«ماذا كنت تفعل بالضبط؟»
سألت هذا بمجرد أن صادفت بايجون بعد أن أنهيت تدريبي متأخرا في المساء
وعند سماع سؤالي، عبس بايجون بعمق
«هل هذا أول ما تسأل به معلمك بعد أن تراه لأول مرة منذ أيام؟»
«حسنا، بالطبع، توقعت أنك ستعود في النهاية»
لو كان الأمر بيدي، لتمنيت أن يتأخر في العودة أكثر، ربما 7 أو 15 يوما
كان ذلك سيكون مثاليا، لكن للأسف عاد بايجون بسرعة أكبر مما ينبغي
وليس هذا فحسب
«لم أتوقع فقط أن تعود بكل هذا الضجيج»
ضجيج شديد فعلا
«هل تعرف كم كان صوت هانام مرتفعا طوال اليوم؟»
«أليست هانام دائما مكانا صاخبا؟»
لم يكن مخطئا
فبوصفها أكثر مدينة تطورا في تشونغيوان، كانت بطبيعتها تعج بالحركة من الفجر حتى المساء
لكن اليوم كان الاضطراب أكبر بكثير من المعتاد
نظرت إلى بايجون وأنا أتذكر كل ما سمعته اليوم حتى وصلت إلى حد الإرهاق
«هل ستشارك حقا؟»
خبر مشاركة تولونغ، التنين المقاتل، بيو جين في بي مو جي انتشر في هانام كالنار في الهشيم
طوال اليوم تغير حديث الشوارع تماما، في الصباح كان الحديث عني، لكن لحظة انتشار هذا الخبر، جرف قصتي كما تجرف ورقة في تيار نهر
مشاركة تولونغ، أحد التنانين الستة، في بي مو جي ليست بالأمر الكبير بحد ذاتها
فدوكبونغ تانغ سو يول أكد مشاركته أيضا، بل إن مشاركة التنين السماوي كانت متوقعة
لكن سبب الضجة حول إعلان تولونغ كان بسيطا
لقد كُشف أن تولونغ هو التلميذ المباشر لبايجون، أحد الشيوخ الثلاثة الأعلى
الاعتراف الرسمي بتلميذ بايجون أشعل ضجة استمرت طوال اليوم
لكن ما لم يكن العالم يعرفه
أن بايجون نفسه هو تولونغ
ألقيت نظرة على الرجل الذي كان يأكل الزلابية التي أحضرتها سابقا بلا اكتراث
ورغم أنه بدا غير مبال بسؤالي، كنت أعرف أني لا يجب أن آخذ ذلك على ظاهره
«لماذا؟ هل هناك مشكلة في مشاركتي؟»
«الأمر يبدو كأنك تقتحم ساحة لعب لتثير المتاعب»
«ها»
أطلق بايجون ضحكة كأنه لا يصدق ما سمعه للتو
«يا تلميذ، هل تعتقد أنك مختلف؟»
«أنا مجرد طفل، أليس كذلك؟»
«انظر إلى هذا الوقح»
تنهد بعمق وهو يمسك زلابيته، وأنا أراقبه قررت أن أسأل
«أيها الشيخ»
«نعم»
«هل هذا ما كنت تنوي إخباري به من قبل؟»
في ذلك اليوم الذي قابلت فيه التنين السماوي
في النزل، قال بايجون إن لديه شيئا يريد قوله
هل كان يلمح إلى هذا؟ سألت وأنا أفكر بذلك
«نعم»
أومأ بايجون مؤكدا
إذن كان ينوي بالفعل أن يخبرني أنه سيشارك في بي مو جي
وبإحباط، سألت «لماذا تشارك أصلا؟»
«ألا يبدو الأمر ممتعا؟»
«أنت لا تحب هذا النوع من الأشياء»
لطالما اعتبر فعاليات كهذه مجرد لعب أطفال
حتى المنازلات التي كان يجريها معي كانت أقل للتدريب وأكثر لتفريغ الضغط أثناء التعليم
ومهما كان المهرجان كبيرا، هذا الرجل يكره مقاتلة الضعفاء، فلماذا يشارك الآن بالذات في بي مو جي؟
«أحيانا، أشياء كهذه تكون ضرورية»
«هل يمكن…»
«نعم؟»
«أنت لا تذهب فقط لتضربني بشكل قانوني، صحيح؟»
هووش!
تفاديت حركته وهو يلوح بيده محاولا نقر جبهتي
وبعد أن أفلت، اضطررت إلى ابتلاع صدمتي
هذا العجوز المجنون!
