«أ… أبي…؟»
«…ماذا؟»
شعرت أن ذهني فرغ تمامًا عند هذه الكلمة
إنها كلمة لم أقلها ولم أسمعها طوال حياتي
هل سمعت جيدًا قبل قليل؟
هل قال فعلًا… أبي؟
ضيقت عيني وحدقت فيه بقوة
مهما نظرت إليه، كان وجه الطفل نسخة مطابقة لوجهي وأنا أصغر
في أقصى تقدير، بدا بعمر سبع سنوات تقريبًا، وبالتأكيد ليس أكبر من 10
صغير ونحيل، تمامًا كما كنت قبل تحولي
وتلك العينان
حادتان ومتمردتان، ممتلئتان بعدم الرضا، ومع ذلك تحدقان نحوي بمزيج غريب من الفضول والإصرار
«…»
مهما نظرت إليه… كان أنا
المشكلة هي
…ما هذا بحق؟
ما هو بالضبط؟
لا يمكن أن يكون أنا في الماضي، إذًا من هذا الطفل، أو ما هذا الطفل؟
ولماذا بحق يجلس في حضن نامغونغ بي آه؟
«…»
«…»
تلاقت عيوننا للحظة
بعد بضع ثوان، كان الطفل أول من تحرك
نزل من حضن نامغونغ بي آه
«…آه…»
أطلقت نامغونغ بي آه صوتًا خافتًا، كأنها منزعجة من نزوله
هل توهمت ذلك؟
هبط الطفل بخفة على الأرض، وعيناه ما زالتا مثبتتين علي، ثم بدأ يقترب
كلما اقترب أكثر، ظهر الأمر أوضح
يا للعجب، كان يشبه صبيًا مزعجًا فعلًا
حتى وهو طفل، كان يملك وجهًا يطلب التوبيخ
لكن قبل أن أتفاعل
دق
«…؟»
فجأة تشبث بساقي
جسده الصغير، الذي بالكاد يصل إلى ركبتي، علق بي بقوة
«ما هذا…»
وما إن حاولت إبعاده
ووووم
«…!»
اهتزاز خرج من قلبي
كان خافتًا لكنه واضح بلا شك
وفي اللحظة التي شعرت بها، اتسعت عيناي
آه
الآن فهمت
هوية هذا الطفل
«ما هذا…»
وحين كنت على وشك قولها
«…أبي؟ أنت أبي، صحيح؟»
«ماذا؟»
«بجدية؟ أبي؟»
«لحظة، كم عمر هذا الطفل؟»
«واو، يا سيد غو الصغير، أنت رجل أكثر مما توقعت، الرجال الحقيقيون يجب… أه، لا تنظري إلي هكذا يا سيدة مويونغ…»
«…»
أغلقت فمي
رفعت نظري فرأيت كل من في الغرفة يحدق بي
تعابيرهم تراوحت بين الصدمة والعداء الصريح
وخاصة مويونغ هي آه
عيناها كانتا تنتقلان بيني وبين الطفل، من الشك إلى اليقين
وحين رأيت ذلك، لم أستطع إلا أن أتنهد
«ما الذي تفكرون فيه جميعًا؟»
كنت أعرف أنهم يقفزون إلى استنتاجات، لكن هذا مبالغ فيه
«الأمر ليس كما تظنون»
ترددت قليلًا
من وجوههم فهمت أنني إن لم أوضح بسرعة فسأتورط
«ليس كما تتخيلون»
«ليس كما نتخيل؟»
«بالطبع ليس كذلك، هل هذا منطقي أصلًا؟»
بجدية، كم تتوقعون عمري؟
وفوق ذلك
«انظروا إلى عمر الطفل فقط»
هو على الأقل في السادسة، والأقرب أنه في السابعة أو الثامنة
حتى لو حاولت الحساب
«كم تتخيلون أن يكون عمري حتى يكون لدي طفل بهذا العمر؟»
أنا لم ألده طبعًا
لكن تسلسل الوقت لا يطابق
قبل 5 أو 6 سنوات على الأقل، كنت ما أزال
أقاتل لكي أبقى حيًا
كان ذلك مباشرة بعد عودتي
قضيت معظم ذلك الوقت في التدريب والقتال وشق الطريق بيدي
أين يمكن أن يظهر طفل داخل ذلك كله؟
ليس أنه مستحيل من الناحية التقنية…
لو حسبنا حياتي السابقة، نعم، قد يكون عمري كافيًا
أما هذه الحياة؟
أنا لست متزوجًا أصلًا
بل إنني متأخر عن الزواج إن أردت الدقة
وحتى لو فكرت في أسرة، فهذا يجب أن يحدث بعد وقت طويل
أعدائي كثر، وملفاتي المفتوحة أكثر
زواج؟ أطفال؟
هذا يعني نقاط ضعف إضافية فقط
«أي كلام فارغ هذا الذي تقولونه؟»
لم يبدُ على الآخرين أنهم اقتنعوا
