وووووش!!
ملأت النيران الهادرة سماء الليل
تموجت الحرارة الحارقة في الهواء، وكانت شدتها كبيرة لدرجة أن المكان بدا كأنه وقت الظهيرة رغم أن القمر ما زال معلقًا فوقنا
وووش
لوحت بيدي نحو اللهب الذي كان يرقص بجنون في الهواء
كرااااك!!
دوى الصوت كأنه عويل وحش
التوت تيارات النار الكثيفة وتمايلت بأمري، وخلال لحظات
انفجار هائل!!
اندفعت موجة صدمة ضخمة إلى الخارج، وبدأت النيران تتراجع
تدفقت النار الزرقاء عائدة إلى جسدي، متجهة إلى قلبي، ثم تكثفت طاقة
لكن حتى بعد استقرارها، شعرت أنني استعدت نحو نصف ما أخرجته فقط
“…هاا…”
أطلقت زفرة عميقة وبددت ما تبقى من حرارة عالقة في الهواء
وووش!!
أزلت آخر أثر للحرارة، ثم نظرت أخيرًا إلى ما حولي
ثم ضحكت
«يا لها من فوضى لعينة»
ما خلفته النيران جعل المكان أشبه بالخراب
أشجار محترقة، وآثار تفحم متناثرة على الأرض
وهذا منطقي، بالنظر إلى كمية النار التي أطلقتها
لكن رغم ذلك
«مر وقت طويل منذ فقدت السيطرة بهذا الشكل»
كان ذلك إدراكًا مزعجًا
منذ مدة طويلة وأنا متقن تقنيات النار إلى درجة تسمح لي بتوجيه ضرباتي بدقة
في حياتي السابقة لم أكن أهتم بالأضرار الجانبية، كنت أحرق كل شيء فقط
أما هذه الحياة فمختلفة
اعتدت التحكم في لهبي، لكن الآن
«الأمر أصعب من أي وقت مضى»
بعد التحول الذي مررت به الليلة الماضية، بدا كأن لهبي صار بريًا منفلتًا
كل دفعة تحترق بحرارة أعلى وتنفجر بقوة أكبر بكثير مما أريد
كدت أشعل الجبل كله قبل أن أسحبها بسرعة
لو لم أفعل، لربما أحرقت المنطقة كاملة فعلًا
حتى بعد أن حولت الإطلاق نحو السماء بدل الأمام مباشرة، لم يكن ذلك كافيًا
«ما زلت غير قادر على كبحه بالكامل»
قضيت الليل كله في التجربة، وكانت النتيجة واضحة
«هذا ليس شيئًا أصلحه خلال يوم أو يومين»
الأمر يحتاج وقتًا أطول
«قوة النار صارت مفرطة جدًا»
ماذا قلت الليلة الماضية؟
كنت آمل زيادة تقارب 30 بالمئة في القوة النارية
«نعم، 30 بالمئة تبًا لها»
لم تكن 30 بالمئة
لقد كانت الضعف
«القوة النارية تضاعفت»
وليس هذا فقط، حتى قوة الطاقة المعززة لدي ازدادت أيضًا
وهنا المشكلة، ما زلت غير قادر على التحكم بها
اللهب الآن يحمل قوة انفجارية أكبر من أي وقت مضى
إذا كان حدي السابق 10، فأنا الآن أشعر أنني أتجاوز 20
هذا يعني أن قدرتي التدميرية ارتفعت بشكل هائل
لكن
«المشكلة هي…»
لا أستطيع ضبط هذا الاندفاع المفاجئ في القوة
والأسوأ من ذلك، مخزون الطاقة الداخلية لدي لم يزد أصلًا
كنت أملك أصلًا سعة طاقة داخلية عالية على نحو غير معتاد، ولهذا كانت نيراني قوية دائمًا
أما الآن، مع تضاعف القوة النارية وبقاء كمية الطاقة الداخلية نفسها
«أحتاج طاقة داخلية أكبر بكثير للتعامل مع هذا»
حتى مع مخزوني الحالي، سأفرغ بسرعة أكبر مما ينبغي
عقدت حاجبي وأنا أسترجع دفعات النار التي أطلقتها الليلة الماضية
القوة كانت طاغية حتى بالنسبة لي
لكنني لا أملك ما يكفي من الطاقة الداخلية للاستمرار بها
«هل أفرح بهذا أم لا؟»
هي مكسب بلا شك، ونعمة جاءت متخفية
لكن إن أردت استغلال هذه القوة بالكامل، فعلي زيادة التدريب وزيادة مخزون الطاقة الداخلية معًا
