Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 687

الفصل 687

«هذا شيء فعلا»

أثار ضوء الشمس المتسلل عبر القضبان الحديدية شعورا غريبا

كان الهواء يبدو رطبا قليلا

رغم الضوء الداخل، كان المكان مظلما على نحو مريب

ومع أنه كان محفوظا إلى حد ما، ظلت حوله أشياء بالية بشكل غريب

وأنا أنظر إلى هذه الأشياء، لم أستطع إلا أن أضحك بخفوت

«إذن هكذا انتهى الأمر»

كان هذا غرفة استجواب، مكانا فيه كرسي ومكتب

كانت تقع في الطابق السفلي من مقر التحالف، وهو مكان سيستعمل لاحقا لغرض مختلف إذا مر الوقت

«لم أتوقع أن أعود إلى هنا»

ما كنت أراه الآن جدارا سليما، لكن في المستقبل سيُهدم هذا الجدار وتُركب قضبان حديدية

هو الآن غرفة استجواب، لكن حينها سيُسمى سجنا

نعم، هذا المكان مطابق للسجن تحت الأرض الذي مت فيه في حياتي السابقة

الاختلاف الوحيد الآن هو أنه يُستخدم كغرفة استجواب

حين أدركت ذلك، جلت بنظري في المكان، وتسلل إلي شعور عجيب

مزيج من قلق العودة إلى المكان الذي مت فيه سابقا، وشعور بالتنافر لأنني جئت إليه هذه المرة في سياق مختلف قليلا

وبينما كنت غارقا في هذه الأفكار وأنا أحول نظري إلى جهة أخرى

طَق

خَشخشة

جاء صوت من الأمام

كان صوت شيء يُسكب في فنجان شاي

نظرت إلى العجوز الذي كان يسكب الشاي في الفنجان أمامي

الرداء الذي يرتديه كان يرمز إلى انتمائه للتحالف

وتحت ذلك، كان يمكن رؤية شارة ودانغ بشكل خافت

امتلأت الغرفة بهالة خفيفة لكنها عميقة من طاقة الفنون القتالية، هالة لا يمكن أن تصدر إلا عن مقاتل حقيقي لا هاو

ذلك الحضور جعل جلدي يقشعر، وذكرني بالإحساس الذي شعرت به حين التقيت إمبراطور السيف لأول مرة

العجوز أمامي منحني الإحساس نفسه، بلا أي ضعف

«طبعا»

كما أن إمبراطور السيف واحد من المعلّمين العشرة الأوائل، فإن هذا العجوز لا يختلف عنه، وهذا طبيعي

عندما انتهى من سكب الشاي، تحولت نظرة العجوز الحادة إلي

قال: «مر وقت طويل»

عند تحية الشيخ، أخذت لحظة لأثبت أنفاسي

قلت: «نعم، مر وقت طويل يا زعيم الطائفة، لا، أظن أن علي مخاطبتك الآن بزعيم التحالف»

كان الجالس أمامي هو زعيم طائفة ودانغ، سامي السيف في ودانغ، الشخص الذي يتولى حاليا قيادة تحالف الفنون القتالية

عند كلماتي، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سامي السيف

قال: «نادني بما تشاء، فكوني زعيم طائفة ودانغ اسم ما زلت مضطرا لحمله»

أومأت قليلا عند قوله

«لا يزال زعيم طائفة ودانغ، إذن»

كان هناك شيء غير مريح في ترتيب الأولويات

«يبدو أن لقب زعيم التحالف هو الأسبق فعليا»

صحيح أن ارتباط سامي السيف بودانغ كان يتناقص تدريجيا

سمعت أنه عيّن نائبا لزعيم الطائفة ليخفف عنه الأعباء هناك

سماع حديثه بهذه الطريقة أكد الإحساس

«لا بد أن تحالف الفنون القتالية صار أهم عنده الآن»

من منظور التحالف، سيُعد هذا تطورا مناسبا

«وهناك سبب لعدم تولي زعماء الطوائف هذا المنصب منذ قرون»

عندما أتذكر تاريخ قادة التحالف، كان بينهم بعض رؤساء العائلات، لكن سامي السيف هو أول زعيم طائفة يحمل المنصب

والسبب ليس معقدا

«معظم زعماء الطوائف يضعون طوائفهم فوق كل شيء»

