا لأنها كانت دائما تريد هزيمتي… لكن بعد أن كبرت لم تعد تريد ذلك”
“أخي!”
صرخت تانغ سويول في وجه أخيها وهي تقف بجانبي
ثم رمقتني بنظرة من طرف عينها
أمسك نامغونغ تشونجون بسيف خشبي كان معلقا على الجدار، ولوح به عدة مرات
بعيدا عن سلوكه، بدا أن لقبه سيف البرق ليس بلا سبب، فحركاته كانت متقنة حتى وهو لا يبذل جهدا كبيرا في ضرباته
“بما أننا انتهينا من الطعام، ما رأيكم بمبارزة قصيرة كي نهضم؟”
لمعت عيون الجميع عند سماع كلمات سيف البرق
بدوا متحمسين لفكرة المبارزة مع سيف البرق، فهي فرصة نادرة
لكن فجأة، ومن لا شيء…
“ما رأيك يا سيدي الشاب غو”
…همم؟
هل سمعت خطأ؟
أكد نامغونغ تشونجون أنني لم أسمع خطأ، لأنه كان يحدق بي والسيف الخشبي في يده
“سيدي الشاب غو، هل ترغب في المبارزة معي؟”
“أنا؟”
ظننت أنني سمعت خطأ، لكن يبدو أنني لم أفعل، وفوق ذلك اختارني تحديدا كشريك للمبارزة
كنت أرى نواياه بوضوح
هذا الحقير
كان يبحث عن طريقة لتفريغ غضبه المكبوت
وبالطبع، لم أكن سأقبل تحديا عديم الفائدة كهذا
“لن أ”
في اللحظة التي كنت على وشك رفض التحدي
“لا!”
!؟
التفت الجميع نحو الصوت الذي قاطعني
كانت تانغ سويول
احمر وجه تانغ سويول بسرعة، لأنها هي نفسها لم تكن تعرف لماذا تكلمت
لكنها تابعت
“سيدي الشاب تشونجون وسيدي الشاب غو بينهما فرق عمر، وهذا يعني فرقا في الخبرة أيضا، فكيف تكون المبارزة عادلة؟ ماذا لو تأذى وجهه…”
“لا بأس، لن نستخدم الطاقة الداخلية، وستكون تجربة نتعلم منها كلانا”
تكلم نامغونغ تشونجون بابتسامة، كأنه شخص طيب
فجعلني ذلك أبتسم بسخرية من كلامه
تجربة نتعلم منها؟
دون استخدام الطاقة الداخلية؟
هو فقط يريد أن يتخذ ذلك ذريعة ليضربني
لا أعرف لماذا هو مهووس بي إلى هذا الحد
سألت نامغونغ تشونجون
“هل هذا ممكن؟”
تكلمت وفي صوتي شيء من الانفعال
“ما الذي تقصده؟”
“تقول تجربة نتعلم منها، يعني أنك تحاول أن تعلمني شيئا، فهل تستطيع فعل ذلك دون استخدام الطاقة الداخلية؟”
شهق الجميع من كلامي
أنا الذي بالكاد انتشر اسمي، كنت أشكك في قدرة نامغونغ تشونجون، المصنف ضمن التنانين الخمسة والفينيقات الثلاث، بل وأسأل ابن سيد عشيرة نامغونغ، سيف السماء الأزرق نامغونغ جين، إن كان يستطيع أن يمنحني فهما أعمق
في تلك اللحظة، قاطع تانغ جويوك بسرعة بعدما لاحظ أن الحديث يسير في اتجاه سيئ
“سيدي الشاب غو، تشونجون أكبر منك، أليس كلامك قاسيا جدا”
“بالطبع أستطيع، وإن أردت، يمكنني مبارزتك وأنا أقف على قدم واحدة”
كان نامغونغ تشونجون يبتسم، لكني رأيت عروق رقبته لأنه كان يكتم غضبه
“إذن لنفعلها”
منذ زمن بعيد، قال لي شخص إنه يجب أن أكبت غضبي ثلاث مرات دائما
قال إن طباعي حادة أكثر من اللازم في عالم لا يعيش فيه طويلا إلا من يعرف حدوده
وكان ردي دائما نفسه
ذلك الرجل يتصرف كالأحمق
لكن إن تصرفت كالأحمق في المقابل فستصيرون أنتم الاثنين حمقى
إذن سأكون أحمق، كيف يكبت الإنسان غضبه دائما؟
أي كلام أحمق هذا، لماذا وصل الحديث إلى هنا؟
أليس هذا مديحا من ناحية ما حين يقولون إنني حاد، بما أنني أستخدم فنونا قتالية نارية؟
إن لم يكن الأمر كبيرا، اكبت غضبك ثلاث مرات، عندها ستنجو
