بعد يومين، يوم عادي آخر
كان الطقس كالمعتاد، استقر الخريف، وكان الشتاء يقترب ببطء
كنت أسير بخطوات أكثر هدوءاً من المعتاد
للتوضيح، لم أتحدث مع مويونغ هي آه منذ تلك الحادثة
حاولت الاقتراب منها، لكن مويونغ هي آه رفضت اللقاء، وكان تجنبها واضحاً إلى درجة أنني لجأت حتى إلى قريبتها، سيف اللوتس البيضاء، لتتحدث نيابة عني
[همم… هذا خارج قدرتي حتى أنا]
حتى سيف اللوتس البيضاء، التي تتصرف بقدر أقل بكثير من النضج مقارنة بعمرها، رفعت يديها مستسلمة
هذا الوضع بدأ يثقل على ذهني
«يبدو أنني أفسدت الأمر فعلاً هذه المرة»
لم يكن يبدو كشيء سيمر على أنه خلاف بسيط
ما الذي علي فعله؟ وكيف أحل هذه الفوضى؟
كل من يعرف ما حدث كان ضدي، لذلك لا شك أن الخطأ كان مني
«تسك»
ولزيادة السوء، لم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة فوق رأسي
وهذا كان أكبر مشكلة على الإطلاق
وكان أيضاً السبب الذي أجبرني على الحفاظ على رباطة جأشي رغم الاضطراب في داخلي
واصلت السير بهدوء على طول الشارع
كانت المنطقة لا تزال تحت إعادة البناء
كما في السابق، كان اللاجئون والتجار يشاركون مباشرة في أعمال الإصلاح، وكان التقدم سريعاً بشكل لافت
وبالطبع، كان يجب أن يكون كذلك
لم تكن مجموعتان تجاريتان ضخمتان فقط منخرطتين في العمل، بل حتى المقاتلون تدخلوا للمساعدة، لذلك لم يكن من الممكن أن يكون العمل بطيئاً
منذ اليوم الأول للبناء، كانت البلدة تُعاد قطعة بعد قطعة بسرعة مدهشة
وكان الضجيج مستمراً ومزعجاً طوال الوقت
لكن اليوم بدا مختلفاً
«…»
نظرت حولي
كانت العيون لا تزال علي
منذ أن تغير لقبي، صار هذا النوع من الانتباه أمراً عادياً
لكن أجواء اليوم كانت أهدأ بكثير من الأمس
كان الهدوء مبالغاً فيه
النظرات الموجهة نحوي، والهواء من حولي، كل شيء بدا مكتوماً بشكل مقلق
ورغم أنني لاحظت ذلك، لم أتوقف عن المشي، اكتفيت بإعادة نظري إلى الأمام
وأنا أعبر، كان الناس يخفضون رؤوسهم بصمت أو يلقون تحية صامتة
قبل وقت قصير، كانوا يتسابقون في مدحي بلا توقف
فما سبب هذا التغير المفاجئ؟
قد يبدو الأمر محيراً، لكنني أعرف السبب أكثر من أي أحد
اليوم كان من ذلك النوع من الأيام
تباً لهذا كله
—انتهى الأمر
جاء صوت ناهي عبر نقل الصوت بينما كنت أمشي
حين سمعته، توقفت للحظة
—كما أمرت، تم تقسيم الأموال عبر داي موكري، وستبدأ عمليات التسليم المجهولة خلال أربعة أيام
«جيد»
أومأت برأسي إيماءة خفيفة
قبل مدة قصيرة، أنفقت أكثر من نصف ثروتي المتراكمة، وجمعت معادن ثمينة وموارد نادرة
لم تكن نفقة مخططاً لها، لكنها كانت ضرورية
«لا تتبعيني أكثر، ابقي في الخلف وانتظري»
—مفهوم
ما إن تراجعت ناهي كما أُمرت، حتى اقترب مني شخص فوراً
«تحياتي، ملك النجوم»
كان الرجل يرتدي زي تحالف الفنون القتالية
وهذا يعني أنني وصلت إلى مقر تحالف الفنون القتالية
لكن هذه المرة، لم آت للقاء شبح الحبر