كما هو حال من ينتمي إلى الطوائف، كثير منهم يقدّم طائفته على حياته نفسها

وكونه زعيم الطائفة، أهم شخص فيها، يجعل الناس أقل ميلا لتسليم التحالف إليه

وفوق ذلك، وبسبب طبيعتهم كطاويين يطلبون الاستنارة فوق كل شيء، كانت فكرة دخولهم في السياسة تُقابل بريبة من الأساس

«لكن هذا العجوز مختلف»

سامي السيف، هذا الشيخ، يبدو للأفضل أو للأسوأ مناسبا تماما للقب زعيم التحالف

كان دائما يظهر تعلقا غير معتاد بأمور الدنيا، حتى بالنسبة لطاوي

وبينما ألتقي نظرته، تكلم سامي السيف إلي

قال: «سمعت أن هناك حادثة تتعلق بشخص مهم، فقررت أن آتي لأرى بنفسي»

قلت: «لا أظنني مهما إلى هذه الدرجة»

قال: «هاها، بل أنت مهم طبعا، من يبرز متأخرا مثلك هو مستقبل الفصائل المستقيمة، كيف لا تكون مهما؟»

قلت: «حسنا، شكرا على هذا الكلام»

ورغم أنني لم أشعر بالامتنان إطلاقا، رسمت ابتسامة لطيفة

لا فائدة من الصراحة هنا

قال: «إذن، سمعت أن هناك حادثة مع مقاتل كبير»

قلت: «كان مجرد سوء فهم بسيط أدى إلى اشتباك»

قال: «اشتباك بسبب سوء فهم، همم»

عند سماعي ذلك، تعمقت ابتسامة زعيم التحالف

وعندما رأيتها، اضطررت إلى كبح القلق الذي ارتفع داخلي

«لم أتوقع أن يأتي هذا الرجل بنفسه»

كنت أتوقع تحقيقا بسيطا، لا زيارة شخصية من زعيم التحالف نفسه

لو حضر أحد، توقعت أن يظهر إمبراطور السيف

«ما الذي يحدث؟»

لماذا جاء هذا الشيخ لرؤيتي؟ أخذت أعصر ذهني

لم يكن ليأتي فعلا لأن زارعا متأخرا مثلي تشاجر

كنت أعرف أن هذا ليس أسلوبه

قال: «لأمر بسيط، يبدو أن المسألة تطورت بشكل غريب»

صمتُّ

قال: «يقولون إنك تعادلت مع سيف الزيت، هل هذا صحيح؟»

يا لهذا الأحمق

مع كل تلك الثغرات، كيف لا أضرب؟

كنت أنوي إبقاء الأمر معتدلا، لكن الرجل كان ضعيفا لدرجة أنني سحقتُه أكثر مما توقعت

«لا يمكنني الاعتراف بذلك»

اخترت كلماتي بحذر

قلت: «كان مزيجا من الصدفة وأمر خارق، وكان المعلّم الكبير سيف الزيت متساهلا جدا معي»

قال: «أمر خارق، تقول»

صار تعبير سامي السيف غريبا

وعندما رأيته، ضيّقت عيني قليلا

قال: «مهما يكن، إمكاناتك لا يمكن إنكارها، هذا مثير للإعجاب حقا»

قلت: «ليس كما تقول، وكما ذكرت، كان المعلّم الكبير سيف الزيت متساهلا»

قال: «إمبراطور السيف قال لي بنفسه إنه لم يستطع تقدير حدود قدراتك»

سكتُّ

حاولت أن أبقى متواضعا، لكن الكلمات التالية جعلتني ألتزم الصمت

هذا غير متوقع

إن كان ما يقوله سامي السيف صحيحا، فهذا خطأ

«اللعنة، كان يجب أن أكبتها أكثر»

لقد كشفت بعضا من قدراتي عمدا عندما واجهت إمبراطور السيف، لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيا

إهمال واضح

«قللت من تقدير مستواي»

ظننت أنني أخفيت نفسي إلى درجة يستطيع إمبراطور السيف تمييزها بسهولة

كان يجب أن أنزل أكثر

قلت: «ربما كان إمبراطور السيف مرهقا في ذلك اليوم»

قال: «إمبراطور السيف؟ هاها»