«أحتاج إلى توسيع السعة»
لا بد أن أجد طريقة أقوي بها أساسي ليلحق بهذه القوة الجديدة
ومع ذلك
«لقد أصبحت أقوى، وهذا هو المهم»
يجب أن أركز على الجانب المفيد
الوقت ضدي، وأي زيادة قوة أفضل من لا شيء
«طالما أرفع طاقتي الداخلية، لن يوقفني أحد»
إذا تمكنت من مواكبة القوة النارية، فحينها
«قد أساوي حتى الثلاثة الأسمى»
القوة النارية الخام وحدها قد تجعلني ندًا لهم، على الأقل في صدام القوة المباشر
لا
«يجب أن أتجاوزهم»
الارتفاع الذي أسعى إليه أبعد بكثير من مستواهم
لا بد أن أجد طريقة لإنجاح ذلك
«على الأقل يجب أن أتجاوز السيد السماوي»
بين الثلاثة الأسمى، كان السيد السماوي الأقوى من ناحية التدمير
لقد رأيت ذلك بعيني في المعركة الأخيرة
«خسرت في القوة النارية»
غيوم الرعد التي غطت السماء
والصواعق التي انهالت من الأعلى
كان الأمر كأنك تواجه كارثة طبيعية، مرعبًا وساحقًا
كنت أظن سابقًا أن السيد السماوي هو الأضعف بين الثلاثة، لكن
«هم في القمة لسبب»
رؤية قوتهم الحقيقية أجبرتني على إعادة التقييم
كوارث بشرية
بشر وصلوا إلى ارتفاعات تبدو خارج حدود البشر العاديين
ويجب أن أصل إلى ذلك المستوى
«مع هذه الزيادة، إلى أي مدى صعدت؟»
كنت سابقًا في المستوى المتوسط ضمن المعلّمين العشرة العظام
لكن الآن
«أنا في المراتب العليا»
ما زلت لا أضاهي ذو العمر الطويل لزهرة البرقوق أو سامي السيف، لكنني لن أخسر أمام المستوى الذي يليهما مباشرة
وفي ظروف مناسبة، قد أستطيع الصمود أمامهما أيضًا
لو تمكنت من إغراقهم مبكرًا بالقوة النارية الخام
لكن إذا تحولت إلى معركة طويلة
«أنا من سيسقط أولًا»
لا أملك مخزون الطاقة الداخلية الكافي للاستنزاف الطويل
لكن
«هذا فقط في نزال فنون قتالية»
إذا أدخلت قدراتي الأخرى في الحساب
التقنيات والقوى التي حصلت عليها
«لن أخسر»
النصر ليس مضمونًا، لكن الخسارة ليست مضمونة أيضًا
كنت واثقًا من ذلك
“همم”
ثبتّ طاقتي ونظرت إلى البعيد
كل ما أملكه
فنوني القتالية، والقوى التي منحني إياها التنين، والطقوس التي ما زلت أصقلها
كلها جزء من ترسانتي
وأكثر من ذلك
«السلطة»
القوى التي نلتها حين أصبحت تنينًا
كلام التنين، والجشع، والريح التي أخذتها من مانغ
لم تكن أي منها مناسبة جدًا للقتال، لكن
«الجديدة التي حصلت عليها مختلفة»
كانت أول قدرة تبدو عملية فعلًا في المعركة
«أحتاج أن أختبرها»
حركت أصابعي، وأنا أميل لتفعيلها فورًا
كنت أريد تجربتها بشدة
لكن
“تسك…”
نقرت بلساني وتماسكت
«ليس هنا»
حتى في هذا المكان المنعزل، المجازفة كبيرة جدًا
ولست متأكدًا أصلًا إن كنت أستطيع التحكم بها الآن
«حان وقت التحرك»
لدي أمور أخرى علي متابعتها قريبًا، ولا أستطيع إضاعة وقت إضافي
بصراحة كان يجب أن أغادر أبكر، لكنني أطلت كثيرًا في اختبار القوة النارية
“سأختبرها في المرة القادمة”
رغم رغبتي في متابعة التجربة، أجبرت نفسي على التوقف
نقرت بلساني بضيق ثم استدرت
حان وقت النزول من الجبل
«وبالمناسبة… هل وصل ذلك الشقي بسلام؟»
خطرت ببالي للحظة صورة ذلك الشقي الذي كان يتجول حولي قبل قليل
قرر أن ينزل وحده بينما بقيت أنا هنا، وقال إنه يعرف الطريق