ولم يكن الأمر لأسباب شخصية أيضاً، أو ربما كان كذلك بطريقة ما
«تفضل، اتبعني»
لم تطل محادثتنا
استدار المقاتل وبدأ المشي، فتبعته بصمت
مثل الشوارع في الخارج، بدا تحالف الفنون القتالية هادئاً على نحو غريب
حتى الرجل الذي يقودني كانت على وجهه ملامح توتر
لكن أكثر ما لفت انتباهي كان ومضة الملابس السوداء تحت ردائه الرسمي
رغم أنه يرتدي الزي الرسمي لتحالف الفنون القتالية، استطعت رؤية عتاد قتال أسود يطل من تحته
كان ذلك غير معتاد، لكن لا أحد علّق عليه
في الحقيقة، كان أغلب من مررت بهم يرتدون الشيء نفسه تقريباً
بعد مسافة قصيرة من السير بلا كلام، أوصلني دليلي إلى قاعة معينة
وبعد أن أنهى مهمته، غادر بهدوء من الطريق الذي جئنا منه
في تلك اللحظة، خاطبني أحدهم
«لقد وصلت»
كان هوانغبو يولوي، ملك النمر، وهو مقاتل آخر مصنف بلقب ملك
كان واقفاً هناك وجسده ملفوف بالضمادات، فسألته
«…كيف حالك؟»
«أستطيع التحمل»
أجاب ملك النمر مع تكشيرة خفيفة
كانت النظرة الدقيقة في عينيه تحمل آثار ألم وانزعاج معاً، كأنه يجد الأمر مزعجاً أن يقلق عليه مقاتل أصغر منه سناً مثلي
«مذهل»
كيف استطاع أن ينقل كل هذا بنظرة واحدة فقط؟
بدا بالكاد مصاباً، ومع ذلك جعلته تعبيراته يظهر كمن جُرح بجروح خطيرة
الفارق بيننا كان واضحاً جداً
ملك النمر يملك فعلاً موهبة تمثيل أفتقدها أنا
…على أي حال
مع نهاية تبادلنا القصير، أحسست باقتراب آخرين
«ملك النجوم»
عندما سمعت لقبي، التفت نحو الصوت
كان الوجه غريباً ومألوفاً بشكل باهت في الوقت نفسه
ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى تذكرته
«ميونغونغ»
كان سونغ يو نفسه، قائد فرقة التنين الأحمر، وأحد قلة من سادة الرماية المتبقين في السهول الوسطى
انحنى باحترام قبل أن يتكلم
«شكراً لقدومك رغم جدولك المزدحم»
«…لا شيء، كان هذا أمراً علي فعله»
أجبته بابتسامة فيها شيء من الحرج
نعم، كان هذا شيئاً علي فعله
قد لا يعرف ذلك أحد غيري، لكنني أعرفه
«آه، وبالمناسبة يا قائد سونغ»
«نعم؟»
«هناك شيء نسيت ذكره سابقاً، شكراً لك»
«…!»
اتسعت عينا سونغ يو بدهشة
بدا أنه فهم فوراً ما الذي أقصده
«…إذن لاحظت؟»
«كيف لا ألاحظ؟ في هانان، لا يوجد سوى شخص واحد قادر على إطلاق سهم كهذا»
«…هاها…»
سبب امتناني كان بسيطاً
خلال معركتنا الأخيرة مع الوحش الشيطاني الأبيض، قلب سهم واحد مجرى القتال
كان مشبعاً بطاقة التشي، فأصاب الوحش بدقة ومنحني فرصة للنجاة من الخطر
«شكراً لك»
وبالطبع، كنت أعرف أن هناك شخصاً واحداً فقط في هانان يستطيع تنفيذ مثل هذه الضربة
لا بد أنه قائد فرقة التنين الأحمر
«…لم يكن شيئاً…»
رغم شكري، كان رد فعل سونغ يو مرتبكاً بشكل واضح
لماذا بدا منزعجاً إلى هذا الحد؟
لم يبدُ سعيداً إطلاقاً
هل مزاجه سيئ اليوم؟
تجاهلت الفكرة وحولت نظري عنه
كان هناك عدة أشخاص آخرين لافتين أيضاً
إضافة إلى سونغ يو وباقي القادة، كانت هناك شخصيات من عشائر وطوائف مرموقة