ضحك سامي السيف

طبعا

ذلك الرجل البارد الحذر لا يخطئ لأنه مرهق

مع أنه يُوصف بحارس زعيم التحالف، فهو في الحقيقة حارس تحالف الفنون القتالية نفسه

إمبراطور السيف الحديدي الدم، هذا لقبه

سامي السيف يعرف هذا جيدا، ولهذا ضحك، بينما أنا تنهدت في داخلي

قال: «في البداية ظننت أنك أتقنت فنا قتاليا غير مألوف، لكن بعد رؤيتك شخصيا، أدركت أن الأمر مختلف تماما»

ومع استمرار سامي السيف، صار قصده أوضح

قال: «أنت قوي، أقوى بكثير مما يدركه العالم»

قلت: «حسنا، لا يصفني أحد بالضعف أينما ذهبت»

بدلت تعبير وجهي

حاولت إبقاءه محايدا، لكن ذلك صار بلا معنى الآن

ألقيت كلاما عابرا، لكن تعبير سامي السيف لم يتغير

رغم ابتسامته، كانت نظرته تحمل جفافا عميقا، نادرا حتى عند الطاويين

قال: «يبدو أن تشونغ يوان قد نالت شيئا غير عادي»

قلت: «يا زعيم التحالف»

قاطعته وتكلمت مباشرة

قلت: «يبدو أن لديك ما تريد قوله، هذا التلميذ المتواضع سيصغي بانتباه»

كفى لفّ ودوران، ادخل في الموضوع

كان هذا معنى كلامي، فتراجعت ابتسامة سامي السيف قليلا

«تعبت من لعبة التخمين»

صار واضحا لماذا جاء زعيم التحالف لرؤيتي

مبارزة سيف الزيت تبدو مشكلة، لكن هناك ما هو أكثر

«قوتي هي المشكلة على ما يبدو»

قوة تفوق التوقعات بكثير

يبدو أن امتلاكي لهذه القوة يسبب لهم مشكلة ما

قال: «سمعت أنك تنوي المشاركة في بيمو جي، هل هذا صحيح؟»

قلت: «نعم، بما أنها فعالية ينظمها تحالف الفنون القتالية مباشرة، ظننت أن من اللائق لعضو من الفصائل المستقيمة أن يشارك»

غطيت نواياي الحقيقية بكلامي

جعلت الأمر يبدو كأنني أشارك في بطولة التحالف بدافع الواجب فقط

قلت: «وبما أنني قليل الخبرة، ظننتها فرصة تعلم ثمينة»

قال: «نعم، ستكون بلا شك تجربة ثمينة لكل المقاتلين»

قلت: «نعم، أنا متحمس لها كثيرا»

قال: «أقدر حماسك، لكن هناك أمرا ينبغي أن تعرفه»

قلت: «أنا أسمع»

ثبتُّ نظري على سامي السيف

قال: «بسبب الصراع الداخلي داخل التحالف، هناك احتمال أن تُسحب منك أهلية المشاركة في بيمو جي»

جعلت كلمات سامي السيف عيني تتسعان فورا

قلت: «ماذا! هل هذا صحيح؟»

متظاهرا بالصدمة، غطيت فمي بيدي

قلت: «لم أكن أعلم! لم أدرك أن أمرا بهذا الحجم مطروح!»

قال: «بحسب الظروف، قد لا تستطيع المشاركة»

قلت: «أفهم»

أنزلت عيني وأظهرت ندما مصطنعا، ثم واصلت الكلام

قلت: «إن كان هذا قانون التحالف، فسألتزم بقراركم، ففي النهاية هذا خطئي»

ابتسمت وأنا أتكلم

إن كانوا يريدون استبعادي، فلا مشكلة لدي

وهذا كان صادقا

«من طريقته، واضح أن هناك شيئا يجري»

إن كان زعيم التحالف نفسه جاء ليراقبني، فلا بد من مشكلة خفية

كنت أنوي أن أرى هل يستطيعون فعلا استبعادي

منذ لحظة دخولي، كان لدي تصور واضح

لن يستطيعوا إبعادي

«وبشكل أدق، لن يستطيعوا إبعاد من له صلة بسيف الزيت»

صحيح أن صراعا وقع، لكن تورط شخص من المعلّمين الكبار المئة يجعل الأمر مختلفا تماما

مشاركة أحد المعلّمين الكبار المئة في بيمو جي سترفع قيمة البطولة وسمعتها بشكل هائل

