سيف الشيطان (4)
مر يومان منذ انضمام نامغونغ بي-آه إلى «قافلتنا»
كنت أخيرا على وشك الوصول إلى وجهتي
وبمجرد أن أصل، سأضطر غالبا للذهاب إلى عشيرة تانغ أولا
وبصراحة، كنت أتوقع أن تكون الرحلة إلى سيتشوان أخطر قليلا مما كانت عليه
لكن بدلا من ذلك، بعد أن التقينا نامغونغ بي-آه، واجهنا عددا قليلا جدا من الشياطين ولم نصادف تهديدا حقيقيا
استغرقت الرحلة إلى سيتشوان قرابة 10 أيام
ورغم أنها كانت مملة بلا شك لطولها، لم أستطع إلا أن أتنفس الصعداء لأننا لم نواجه أي مشكلة حقيقية في الطريق
حسنا، باستثناء المشكلة الوحيدة التي أصبحت الآن جزءا من مجموعتنا
«آه…»
واصلت فرك وجهي عند رؤية المشهد الذي يجعلني أتنهد بمجرد النظر إليه
«انظر هناك، إنه سنجاب!»
«…نعم»
«هل أكلت سنجابا من قبل؟»
«نعم… هاه؟ آه، لا»
كانت وي سول-آه قد نزلت من العربة وأخذت تتحدث مع نامغونغ بي-آه، التي كانت تتبعنا ببطء من الخلف
كانت وي سول-آه هي التي تبدأ الكلام في الغالب، ثم ترد نامغونغ بي-آه بإيجاز، لكن استمرارها في الرد وهي تمشي بالسرعة نفسها التي تمشي بها وي سول-آه كان يعني أنها لا تمانع الحديث معها
وكانت وي سول-آه تمسك أيضا بملابس نامغونغ بي-آه بين حين وآخر عندما توشك أن تذهب في الاتجاه الخطأ بوجه غبي
«…لماذا هما ودودتان مع بعضهما؟»
كنت أكرر عليها ألا تقترب من الغرباء، لكنها كانت تقول إنها تشفق على نامغونغ بي-آه وتقترب منها باستمرار
لماذا تشفق عليها؟
هل يجب أن أصرخ عليها؟
«آه…»
لم أتوقع أبدا أن يأتي يوم أرى فيه هاتين الاثنتين تتصرفان بود تجاه بعضهما
«مويون»
«نعم، أيها السيد الشاب»
«كم بقي حتى ن… هل أنت متعب؟ ما قصة وجهك؟»
«ل-ليس شيئا، أنا بخير»
…
أي بخير؟ بل تبدو على وشك أن تموت من الإرهاق
سبب إرهاق مويون لم يكن إلا نامغونغ بي-آه
في اليوم الأول من اتباع نامغونغ بي-آه لنا، تحدت مويون فجأة إلى نزال
ومويون رفض تحديها بلا تردد
«أنا مرافق السيد الشاب، لا أستطيع تشتيت انتباهي في أمر آخر، لأن علي أداء عملي كمرافق، أعتذر»
نامغونغ بي-آه التي رُفضت هزت رأسها، لكنها واصلت النظر إلى مويون وكأنها وجدت فيه شيئا جعلها مهووسة به
لا، الأدق أنها كانت تنظر إلى سيفه أكثر من مويون نفسه
ومع ذلك، وبسبب تحديقها المستمر، صار مويون يفقد النوم، ولهذا وصل إلى حالته الحالية
ومع ذلك، فنانو القتال من الدرجة الأولى لا يتعبون إلى هذا الحد حتى مع قلة النوم، إذن… هل كان تعبه نفسيا؟
ذلك المختلة كانت على هذه الشاكلة منذ كانت صغيرة
مجنونة تسحب سيفها أولا إذا صادفت فنان قتال يحمل سيفا يثير إعجابها
منطقي أن كل ما فعلته في حياتي السابقة كان البحث عن إمبراطور السيف وغيره من حملة السيوف
لم تكن مجنونة الآن بقدر ما كانت في حياتي السابقة، لكنها كانت ما تزال مجنونة بلا شك
كانت أفضل قليلا الآن لأن وي سول-آه تزقزق حولها مثل فرخ طائر، لكنني كنت أرى أنها ما تزال تلقي نظرات بين حين وآخر على سيف مويون
…هل وي سول-آه تتحدث معها لأنها لاحظت ذلك؟
لا، مستحيل
لا يمكن لوي سول-آه أن تلاحظ شيئا كهذا