كان الحجم قريباً من بطولة الفنون القتالية
لكن رغم كثافة الحضور، كانت الأجواء مختلفة تماماً
صامتة
لكن في يوم كهذا، سيكون الأغرب لو لم تكن كذلك
في يوم مثل اليوم، كان هذا الصمت هو الأنسب
مثل الشوارع في الخارج، كانت قاعة تحالف الفنون القتالية مغمورة بسكون غير مألوف
أخذت نفساً عميقاً، وثبت نفسي، واندمجت مع المزاج الكئيب
سبب تجمع هذا العدد الكبير هنا كان واضحاً
اليوم هو مراسم تأبين من سقطوا في الهجوم الأخير
مراسم الحداد
يبدو الاسم مهيباً، لكن الواقع لم يكن شيئاً كبيراً
كان مجرد فعالية يتجمع فيها عدد هائل من الناس لتقديم المواساة ومشاركة الحزن
الفرق الوحيد هنا أنه يُقام من طرف تحالف الفنون القتالية نفسه، ما يعني أن الحضور كان شبه إلزامي لكثيرين
لم يكن هناك مفر
ولم يكن الأمر فقط لأن الجهة المنظمة هي التحالف، بل لأن الوضع الحالي نفسه لا يسمح لأحد بالتغيب
مشاعر الجميع كانت مضطربة بسبب الحادثة الأخيرة، وعدم الحضور كان سيجلب نظرات حادة جداً
وربما لهذا السبب، رأيت في المراسم وجوهاً لم أرها حتى في مهرجان الفنون القتالية
شخصيات لم تظهر أثناء الهجوم، وقادة بارزين، وأصحاب نفوذ كبير ملؤوا المكان
ومن بينهم
ملك السيف الحالي، ورئيس عشيرة نامغونغ
وتحته مباشرة شخصيات محورية من العشائر الكبرى وزعماء المدارس التسع العظمى
«تشونان»
تشونان، الراهب الأكبر في شاولين
رأيته هو أيضاً
«لم يظهر حتى أنفه وقت الهجوم»
سمعت أن مقاتلي شاولين شاركوا في الدفاع
طبعاً فعلوا
خنان ليست فقط مقر تحالف الفنون القتالية، بل هي أيضاً نطاق شاولين
ومع ذلك، لم يكن عدد مقاتلي شاولين الذين حضروا كبيراً
لا أعرف كيف قيّم التحالف هذا الأمر، لكن
«بحسابي، أقل من ثلاثين»
بالكاد ثلاثون
مقارنة بجهات أخرى قد يبدو الرقم مقبولاً، لكن بالنظر إلى حجم شاولين ونفوذها فهو رقم مخجل
خصوصاً أن خنان أرضهم
«إلا إذا كانوا أرسلوا النخبة فقط، لكن حتى هذا لم يكن صحيحاً»
تسللت الشكوك
بماذا كانت شاولين تفكر؟
صحيح أنهم تجنبوا انتقادات قاسية لأنهم شاركوا على الأقل، لكن نظرة الناس لهم لم تكن إيجابية أبداً
هل يمكن أن شاولين لم تلاحظ ذلك؟
«مستحيل»
حتى لو كانوا مليئين بالحمقى، فلا يمكن أن يفوتهم هذا
قيل إن فصيل الشيطان الدموي اخترق شاولين أيضاً، لكن مع ذلك، ردهم ظل غير مقنع
وهذا لا يعني إلا شيئاً واحداً
«لا بد أن هناك سبباً آخر»
سبباً أجبر شاولين على التصرف بهذه الطريقة
«ما هو؟»
لم أتوصل إليه بعد
هل أرسل ناهي لاختراقهم؟
«لا، هذا هدر»
لدي بالفعل أمور كثيرة جداً علي التعامل معها
وخاصة ناهي، يدها ممتلئة، وإعطاؤها هذه المهمة سيكون مبالغة
هل أرمي تشول جي سون في الواجهة بدلاً منها؟
«ليست فكرة سيئة…»
مرت الفكرة في رأسي، لكن
«…»
مسحتها بسرعة
ليس لأنها سخيفة
بل لأن الوقت الآن ليس مناسباً لمثل هذه الخطط
«…كانت فترة صعبة، لكننا صمدنا»
نظرت إلى الحشد المتجمع
