يول آه
كان هناك شيء قاله لي معلمي ذات مرة
«في يوم ما، ستشعر كأن العالم يتعمد القسوة عليك»
كان والدي وصديقي
صديقي وكل شيء بالنسبة لي
كان يردد تلك الكلمات كثيرا وهو يجلِسني في حجره حين كنت طفلا
ووش
كانت يده، خشنة لكنها لطيفة، تمسح شعري
«عندما يأتي ذلك الوقت، تذكر هذا»
كان صوته جافا، لكنه ناعم
«حتى لو جعلَك العالم تتألم، فاعلم أن هذا ليس ذنبك يا يول»
قال تلك الكلمات ليواسيَني عندما كنت أعود باكيا بعد أن عُذبت
هز سونغ يول الصغير رأسه لكلامه، لكن حتى بعد كل هذه السنوات لم يستطع فهمه
هل حقا ليس ذنبي؟
صار العالم أكثر ظلمة مع كل لحظة
رغبات القتل كانت توشك أن تنفجر في أي وقت
مهما كررت تعاليم الداو، ومهما تأملت، لم أستطع كبتها
أريد أن أقتل
أريد أن أقتل كل ما أراه
لا أعرف لماذا
ولا أفهم حتى لماذا أشعر بهذا
لكن كان يبدو أنني يجب أن أفعل ذلك
كأنه السبب الحقيقي لولادتي
عندما لم أعد أقدر على المقاومة وعضضت يد معلمي بكل قوتي
اكتفى بربت ظهري بالتعبير الهادئ نفسه كعادته
قال إن الأمر بخير
وأنني أستطيع تحمله
وأنني قادر
وهكذا حاولت
توقفت عن عض يده، واستخدمت يدي أنا بدل ذلك
وفي الأيام التي لم أعد أحتمل فيها، كنت أزحف تحت الغطاء وأواجه الظلام وحدي
هكذا عشت
حياة ملعونة
ومعلّم قبلني كما أنا
التشبث بتلك الفكرة كان الشيء الوحيد الذي أبقاني مستمرا
كان معلمي ملجئي
كان يصد عني ويحرسني
تحملت لأنه كان موجودا
وعشت لأنه كان موجودا
لكن الآن…
ماذا يُفترض أن أفعل؟
الآن بعدما رحل معلمي، كيف يُفترض أن أعيش؟
كانت تلك الفكرة التي ظهرت أول مرة قتلت فيها أحدا
تلون نصلي بالدم
حدّق سونغ يول في الشخص الذي قتله للتو
كانت الجثة مشوهة، ممزقة بعنف
قالوا إنه رجل اعتدى على امرأة في قرية قريبة ثم هرب
…
ماذا كنت أشعر وقتها؟
شااا
في ذلك اليوم، هطلت الأمطار
كان الهطول عنيفا لدرجة أن بعض المناطق غمرتها المياه
رأيت الدم ينساب مع الماء
ورأيت الرجل يبرد ويصير بلا حياة
كتلميذ للداو، شعرت بالذنب لأنني سلبت حياة
وشعرت أيضا بالخوف، خوف قتل إنسان آخر
سأكون كاذبا إن قلت إنني لم أشعر بذلك
لكن حتى مع بقاء تلك المشاعر الثقيلة…
الذي بقي في المركز…
كان النشوة
هاه… هاه
طاغية
هكذا يبدو الإنسان وهو يموت
حتى مع انهمار المطر، كانت رائحة الدم كثيفة وغنية
عطره كان لا يُقاوَم
كيف يمكن لشيء أن يكون جميلا إلى هذا الحد؟
كنت أدمن القتل
وحين أدركت ذلك…
أوخ…!!
سقطت على ركبتي وتقيأت
غاه…!
لم أستطع تحمل الوحش الذي صرت عليه
لم أستطع تحمل فكرة أنني أعشق الموت
وأنني لم أعد إنسانا
شعرت أنني وحش
هيك… هيك…
وأنا أبكي، التقطت سيفي
السيف نفسه الذي استخدمته لذبح ذلك الرجل
لكن هذه المرة، وجهته إلى عنقي
إن كان هذا ما صرت عليه، فعلي أن أموت فقط
علي أن أختفي تماما
حسمت أمري واستعددت لشق عنقي
يول آه
…
ثم تجمدت
خيّل إلي أنني سمعت صوت معلمي
«لا بأس»
تذكرت كلماته
ورأيت وجهه وهو يبتسم حتى وهو يواجه الموت
«فَعِش»
لم أستطع تقريب النصل أكثر من عنقي
…آه…
هل يمكن لحياة كهذه أن يكون لها معنى أصلا؟
ما القيمة في التشبث بهذا الوجود الملعون، وأنا أعرف أنني سأصير وحشا يوما ما؟
أرجوك…
إن كان أحد يعرف الجواب، توسلت إليه أن يخبرني
في ذلك اليوم، تحت المطر
دعوت في صمت
جين إيم سوك
…
صوت ما أفاق سونغ يول من أفكاره، ففتح عينيه
خلف وضوح رؤيته المتصاعد، رأى ساحة واسعة
منصة مستطيلة تحيط بها حشود لا تُحصى من المتفرجين
دوم
خفق قلبه بجنون عند هذا المنظر
حشرات
كان الحشد يبدو كسرب من الحشرات
أراد أن يسحقهم جميعا ويصبغ العالم بالدم
الفكرة جعلته يقبض على صدره
اهدأ
لا بأس
أخذ نفسا عميقا وهدأ نفسه
إنه خلفي
لذا لا بأس
كرر تلك الفكرة، فبرد رأس سونغ يول
«جين إيم سوك، هل أنت بخير؟»
صوت الحكم أعاده إلى الواقع
هز رأسه
«سنبدأ قريبا، هل أنت متأكد أنك مستعد؟»
كان سؤالا شكليا فقط
إجابة سونغ يول كانت قد حُسمت قبل أن يطأ المنصة
«نعم، لا مشكلة»
«حسنا»
حوّل الحكم نظره إلى الجهة المقابلة
كان هناك رجل يرتدي السواد من رأسه حتى قدميه، واقفا أمام سونغ يول
…النصل الساقط، أكان هذا لقبه؟
بنغ وو جين
ابن ملك النصل لعشيرة بنغ
هذا هو اسمه
«بنغ وو جين»
«كنت مستعدا منذ مدة»
«…حسنا، إذن لنستعد للبدء»
كلمات الحكم جعلت بنغ وو جين يبتسم ابتسامة عريضة
رؤية تلك الابتسامة منحت سونغ يول شعورا غريبا
ما هذا؟
لم يستطع وصفه
كان إحساسا مبهمًا ومقلقا
جعله يتحفز بحذر غريزي
وبينما عقد سونغ يول حاجبيه…
«المعلّم جين، صحيح؟»
تحدث بنغ وو جين قبل أن يبدأ النزال
«نعم»
كان الاسم لا يزال غريبا عليه، لكن سونغ يول أومأ لأنه طُلب منه استخدامه
«أرى أنك قريب من المعلّم غو»
«…عفوا؟»
المعلّم غو؟
نبرته بدت غريبة، لكن سونغ يول لم يهتم بتصحيحها
«ما رأيك؟»
«…بماذا؟»
«يقولون إن صديق الصديق صديق أيضا، وبما أنني قريب من المعلّم غو، فلماذا لا نقوي رابطتنا نحن أيضا؟»
…
فوجئ سونغ يول بالملاحظة المفاجئة ولم يستطع الرد فورا
أسئلة كهذه قبل مبارزة مباشرة… هل يسخر مني؟
مرّت الفكرة في رأسه، لكن سونغ يول اختار ألا يتوقف عندها
هناك شيء مهم على المحك
كان هناك شيء يجب أن يربحه من هذا النزال
لم يستطع أن يهتز بتفاهات تشتت انتباهه
صررنغ
قبل أن يجيب، سحب سونغ يول سيفه
بنغ وو جين، الذي كان يبتسم، اضطرب للحظة
«أولا، يجب أن أعتذر»
«يا للعجب، رفض؟ هذا مخيب جدا»
«ليس رفضا بقدر ما هو توضيح، أنا لست صديقا للمعلّم غو»
«همم؟»
لم يكن يمكن وصفه وبينه بالصداقة
«أنا فقط أتبع أثره، علاقتنا ليست مما يسمح لي أن أناديه صديقا»
اتباعه لا يعني السير في الطريق نفسه الذي سار فيه أو سيسير فيه لاحقا
بل حرفيا، مجرد البقاء خلفه
«وفوق ذلك…»
شد سونغ يول قبضته على السيف
«رغم تقديري لكلام بنغ وو جين، فإن بناء الروابط يسبب ترددا عندما يحين وقت تقاطع السيوف، لذا أعتذر وأرفض»
لم يستطع أن يتراجع أو يتردد
كان عليه أن يفوز بهذا النزال، مهما كان الثمن
«همم»
أطلق بنغ وو جين همهمة خفيفة، كأنه خاب أمله بكلام سونغ يول
ومع ذلك، لم يمحُ الابتسامة عن وجهه
«يا للخسارة، ورغم أنني لا أقارن بالمعلّم غو، إلا أن لك أنت أيضا لونا يسر العين»
لون؟
هل يقصد ملابسي، أم عيني، أم ربما شعري؟
شعر سونغ يول بحيرة قصيرة، لكن بنغ وو جين تابع كلامه
«أفهم سببك جيدا، ولهذا يزيد الأمر أسفا»
من الصعب توجيه النصل إلى شخص كوّنت معه رابطة
بدا أن بنغ وو جين يفهم ذلك تماما
«ولهذا بالضبط أردت تكوين تلك الرابطة»
…؟
كلماته جعلت سونغ يول يقطب حاجبيه
«استعد»
صوت الحكم دوّى
تشدد سونغ يول على الفور
لا يمكنه أن يرخى حذره
وعزم ألا يفقد تركيزه أمام بنغ وو جين لحظة واحدة
قبل أن يصعد إلى المنصة، حذره غو يانغتشيون قائلا
«افعل كل ما تستطيع، إن لم تفعل، فستتمنى الموت عندما أنتهي منك»
مجرد تذكر تلك الكلمات أرسل قشعريرة في ظهره
لكن كان لها معنى
كان غو يانغتشيون ينبهه
بنغ وو جين قوي، قوي لدرجة أنه يحتاج إلى تركيز كامل
هوو
توتر
حذر
تركيز
شحذت حواس سونغ يول ببطء، وسخن جسده
جمع طاقته مع أنفاس ثابتة، وركز بالكامل على بنغ وو جين
لن أخسر
يجب أن أفوز
حتى…
أتعلم الحقيقة عن موت معلمي
بهذا العزم، شدد إرادته
فتح الحكم فمه ببطء
«ابدأ»
ووش
يد الحكم، المرفوعة عاليا، هبطت إلى الأسفل
استعد سونغ يول للاندفاع نحو بنغ وو جين فورا…
«أعتذر مسبقا»
بووم
«كووخ!»
طخ
ماذا؟
مع صدمة مفاجئة، انهارت ركبتا سونغ يول
ماذا حدث للتو؟
ومع تشوش رؤيته، بالكاد استطاع أن يسند نفسه إلى الأرض
قطر
طَخ…
سال الدم على أرض المنصة
كان دمه هو
أسرع سونغ يول ووضع يده على فمه ليوقف النزيف
ومع بدء وضوح رؤيته، ضربه الإدراك
هل فقدت الوعي…؟
لم يكن أكثر من ثانية
حتى لو كان قصيرا، فقد أُغمي عليه
ماذا حدث؟
رفع رأسه بتصلب ونظر إلى بنغ وو جين
الرجل الذي كان على بعد عدة خطوات صار الآن واقفا أمامه مباشرة
بماذا ضربني؟
بقبضته؟ أم بظهر نصله؟
أيًّا كان، فقد هاجمني بلا شك
عندها…
«كما ترى، عادة…»
صوت بنغ وو جين ارتفع
«أنا لا أستمتع كثيرا بفعل هذا»
«…ماذا؟»
«مهما حاولت تعليم غير الكفء، فالأمر بلا معنى، وبما أنني لا أستطيع أن أُظهر الكثير، فليس لدي إلا قدر محدود أقدمه»
حك خده كأنه منزعج من كل الوضع
«لكن»
…!
قفز سونغ يول للخلف بغريزة
تحطم…!!
حتى وهو يتكلم، لوّح بنغ وو جين بنصله، فشق المكان الذي كان سونغ يول يقف فيه قبل لحظة
ووش
النصل الثقيل أطلق ضغطا مشؤوما، فابتلع سونغ يول ريقه بتوتر
لو لم يبتعد، لتمزق صدره
«هذه المرة مختلفة، شخص أحترمه طلب هذا مني، وعلى عكس أولئك الحمقى الآخرين، أنت لست غير كفء، فلنر ما لديك»
طخ
غرس بنغ وو جين نصله في الأرض، فانفجرت طاقة إلى الخارج
وبدأ النصل يزداد سوادا
«إن كان لي طلب واحد منك يا معلّم جين… فأنا آمل…»
زززززز…!!
اهتز طنين صاخب من النصل
عض سونغ يول شفته
ما الذي يقوله هذا الرجل؟
كلماته المبهمة أربكته، لكن لا وقت للأسئلة
«آمل أن تُسعدني»
في اللحظة التي أنهى فيها كلامه، ابتسم بنغ وو جين واندفع نحو سونغ يول
تحطم
«أوخ!»
أنّ سونغ يول وهو بالكاد يصد الضربة بسيفه
الآن فهم
الإحساس الذي لم يستطع تفسيره من بنغ وو جين…
كان الخوف
غريزته كانت تصرخ رعبا
زْرَنْغ
غطى سونغ يول نصله بالطاقة على الفور
هجمات بنغ وو جين المتلاحقة كانت تُصد بصعوبة، لكن كل اصطدام كان يهز عقل سونغ يول
بووم… بووم… بووم…!!
كان كأنه يُضرب بسلاح ثقيل غير حاد
رغم أنه صد كل ضربة، إلا أن ذراعيه شعرتا وكأنهما ستتمزقان
صرير…!
…!
تعلقت نصالُهما للحظة، ثم لوى بنغ وو جين سلاحه فاختل توازن سونغ يول
بووم
انفجر الضغط، وارتدت ذراع سونغ يول بعنف، فانكشف جذعه بالكامل
جمع طاقته بسرعة ليدافع…
طَق…!
لكن بنغ وو جين ضرب بسطح النصل، فحطم حاجز الطاقة
كانت القوة ساحقة
تحطم…!!
«غاه!»
اصطدم سطح النصل بصدر سونغ يول
شعر بوضوح بعظامه تهتز
ووش…!!
قذفته الضربة عبر المنصة، تاركا أثرا من الدم
«أوخ…»
وبالكاد أوقف نفسه، أمسك سونغ يول صدره وهو يلهث
الألم كان يخترقه مع كل شهيق، غالبا أضلاعه قد تشققت
ومع ذلك، لم يكن لديه وقت ليتوقف
بنغ وو جين لم يمنحه أي مجال لالتقاط أنفاسه، وواصل الضغط عليه
وأثناء مراوغته للضربات القادمة، تسارعت أفكار سونغ يول
إنه… قوي
قوي بشكل مخيف
بضع تبادلات كانت كافية ليدرك… أن بنغ وو جين أقوى بكثير مما تخيل
القتال ضد بنغ وو جين كان مختلفا عن مواجهة غو يانغتشيون، لكن النتيجة كانت واضحة بالقدر نفسه
لا أستطيع الفوز
النهاية كانت حتمية
مهما فعل، لن يستطيع تجاوز هذا الخصم
الفارق الساحق بينهما استنزف إرادته للقتال
هل لهذا السبب؟
هل لهذا السبب صنع غو يانغتشيون ذلك الرهان؟
هل كان يعرف مسبقا أن سونغ يول لا يملك أي فرصة للفوز؟ ولهذا دفعه بتلك الطريقة؟
إن كان الأمر كذلك، فهو قاسٍ… قاسٍ جدا
بووم
اصطدام نصل بنغ وو جين بسيف سونغ يول أرسل ارتجافات عبر ساقيه
ارتجفت ركبتاه
رغم أنه صد الضربة بكلتا يديه، إلا أنها كانت كصخرة تضربه
«واحدة أخرى»
صوت بنغ وو جين دوّى
رغم القوة الخام في ضرباته، كان صوته هادئا بشكل مرعب
عض سونغ يول شفته
كان يعرف أنها قادمة، لكنه لم يستطع تفاديها
في اللحظة التي سمع فيها الكلمات، كان النصل قد بدأ يهبط بالفعل
بووم…!!!
ضربة أثقل هوت على نصله
«أووغ…!!!»
طخ
مرة أخرى، سقط سونغ يول على ركبة واحدة
وهبط سيفه معه
آه…
هذه النهاية
وبينما يحدق في سيفه، تسللت الفكرة إليه
لا مهرب من هذا
طَنين…!
سقط سيفه على الأرض
انحنى رأس سونغ يول وهو راكع
أطرافه فقدت القوة
عضلاته المرتجفة كانت تصرخ ألما بصمت
…
وهو يحدق في الأرض، بدأت رؤيته تتشوش
فكرة ألا يسمع حقيقة معلمه كانت تحرقه من الداخل، لكن لا خيار لديه
لا أستطيع الفوز…
لا يمكنني
كان الأمر مستحيلا منذ البداية
وبينما بدأ وعيه يتلاشى…
[هيه]
…!
ارتجف…!
صوت مألوف صعقه وأيقظه
[ما الذي تفعله بحق الجحيم؟]
كان صوت غو يانغتشيون عبر نقل الصوت
استدار سونغ يول فورا وبحث بعينيه في صفوف المتفرجين
وسط الزحام، وجد عينين مثبتتين عليه
[ما الذي تفعله الآن أيها الوغد؟]
نظرة حادة وكلمات قاسية
تلك العينان الزرقاوان الثاقبتان جعلتاه ينكمش غريزيا
[هل تستسلم الآن؟ هل جننت؟]
…
عض سونغ يول شفته تحت وابل التوبيخ
عادة كان سيتحمل بصمت، لكن هذه المرة…
[ماذا يُفترض أن أفعل؟]
لأول مرة، انفجر سونغ يول معاندا غو يانغتشيون
هكذا كان محاصرا
[ماذا يعني ماذا؟ قاتل فقط، لا تستسلم وقاتل]
[لا أستطيع الفوز]
[لا تستطيع الفوز؟ من أين لك هذا؟ ماذا جربت أصلا؟]
[…لقد فعلت كل ما أستطيع، لا أستطيع…]
[ها]
سخر غو يانغتشيون كأنه سمع أكثر شيء سخيف في حياته
[كل ما تستطيع؟ لا تجعلني أضحك، لا يزال لديك الكثير]
[لا…! أقسم أنني…]
[فعلت كل شيء، ومع ذلك لديك طاقة لتكلمني عبر نقل الصوت؟ وتسمي هذا بذل كل ما لديك؟]
…!
تجمد سونغ يول ولم يستطع الرد
[أنت لم تفعل شيئا، تلقيت بضع ضربات وقررت أن تنسحب، هذا كل ما في الأمر]
قبضة
ارتجفت قبضة سونغ يول
أراد أن يجادل، لكنه لم يجد كلمة يدافع بها عن نفسه
[توقف عن التصرف كطفل، لا تقنع نفسك أنك فعلت كل شيء وأنت لم تفعل شيئا، هذا مثير للشفقة]
[أنت… ماذا تعرف أنت أصلا…]
[لا أعرف، ولهذا أقول لك أرني، يا أحمق! لا يزال عندك المزيد، فتوقف عن الأعذار والتقط سيفك اللعين]
نبرة غو يانغتشيون الغاضبة جعلت غضب سونغ يول يرتفع أكثر
جزء منه أراد أن يستسلم وينهي كل شيء، لكن…
[هل أنت أصم؟ إن غادرت تلك المنصة، أقسم أنني سأقتلك بنفسي قبل أن يفعل بنغ وو جين، فهمت؟!]
قوة صوته وحدها جعلت سونغ يول يمسك سيفه مرة أخرى
عضلاته صرخت احتجاجا وهو يحاول التحرك
أوخ… آه…
ترنح، بالكاد قادرا على الوقوف
كان بنغ وو جين يراقبه بتعبير مرتاح، كأنه ينتظر ليرى ماذا سيفعل
كانت عيناه تقولان: هيا، جرّب شيئا
[الاستسلام لا يُحسب إلا عندما تكون قد فعلت كل شيء فعلا]
صوت غو يانغتشيون تردد في رأسه بينما أرغم نفسه على الوقوف
[ما تفعله الآن ليس استسلاما، إنه هروب]
ما الفرق؟
لم يستطع سونغ يول أن يفهم
[استعد وركز]
…
[أنت تعرفها أيضا، لا يزال هناك المزيد الذي تستطيع فعله]
المزيد الذي أستطيع فعله؟
انقشعت غشاوة عيني سونغ يول قليلا
كان غو يانغتشيون محقا… بقي شيء لم يفعله بعد
شيء رفضه خوفا
أغلق سونغ يول عينيه، وفي الظلام رآه
قفل
قفل قديم متشقق، هش لدرجة أنه يبدو أنه سيتحطم بلمسة
كان يغلق بابا
ورغم هشاشة القفل، كانت طاقة خبيثة تتسرب من الشقوق
لم يستطع فتحه
إن فتحه، فالوحش في الداخل سيلتهمه
ذلك الخوف كان يوقفه دائما
…
أخذ سونغ يول نفسا عميقا وهو يحدق في القفل
لا أعرف
ماذا يتوقع مني؟
لا أفهم
كان القفل كل ما يراه
هو مصدر لعنته
كان يعرف أنه لا ينبغي أن يلمسه، لكن…
[لا تخف]
تردد كلام غو يانغتشيون من جديد
[ستكون بخير]
…
قبل أن يدرك، لامست يد سونغ يول القفل
طَق
طَخ…!
بأخف لمسة، تحطم القفل
صرير…!
وانفجر الباب الذي كان يغلقه وانفتح
وفي تلك اللحظة…
وووووش…!!!
اندفعت الطاقة في الداخل إلى الخارج وابتلعت سونغ يول بالكامل