لكن هل كان يعرف فعلًا إلى أين يذهب؟
شعرت بقلق خفيف للحظة
«سيتدبر أمره»
هو ليس طفلًا حقيقيًا في النهاية
ذلك الشقي كان يتحرك بسرعة قبل قليل، لذا يفترض أنه قادر على التصرف
بصراحة، بقي داخلي شيء من عدم الارتياح
لكن لدي الكثير لأفعله كي أسمح لهذا أن يشتتني
«يجب أن أركز»
أي تأخير إضافي سيجعلني أصل متأخرًا فقط
ومع تلك الفكرة، أسرعت خطواتي
وجهتي كانت
التحالف القتالي
بعد الطيران لنحو نصف ساعة، وصلت أخيرًا إلى التحالف القتالي
في الوضع الطبيعي كان يجب أن أصل بنصف هذا الوقت تقريبًا، لكنني وصلت لاحقًا عما توقعت
«تبًا… حتى أقل دفعة قوة تقذفني للأمام، لا أستطيع ضبط هذا جيدًا»
ضغط خفيف بالقدم كان كافيًا ليدفعني بسرعة كبيرة
طوال الطريق اضطررت إلى التركيز على ضبط السرعة، خوفًا من أن أصطدم بمبنى دون قصد
وهكذا وصلت إلى التحالف القتالي
في اللحظة التي بلغت فيها المدخل، ظهر شخص واقترب مني
“…أحيي ملك النجوم”
“تشرفت بلقائك”
حياني عضو التحالف القتالي بأدب كامل، وكأنه كان ينتظرني
رؤية هذا جعلتني أعبس قليلًا
«تبًا لهذا اللقب، ما زلت غير معتاد عليه»
كلمة «ملك النجوم» تزعجني بشدة
“…السيد كان ينتظرك، إن كنت جاهزًا فسأرافقك إلى الداخل”
“وإذا لم أكن جاهزًا؟ هل يعني هذا أنني لست مضطرًا للدخول؟”
“…عفوًا؟”
“أمزح، هيا بنا”
“…”
حاولت تلطيف الجو بمزحة، لكن حين رأيت وجه المقاتل يتصلب فورًا، تركت الأمر
تبعت إرشاده ودخلت التحالف
صرت أزور المكان كثيرًا مؤخرًا لدرجة أن المحيط بدأ يبدو مألوفًا
وبينما كنت أمشي وأتفقد المكان، تحدث المرشد فجأة
“السيد ينتظرك منذ بعض الوقت”
أدرت رأسي نحوه
“أوه، حقًا؟”
“نعم، السيد توقع أن تصل أبكر قليلًا فأعد مسبقًا”
“لا بد أنه مشغول، هل كان عليه فعل كل ذلك فعلًا؟”
“حسنًا، أعتقد أنها مسألة لياقة أساسية”
ضيقت عيني قليلًا عند كلامه
كان في نبرته شيء لم يعجبني
ألقيت عليه نظرة جانبية ضيقة
ولأنه ظل ينظر للأمام، لم أستطع رؤية تعبيره
ربما كنت أتخيل
تركت الأمر مؤقتًا
“…حسنًا، كما تريد”
لكن بعدها مباشرة
“بما أن السيد أكبر منك مرتبة على نحو تقني، فأتصور أن انتظاره لك لم يكن مريحًا له”
“…”
“إن بدا عليه الانزعاج، فآمل أن يكون ملك النجوم، بصفته الأصغر، متفهمًا”
استمرار تعليقاته أكد أن الأمر ليس في رأسي
«إذًا بدأتم افتعال المشاكل مبكرًا، ها؟»
حككت خدي بإصبع
«هكذا يبدأ الأمر، لعبة فرض نفوذ»
لم يكتفِ بالضجة حول تأخري، بل أدخل الآن كلام الأكبر والأصغر
والحقيقة أنني رغم وصولي بعد المتوقع، لم أصل متأخرًا فعلًا
تقنيًا، أنا على الموعد تمامًا
«لكن هذا الوغد يتصرف وكأنني تأخرت عمدًا»
أملت رأسي قليلًا وأنا أدرس المقاتل
شعار زيه القتالي والعصابة على ذراعه كانا كافيين لمعرفة الفصيل الذي ينتمي إليه
بعد أن ثبتّ تلك التفاصيل في ذهني، تكلمت
“وماذا بعد؟”
“…عفوًا؟”
ارتبك الرجل واستدار نحوي، واضح أنه صُدم
كان يبدو كمن يتساءل إن كان سمعني خطأ
وبالطبع، لم يسمع خطأ
“من الذي طلب منه أن ينتظر؟”
“ماذا تعني…؟”
“أعني من طلب منه أن يجلس وينتظرني؟ كأنك تلمح أنني توسلت إليه أن يبقى مكانه”
نظر إلي المقاتل بعدم تصديق