هل سيستبعد تحالف الفنون القتالية شخصا كهذا بسبب حادثة بسيطة؟ سيكون ذلك خسارة كبيرة لهم

ولهذا، سيحاولون تهدئة الأمر مهما كان

وبحلول الآن، لا بد أن الشائعات عني انتشرت بالفعل

«شاب صمد أمام معلّم كبير»، شيء من هذا النوع

هذا وحده كاف لإثارة الاهتمام

تحالف الفنون القتالية لن يرمي ذلك بسهولة

وخاصة في زمن يحتاجون فيه إلى لفت الأنظار أكثر من أي وقت

قريبا، سيُغلق الملف على الأرجح

«هذا ما افترضته عندما دخلت»

لكن رد فعل سامي السيف جعلني أدرك أن الأمر مختلف

«إن كانوا سيستبعدونني، فهذا يعني أن هناك سببا كبيرا خلفه»

في العادة، خرق القواعد يؤدي تلقائيا إلى الإقصاء، لكن تحالف الفنون القتالية لا يتصرف هكذا دائما

«كان هذا نوعا من الثقة بطريقته»

الثقة بأنهم لن يقدموا على خطوة كهذه إطلاقا

وبما أنني أفهم هذا، فإن استبعادي حتى في هذه الحالة يعني

«أنهم يدبرون شيئا في الخفاء بلا شك»

وسيكون ذلك دليلا على أنني عائق أمام خططهم

إن حصلت على هذا الدليل، فلن أحتاج إلا لتعديل خططي وفقا له

«بيمو جي؟ إلى الجحيم، يمكنني ببساطة تجاوزها»

الخطة المتعلقة ببونغ سون كانت مؤجلة حاليا

لكن إن ساءت الأمور، أستطيع تفعيلها فورا دون أي مشكلة

وبهذا الاستنتاج، حولت نظري إلى سامي السيف

صمتٌ ثقيل

بعد سماعه كلامي، صار سامي السيف يحدق في

لم أحول بصري، بل قابلت عينيه مباشرة

أي خيار سيختار؟ ماذا سيقول؟

ملأتني الحيرة وأنا أراقبه

ضحك وقال: «هاها»

قال سامي السيف: «لا داعي لكل هذا القلق، اليوم جئت فقط لأراك بدافع الفضول»

قلت: «آه، أفهم»

قال: «الاستجواب انتهى أصلا، وسيُفرج عنك قريبا على الأرجح، هذا اللقاء كان بقرار مني، فأعتذر إن أضعت وقتك»

قلت: «هذا يطمئنني»

يبدو أنه كما توقعت، لا شيء كبيرا يحدث

قال: «سأتحقق داخليا، لكن غالبا لن تكون هناك أي مشاكل أخرى»

بدت كلمات زعيم التحالف وكأنها تأكيد

قال: «لا يمكننا أن نسمح لنجم صاعد في تشونغ يوان أن يُعرقل بسبب أمور تافهة، أليس كذلك؟»

قلت: «نجم صاعد، تقول، هذا وصف محرج»

وكأن لدي نية لأن أكون مجرد «نجم»

تحرك الكرسي قليلا

تكلم سامي السيف وهو ينهض من مقعده

قال: «عذرا لأنني أخذت من وقتك، أتمنى أن نلتقي مجددا في ظروف مختلفة»

يبدو أن حديثنا انتهى

رغم أننا لم نتكلم كثيرا، هل حقق سامي السيف هدفه؟

«أو ربما رأى أن ملاحقة الأمر الآن لا تستحق»

مهما كان، سامي السيف جاء إلي لغرض ما

معرفة ذلك وحدها تكفيني الآن

وبابتسامة ما زالت على وجهه، التفت سامي السيف إلي وقال

قال: «أتمنى أن تحقق نتائج عظيمة في بيمو جي»

قلت: «شكرا على كلماتك الطيبة، سأبذل جهدي»

قال: «بالمناسبة، سمعت أنك صديق لولدنا»

بالطبع، كان يقصد وو هيوك

قلت: «نحن قريبان جدا»

قال: «كان دائما مصدر قلق لي، لكن يبدو أنه كوّن صديقا استثنائيا، أتمنى أن تواصل الانسجام معه»