خلفهم، امتد بحر لا ينتهي من الناس حتى صار العد مستحيلاً
رغم اتخاذ احتياطات لتقليل الحضور بسبب الهجوم الأخير، بقي العدد هائلاً
ومع ذلك
«رغم كل هذا العدد…»
الصوت الوحيد كان صوت سامي السيف وهو يتحدث من المنصة
لم يكسر الصمت أي صوت آخر
رؤوس منحنية، وأيدٍ متشابكة، ووقوف ثقيل من الحزن الصامت
المشهد كان يطابق اسم المراسم
«…لن ننسى ذلك اليوم أبداً، بل يجب أن نتذكره»
كلمات سامي السيف لم تُخرج أي رد فعل
المشاعر الوحيدة التي التقطتها كانت سخطاً باهتاً وعدم ثقة
ممتزجين بحزن مغطى بثوب التأبين
لم يكن الصوت هو الذي بقي، بل المشاعر
وبينما كان التذمر الصامت الموجه إلى تحالف الفنون القتالية يضغط على الهواء، ركزت على كلمات سامي السيف
تذكروه
تذكروا التضحيات التي قُدمت أثناء الهجوم
تلك العبارة ترددت في رأسي
ومع تمدد أجواء الحداد واستمرار كلمات سامي السيف الفارغة، ثبتت عيناي إلى الأمام مباشرة
عائلات وأحبة من ماتوا في الهجوم
ملامحهم حملت مشاعر خافتة لكنها واضحة تماماً
حفرت كل وجه في ذاكرتي
وتذكرت ما قلته للطبيب المكرم
«سأتأكد أن شيئاً لن يحدث»
قاتلت بكل ما أملك لحل الوضع، لكنني في النهاية لم أستطع إنقاذ الجميع
هل لم أتوقع هذه النتيجة؟
لا، كنت أعرف
منذ اللحظة التي بدأ فيها الهجوم
منذ اللحظة التي بدأ فيها ذلك العرض السخيف
كنت أعرف أن هذا سيحدث
إذن انظر جيداً
لهذا السبب وقفت هنا اليوم
تلك الوجوه، كانت بسبب أفعالي أنا
«إياك أن تبرره على أنه كان ضرورياً»
ذكّرت نفسي
كان علي أن أتمسك بهذه الذكرى حتى يوم موتي
لم أستطع الاعتذار، ولم أستطع تقديم تفسيرات
كل ما استطعت فعله هو حفظ هذه اللحظة في قلبي
قدمت دعماً مالياً تحت غطاء مساعدة الضحايا
وضخت أموالاً في إعادة بناء ما فُقد
نصف الثروة التي جمعتها منذ عودتي إلى هذا الخط الزمني، وهي أموال لم أر مثلها حتى في حياتي السابقة، اختفى في لحظة
لم أندم
لم تكن أموالي فعلاً في الأصل، والمال يمكن استعادته دائماً
لكن مهما أنفقت، لم يتغير شيء
لم يخف الذنب
ملامحهم لم تلن، وفراغهم لم يمتلئ
كل ما استطعت فعله هو أن أذكر نفسي
«هذا هو الطريق الذي اخترته»
أن أضحي بالأبرياء
أن أصعد أعلى وأنا أتجاوز الجثث
أن أبتلع التعفن في داخلي وأواصل التقدم
«من أجل العالم؟»
عذر آخر
«أنا لم أكترث بالعالم من البداية»
منذ متى أصبح هذا هدفي؟
كان مجرد نتيجة جانبية
«هاه»
أطلقت زفرة خفيفة لدرجة أن لا أحد لاحظها
كان ذلك لتهدئة الاضطراب داخلي
والغريب
«تحمله صار أسهل بعدما أصبحت تنيناً»
ربما لأنني لم أعد بشرياً بالكامل
الثقل الذي كنت أشعر به سابقاً خفّ
بل وجدت نفسي حتى أسخر من هذه الوفيات التي أصفها بالصغيرة
«لا، هذا تجاوز للحد»
لم أسمح لنفسي بعبور هذا الخط
لا بأس أن أثبت نفسي، لكن فقدان كل إحساس إنساني خطر
أغمضت عيني
في السواد خلف جفني، ركزت على أنفاسي
لم يكن هذا حداداً ولا تأبيناً