ربما لأن ردي فاجأه، اهتز تماسكه وأظهر لي طرفًا من شعوره الحقيقي
“لو كنت متأخرًا فعلًا لالتزمت الصمت، لكنني على الوقت، فما كل هذه الضجة؟”
“أي ضجة؟ أنا لم أقصد أبدًا…”
“هذه ضجة، ماذا تسميها إذًا؟ لا تحاول إظهارها كملاحظة محترمة جدًا، لأنها لم تبدُ كذلك بالنسبة لي”
ابتسمت بسخرية، فتشقق تعبير وجهه
“قيل لي إن اليوم مناسب للجميع، فوافقت مراعاة لهم، والآن ترمي علي كلام الأكبر والأصغر هذا، ما المقصود به؟”
جدول اليوم رُتّب ليلائم الجميع، وبما أنه ناسبني وافقت عليه
هو يعرف ذلك على الأرجح، لا بل يعرفه يقينًا
ومع ذلك ما زال يتصرف هكذا
ولزيادة الطين بلة
“اسمع يا عجوز”
“م ماذا؟ عجوز؟”
“هل تعرف أصلًا من أكون؟”
“…أنت ملك النجوم”
“لا، لا، ليس ملك النجوم فقط”
ابتسمت ابتسامة واسعة وربتّ على كتفه مرتين
“أنا قادم لأتولى منصب السيد، وهذا يعني أنني أعلى منك، أليس كذلك؟”
“…”
“أنا متأكد جدًا من ذلك، مهما نظرت إليها”
أخذت أتفحصه ببطء من رأسه إلى قدمه
“لا يبدو أنك أعلى مني، صحيح؟”
“…”
تعمدت أن أحشو صوتي بأكبر قدر ممكن من الازدراء
“…تسك”
سمعت صرير أسنانه
لا بد أنني جرحت كبرياءه جيدًا، ولم أهتم، واصلت الكلام فقط
“اسمع، أقول هذا لمصلحتك، لا يهمني من أمرك بهذا، لكن لا تبدأ معي صراعات تافهة”
لم أطلق أي طاقة داخلية ولا نية قتل وأنا أتكلم
عادة كنت سأفعل، لكن لو فعلت الآن فربما كنت قتلته في مكانه
“أنا لست مشهورًا بحسن الطباع، إذا تماديت كثيرًا فقد تخسر شيئًا مهمًا، حاول أن تبقي جسدك سليمًا”
كانت نصيحة حقيقية
كم وغدًا افتعل شجارًا معي وما زال يتنفس حتى الآن؟
قتلت عددًا كبيرًا لدرجة أنني لم أعد أتذكر الوجوه
لذلك كنت أحاول أن أقدم له خدمة، لا تبدأ ما لا تستطيع إنهاءه
ومع ذلك
“أنت…!”
انفجر الوغد وأطلق نية القتل فجأة
سيئ جدًا
الاجتماع اللعين لم يبدأ بعد، وأنا بالفعل على وشك التعامل مع جثة
لكن من جهة أخرى
«ليس وكأنني سأهتم»
لن يفرق معي الأمر أصلًا
راقبته وهو يرفع يده نحو سيفه
«أمسكه»
هيا، أمسكه
«واسحبه»
اسحبه الآن
إذا أراد أن يبدأ فوضى كبيرة من البداية، فسأجعله يدفع ثمن ما طلبه
كنت فقط أنتظر منه الحركة الأولى
رنّة معدن
أمسك السيف
شعرت بطرف فمي يرتفع
لكن في تلك اللحظة
“نائب السيد”
“…!”
«تسك»
يا للخسارة
لم أحصل على العرض الذي أردته
مقاطعة لعينة
أو بالأحرى
«ليست مقاطعة، هم حضروا ركضًا»
كان واضحًا أنهم كانوا يراقبون وتدخلوا قبل أن ينفجر الوضع
وقف القادم الجديد بوجه متجهم، يحدق فينا نحن الاثنين
“س سيدي”
“ما الذي تفعله بحق؟”
“حسنًا، ذلك…”
“ما فائدة السؤال؟ لقد رأيت كل شيء”
قاطعت فورًا ولم أترك للوغد فرصة يبرر فيها
حوّل القادم الجديد نظره إلي
“أوه، آسف، كنت أكلم نفسي فقط، أفكاري خرجت بصوت مسموع”
ابتسمت وكأنني محرج، لكن طبعًا تعبيره لم يتغير
“ملك النجوم”
حييته بابتسامة عريضة
“مر وقت طويل أيها الأكبر إلتشونغغوم”
كان الرجل هو نفسه سيف إلتشونغ، سيد فرقة التنين الأزرق
وهو الشخص الذي كان مقررًا أن ألتقيه اليوم
و
“طريقة تدريبك لمرؤوسيك بائسة جدًا، أليس كذلك؟”
وكان أيضًا واحدًا من الأوغاد الأربعة الذين جئت إلى هذا التحالف القتالي لأقتلهم