ضحكت بخفة

لكن بصراحة، لم يكن الأمر مضحكا إطلاقا

في حياتي السابقة، هذا الرجل قال لوو هيوك في وجهه ألا يصاحب شخصا مثلي

والآن يتكلم بهذه الطريقة؟

وفوق ذلك

«مصدر قلق، حقا؟»

يا له من كلام فارغ

الرجل الذي رمى وو هيوك مثل القمامة في حياتي السابقة، يدعي الآن أنه كان يقلق عليه؟

«إذن لماذا مات وو هيوك؟»

تصرفات ودانغ كانت جزءا من السبب

ومع ذلك، ها هو يتقمص دور زعيم طائفة فاضل

هذا وحده كاد يجعلني أشعر بالغثيان

لكنني كتمته

كان علي أن أكتمه

قلت: «نعم، سأحرص على أن أعتني به جيدا»

قال: «جيد، جيد، شكرا لك»

أغلق الباب بصوت خافت

غادر سامي السيف أخيرا وأغلق الباب خلفه

فقط بعد أن انغلق الباب تركت الابتسامة تسقط عن وجهي

«هذا ليس سهلا»

لم يكن سهلا حقا

كان في هذا العالم عدد كبير جدا من الناس الذين يستحقون القصاص

وأنا أعرف هذا أكثر من أي أحد

ولهذا

لم يكن الأمر سهلا إطلاقا

لم تمر حتى نحو ساعة بعد أن غادر سامي السيف، حتى سُمح لي أخيرا بمغادرة مقر التحالف

وبينما أتبع أفراد التحالف الذين يرافقونني إلى الخارج، ظهر شيء فجأة أمام وجهي

قلت: «ما هذا؟»

أجابت تانغ سو يول بمرح: «إنه توفو»

قلت: «هذا سخيف»

ناولَتني تانغ سو يول قطعة توفو بابتسامة مشرقة

أخذتها بحذر وعضضت منها

كان طعمها جيدا، بل كان معدا بإتقان

قالت: «لا بد أنك تعبت، هل أنت بخير؟»

قلت: «وما الذي قد يجعلني لست بخير؟ جلست هناك ثم خرجت»

لم يكن الأمر صعبا إطلاقا

ذلك «الاستجواب» كان في الغالب التفافا حول الكلام وبعض الأسئلة القليلة

وسيف الزيت على الأرجح لم يقل الكثير أيضا

«لن يجرؤ على الحديث عنها خجلا»

المقاتلون هكذا

يتباهون بانتصاراتهم، لكنهم يصمتون عن هزائمهم

وخاصة عندما يكون الحديث عن مقاتل كبير كاد يتعرض لإهانة موجعة وهو يغازل امرأة، كيف يمكنه أن يتكلم عن ذلك؟

«بصراحة، كان يجب أن أزيدها عليه»

لو ضربته بقوة أكبر لانتهى الأمر، لكنني ضبطت نفسي، فإيصال الضرر إلى حد لا علاج له قد يجر مشاكل كثيرة

فلنقل إنني تركته في مستوى يمكن علاجه

«هذا اختصاصي، في النهاية»

إنه نوع متقن من التعذيب، لا يقدر عليه إلا من يملك خبرة

وذلك الشخص هو أنا

وبينما أمضغ التوفو في يدي، سألت تانغ سو يول: «أين ذلك الرجل؟»

كنت أقصد سيف الزيت

لا بد أنه غادر قبلي، آمل ألا يكون شيء حدث

قالت: «آه، لقد غادر مبكرا، لكنه حدق بنا قليلا ثم اختفى»

قلت: «هكذا إذن»

يبدو أنه لم تحدث مواجهة أخرى

قلت: «لماذا كنتم تنتظرون هنا؟ قلت لكم قبل أن تذهبوا»

قبل أن أدخل مقر التحالف، قلت لوي سول آه وتانغ سو يول إنهما تستطيعان المغادرة، لكن يبدو أنهما انتظرتا خروجي

أما بونغ سون وسونغ يول، فبدا أنهما اختفيا بهدوء

جيد

لو بقي هذان وانتظرا، لكان الأمر أكثر إزعاجا، فغيابهما أفضل

قالت تانغ سو يول وهي تكلمت بحزن: «كيف نغادر قبلك؟ لقد أخذوك لأن الأمر بسببي»

انفجرت ضاحكا عند كلامها

قلت: «هل بدا لك أنني كنت أُسحب بالقوة؟»