إن أردت الدقة، كان نوعاً من تدليل الذات
«لننه هذا التدليل هنا»
لن أنسى أبداً
هذا كل ما أستطيع فعله
وعندما فتحت عيني مجدداً
«…تحالف الفنون القتالية لن يكتفي بالحداد، بل سينفذ أيضاً إصلاحات كبيرة بعد هذا الهجوم»
بالتزامن، كان سامي السيف ينهي خطابه
«عم كان يتحدث؟»
لم أكن منتبهاً، لذلك لم تكن لدي أي فكرة
وليس مهماً على أي حال
الأفضل تجاهله، غالباً لا يوجد فيه شيء مفيد
وبالفعل، حملت كلمات سامي السيف التالية وزناً كبيراً
«من هذه اللحظة، نعلن طائفة ماجيو الشيطانية عدواً للفصائل المستقيمة، ونتعهد بالقضاء على جميع الطوائف غير المستقيمة من السهول الوسطى»
ارتفعت همهمات في الحشد فوراً
إبادة كاملة للطوائف غير المستقيمة
كانت لتلك الكلمات دلالة لا يمكن إنكارها
الفصائل المستقيمة وغير المستقيمة لم تكن يوماً على وفاق
وخاضوا حروباً عدة من قبل
ورغم وجود وقف مؤقت للصدام في الفترة الأخيرة، فإن إعلان سامي السيف
كان إعلان حرب
أي أن تحالف الفنون القتالية يعيد رسمياً إشعال المعركة ضد الطوائف غير المستقيمة، بعد توقف قصير للسلام والتعافي
«تحالف الفنون القتالية لن يتراجع أبداً في هذه المعركة ضد الطوائف غير المستقيمة، ما داموا يهددون السلام، فسنقف ونقاتل حتى يكون النصر لنا، والهزيمة ليست خياراً»
رن صوته الحازم عبر القاعة
الخطاب كان حماسياً، لكنه لم يكن كافياً لإشعال حشد منهك
بعد ما تحملوه في الهجوم الأخير، آخر ما يريد الناس سماعه هو كلام الحرب
ومن المرجح أن سامي السيف يعرف هذا، ومع ذلك واصل كلامه لسبب واحد
«أفهم كم تبدو هذه المهمة صعبة وثقيلة، ولهذا أحضر التحالف ضيفاً مكرماً»
بإشارته، خرج شخص من خلف المنصة
«مر وقت طويل، أنا موك يون»
موك يون، المخطط الشهير الذي خدم تحالف الفنون القتالية في الماضي
تضخمت همهمات الحشد
موك يون الذي قاد التحالف سابقاً إلى ذروته
حتى إن بعضهم كان يقول إن التحالف وصل إلى تلك القمة بسببه
والآن، عاد أحد أبطال العصر الذهبي في وقت الأزمة
حتى هواء القاعة بدا كأنه تغير
«حركة ذكية جداً»
إنها أسهل وأقوى طريقة لأي منظمة لتجاوز الأزمة
إعادة رمز من زمنها الذهبي
وموك يون كان هذا الرمز بالضبط
شائعات عودته كانت تدور بالفعل في خنان، لكن ظهوره العلني في مراسم الحداد حسم الأمر
—«هل هذا هو المخطط فعلاً؟»
—«لا أصدق أنني أراه مرة أخرى قبل أن أموت…»
التأثير كان فورياً
—«إذا كان هو…»
بدأ الشك وعدم الثقة يهتزان
ربما، وربما فقط، ستختلف الأمور مع موك يون، الرجل الذي قاد التحالف يوماً مع حكيم السيف
«همم»
كنت أتوقع هذا القدر، لكن النتائج بدت أفضل حتى مما توقعت
«هل قللت من تأثير موك يون؟»
لم أدرك كم كان ذا قيمة فعلاً
وبالتأكيد لم أتوقع أن مجرد وجوده سيصنع هذا التحول الحاد
ثم
«وفوق ذلك، لقد فقدنا أعمدة من تحالف الفنون القتالية»
لم ينته سامي السيف بعد
لم يكن موك يون الورقة الوحيدة التي أعدها لهذه المراسم