كانت طاقته الداخلية ممتزجة بضربته
«تفاديت؟»
«هل كنت تحاول شق جمجمتي؟»
«لن تموت حتى لو أصبت»
«ما هذا الكلام المرعب؟»
لم يكن مخطئا، لو تلقيت الضربة ربما ينشق رأسي قليلا، لكنه لن يقتلني
ومع ذلك، سماع هذا من معلمي كان سخيفا
«لو أردت ضربك، لفعلت ذلك هكذا»
«هل كنت تحاول توضيح هذا بضربي؟»
«كان سهلا أن تفهم، أليس كذلك؟»
«نعم، كان سهلا جدا أن أفهم»
سهلا لدرجة أنه يستفزني
«وفوق ذلك»
وبينما كنت أعبس بضيق، واصل بايجون حديثه بهدوء
«كنت أنوي الظهور لفترة قصيرة فقط، لكني رأيت أنه سيكون من المناسب أن أنشر اسمي قليلا، ولم لا؟ إنه اسمي في النهاية»
لم يكن مخطئا
لن يعترض أحد على إعلانه أن تولونغ هو تلميذ بايجون
لأن تولونغ هو بايجون
سواء كان بيو جين أو بيجو، فكلا الاسمين يعودان إلى عائلة بي سيوان، لذا لديه مبرر كاف
إنما
«لست من النوع الذي يستمتع بنشر اسمه…»
في حياتي السابقة، كان بايجون شخصا يلتزم الصمت حتى تندلع الحرب
لو لم يخبر الآخرين أنه عاد للحياة واستعاد شبابه، لما عرف أحد بذلك حتى وفاته
ما الذي جعله يرى أن هذا مناسب؟ كنت على وشك السؤال عندما
«لا توجد طريقة أفضل لإخماد الإشاعات العبثية»
«…!»
عند كلمات بايجون، اضطررت إلى ابتلاع أنفاسي
وفي الوقت نفسه، نظرت إليه بعينين اتسعتا قليلا
هذه الكلمات، هل يعني بها…
هل هذا بسبب الإشاعات المنتشرة في تشونغيوان؟
إشاعات عن ظهور طائفة فجأة تدعى الطائفة الشيطانية
والهمسات بأن زعيمها، الشيطان السماوي، ليس سوى بايجون، بدأت تدور بخفة
ورغم أن الإشاعات لم تكن واسعة بعد، ومعظم الناس يعدونها هراء، إلا أن الوضع كان عند نقطة قد تكبر فيها حتى الشكوك الخفيفة
هل يمكن أن يكون…؟
هل يتحرك بايجون بسبب هذه الإشاعات؟
وإن كان كذلك، لماذا؟
هل لأنها تزعجه؟
لا، ليس من النوع الذي يهتم بإشاعات تافهة
بل إن بايجون سيسخر من هذا الثرثرة ويرفضها تماما، ولن يذهب إلى هذا الحد من أجل أمر كهذا
إذن لماذا؟
لو حاولت التفكير بعقلانية، برزت أمامي فكرة واحدة
بسببي أنا؟
إذا ظن بايجون أنني قد أكون مرتبطا بالطائفة الشيطانية، وإذا أراد أن يدحض تلك الإشاعات بنفسه، فقد تكون هذه طريقته
إعلانه أن تولونغ هو تلميذه وأنه يدربني سيجعل كبح تلك الإشاعات أسهل بكثير
إن اضطررت لوضع سبب، فربما يكون هذا هو
لكن… على الأرجح ليس هذا
لا يمكن أن يكون
بايجون لن يتحرك من أجلي
قد يشك حين تصله المعلومات السابقة، لكنه لن يتصرف لمجرد ذلك
ليس من النوع الذي يفعل هذا
هكذا أردت أن أصدق
«لماذا تنظر إلي هكذا؟»
«لا شيء…»
«طفل مزعج»
وعند ردي، أطلق بايجون ضحكة خفيفة
«على أي حال، سأشارك، فضع هذا في بالك»
«…مفهوم»
بي مو جي مع بايجون
هل سيكون هذا بخير؟
كنت بالفعل أتابع أسماء المشاركين واحدا تلو الآخر
والآن، مع دخول بايجون إلى المعمعة، هل ستظل خططي تعمل؟
أظن أني سأعرف لاحقا
سيتوقف الأمر على كيفية تطور الأحداث
