«تباً»
حككت رأسي بحرج بينما كانت النظرات تتدفق نحوي
لم أتوقع أن ينهار الأمر بهذه السرعة
لم تنفع ابتسامة مصطنعة، لم يضحك أحد، بل اتسعت عيونهم جميعاً وانصب تركيزهم علي وحدي
كان الاهتمام خانقاً
«انتظر، هل هذا فعلاً شيء يستحق كل هذه الصدمة؟»
بصراحة، لم أفهم لماذا كانوا مصدومين إلى هذا الحد
«لماذا بحق لا يستطيعون فعل شيء بهذه البساطة؟»
ظلوا يختلقون الأعذار حول لماذا هذا لن ينجح ولماذا ذاك لن ينجح، ويطيلون الأمر بلا داع
لم أستوعب ذلك أبداً
«هل هذا فعلاً صعب لهذه الدرجة؟»
ما الصعب في الأمر؟ افعلوا فقط ما هو أمامكم مباشرة
«همم…»
تسلل الشك إلى ذهني
هل أنا الغريب؟
من شدة صدمتهم، ربما فعلت شيئاً غير معتاد فعلاً…
«ما هو بالضبط؟»
فكرت في الأمر بتمعن
لماذا ينظرون إلي كأنني وحش ما؟
ما الذي جعل هذا صعباً عليهم؟
«هل السبب هو بصيرة القلب؟»
قدرة رؤية الفروق في تدفقات الطاقة… ربما هذا هو السبب
يبدو أن المسألة كلها تتوقف على ما إذا كانوا يملكون بصيرة القلب أم لا
بصيرة القلب تسمح بقراءة تدفق التشي واستعماله لفك المصفوفات بسهولة
وهذا يعني…
«هل بصيرة القلب متخصصة أيضاً في تفكيك المصفوفات؟»
قد يكون هذا صحيحاً
وإلا فلن تبدو ردود أفعالهم منطقية
لكن بعدها…
«ولماذا لم يخبرني بايجون عن هذا؟»
هذا كان أكبر سؤال
كان على بايجون أن يذكر إن كانت بصيرة القلب تملك هذا الاستخدام، لكنه لم يفعل، وهذا يثير الشك
«همم»
قررت أن أسأله عن ذلك لاحقاً
سسسسششش—
الحاجز الذي كان يذوب ببطء اختفى تماماً من المنطقة المحيطة بالجناح
المصفوفة التي حبست عدة خبراء نخبة وعشرات من المقاتلين من رتبة هواغيونغ زالت دون أثر
«انكسر!»
«سقط الحاجز…!»
«أيها القائد—!!»
«أسرعوا وأحضروا رئيس الفرقة!»
ما إن سقط الحاجز حتى اندفع المقاتلون إلى الحركة
كان الجناح عالياً، لكن بما أنهم جميعاً مقاتلون، لم يستغرق تسلقه أي وقت
وأنا أراقب حركتهم المتسارعة، ضيقت عيني
«انتهى»
لم تسر الأمور تماماً كما خُطط لها، لكن الحاجز انكسر
وبأسرع مما توقعت
كان هذا كافياً
بل كان أكثر من كافٍ لتمهيد المسرح للجزء الأخير من الخطة
دويّ
هبط أحدهم بالقرب مني
شعرت بأن الهواء صار أبرد فجأة
كان الحضور حاداً، ضاغطاً بلا شك
«تباً»
اضطررت أن أمنع نفسي من الضحك لحظة رأيت من هو
كان سامي السيف، الزعيم الحالي لتحالف الفنون القتالية
التوت ملامحه إلى عبوس عميق دون أن يحاول إخفاء مشاعره
مهما قللت من شأنه، فهو ما يزال واحداً من كبار العشرة في السهول الوسطى
الهالة التي كان يشعها أجبرت كل من حوله على التراجع غريزياً
كان حضوره طاغياً إلى هذه الدرجة
«…»
قبل أن يقترب أي شخص آخر، تقدم سامي السيف خطوة ثم تصلب فجأة
كان قد لمح السيد السماوي
«…أيها الكبير»
كان سامي السيف أول من خاطبه
«مر وقت طويل، أم أناديك بالقائد الآن؟»
«ما الذي جاء بك إلى هنا؟»
رغم أن السيد السماوي كان يبتسم، بقيت ملامح سامي السيف قاتمة
بل في الحقيقة، بدا أنها ازدادت سوءاً
«قيل لي إنك ابتعدت عن الخطوط الأمامية وطلبت ألا يتواصل معك أحد»
«هذا صحيح، وما زلت أشعر بالأمر نفسه»
«إذن لماذا…؟»
«همم»