«نرثي ثلاثة أبطال لامعين، لكن مهما كان حزننا، لا يمكن أن نبقى فيه إلى الأبد، ليس مع الطوائف غير المستقيمة وهي تشحذ أنيابها، تكريماً لهم، قرر التحالف ملء الفراغ الذي تركوه»
مع تلك الكلمات، تنحى سامي السيف جانباً قليلاً
لأي غرض؟
«اسمحوا لي أن أقدم نجمنا اللامع، غو يانغتشون، ملك النجوم، الذي اختار أن يسير مع تحالف الفنون القتالية كأحد أعمدته الجديدة»
كان ليقدمني أنا
«…تباً»
تكشرت ملامحي بينما استوعبت الكلمات
«نجم لامع؟ ما الخلل الذي عنده؟»
أي نوع من هذا التقديم المحرج؟
شدة الإحراج جعلتني أريد طحن أسناني، لكنني أجبرت نفسي على ملامح محايدة
—«ملك النجوم؟ سينضم إلى التحالف؟»
—«ولماذا يفعل ذلك…؟»
الذين لم يسمعوا الشائعات بدوا مصدومين، والذين سمعوها كانوا يؤكدون أنها صحيحة
«تباً»
كنت أشعر بثقل عيون لا تُحصى فوقي
لم أحب هذا النوع من الانتباه يوماً، وهذا الموقف لم يكن استثناء
ما الذي يفترض أن أفعله؟ ألوح بيدي؟
هذا لا يليق بمراسم حداد
وبينما كنت متردداً لا أعرف كيف أتصرف
«الوحدة التي سيقودها ملك النجوم هي فرقة تنين النجوم، وستكون قوة محورية في معركتنا ضد الطوائف غير المستقيمة»
يبدو أن حتى اسم فرقني ومهمتها تقررا مسبقاً
«إذن يخططون لاستخدامي… ككلب صيد؟»
هذا ما كان يبدو عليه الكلام تماماً
«مستحيل»
هل يعقل أنهم سيضعونني أنا تحديداً في هذا الدور؟
نظرت نحو موك يون
«ذلك العجوز له يد في هذا بلا شك»
لا يمكن أن يسلمني دوراً كهذا إلا إذا
«إنه يشك بي»
على الأرجح ظن أن لدي صلة بالشيطان الدموي أو تشونما
ومع هذا القدر من الشك، لماذا يمنحني قيادة قوة مضادة للطوائف غير المستقيمة؟
«إذا كان فعلها فعلاً، فما خطته؟»
ما منطقه؟
لم أستطع فهم الأمر، وكانت أفكاري تتسارع
لكن قبل أن أصل إلى نتيجة
«وهناك أمر آخر»
تكلم سامي السيف مجدداً، معلناً أن هناك المزيد
«ومع إنشاء فرقة تنين النجوم، نهدف أيضاً إلى إحياء رمز لامع من تاريخ تحالف الفنون القتالية»
عبست عند تلك الكلمات
رمز؟
كلام سامي السيف كان يعني شيئاً واحداً فقط حين يتحدث عن رمز التحالف
وكما توقعت تماماً، واصل
«…ابتداء من اليوم، ستُبعث فرقة التنين السماوي من جديد لحماية السهول الوسطى مرة أخرى»
الهمهمات التي تلت ذلك كانت الأعلى حتى الآن
المخطط المتقاعد عاد، وأنا سميت قائداً لفرقة تنين النجوم
لكن إحياء فرقة التنين السماوي
ذلك الإعلان كان صاحب أكبر ضجة
ضخامة رد الفعل جعلتني أضيق عيني
«هل الأمر كبير فعلاً إلى هذه الدرجة؟»
كنت أتوقع تفاعلاً قوياً، لكن ليس بهذا الحجم
كنت أعرف أن فرقة التنين السماوي كانت رمزاً للتحالف، لكن
«يبدو أنها كانت قضية هائلة في ذلك الوقت»
مجرد ذكر إحيائها في مراسم حداد أحدث هذا الأثر، وهذا وحده يقول كل شيء
لم أواجه فرقة التنين السماوي في حياتي السابقة، ولم أكن أعرف الكثير عن تاريخها
هذه أول مرة ألمس إرثها بهذا الشكل المباشر
وعندها أدركت