على الأقل لا يبدو أن الوضع سيتغير جذريا
«…الآن أستطيع أن أضربك علنا، هه هه هه»
تجاهلت الهمهمة الخافتة التي سمعتها خلفي
ومع تنهيدة، التفت إلى بايجون وقد خطرت لي فكرة وسألته
«آه، أيها الشيخ»
«ماذا أيضا؟»
«بدافع الفضول فقط…»
توقفت لحظة قبل أن أكمل
«هل تعرف شيئا عن جدي؟»
«همم؟»
أمال بايجون رأسه، وكأنه استغرب السؤال
لا بد أن طرح اسم جدي فجأة بدا غريبا، لكن لدي أسبابي
بايجون قريب من الشيخ إيل وملك الظلال، وملك الظلال ذكر جدي
إذا كان ملك الظلال يعرف عن جدي، فربما بايجون يعرف أيضا
لهذا سألت
«حسنا»
أجاب بايجون بإجابة مبهمة
«هل أعرفه أم لا… هذا سؤال صعب»
«ماذا يعني هذا؟»
«يعني ما قلته تماما، لكن لماذا تسأل عنه؟»
«كنت فضوليا فقط، هذا كل شيء»
ولكي لا أشرح أكثر، صرفت السؤال
«ألم يخبرك والدك شيئا؟»
«لا»
والدي لم يذكر جدي ولو مرة واحدة
على الأقل، ليس في ذاكرتي
منذ ولدت، كان كبير عائلة غو هو والدي دائما، وكان الأمر نفسه في حياتي السابقة
«هممم…»
بدا أن بايجون يفكر في كلماتي بعمق، كأنه يقرر كيف يجيب
هل يحتاج هذا إلى كل هذا التفكير؟
كنت قد سألت فقط بدافع الفضول عن نوع الشخص الذي كان عليه جدي
لكن بدا أن شيئا ما يثقل على ذهن بايجون
«لو اضطررت لوصفه… فأنت تشبهه بنحو النصف»
«ماذا؟»
لم أستطع إخفاء ارتباكي من رده غير المتوقع، ماذا يقصد؟
«كان مزيجا من والدك ومنك، نصفا ونصفا»
«كيف…»
«ببساطة»
وكأنه تذكر شيئا فجأة، صفق بايجون بيديه
«مجنون مهذب»
«…؟»
«هذا أفضل وصف له»
بدا راضيا عن تفسيره، لكن
ما المقصود بهذا؟
نصفا ونصفا، ثم فجأة مجنون مهذب؟
هل يعني أنني أنا المهذب ووالدي هو المجنون؟ لكن والدي ليس كذلك أبدا
وبينما أقلب الفكرة في رأسي، واصل بايجون الكلام
«إذا ظللت فضوليا، فاسأل والدك أو ملك الظلال عندما تراهما»
«تقصد ملك الظلال؟»
«نعم، هو يعرف أفضل مني»
«…»
إجابته لم تحل شيئا، بل تركتني بأسئلة أكثر من الأجوبة
لا والدي ولا ملك الظلال عادا بعد
وهذا يعني
سأضطر إلى العثور على غو هيبي
وفي النهاية، سأضطر إلى سؤالها
لا يوجد خيار آخر
ومن الأفضل أن أفعل ذلك قريبا، فلا فائدة من التأجيل
حولت نظري نحو الدرج
وبالتحديد إلى أداة غوي المتضررة، يشم غوي شا المخفي بداخلها
كانت أثرا قيل إن والدي أعطاه لزوجته الراحلة
أحتاج إلى مقابلتها بسبب هذا
لإصلاح الأداة المتضررة، سأضطر حتما إلى البحث عن غو هيبي
أو بالأحرى، عن الشيطان السماوي الذي كانت معه
سأضطر إلى لقائها، ومن خلالها أعثر على شخص بعينه
إذا كان الشيطان السماوي، فلابد أنهم يعرفون
العجوز الذي يشرف على آليات الطائفة الشيطانية
وذلك الشخص الذي صنع الأدوات صُنعا
حرفي الآليات، تايجول غوي
إن كان أحد يعرف أين هو، فسيكون تشونما
وبينما ارتفع الشمس عاليا في السماء، كانت شوارع هانام تموج بالناس لدرجة أنه لم يُر فراغ واحد
«أيها الجميع، انتبهوا!»
«لا تتقدموا كثيرا! قد تصدمكم الخيول!»