توقف السيد السماوي في منتصف كلامه ونظر إلي
هززت رأسي فوراً
«كانت لدي بعض الأمور لأتعامل معها»
«…»
لحسن الحظ، أوقف هذا أي تلميح يخصني، على الأقل في الوقت الحالي
بالطبع، ستنتشر الشائعات لاحقاً، وسيسمع سامي السيف بها عاجلاً أم آجلاً، لكنني لم أرد التعامل مع ذلك الآن
ذكر سامي السيف السيد السماوي جذب مزيداً من الأنظار نحوه
يبدو أن معظمهم لم يدرك حتى هذه اللحظة أنه موجود هنا
«السيد السماوي هنا؟»
«انتظر، هل كانت ضربة الصاعقة قبل قليل من فعله؟»
كان موقع استدعاء الوحوش بعيداً جداً، لكن ضربة البرق كانت هائلة لدرجة أنها رُؤيت من هنا
بصراحة، كان سيبدو غريباً لو لم يلاحظوها
«هل ساعدتنا يا أيها الكبير؟»
«لا، ليس حقاً، لقد ساعدت قليلاً في النهاية فقط، أما العمل الحقيقي فقام به آخرون»
«…»
«يبدو أنك مررت ببعض المتاعب، هل أنت بخير يا قائد؟»
«…هذا لا يعنيك يا أيها الكبير»
كان صوت سامي السيف منخفضاً وثابتاً وهو يرد على السيد السماوي
«هذا أمر داخلي في تحالف الفنون القتالية، وسأتولى التعامل معه بنفسي»
«…همم»
أطلق السيد السماوي همهمة هادئة، وكان عدم رضاه واضحاً
«قائد»
«…نعم»
بدا سامي السيف مستعداً للانفجار في أي لحظة
درس السيد السماوي ملامحه قليلاً قبل أن يتكلم مجدداً
«سلكت هذا الطريق من قبل، لا يزيدك إلا غرقاً، ولن تجد طريق الخروج»
«…عم تتحدث؟»
«يوماً ما، آمل أن تفهم، قبل أن يفوت الأوان، كما فات علي»
«…»
عبس سامي السيف عند تلك الكلمات لكنه لم يقل شيئاً إضافياً
كان لديه أمور أكثر إلحاحاً ليتعامل معها على أي حال
«…استدعوا قائدي التنين الأزرق والتنين الطائر»
«نعم—!»
«ن نعم…!»
تقدم مقاتلان فوراً وانحنيا باحترام أمام سامي السيف
«خذوا بعض الوقت لتقييم الوضع وأبلغوني بالتفاصيل»
«…مفهوم»
انطلق القائدان، وتحول نظر سامي السيف
واستقر علي
«…»
كانت عيناه ممتلئتين بمشاعر لا تُحصى، يصعب وصفها بالكلمات
حدقت فيه أتساءل هل يتوقع مني الانحناء
انتظرت لحظة، ثم—
«يبدو أنك أنت من كسر الحاجز»
«نعم»
أومأت برأسي
إذن هذا ما كان يريد معرفته؟
«كيف فعلت ذلك؟»
«…عفواً؟»
رمشت بدهشة
أي نوع من الأسئلة هذا؟
«…فعلته فقط؟»
التوت ملامح سامي السيف رداً على ذلك
لكنني لم أستطع منع نفسي
«لا، بجدية، فعلته فقط»
لم أستطع شرحه حتى لو أردت
«رأيت نقطة ضعف، فمزقته»
«…»
تقنياً، لاحظت نقطة رخوة وشددت عليها، لم أتوقع أن ينجح الأمر فعلاً
«…على أي حال، أليس كافياً أنه نجح؟»
حاولت إنهاء الحديث بسرعة، لكن سامي السيف لم يبدُ مقتنعاً
ازدادت حدته في النظر
«ذلك الحاجز حبس خبراء القتال وحتى مقاتلين من رتبة هواغيونغ الرفيعة، ومع ذلك كسرته بسهولة؟ هذا صعب التصديق»
«…»
آه، لهذا السبب إذن
فهمت أخيراً
هذا العجوز…
«إنه يشك بي»
كان هذا منطقياً
المصفوفة أربكت حتى مدرسة بيما، المشهورة بإتقانها للمصفوفات
ومع ذلك مزقتها كأنها لا شيء
وفوق ذلك—
«من الغريب أنني ظهرت هنا أصلاً»
ظهوري من العدم مع السيد السماوي على الأرجح جعلني أكثر إثارة للريبة
«تباً»
إنه أذكى مما ظننت
«يبدو أنني كنت متهوراً قليلاً»
لم أتوقع أن يشك بي بهذه السرعة
هذا العجوز ليس بسيطاً كما يبدو
هدير—!!