على أي حال، لم أجد أي شيء سيئ قد ينشأ من وجودهما معا في الوقت الحالي، فتركتهما وشأنهما
سنصل قريبا على أي حال، ثم سنفترق، وبعد ذلك يكفي أن لا أصادفها مجددا أبدا
بدا الأمر بسيطا بما يكفي
وبهذا التفكير أغمضت عيني وأنا أنوي أخذ غفوة
هل كان بسبب التدريب المتواصل الذي أفعله؟ استطعت النوم بسرعة كبيرة
…
منذ متى مر…؟
سمعت صوت مويون من الخارج
«أيها السيد الشاب، أرى وجهتنا»
وصلنا أخيرا إلى سيتشوان بعد أسبوع من السفر
مددت جسدي المتصلب ونزلت من العربة
كان سيستغرق الأمر قرابة يوم للوصول إلى عشيرة تانغ من هنا، لذا علينا أن نرتاح لاستعادة طاقتنا
قد تظن أن الأفضل هو الوصول إلى الوجهة أولا ثم الراحة
المشكلة أننا بمجرد وصولنا إلى عشيرة تانغ، سيكونون مستعدين لاستقبالنا فورا، ولن يكون لدينا وقت للراحة
هذه إحدى متاعب الانتماء إلى عشيرة نبيلة، لا يمكنك الذهاب إلى أي مكان دون أن يحييك الناس
«أتساءل إن كانوا يملكون غرفا»
«سنجد شيئا بسرعة»
كان العثور على غرف دائما صعبا في أوقات كهذه
كان لدينا عدد لا بأس به من الناس في قافلتنا، ولن نحصل على أي معاملة خاصة لكوننا من عشيرة نبيلة في هذه المنطقة
وي سول-آه، التي كانت تلتهم المشهد بعينيها وهي تنظر حولها، رأت شيئا وشدت فورا على ملابس نامغونغ بي-آه، بينما وقفت نامغونغ بي-آه ساكنة بوجه غبي
«مهلا، إنها ترتدي الملابس نفسها التي ترتديها أنت!»
«…آه»
عند كلمات وي سول-آه، تحولت عينا نامغونغ بي-آه وعيناي فورا إلى الاتجاه الذي أشارت إليه
ملابس زرقاء نظيفة، على عكس ملابس نامغونغ بي-آه المغبرة والمتسخة، وكلمة نامغونغ مخيطة في أسفل الملابس
إنهم حكام أنخوي، ممثلو عشيرة نامغونغ
وكانوا بالتأكيد فناني قتال
وكما وجدناهم، بدا أنهم وجدونا أيضا، إذ ظهرت الدهشة على وجوه من استداروا نحونا
ثم ركض أحد أفراد المجموعة نحو نامغونغ بي-آه
«أختي!!»
كان فتى يبدو في عمري تقريبا
وباستثناء ملامحها الغبية، كانت لنامغونغ بي-آه هيئة باردة تجعل الناس يترددون في الاقتراب منها
وكان ذلك الفتى النسخة الذكورية منها تماما
رفعت نامغونغ بي-آه يدها ببطء وهي تنظر إلى الفتى
«مرحبا… تشيونجون»
«أين اختفيت يا أختي؟ هل تعرفين كم شخصا من العشيرة كان يبحث عنك؟»
«آسفة… ضعت الطريق»
دلك نامغونغ تشيونجون صدغه عند سماع رد نامغونغ بي-آه
«لهذا قلت لك أن تسافري معنا وحبال مربوطة بك»
…حبال؟
ما هي، كأنها حيوان أليف…؟
ومع ذلك، مع عدد المرات التي تضل فيها الطريق، ربما…
غير مكترثة بأفكاري، ردت نامغونغ بي-آه على كلام أخيها
«…ومع هذا، سيكون ذلك محرجا قليلا»
«حقا؟ أهذا سبب اختفائك بعد يوم واحد فقط من السفر؟ أنت التي قلت لنا ألا نقلق من ضياعك هذه المرة»
«…آسفة»
انخفضت معنويات نامغونغ بي-آه عند كلمات نامغونغ تشيونجون الصارمة
نامغونغ تشيونجون، الذي بدا أنه لاحظنا الآن فقط، أظهر احترامه بسرعة
«أنا نامغونغ تشيونجون من عشيرة نامغونغ»
عرفت ذلك، هذا الفتى هو سيف البرق
هذا الفتى هو ممثل مستقبل الفصائل المستقيمة، وسيصبح أيضا واحدا من سادة السيف الخمسة في موريم، لذا الآن يفترض أنه…
«أنا غو يا… غو جوليوب من عشيرة غو… هل أنت ربما المسمى تنين البرق؟»