كان هذا طبيعيا
حتى الشوارع الواسعة كانت محشوة بكم هائل من الناس، وزادت ضيقا محاولات تنظيم الحشود، وفي النهاية تكدس الجميع فوق بعضهم البعض
مجرد النظر إلى هذا المشهد كان خانقا، كيف يجتمع هذا العدد دون أن يترك أي فجوة؟
لو كنت مكانهم، لجننت من ضيق التنفس
حتى مشاهدة ذلك جعلتني أريد الهرب
ومع ذلك، كان الناس في الشوارع يرتدون وجوها مملوءة بالترقب
والسبب واضح
«إنهم قادمون!»
«أين؟ أين هم؟»
«إنها طائفة إيمي!»
من مدخل قلعة هانام، أمكن رؤية مقاتلين يدخلون
أبطأت الخيول خطاها وهي تجر العربات عبر البوابة، وعند رؤية الرايات المرفرفة، أومأت قليلا
طائفة إيمي، إذن…
أنا أعرفهم، فهم مشهورون
واحدة من الطوائف التسع العظمى، طائفة إيمي جماعة مرموقة مقرها في سيتشوان
لا أتذكر أن لي علاقة مباشرة بهم
في حياتي السابقة، سمعت خبرا بأن شيطان السيف قتل زعيم طائفة إيمي أثناء غزو سيتشوان
وبسبب ذلك، لم تُباد الطائفة بالكامل، لكنها اقتربت من ذلك
غير هذا، لا أذكر الكثير عنهم، ربما لم أعتبرهم مهمين
وأنا أراقب موكبهم بنظرة بعيدة بعض الشيء، سمعت صوتا من الأمام
«لم أتوقع أن تكون طائفة إيمي أول من يصل»
أدرت رأسي فرأيت مو يونغ هي آه تحتسي الشاي وهي تتحدث
«لماذا؟»
«نساء طائفة إيمي مشهورات بكبريائهن، لم أظن أنهن سيرغبن في أن يكن أول من يظهر»
نعم، صحيح، طائفة إيمي معروفة بأنها مؤلفة بالكامل من النساء
فهمت
ترتيب الوصول على الأرجح جزء من منافسة خفية بين الطوائف، ورغم أنه بدا غريبا بعض الشيء، فلا بد أن له سببا
هذا ليس شيئا يهمني كثيرا، مجرد أمر تافه من بين أمور كثيرة
وبينما كانت طائفة إيمي تجذب أنظار الحشود وتمر، بدأت مجموعات أخرى تدخل
«زهرة البرقوق! إنها طائفة جبل هوا!»
الضجة جذبت بصري بشكل طبيعي
همم
هذه المرة لم تكن عربات، بل أشخاص على الأقدام، وملابسهم المميزة تُعرف من النظرة الأولى
عطر خفيف من زهرة البرقوق انسحب في الهواء، ومع ظهور زيهم الأبيض المطرز بنقوش زهرة البرقوق، اتضحت الصورة
إنها طائفة جبل هوا، حماة شنشي
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي
«مر وقت طويل»
من دون خيول أو عربات، سار عشرات الأفراد إلى الأمام بنظام
وفي المقدمة كان رجل مسن بملامح لطيفة
«إنه ذو العمر الطويل زهرة البرقوق!»
«واو!»