وبصراحة
«…لكنكما متشابهان تمامًا»
«وهو يناديك أبي»
«…»
لم أستطع إنكار ذلك
حتى أنا رأيت أنه يشبهني أكثر من اللازم
وطريقة تشبثه بي وهو يناديني أبي
من لا يقفز إلى هذا الاستنتاج؟
لكن
«…اسمعوا، ليس ابني، أقولها لكم، ليس ابني»
هذا الوضع كله كان يرفع ضغطي
تبًا، لو أنني فعلت شيئًا مريبًا فعلًا لكان الأمر أقل إزعاجًا
عشت في هذه الحياة كراهب، واضح ومركز
لم أستطع حتى الدفاع عن نفسي بشكل طبيعي لأن الاتهام نفسه سخيف
تقدمت مويونغ هي آه خطوة، وعيناها الحادتان تضيقان
«إذًا من هذا الطفل؟»
«…قبل هذا، هل يشرح لي أحد لماذا هو هنا أصلًا؟»
«من رد فعلك واضح أنك تعرف من هو»
«…»
ابتلعت ريقي
لم أستطع أن أتظاهر أنني لا أعرف
الشبه وحده يجعل ذلك مستحيلًا
وفوق هذا
الاهتزاز الذي شعرت به قبل قليل أخبرني تمامًا بماهيته
ومع ذلك، كان علي أن أتحرك بحذر
قبل أن أقول أي شيء، واصلت مويونغ هي آه الضغط
«وجدناه في مقر إقامتك، نامغونغ بي آه هي من وجدته، كان عاريًا ونائمًا»
«ماذا؟»
في مقر إقامتي؟
نامغونغ بي آه؟
التفت لأنظر إليها
هي أبعدت نظرها
كان في ردة فعلها شيء مريب
أردت أن أسألها لماذا كانت هناك أصلًا، لكن مويونغ هي آه قاطعتني مرة أخرى
«ألبسناه، لكن… ظل يسأل عن أبيه، ولنكن صريحين»
هو يشبهك تمامًا
لم أملك حجة ضد هذه النقطة
«فاجتمعتم هنا لأنكم ظننتم أنه ابني؟»
«ليس ظنًا… فقط تأكيد»
«تأكيد؟ أنتم كنتم متأكدين تمامًا»
التهديد بقتلي إن لم أحضر؟ هذا ليس تأكيدًا، هذا اتهام مباشر
ومن وجوههم، واضح أنهم ما زالوا لا يصدقونني
عقدت مويونغ هي آه ذراعيها
«هل أنت متأكد تمامًا أنه ليس ابنك؟»
«للمرة الأخيرة، نعم»
ضغطت على جسر أنفي وأنا أحاول البقاء هادئًا
«قد يشبهني، لكن لا يمكن أن…»
شد
شعرت بيد صغيرة تمسك سروالي
نظرت إلى الأسفل، فرأيت الطفل يشد ملابسي
«…ماذا الآن؟»
سألته بتعب
تجعد وجهه
«…أبي…؟»
تجمعت الدموع في عينيه
«أبي… أنت لست أبي…؟»
«…»
امتلأت عينا الطفل المرتجفتان بالصدمة، وبدأت الدموع تترقرق
يا للعجب
«مهلًا، مهلًا، ما هذه الدموع؟»
«أبييي…»
«أبي؟ كيف سأكون أنا أبوك؟ اتركني»
اندفع الذعر داخلي وأنا أحاول فك الطفل عني والابتعاد
وطبعًا
«…نذل»
«إنه قمامة»
«أنت قاس جدًا يا سيدي الصغير…»
«…»
تجمدت في مكاني
تحول جو الغرفة إلى برودة مخيفة
في عيونهم، بدوت بالفعل أسوأ نوع من الوضيعين، رجل ينكر ابنه
وتعبير الطفل البائس لم يساعدني نهائيًا
ماذا يفترض أن أفعل بهذه الفوضى؟
وقبل أن أجد جوابًا
«…تعال إلى هنا…»
التي تكلمت كانت نامغونغ بي آه
استدار الطفل الشاهق بالبكاء وعاد بخطوات قصيرة إلى حضنها، ثم تكور فيه
حدقت في المشهد وأنا مذهول
رفعته بسهولة معتادة، وضمتّه إليها وربتت على شعره بلطف
ثم نظرت إلي
«…»
كانت نظرتها هادئة، لكنها بدت كأنها تطلب تفسيرًا بصمت
حتى لو نظرت إلي بهذه الطريقة…
لم يكن لدي إلا شيء واحد أقوله
«أقولها مرة أخرى، هذا غير صحيح»
«…غير صحيح…؟»
«نعم، هو ليس ابني…»
«…حسنًا…»
«هاه؟»
هزت نامغونغ بي آه رأسها ثم أعادت انتباهها إلى الطفل، تمسح شعره بحنان غير متوقع
طريقتها في تهدئته تركت الجميع في الغرفة مصدومين بوضوح