صححت نفسي بسرعة وأنا أتذكر الاسم الذي أعطيته لنامغونغ بي-آه
عند سؤالي، احمر وجه نامغونغ تشيونجون قليلا، وكان ذلك مزعجا، رؤية فتى وسيم يحمر خجلا
«…هذا محرج وغير مستحق، لكن نعم، يطلقون علي هذا اللقب»
كان محرجا، لكنه أظهر في الوقت نفسه فخرا وثقة
التنانين الخمسة والعنقاوات الثلاث
هكذا كانوا يسمون أعظم ثمانية فناني قتال في هذا الزمن
وتضم هذه المجموعة أختي الكبرى غو هويبي، العنقاء السيفية
تنين البرق، نامغونغ تشيونجون، أظنه أكبر مني بسنتين
لا أتذكر بدقة، لكنني شبه متأكد أنها سنتان
شعرت بأن أحدا يحدق بي بغرابة، فاستدرت
كانت وي سول-آه تنظر إلي بعينين غريبتين
ربما بسبب أنني أعطيتهم اسما خاطئا
…؟
بدا وكأن علامات استفهام تطفو فوق رأسها، فأشرت لها بهدوء أن تصمت
ولحسن الحظ، بدا أنها فهمت وبقيت صامتة
ثم سألني نامغونغ تشيونجون سؤالا
«آه، فنان قتال من عشيرة غو، إن لم يسبب لك ذلك إزعاجا، هل يمكنني أن أسأل كيف انضمت أختي إلى قافلتكم؟»
تلك المختلة ظهرت فجأة مع مجموعة شياطين ثم تبعتنا
«التقيناها بالصدفة حين ضاعت، فقررنا أن نسافر معها»
لم أستطع قول ما أفكر به حقا، فاضطررت لصياغته بشكل لطيف
ثم شعرت بأن نامغونغ بي-آه تحدق بي بغرابة مثل وي سول-آه قبل قليل
تمنيت في سري لدى القوى العظمى أن تلتزم الصمت، بعدما أكلت الكثير من فطائرنا على الطريق
لكن يبدو أنني قللت من شأن مزيج الحظ الملعون وفتاة غبية
«لا…؟ قال إننا…»
«حسنا يا سيدة نامغونغ، كان السفر معك ممتعا، أرجوك كوني حذرة كي لا تضيعي الطريق في المرة القادمة»
بالطبع، لم أكن سأقف وأسمح لها بإكمال كلامها
أما نامغونغ تشيونجون فابتسم وتكلم بعد أن شاهد ذلك
«شكرا لاعتنائك بأختي… هل أنت ربما قادم لمشاهدة المعرض العسكري لعشيرة تانغ؟»
«أه، حسنا… نعم»
ارتعشت نامغونغ بي-آه عند ردي
هل لأنني كذبت عليها وقلت إنني لا أذهب إلى سيتشوان؟
وماذا ستفعلين حيال ذلك؟ أنا لا أحبك
«إذن هل وجدتم مكانا للإقامة؟ لا نملك ما نقدمه لكم الآن، لكن يمكننا توفير غرف لكم، فلنذهب معا ما دمنا نتشارك الوجهة نفسها»
عرض نامغونغ تشيونجون ذلك بابتسامة، ورؤية تلك الابتسامة جعلتني أشعر وكأنه استأجر مبنى كاملا فعلا
…لا، لا أريد أن أظل متورطا معكم أيها المجانين أكثر
لم يكن لدي أي نية لقبول العرض، هذا القدر يكفي، ولا أريد مزيدا من التورط
كنت أتوقع أن نامغونغ بي-آه ستحضر المعرض العسكري لعشيرة تانغ بما أنها قالت إنها ذاهبة إلى سيتشوان
لكن لماذا يجلبون اثنين من السلالة المباشرة للعشيرة؟
سواء كان تنين البرق أو نامغونغ بي-آه، فكلاهما من نسل الدم المباشر لعشيرته، فما الذي جعلهما يجيئان معا؟
حسنا، هذا لا يعنيني، ينتهي الأمر هنا
كان لدي هدف مختلف وأنا قادم إلى هنا من الأساس، وعلي قطع أي علاقة لي مع نامغونغ بي-آه، وسأجد بالتأكيد مكانا للإقامة إن بحثت بجدية كافية
مويون، الذي بدا أنه وجد مكانا للإقامة للتو، جاء إلي في الوقت المناسب
ومع هذا الاطمئنان، أردت فورا رفض عرض نامغونغ تشيونجون
«شكرا على العرض، لكن يبدو أننا وجدنا مكانا آخر…»