ظل هائل خيّم فوق سماء هانام
كان ضخماً لدرجة أنه يُرى بوضوح حتى من مسافة بعيدة
كان شيء مشؤوم يتشكل
«…تباً… هذا سيئ»
رجل ضخم بشعر أخضر داكن كثيف، تانغ ديوك، شد على أسنانه
«…تباً»
تذكر فجأة شيئاً نسيه في خضم اللحظة
كان قد تلقى أمراً بالوصول في الوقت المحدد
لكن الآن—
«…»
هبط الإدراك عليه، وشحب وجه تانغ ديوك
إن اعترف بأنه نسي، فسيمر بشيء أسوأ بكثير من الألم الذي يشعر به الآن
دويّ
وبتكشيرة ألم، انتزع تانغ ديوك النصل المغروس في بطنه ورماه على الأرض
اندفع الدم من الجرح، لكنه تجاهله
الخوف مما ينتظره كان أقوى من الألم
«هذا كله خطؤك»
رمق تانغ ديوك أحدهم بنظرة حاقدة
صاحب النصل، الرجل الذي كان يقاتله قبل قليل
شاب جثا على ركبة واحدة محاولاً تثبيت أنفاسه
كان بينغ ووجين، ملك السيف
رغم مظهره المحطم، حدق بينغ ووجين في تانغ ديوك بالمثل
كانت ذراعه اليسرى ملتوية بشكل غير طبيعي، والدم يتدفق من جرح عميق في بطنه
بدا وكأنه قد يسقط في أي لحظة
ومع ذلك، لم يئن بينغ ووجين حتى
بل اشتعلت عيناه بإصرار
لم ينته بعد
نظرته المجنونة جعلت تانغ ديوك يضحك رغماً عنه
«أنت حقاً شيء آخر، أعجبني أمرك»
«…»
ابتسامة تانغ ديوك الدامية كانت مخيفة بالقدر نفسه
كانت معصمه متدلياً بالكاد متصلاً، والنصل المغروس في بطنه لم يكن طعنة، بل شقاً نظيفاً عبره
توقف قبل أن يُقسم إلى نصفين مباشرة
كان كلاهما يبدو كجثة تمشي
الفرق الوحيد أن بينغ ووجين كان راكعاً، بينما تانغ ديوك ما يزال واقفاً
وهذا وحده صنع كل الفارق
«سأكون صريحاً، أردت قتلك هنا والآن»
دويّ
أسند تانغ ديوك نصله الهلالي على كتفه
«لكن إن بقيت أطول، فلن تكون أنت من يقتلني، بل شخص آخر»
«…أتهرب…؟»
«سمها كما تشاء»
ابتسم تانغ ديوك ابتسامة أعرض وهو ينظر إلى بينغ ووجين
«…لم… أنته بعد…»
«ما اسمك؟»
قاطعه تانغ ديوك وسأله عن اسمه بدلاً من ذلك
سعل بينغ ووجين دماً قبل أن يجيب
«بينغ ووجين…»
«أنا تانغ ديوك»
تبادلا الاسمين
قد يبدو الأمر عاطفياً، لكن أصواتهما كانت مشبعة برغبة القتل
«في المرة القادمة التي نلتقي فيها، سأقتلك يا بينغ ووجين»
«…انتظر—»
انفجار—!!
قبل أن يتم بينغ ووجين كلامه، قفز تانغ ديوك مبتعداً تاركاً خلفه أثراً من الدم
ترنح بينغ ووجين وتشبث بالأرض ليستند إليها
ما خلفته معركتهما كان دماراً خالصاً
استحال أن تميز أن هذا المكان كان غابة يوماً ما
«سعال»
بصق بينغ ووجين دفعة دم ثم التفت لينظر خلفه
وسط الأشجار المحطمة، بقيت شجرة واحدة واقفة
وتحتها كانت هناك جثة
كان بينغ تشو، والده، ملك النصل
كان بينغ ووجين قد تلقى هذه الجروح القاتلة وهو يحاول حمايته
حدق في جسد والده الهامد، الرجل الذي قتله بيديه
أطلق بينغ ووجين ضحكة مُرة
«…كنت عديم الفائدة… حتى في النهاية»
مع تلك الكلمات، انهار بينغ ووجين
وبعد وقت قصير، عثرت عليه فرقة البحث التابعة لتحالف الفنون القتالية، بعدما جذبها إلى المنطقة صوت معركتهما