وخاصة مويونغ هي آه
وجهها كان يتقلب بين عدم التصديق والغضب
في الحقيقة، كان الأمرين معًا
«بي آه…»
وأخيرًا تكلمت مويونغ هي آه
«هذا كل شيء؟ هذا كل ما ستسألينه؟»
«…؟»
أمالت نامغونغ بي آه رأسها بحيرة صادقة
«…ماذا تقصدين؟»
«هذا فقط ما أردت معرفته؟»
«…نعم»
من دون تردد، هزت نامغونغ بي آه رأسها
«هو قال لا، وهذا يكفي»
كان صوتها مستويًا تمامًا، كأن الموضوع انتهى
لكن مويونغ هي آه لم تتقبل ذلك
«ستصدقينه هكذا فقط؟»
«…نعم»
«ماذا؟ كيف تثقين به بهذه السهولة…»
«هي آه»
«…»
سكتت مويونغ هي آه فورًا
حتى أنا تفاجأت
نامغونغ بي آه نادرًا جدًا ما تنادي الناس بأسمائهم
«لماذا أنت…»
«أنت تعرفين مسبقًا»
«أعرف ماذا؟»
«أنه يقول الحقيقة»
«…»
قبضت مويونغ هي آه يديها، وكان إحباطها واضحًا لكنها لم تجد ما تقوله
دق دق
الصوت الوحيد في الغرفة كان الربت الخفيف على ظهر الطفل
وأخيرًا
«…إذًا ما هذا الطفل أصلًا؟»
عادت مويونغ هي آه لتنظر إلي
«أه…؟»
«ليس ابنك، لكنه كان في غرفتك، ويشبهك تمامًا، وأنت واضح أنك تعرفه، إذًا من هو؟»
«…»
ابتلعت ريقي
هي ليست مخطئة
وطبعًا، ردة فعل نامغونغ بي آه هي الغريبة هنا، تجاوزت الأمر من دون تفكير ثان
لكن كان علي أن أشرح
المشكلة هي
كيف أشرح هذا بحق؟
نظرت إلى الطفل، ما زال متكورًا في حضن نامغونغ بي آه
لماذا يبدو بهذا الشكل أصلًا؟
بدأ رأسي ينبض ألمًا
أنا أعرف تمامًا من هو
حتى لو لم أعرف لماذا صار بهذا الشكل فجأة
هذا الطفل
دول دول
إنه دول دول
مخلوق وُلد من حجر المانا الأحمر الذي امتصصته قبل سنوات
بدأ كأفعى صغيرة، ثم كبر مع الوقت وصار أضخم وأكثر وحشية
حتى وصل إلى حجم جبل
في الفترة الأخيرة صار كبيرًا جدًا لدرجة لا يمكن إبقاؤه قريبًا مني
لكن الآن
لماذا يبدو هكذا؟
بدل هيئة الوحش، صار فجأة… إنسانًا
خطرت لي للحظة فكرة أنه ربما ليس دول دول أصلًا
لا، إنه هو بلا شك
هو مرتبط بي، متصل بطاقتي
ما زلت أشعر بهذا الارتباط
إذًا لا يوجد خطأ
لكن لماذا تغيّر؟
لم أجد إلا احتمالًا واحدًا
هل حدث هذا بسببي؟
دول دول كان دائمًا يتحول مع نموّي
وبعد ما حدث لي سابقًا مع حجر المانا، جسدي تغير فعلًا
لا بد أن هذا هو السبب
وكونه يشبهني وأنا صغير؟
هل هذا بسبب طاقتي؟
هو خُلق من قوتي، لذلك طبيعي أن يأخذ صورتي
بمعنى ما
…هل هذا يجعله ابني من الناحية التقنية؟
بيولوجيًا لا
لكن من ناحية الارتباط؟
نعم، ربما
لكن لا يمكنني شرحها بهذه الطريقة
«غو يانغتشون»
«…»
النظرات ازدادت حدة
كانوا يريدون جوابًا
هل أعترف فقط؟
لا
حتى أنا أعرف أن هذا سيجعلني في عداد الأموات
لكن
ماذا لو تظاهرت باللامبالاة؟
أقول إنه ابني وليس شأنهم؟
فكرة مغرية
لكن إحساسي كان يصرخ أن هذه فكرة سيئة جدًا
إذًا ماذا أفعل؟
ومع بداية تسلل الذعر
«آه»
جاءتني فكرة
«غو يانغتشون؟ هل ستجيب أم…»
«إنه أخي»
«…ماذا؟»
تجمدت مويونغ هي آه
«ماذا قلت قبل قليل؟»
«قلت إنه أخي»
«…أخوك؟»
«نعم، ليس ابني، أخي الأصغر»
أشرت إلى نفسي
ثم أشرت إلى دول دول
«أبونا هو أبوه»
تحطم
«أه…؟»
صوت الزجاج المتحطم جعلني ألتفت
كانت مي هوران تقف هناك متجمدة في مكانها
عيناها مثبتتان علي ومتسعتان من الصدمة
«…أمي؟»