لم أكن أستمع لهذه النصيحة حقا…
لكن بعد وقت قصير، عندما صارت تلك الكلمات وصيته الأخيرة، حاولت قدر استطاعتي أن ألتزم بها
كان من المهم فعلا أن يعرف المرء حدوده في عالم كهذا على أي حال
“أظنني كبته ثلاث مرات بالفعل”
في وسط ساحة التدريب، وقفت أمام نامغونغ تشونجون
أظن أن نامغونغ تشونجون تجاوز الحد ثلاث مرات
ربما لا؟ أشعر أنها أكثر من ثلاث مرات
وهذا أفضل إن كانت أكثر من ثلاث مرات
كان الحقير ما زال يبتسم
كان واثقا أنه لن يخسر
أو ربما هو سعيد فقط لأنه أخيرا سيتمكن من ضربي
“سأسمح لك بالهجوم أولا”
“نعم يا سيدي الشاب”
لن أرفض هذا العرض
مر وقت طويل منذ آخر مرة قاتلت دون استخدام الطاقة الداخلية
التقط ببطء السيف الذي كان على الأرض
كان يتحرك ببطء عمدا كي يرخيني
اقتربت وأطلقت قبضتي، كانت لكمة مستقيمة بسيطة
نتيجة متوقعة
كان تعبير نامغونغ تشونجون يقول ذلك وهو يتفاداها بإمالة رأسه قليلا
ظللت ألوح بقبضتي بلا تفكير، لم أضع أي حركة ماهرة في هجماتي
ليس أنني أستطيع ذلك الآن أساسا
لم يكن يسمع إلا صوت قبضتي وهي تشق الهواء
تكلم نامغونغ تشونجون بعدما تفادى قبضتي بسهولة مع ركلة خبيثة
“يبدو أن دوري قد حان بعدما رأيت كل ما لديك يا سيدي الشاب غو”
لم أرد
لوح نامغونغ تشونجون بسيفه بعد ذلك مباشرة
كما توقعت، حركاته كانت سريعة وحادة
“واو…”
“بهذه السرعة رغم أنه لا يستخدم الطاقة الداخلية…”
وصلت أصوات المديح من جهة المتفرجين
أسلوب نامغونغ تشونجون بالسيف يستحق المديح فعلا
لم تكن في حركته أي ثغرة، ومع ذلك يلوح بسرعة وحدّة
ضربة تلو الأخرى، استطعت بالكاد تفادي هجماته، لكنه لم يبدُ مرتبكا
كان يتوقع هذه النتيجة مع الهجمات التي يطلقها
فجأة، دفع نامغونغ تشونجون قوة في ساقيه
رأيت حركة طفيفة في كتفه
ثم أطلق نامغونغ تشونجون هجمته الثالثة، كأنه لا يمنحني أي وقت للتفكير
طبعا، كانت الهجمات الأولى خداعا، وهذه هي الهجمة الحقيقية
كان السيف يستهدف كتفي بدل رأسي
فمددت يديّ إلى الأمام
– طاخ!
– دُم!
…هاه؟
خرجت الكلمة من فم نامغونغ تشونجون
نظر إلى يديه، ثم إلى السيف الخشبي الذي صار يتدحرج على الأرض
…ما هذا؟
نظرت إلى نامغونغ تشونجون بملل على وجهي
لم يعد في حركته أي شيء يلفتني
“ماذا تفعل؟”
ارتجفت عينا نامغونغ تشونجون عند سماع سؤالي
أجرؤ على القول إنني أعرف أسلوب سيف نامغونغ أكثر منه في هذه المرحلة من الزمن
تلك المرات الكثيرة التي اضطررت فيها لإيقاف سيف الشيطان بنفسي بعدما تفقد عقلها
وتلك المرات الكثيرة التي رأيت فيها نامغونغ بي آه تلوح بسيفها في منتصف الليل
أسلوبها بالسيف في ذلك الوقت كان متقدما عليها بمسافة كبيرة، بينما أسلوب نامغونغ كان يحمل ضعفا واضحا
طبعا، نامغونغ بي آه في هذا الوقت كانت تراقب بوجه فارغ وكأنها لا تفهم شيئا
لكن سيدة نامغونغ التي تجاوزت سيد العشيرة الحالي بمراحل وسحقت العشيرة كلها، لم تكن سوى هي
وعند مقارنة أسلوب سيف الشيطان به…
نامغونغ تشونجون لم يستطع إلا أن يعرض أمامي نقاط ضعف أسلوب نامغونغ بسيفه المرتبك
لا احتمال أن أخسر طالما أننا لا نستخدم الطاقة الداخلية
تكلمت معه وهو واقف في صدمة
“ألن تلتقطه؟”
وإن لم تفعل، فأظن أن دوري سيأتي الآن