قالت: «سواء ذهبت برغبتك أم لا، ما زال صحيحا أنك ذهبت بسببي، لو أنني فقط كبحت نفسي أكثر»

قلت: «لم يحدث شيء، فما المشكلة؟ ثم مم كنت ستكبحين نفسك؟»

ربتُّ على رأس تانغ سو يول وأنا أتكلم

قلت: «لو لم تكبحي نفسك، لكنت أنا من أحدث فوضى أكبر، هذا معنى الأمر»

إن كان هناك سبب لحل الوضع، فهو أن تانغ سو يول غضبت

ما زلت لا أعرف ماذا قالت بالضبط كي يغضب سيف الزيت بهذا الشكل، لكن الأمر لم يكن مشكلة كبيرة

«جذب بعض الانتباه الإضافي، لكن لا بأس»

أن يهتم الناس بي أكثر؟ لم يكن هذا شيئا يزعجني

قلت: «إذن توقفي عن هذا الوجه، ولنذهب نأكل شيئا»

تكلمت ببساطة وكدت أن أقود وي سول آه وتانغ سو يول بعيدا، لكن

قالت تانغ سو يول: «آه، يا سيد الشاب، رأيتك خرجت الآن، سأذهب أنا أولا»

قلت: «إلى أين؟»

إلى أين ستذهب دون أن تأكل؟

عند سؤالي، ابتسمت تانغ سو يول وقالت: «لدي أمر أحتاج لإنجازه، سأعود قبل أن يتأخر الوقت»

قلت: «حسنا، انتبهي لنفسك»

قالت إن لديها أمرا، فلم أضغط عليها

في الآونة الأخيرة، صارت تانغ سو يول تختفي كثيرا، لكنني أثق أنها تدبر أمورها جيدا

بعد أن غادرت تانغ سو يول إلى مكان ما

قلت: «ماذا نأكل؟ فطائر محشوة مجددا؟»

تذكرت الفطائر المحشوة التي أكلتها آخر مرة وسألت، فابتسمت وي سول آه بفرح

قالت: «لا يهمني، أي شيء مناسب»

قلت: «حسنا، لنذهب إذن»

مررت يدي برفق على شعر وي سول آه وبدأت أمشي ببطء

كما توقع كل من سامي السيف وغو يانغتشون، بدأت الشائعات تنتشر بهدوء في هانام

مقاتل شاب قاتل المعلّم الكبير سيف الزيت، وانتهت المواجهة دون فائز واضح

هذه الروايات جاءت ممن شهدوا الاشتباك بأعينهم، ونشروها بالكلام والهمس

قلت: «هذا سخيف»

قلت: «إن كنتم ستخترعون قصة، فاجعلوها على الأقل قابلة للتصديق»

بطبيعة الحال، تجاهل معظم الناس القصة وعدّوها هراء

لكن

قال أحدهم: «أقسم لك أنها صحيحة، رأيت ذلك بنفسي»

وقال آخر: «وأنا أقسم، رأيتها أنا أيضا»

كثرة الشهود وسرعة تداول الحكاية جعلت الإشاعة تنتشر بسرعة

مقاتل شاب

ليس أي مقاتل، بل واحد من نخبة من يبرزون متأخرين، يصطدم بندية مع واحد من المعلّمين الكبار المئة

هذا وحده كان كافيا ليجعل المنطقة كلها تضج

قال أحدهم: «سيف الزيت من المعلّمين المطلقين، فمن هذا الذي قاتله؟»

قال آخر: «سمعت أن اسمه سو يومرا»

قال ثالث: «سو يومرا؟ هل يمكن أن يكون من جناح التنين السماوي؟»

حتى أخبار الرجل الذي عملت طائفة المتسولين والتحالف على إسكاتها عمدا بدأت تطفو من جديد

قال أحدهم: «كانوا يسمونه بطلا جديدا آنذاك، ولم تمر إلا بضع سنوات، كيف يكون هذا ممكنا مهما كان عبقريا؟»

قال آخر: «سيف الزيت بالتأكيد في مستوى هواغيونغ، إن كان أحدهم تعادل معه، هل يعني هذا أن سو يومرا وصل أيضا إلى هواغيونغ؟»

قال ثالث: «هذا عبث، سو يومرا بلغ سن الرشد حديثا، كيف يصل إلى هواغيونغ؟ ليس الأمر اسما يُرمى على عجل»