ذلك الشيخ لم يكن سوى رئيس جبل هوا، أحد المعلّمين الكبار العشرة في تشونغيوان، ذو العمر الطويل زهرة البرقوق
لم أتوقع أن يأتي بنفسه
كما أنه لم يحضر التجمع المستقيم الأخير، لم أتوقع أن يظهر في هانام أيضا، لكنه ها هو يترك شنشي ويحضر
ومع هتافات الحشود، رفع ذو العمر الطويل زهرة البرقوق يده قليلا، فازدادت الضجة أكثر
راقبت المشهد من نافذة في النزل
كانت الغرفة محجوزة مسبقا عبر شركة بايخوا التجارية، وتمنح إطلالة ممتازة على الشارع الصاخب بالأسفل
«يبدو أن الجميع يتجمعون الآن»
وبينما كنت أتبع بنظري، أخرجت وي سول آه وتانغ سو يول رأسيهما من النافذة
«بالطبع، لقد حان الوقت»
لم تكن طائفة إيمي وجبل هوا فقط
معظم الطوائف التسع العظمى، أو ربما كلها، ستجتمع هنا، وإلى جانبها كان يصل عدد لا يحصى من المعلّمين من العشائر الشهيرة والبيوت النبيلة
تجمع هائل
قلب الفصائل المستقيمة يجتمع في مكان واحد، ويجذب حشدا أكبر بعدة مرات من اليوم الأول
العدد الهائل كان ساحقا، أكبر بكثير من أي يوم سابق
ومع استمرار وصول المزيد من الجماعات، التفت إلى مو يونغ هي آه
«هل ستأتي عشيرة مو يونغ؟»
سألتها، فضولا عن حضور عشيرة مو يونغ، إحدى العشائر الأربع العظمى، إلى بي مو جي
فأجابت «لا، سمعت أنهم لن يحضروا»
«حقا؟»
«نعم، وقال رب العائلة إنه لا يستطيع القدوم إلى هانام أيضا»
«همم…»
رب عشيرة مو يونغ، سيد سيف السماء البيضاء، لن يأتي إلى هانام؟
هذا غير معتاد
كنت أظنه سيحضر
بوصفه سياسيا وتاجرا بارعا، توقعت أن يظهر حتما
هذا مفاجئ
ما الذي قد يكون أهم من بي مو جي؟
ورغم أن الفكرة علقت في رأسي، هززت رأسي لأطردها
لا بد أن هناك سببا
إذا لم تحضر عشيرة مو يونغ، فهذا يعني أن اثنتين فقط من العشائر الأربع العظمى ستكونان موجودتين
عشيرتا بينغ ونامغونغ أكدتا حضورهما بالفعل
أما عشيرة تانغ…
تانغ سو يول يشارك، لكن الأمر ملتبس قليلا
ومع ضعف موقع عشيرة تانغ حاليا، فلن يأتي ملك السم إلى هانام
عمليا، سيشارك اثنان فقط من العشائر الأربع العظمى
«عشيرتان وعلى الأقل 5 من الطوائف التسع العظمى…»
«همم؟»
«لا شيء، أفكر بصوت عال فقط»
الأعداد تبدو معقولة
وبينما أنظم أفكاري، عدت أنظر نحو النافذة
«إنه سيف الشرق النفيس من عائلة غيوم!»
«وبجانبه قبضة منع الشياطين الصامتة! يعني أن طائفة الصمت تشارك أيضا؟»
«النصل الحديدي الذهبي هنا كذلك!»
لم تكن الطوائف والعشائر وحدها، حتى المعلّمون المشهورون بألقابهم اللامعة كانوا يصلون
مع هذا العدد من المقاتلين في مكان واحد، حتى الهواء بدا مشحونا بطاقة داخلية كثيفة
ظاهرة طبيعية سببها تركز هذا الكم من الخبراء
ومع إحساسي بتلك الطاقة، اشتدت نظرتي
لقد وصلوا
تجمع الأقوياء
مشاهدته وهو يتشكل جعل ثقل الوضع واضحا بلا شك
بطولة التنين السماوي القتالية
الحدث الرسمي الذي ينظمه تحالف الفنون القتالية، حيث ستنفجر الفوضى حتما، قد وصل أخيرا
وبينما كان غو يانغتشون يراقب الحشود بصمت، كان شخص آخر يقف فوق سطح قريب وينظر إلى الأسفل
كانت تلك الهيئة تشبك يديها خلف ظهرها، وعيناها تتنقلان بفضول بين الجموع
الشيخ الذي بدا مفتونا على نحو غريب بهذا الزحام، تحدث بصوت مسموع
«كم هم كثيرون، كثيرون حقا»
هل كان الأمر دائما بهذا الازدحام؟
حاول الشيخ أن يتذكر، لكن ذاكرته كانت ضبابية، لقد مر وقت طويل جدا
ومع نسيانه للكثير، كان طبيعيا أن تفلت التفاصيل منه
«كثيرون لدرجة أني أرغب في إحراقهم جميعا»
كانت الكلمات مرعبة ببرودها، رغم أن ملامحه لم تتغير
هل يجرب ذلك؟
اندفع خاطر مفاجئ، لكن الشيخ لم يتحرك
أعاد تركيزه على هدفه
لم يأت هنا لسحق الحشرات
«…نعم، هناك سبب»
هز رأسه ببطء ثم استدار مبتعدا
ومع خطوته للأمام، لم يصدر أي صوت
«والآن، إلى أين يجب أن أذهب؟»
أين يمكنه أن يجد حفيده؟
وبينما يفكر في هذا السؤال، لمع بريق خاطف في عينيه القرمزيتين، ثم اختفى جسده فجأة وسط اشتعال نار مباغتة