«كانت فعلاً مهمة جداً لهم»
تماماً مثل القيمة غير المتوقعة لموك يون، حملت فرقة التنين السماوي وزناً خاصاً بها، أكبر بكثير مما توقعت
«كنت أتساءل لماذا يعلنون هذا في مراسم حداد»
كنت قد شككت في اختيارهم لهذا التوقيت الكئيب، لكن
الآن فهمت
العيون المبللة في الحشد اشتعلت فيها شرارات أمل خافتة
ارتياح
المشاعر التي كانت تذبل بدأت تتحرك من جديد
وهذا التحول جاء فقط من وعد الإحياء
رغم أن فرقة التنين السماوي لم تبدأ العمل بعد
«لا أعرف هل ينبغي أن أُعجب أم أقلق»
كان كافياً ليتركني بلا كلام حتى أنا
وفي اللحظة التي شعرت فيها بضحكة مرة تتسلل
«ولهذا، رغم أن التوقيت قد لا يبدو مناسباً، نود أن نقدم لكم بعض العزاء اليوم عبر تقديم شخص»
واصل سامي السيف
«شخصاً سيحمي السهول الوسطى ويقف كسيف جديد للفصائل المستقيمة»
وفي الوقت نفسه
«اسمحوا لي أن أقدم القائد الجديد لفرقة التنين السماوي»
«…ماذا؟»
الكلمات جعلت عيني تتسعان
«قائد فرقة التنين السماوي؟»
هذا لم يكن ضمن الخطة
قيل لي إن المراسم ستقدم موك يون، وتعلن إحياء فرقة التنين السماوي، وتثبتني قائداً لفرقة تنين النجوم
لكن لم يُذكر أي شيء عن تقديم قائدها
افترضت أنهم لم يختاروا قائداً بعد، أو أن القائد لن يظهر اليوم
ومع ذلك، ها هو هنا
لم يكن لدي وقت كاف لاستيعاب ارتباكي قبل أن يحدث
وشش
«…!»
شعرت بحركة بجانبي
أدرت رأسي، فرأيت شخصاً يمر بمحاذاتي
«من…؟»
ابتلعت دهشتي
قبل لحظة، لم يكن بجانبي أحد
ثم ظهر شخص دون أن أنتبه؟
والأسوأ
«لم أشعر حتى باقترابه؟»
حتى في حالتي الحالية الضعيفة، ألا ألاحظ شخصاً قريباً بهذا الشكل أمر غير منطقي
كان هذا غريباً أكثر من اللازم
التفت أحدق في الرجل الذي مر بجانبي
كان يرتدي الرداء الأبيض الذي يميز القادة
بطول يقارب مترين وهيئة نحيفة
شعره الأسود كان مشدوداً إلى الخلف بإحكام
وكان على وركه الأيسر سيف، ما يعني أنه أعسر
خطواته ثابتة وهادئة
«من هذا الرجل؟»
حاولت رؤية وجهه، لكن
كان يرتدي قناعاً
قناعاً أصفر يخفي ملامحه
تذكرت أن قادة فرقة التنين السماوي يضعون أقنعة لإخفاء هوياتهم حتى تنتهي قيادتهم
وهذا أكد الأمر
تقدم الرجل بهدوء نحو سامي السيف ووقف إلى جانبه
استقبله سامي السيف بابتسامة دافئة
«هذا هو القائد الجديد لفرقة التنين السماوي بعد إحيائها»
انحنى الرجل المقنع انحناءة خفيفة تأكيداً
لم يتكلم
مجرد حركة صغيرة فيها احترام
ومع ذلك، انشدت كل العيون إليه
بسبب اللقب
ثقل الاسم، قائد فرقة التنين السماوي
حتى أنا لم أستطع إبعاد عيني عن ظهره
شخص مجهول
رجل قوي بما يكفي ليتجاوز حواسي كلها
هذا وحده كان كافياً ليكون محط اهتمام
لكن
«هاه»
لم يكن هذا السبب الوحيد
بينما كنت أضيق عيني وأنا أنظر إلى ظهره
لم أستطع تجاهله
«الآن فهمت لماذا شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي»
لم يكن حضوره وحده
بل ما كنت ألتقطه منبعثاً منه
هالة الشيطان الدموي