قال آخر: «لماذا يبدو هذا مستحيلا؟ ألم يصل التنين السماوي إلى هواغيونغ؟»

قال ثالث: «ذاك لأنه التنين السماوي»

قال آخر: «هل نسيتم أن سو يومرا سُمّي أيضا التنين الحقيقي؟ كانت هناك شائعات وقتها أنه أصغر من وصل إلى هواغيونغ»

قال ثالث: «لكن تحالف الفنون القتالية اعترف رسميا بالتنين السماوي باعتباره التنين الحقيقي»

كانت الجدالات لا تنتهي

اشتباك قصير واحد أشعل أجواء حادة، شيئا لم يتوقعه غو يانغتشون

بل كان أكبر بكثير مما توقع

هل الإشاعة صحيحة؟ هل وصل سو يومرا فعلا إلى هواغيونغ؟

وإن كان صحيحا، فمتى وصل إليها، وماذا يعني ذلك للشائعات السابقة؟

وإن كانت الشائعات صحيحة

فماذا يعني ذلك لقيمة التنين السماوي الذي اعترف به التحالف رسميا؟

هذا التخمين الدوار تحول إلى دوامة صغيرة من القيل والقال في هانام

قال الموظف: «تفضل»

قال شخص قربه: «إذن سو يومرا موجود هنا؟»

وقال آخر: «وسيف الزيت أيضا، كما يقال»

كان الهمس من حوله لا يتوقف

وعند سماع هذا، ظهر على وجه شاب بشعر أسود فاحم تعبير عدم تصديق خفيف

كأنه يكبح تنهيدة ضجر

قال: «أي ورطة أوقع نفسه فيها هذه المرة؟»

كان قد ابتعد لفترة قصيرة بسبب بعض الأمور، لكن يبدو أن الفوضى حدثت في غيابه

«هو نفسه الذي قال إنه يشعر بالحرج من لفت الأنظار، فلماذا يكبح نفسه أصلا إن كان هذا ما سيحدث؟»

يا له من أحمق سخيف

ومع ذلك، فإن تربيتي لأحمق كهذا كانت سخيفة أيضا

ناول الشاب رسالة أخرى للمقاتل الجالس خلف المكتب

قال الموظف: «همم؟»

اتسعت عينا موظف الاستقبال قليلا وهو يقرأ الرسالة

قال: «السيد الشاب بيو جين من عائلة سيو آنبي، تم تأكيد هويتك»

ابتسم الشاب، بيو جين، ابتسامة خفيفة عند كلمات موظف الاستقبال

وبينما كان الموظف يجهز بعناية رمزا للتعريف، ناوله بيو جين رسالة أخرى

قال: «وأيضا، هذا شيء طلب مني معلّمي أن أسلمه»

قال الموظف: «عفوا؟»

قال بيو جين: «معلّمي يأسف لأنه منشغل ولا يستطيع الحضور بنفسه، وطلب مني نقل اعتذاره»

قال الموظف: «وما معنى هذا»

دون كلمة أخرى، ناول بيو جين الرسالة

فتحها الموظف و

قال: «ما هذا!»

تحول تعبيره إلى صدمة خالصة، وبدأ جسده يرتجف بلا سيطرة

وكان هذا مفهوما

قال: «با، بايجون!»

كانت الرسالة من بايجون بيجو نفسه، قائد حرب تحالف الفنون القتالية، وأحد الشيوخ الثلاثة الأعلى لدى الفصائل المستقيمة

وبينما وقف الموظف متجمدا وهو يرتجف والرسالة في يده، أخذ بيو جين رمزه التعريفي بلا اكتراث ومضى

قال: «سلمت كل شيء، سأذهب الآن»

قال الموظف بإلحاح: «ا، انتظر! السيد الشاب بيو جين!»

لكن بيو جين كان قد اختفى بالفعل

في اليوم الثاني من تسجيل بيمو جي، قدم تولونغ «تنين القتال» بيو جين رسالة بايجون مع طلبه للمشاركة في بيمو جي

وهذا أكد أمرا واحدا عمليا، تولونغ تم الاعتراف به رسميا كتلميذ مباشر لبايجون

ولم يمض وقت طويل حتى امتلأت هانام بموجة أخرى من الشائعات

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع