لم تكن الأدوار الرئيسية من بطولة شينريونغ القتالية تشبه الجولات التمهيدية الباهتة إطلاقا، لقد كان هذا هو الاختبار الحقيقي
كانت المدرجات المحيطة بالحلبة ممتلئة بالجمهور، والضجيج يتصاعد من شدة الترقب
في الوسط كانت تقف منصتا قتال كبيرتان، مصممتان لاحتضان مباراتين في الوقت نفسه، والفائز من كل مواجهة يتقدم إلى المرحلة التالية
كان نظاما بسيطا لكنه فعالا
«ابدأ»
أعلنت نبرة الحكم المنخفضة بدء النزال، فاشتعلت الأجواء في لحظة
«هيااات!»
«هب!»
بووم!
انفجار تصادم من الطاقة الداخلية، وأطلق موجات تموج عبر الحلبة
ووواااه!
زأر الجمهور، وازداد حماسهم مع كل موجة صادمة
كان هذا مشهدا نادرا، اشتباك مقاتلين من مستوى القمة، حركاتهم سريعة وقوتهم تبعث على الرهبة، والناس يحدقون بصمت مأخوذ، مسحورين بعنف القتال وحدته
«…بداية قوية، أليس كذلك؟»
«من هذا الرجل؟ هل نادوه نصلا موبونغ التوأمين؟»
اندفع رجل ضخم يحمل مطرقة حديدية هائلة للأمام، حركته خشنة لكنها قوية، لكن خصمه، حامل السيفين، تفاداها برشاقة سهلة
حتى العين غير المدربة تستطيع رؤية الفارق في المهارة بينهما
«نصلا موبونغ التوأمين؟ لم أسمع بهذا اللقب من قبل»
«بدأ يكتسب بعض الشهرة في هوبي مؤخرا»
تحولت الأنظار أكثر فأكثر نحو المبارز
«إنه مدهش، أن يتعامل مع شخص مثل داي تشول هوكتاي بهذه السهولة»
المقاتل صاحب المطرقة، المعروف بلقب «التحطيم الحديدي الأسود العظيم»، كان اسما مشهورا في سيتشوان، يشتهر بقوته الغاشمة وأسلوبه الهجومي العنيف
ومع ذلك، بدل أن يسحق خصمه، كان يُصد ويُراوغ بسهولة تامة
بدأ الجمهور يهمس بإعجاب متزايد
اسم غير مألوف
قوة غير متوقعة
وهذا بالضبط نوع المقاتلين الذي يعشقه الجمهور
«نصلا موبونغ التوأمين، همم؟ يجب أن أتذكر هذا الاسم»
«يبدو أنه مقدر له أن يصير عظيما»
ومع استمرار النزال، لمع السيفان التوأمان لنصلا موبونغ التوأمين بدقة قاتلة
«تسك!»
عند رؤية ذلك، لوّح التحطيم الحديدي الأسود العظيم بمطرقته في قوس يائس
«لقد تأخرت»
كان المبارز قد أغلق المسافة بالفعل، وشقت شفراته الهواء بانسياب أنيق
طنغ! سويش!
لم تصل المطرقة أبدا إلى نصلا موبونغ التوأمين، الذي تفاداها بخفة، وفي الوقت نفسه أسند طرف سيفه على عنق خصمه
«…اللعنة!»
حين أدرك هزيمته، أفلت الرجل الضخم قبضته عن المطرقة، وارتجف جسده من الغيظ
رفع الحكم يده معلنا النتيجة
«انتهت المباراة، المقاتل 17 هو الفائز»
«قتال جيد»
«…شكرا على الدرس»
ومع فوز نصلا موبونغ التوأمين، أطلق الجمهور تنهيدة خيبة جماعية
رغم أن مباراة أخرى كانت لا تزال جارية على المنصة المجاورة، بقيت أنظار الناس معلقة بأداء المبارز المذهل
«يا للخسارة، كنت أريد أن أرى المزيد»
«حسنا، لقد تأهل للجولة التالية، سنرى منه ما هو أفضل، أليس كذلك؟»
«صحيح، ابن أخي مقاتل من الدرجة الأولى، ويقول إن شخصا بهذا المستوى لم يُظهر قوته كاملة بعد»
كان حديث ابن الأخ مشبوها، لكن لا أحد كلف نفسه بالجدال
«يبدو أن التحالف بذل جهدا حقيقيا في هذا الحدث، أن يظهر هذا القدر من الموهبة من اليوم الأول»
«لم تكن لدي توقعات كبيرة لليوم الافتتاحي، لكن نصلا موبونغ التوأمين، وحتى غونجونغ غوم قبل قليل… يا لها من مفاجأة ممتعة»
«من كان يظن أن هناك هذا العدد من المقاتلين الاستثنائيين»
ظهور مقاتلين مجهولين لكن مهرة كان كافيا لإشعال حماس متفرجي السهول الوسطى
ربما كانوا يظنون أنهم يشاهدون ولادة جيل جديد من السادة العشرة العظام
تعلق الجمهور بهذا الحلم، وتركز انتباههم بالكامل على الحلبة
ثم
«التالي! المقاتلان 17 و18!»
صعد شخصان جديدان إلى المنصة التي أخلتها المواجهة السابقة
أحدهما رجل ضخم يقارب حجم التحطيم الحديدي الأسود العظيم، والآخر أصغر منه نسبيا وأنحف
ما إن ظهر العملاق حتى صاح أحدهم في الجمهور بصوت عال
«إنها قبضة عاصفة الغابة!»
«ماذا؟!»
«قبضة عاصفة الغابة؟»
كان الاسم يعود إلى ميونغ تشونغسوك، تلميذ مباشر لمدرسة مشهورة في غوانغدونغ، ومعلم صاعد
كان قد تجاوز مستوى القمة قبل أن يبلغ الأربعين، وبلغ مستوى وانسوخ جولجونغ، المطلق الناضج، وهو مستوى نادر
كان طوله يقارب مترين ونصف، بملامح خشنة وبشرة برونزية، وامتلك جمالا بريا رجوليا أسر قلوب النساء في الجمهور
«لا أصدق أن قبضة عاصفة الغابة يظهر بهذه السرعة…»
«يا له من حظ»
حتى الرجال في الجمهور خفتت أصواتهم رهبة أمام حضور المعلم المشهور
«من خصمه؟ يبدو شابا»
«شاب؟ إنه بالكاد فتى»
«انتظر… هذا…»
كان للشخص الأصغر اسمه أيضا، لكنه لم يكن مشهورا بالقدر نفسه
«إنه سو يومرا، ذلك الشاب هو سو يومرا»
«سو يومرا؟»
مع سماع الاسم، تحول انتباه الجمهور إلى الشاب
كان في أوائل العشرينات، بعينين حادتين، ويرتدي الأسود بالكامل، وتفوح منه شراسة هادئة
«سو يومرا؟ أليس هو ابن هو هيوب؟»
«ذاك الذي تورط في حادثة ممر شينريونغ…»
بينما بدا كثيرون مألوفين بالاسم بشكل مبهم، كانت ردود الفعل باهتة مقارنة بالحماس حول قبضة عاصفة الغابة
ومع ذلك، حتى هذا الاعتراف الخفيف كان تقدما
«سو يومرا؟ أليس هو من اشتبك مع يوتان غوم، سيف الزيت؟»
«نعم، يقولون إنه تبادل الضربات مع سيف الزيت»
سيف الزيت، أحد السادة المئة العظام في السهول الوسطى، قيل إنه تصادم بالسيوف مع هذا الشاب
«طبعا، لا بد أن سيف الزيت كان يلاطفه»
معظمهم تجاهل القصة على أنها تساهل من المعلم، لكن قلة نظرت إليها بشكل مختلف
«حتى لو كان يلاطفه، أن يتمكن شاب من تبادل السيوف مع سيف الزيت فهذا دليل على مهارته»
«صحيح، مجرد وصوله إلى الأدوار الرئيسية يثبت قيمته»
رغم أنه حمل لقب سو يومرا، معلنا خروجه من صفوف الصغار، إلا أن كثيرا منهم ظلوا ينظرون إليه كمقاتل في بداياته
«مسكين، غالبا وصل إلى هنا بالحظ وحده…»
«ثم ليواجه قبضة عاصفة الغابة من بين الجميع…»
رجل لم يكتف ببلوغ مستوى القمة، بل صقله حتى مستوى القمة المتقن
ذلك الرجل المخضرم، الذي اقتربت مهارته من مستوى اللهيب المتدفق وكان على وشك الانضمام إلى صفوف السادة المئة العظام، بدا جدارا لا يمكن تجاوزه أمام شاب لم يمض على بلوغه زمن طويل
«ستكون تجربة جيدة له»
«بالتأكيد، يقولون إن منازلة كبير فرصة لا تقدر بثمن للصغار، إنها هدية للفتى»
لم يتوقع أحد أن يفوز سو يومرا، هكذا كان تصور الجمهور
وقف المتنافسان وجها لوجه
«هل أنتما مستعدان؟»
«نعم»
«أنا مستعد»
اتخذ قبضة عاصفة الغابة وضعيته، وتحدث بهدوء
وأمال سو يومرا رأسه قليلا إقرارا، وملامحه عادية بلا توتر
قطّب الحكم حاجبيه قليلا من أسلوب الشاب، لكنه ركز على النزال
«في هذه الحالة، سنبدأ»، أعلن الحكم، وبسط يده منخفضة ثم رفعها بسرعة
«ابدأ»
في اللحظة التي خرجت فيها الكلمة من فمه
كوووووونغ—!
«…!!»
«ها…؟!»
انفجرت قوة هائلة من جسد قبضة عاصفة الغابة
كان تشي القتال ثقيلا ومتوحشا، وقد تجسد وسيطر على الحلبة
«غخ!»
حتى المواجهة الأخرى على المنصة المجاورة تعثرت واضطربت حركاتها، ورغم المسافة، وصل الضغط الهائل إلى هناك
قلبت القوة الطاغية حركة الهواء، وظهرت تموجات واضحة بدأت تنتشر من قبضة عاصفة الغابة
وصاح صوت من المدرجات
«إنه مستوى اللهيب المتدفق…! قبضة عاصفة الغابة في مستوى اللهيب المتدفق!»
انفجر الجمهور عند هذا الكشف
«اللهيب المتدفق؟ لكن ألم يكن يقال إنه في مستوى القمة المتقن؟»
«هل كان يخفي قوته طوال الوقت…؟»
الهالة المنبعثة منه كانت بلا شك هالة معلم من مستوى اللهيب المتدفق
قد لا يميز المتفرجون العاديون الفارق، لكن المقاتلين بين الجمهور أدركوه فورا
لقد أخفى قبضة عاصفة الغابة مستواه الحقيقي، ولم يكشفه إلا الآن في البطولة الرئيسية
«مذهل… معلم جديد في مستوى اللهيب المتدفق…»
«أن أشهد مثل هذه اللحظة بعيني!»
كان هذا إيذانا ببداية صفحة جديدة في تاريخ القتال
الوصول إلى مستوى اللهيب المتدفق قبل الأربعين كان علامة على عظمة قادمة، وسببا كافيا للتنبؤ بأن قبضة عاصفة الغابة سينضم يوما إلى السادة العشرة العظام
ومع استمرار تضخم هالته، اتخذ قبضة عاصفة الغابة وضعيته، وعيناه مثبتتان على الشاب أمامه
ثم قال
«أعتذر»
«همم؟»
أمال سو يومرا رأسه في حيرة
«لماذا؟»
«لم تكن نيتي أن أكشف هذا أمام صغير أصغر مني بكثير، أعتذر على الظروف»
بعد أن كبت قوته طويلا، أطلقها قبضة عاصفة الغابة أخيرا، مثبتا مكانته في عالم القتال
«أفهم»
ضحك سو يومرا بخفة
«لا تشغل بالك، لا حاجة للاعتذار، بل هذا لطيف منك»
«…»
ابتسم قبضة عاصفة الغابة ابتسامة خفيفة، وقد أساء فهم موقف الشاب على أنه استسلام
ربما تقبل استحالة الفوز بعدما رأى فارق القوة الساحق
ورغم ثقته باستعراضه، بقيت مرارة خفيفة في داخله
اعتذر حقا
تمنى ألا يطغى بريقه على موهبة الشاب
إن حصل شيء، فليكن هذا النزال دافعا لنموه
ومع هذه الفكرة، قبض قبضة عاصفة الغابة على يديه، مستعدا لإطلاق تقنيته القصوى، خلاصة صقله وإتقانه
من أجل تعليم الجيل الأصغر، ولإظهار القمم التي يمكن بلوغها، بدأ يجمع تشيه
«هوو…»
غوغوغوغونغ—!
ومع تكاثف طاقته، تلألأ تشوه واضح حوله
«يا لهذه القوة…»
«هذا يفوق التصديق…»
كان قبضة عاصفة الغابة يبدو مقدرا له أن يصعد بين السادة العشرة العظام
وبينما كانت الأجواء على وشك الانفجار بهتافات الإعجاب
دوم
«…؟»
«…هاه؟»
صوت مفاجئ أسكت الجميع
كان صوت ركبتين ترتطمان بالأرض
لقد انهار قبضة عاصفة الغابة
جسده الضخم، الذي كان يشع تلك القوة قبل لحظات، تهوى إلى الأرض
ثم
دونغ!
دوّى ارتطام ثقيل حين سقط جسده على الأرض
«…»
«…ماذا؟ م ما الذي حدث للتو؟»
صمت الجمهور الذي كان يزأر قبل قليل صمتا مطلقا
ولم يبق سوى صوت واحد
دوم
خطوات خفيفة لشخص يمشي متجاوزا الجسد المنهار لقبضة عاصفة الغابة
كان ذلك سو يومرا
بهدوء، مر بجانب خصمه المنهار وعاد إلى موضعه الأصلي
لم ير أحد ما حدث
لم يلاحظ أحد كيف أو متى اقترب سو يومرا من قبضة عاصفة الغابة قبل أن يسقط
وقف مرة أخرى في نقطة البداية، ثم انحنى سو يومرا بانحناءة عميقة نحو الرجل فاقد الوعي
«كانت مباراة رائعة»
قالها بصدق، وصوته ارتد خافتا في الصمت المذهول
أما الجمهور، المربك تماما، فلم يفعل سوى التحديق