«أيها السيد الشاب… لا توجد غرف قريبة، هل نخيم مجددا عند منطقة البحيرة…؟»
«…كنت سأقول ذلك، لكن بما أنك عرضت بصدق، لا أستطيع الرفض، أليس كذلك؟ نحن مدينون لك يا السيد الشاب نامغونغ»
تبًا لحياتي
ظننت أنه كان سيكون أفضل لو نمنا في العربة إن فشلنا في إيجاد مكان نقيم فيه
لكن كان سيصبح الأمر مشكلة للحراس أن يخيموا ليلا مرة أخرى
حسنا، هذا مجرد عذر، أنا شخصيا تعبت من التخييم في الخارج ليلا
بعد أن انتهى نامغونغ تشيونجون من إرشادنا إلى مكان الإقامة، جذب نامغونغ بي-آه بعيدا واختفى
شعرت بشيء من الأسف نحو نامغونغ بي-آه، لأنها أظهرت شعورا نادرا بالخوف عندما رأت وجه نامغونغ تشيونجون الغاضب، ويبدو أنها ستتلقى تأنيبا طويلا
لكن هذا جزاء لها، لذا لم أهتم كثيرا
ما كان غريبا، مع ذلك، هو علاقتهما
بدوا لي كأشقاء لا مشاكل بينهم
لكن سيف الشيطان التي أتذكرها من حياتي السابقة جعلتني أفكر…
أول ما فعلته سيف الشيطان بعد أن صارت بشرا شيطانيا، هو أن جلبت جيشا من البشر الشيطانيين ومحَت عشيرة نامغونغ من العالم
صنعت اسما لنفسها في عالم الشياطين بقتل زعيم العشيرة والشيوخ وحتى الخدم
إذن ما هذا الشعور بالألفة الذي التقطته منهما؟
لم أجرِ محادثة حقيقية مع نامغونغ بي-آه في حياتي السابقة
وينطبق الأمر نفسه على بقية البشر الشيطانيين
كان لكل واحد أهدافه ورغباته، ولهذا خضعوا للشيطان السماوي، ولم تكن لديهم نية أن يكونوا أصدقاء لبعضهم
وبسبب ذلك، لا أعرف خلفية نامغونغ بي-آه التي صارت سيف الشيطان… ولا أنني أريد معرفتها أصلا
كنت متعبا، فنهضت لأذهب إلى غرفتي
كانت غرفتي في الطابق العلوي، وبينما أصعد الدرج رأيت نامغونغ بي-آه تنزل من الدرج
«…آه»
نامغونغ بي-آه، بعد أن التقت عيناها بعيني، بدت كأنها تحترمني، وفوجئت بذلك
ما هذا…؟
تكلمت نامغونغ بي-آه رغم دهشتي
«شكرا لأنك أرشدتني إلى هنا، أيها السيد الشاب غو»
«…أنت من تبعتنا إلى هنا دون موافقتنا»
«شكرا، لنلتق مجددا»
لا، لا نلتق مجددا
نامغونغ بي-آه، التي بدت أفضل من المعتاد، ربما بسبب التوبيخ الذي تلقيته، مرت بجانبي
وعندما واصلت الصعود، كان نامغونغ تشيونجون ينظر إلي
كنت ممتنا لعرضه، فحاولت أن أشكره مرة أخرى
«أوه، أيها السيد الشاب نامغونغ…»
لكن نامغونغ تشيونجون مر بجانبي وضرب كتفي وهو يمر، وكأن كلماتي تُرمى في هواء الليل
ثم سمعت صوته من درجة أسفل مني
«…اعرف مقامك»
كان صوت نامغونغ تشيونجون مختلفا جدا عن صوته الدافئ قبل قليل
كان أبرد بكثير
«كنت سأتركك في المرة الأولى، لكنك حقا لا تعرف مقامك، كيف تجرؤ على التحدث مع أختي؟»
شعرت بنيته للقتل عندما التقت أعيننا
«سأتجاوز هذه المرة، لكن إن رأيت هذا يحدث مجددا، فسأقطع عنقك»
بعد أن قال ذلك، رحل ليلحق نامغونغ بي-آه
وعندها هززت رأسي بدل أن أغضب
كان هذا أفضل بصراحة
…كنت أعلم أنهم جميعا مجانين
لم أر شخصا طبيعيا واحدا من عشيرة نامغونغ، سواء في حياتي الحالية أو السابقة معا
ذلك الرجل، نامغونغ تشيونجون، لم يكن إلا واحدا منهم
وحديثنا القصير أكد لي قراري ألا أتورط أبدا مع تلك العشيرة من المجانين