ظل الهواء ساكنا، وتدور تيارات خفيفة وسط الصمت
امتدت شفرات حادة في كل اتجاه، لتشكل شبكة غير مستقرة وتبدو ثقيلة الحركة، لكنها بلا شك…
“السيف الذهني”
كان ذلك تجسيدا لوحدة العقل والسيف، وهي سمة مميزة لتقنية السيف الذهني
ما كان غير مرئي سابقا صار واضحا كوضوح النهار
لو كان ذلك في وقت أسبق، لربما تساءل المرء هل يوجد شيء كهذا أصلا، لكن الآن كان كل شيء جليا بشكل مبالغ فيه
كان النزل ممتلئا بشفرات لا تُرى
حملت نسمة خفيفة عطر الزهور
وبينما أستنشق الرائحة وأرفع رأسي، رأيت امرأة تقف أمامي
كان شعرها الذهبي يلمع، منسدلا إلى ما بعد خصرها، وكانت عيناها تحملان شبها بعينيه
ورغم أن زيها القتالي القرمزي بدا غير منسجم قليلا، فإن ملامحها الباهرة لم تترك مجالا لأي انتقاد
مجرد رؤيتها محا الفكرة التي راودتني قبل لحظات وأنا أنظر إلى بييونهوا: “على الأقل يمكن تحملها”
كان جمالها جارفا
الوجه الذي كان مستحيلا في روعة فتنة الشباب، تفتح تماما مع نضجها حتى صار صورة من الكمال
“إنها مثل زهرة”
زهرة جميلة بدت وكأنها تجسد ربيعا لا ينتهي
زهرة يمكنها خطف أعين كل من في المكان قد تفتحت هنا
نظرت حولي، أراقب ما يحيط بنا
كل النظرات التي كانت تتسلل إلى بييونهوا قبل قليل سُرقت بالكامل الآن
كان الجميع في النزل يحدقون، مسحورين وغارقين في أفكارهم
عيناها الحادتان، اللتان تكونان غالبا رقيقتين ومحببتين، كانتا الآن تشعان انزعاجا وحدة
بالنسبة لي، حتى ذلك التعبير بدا تافها، لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن بييونهوا الواقفة بجانبها
تراجعت خطوة صغيرة بعيدا عن بييونهوا التي كانت تمسكني
الهيبة الطاغية التي كانت تحيط بنا ضعفت بشكل ملحوظ
“هاه… هاه…!”
وأخيرا استطاعت التنفس، فلهثت بييونهوا بقسوة، وأنفاسها حادة ومتقطعة
وبينما أراقب ارتباكها، سحبت يدي التي كانت على وشك الإمساك بحلقها
“كانت قريبة”
كدت أفقد السيطرة وأقتلها، ولحسن الحظ تمكنت من كبح نفسي
وجودها وحده كان يجعلني أشعر بالاشمئزاز لدرجة أنني بالكاد أتحمله
لوحت بيدي بخفة خلف ظهرها
فوووش
اندفعت موجة طاقة حادة عبر النزل دون أن يلاحظها الآخرون
كان من الأفضل تبديد هذه الطاقة العنيفة بدل تركها عالقة
بعد أن وجهتها إلى الخارج عبر النافذة، التفت إلى بييونهوا المرتجفة
“يبدو أن ضيفتي وصلت، لن أرافقك إلى الخارج، لكن شكرا على الرفقة”
قلت ذلك وأنا أبتسم، فقفزت بييونهوا واقفة واندفعت خارج النزل كسهم أطلق من قوسه
كان انسحابها المتعجل مضحكا لدرجة أنني أطلقت ضحكة لا إرادية
“من يصدق أنني سأراها بهذه الحالة”
كانت واحدة ممن ندمت أنني لم أقتلهم في حياتي السابقة، لكنني لم أكن مشغولا بها كثيرا
في النهاية، كانت قد لقيت نهاية مروعة دون أي تدخل مني
“كيف حدث ذلك مجددا؟ سمعت أنها أُسرت على يد الملك الأخضر”
في هذه الحالة، لا حاجة للتفكير بها أكثر
بين المختلين في الطائفة الشيطانية، كان أتباع الملك الأخضر وكرا من المجانين الذين يمزقون الرجال والنساء والأطفال بلا تمييز
وامرأة جميلة من الفصائل المستقيمة تقع في أيديهم؟
فكرة مصيرها ليست شيئا أريد أن أسمح لعقلي بتخيله
حتى بعد رحيل بييونهوا، بقيت أنظار الجميع مثبتة نحو هذا الاتجاه
كأن خروجها المفاجئ لم يؤثر على انتباههم من الأساس
عندها أطلقت تنهيدة عميقة
بدا أن الشدة ازدادت سوءا
وبينما أفكر في ذلك، وجهت نظري إلى المرأة التي كانت تنظر إلي
الجميلة ذات الشعر الذهبي، كانت وي سول آه
“…مر أقل بقليل من عام منذ آخر مرة رأيتها فيها”
أتذكر أنني غادرت بيت أسرة غو في ذلك الوقت تقريبا، لذا لا بد أن المدة كانت حول ذلك
حقا لم تكن مدة طويلة، ومع ذلك…
“كيف نمت بهذا القدر في وقت قصير؟”
في تلك الفترة القصيرة، صارت وي سول آه أكثر إشراقا
ملامحها وقوامها نضجا بشكل واضح منذ آخر مرة رأيتها فيها
“هل أصبحت أطول؟”
بدت وكأن طولها ازداد مقارنة بحياتي السابقة
ربما كانت تأكل جيدا، وعلى الأقل كانت تبدو بخير، وهذا كان جيدا أن أراه، لكن…
“هل تتذكرين ما قلته لك أن تفعليه قبل أن أغادر؟”
“…”
ترددت وي سول آه، ثم صرفت نظرها
ووش
في الوقت نفسه، شعرت باندفاع طاقة خفيف
لفت الطاقة وي سول آه بشكل دقيق، فتضاءل حضورها بشكل كبير
لقد قمعت حضورها بنفسها
“هاه؟”
“أوه…!”
تعالت همهمات خيبة أمل من حولنا
اختلطت الحيرة برغبة صامتة في رؤيتها أكثر
كان مدهشا كيف يمكن لمجرد حضورها أن يثير هذه المشاعر
“لم يكن الأمر سيئا إلى هذا من قبل”
بدت وكأنها صارت أشد سحرا مما كانت عليه آخر مرة رأيتها
“ربما تقدمت زراعتها الروحية؟”
شعرت أنها لم تكن قد بلغت مرتبة الاستنارة قبل أن أغادر
“اجلسي الآن”
“…”
مع كلماتي، جلست وي سول آه بحذر على المقعد المقابل لي بعد أن قمعت حضورها
كان في تعبيرها أثر ضيق، مما جعلني أضحك بخفة
“مر وقت طويل”
“…نعم”
كان في نبرتها شيء من الحدة، وهذا زادني تسلية
رفعت يدي
“آه، نعم يا سيدي!”
اقترب صاحب النزل وهو يبدو مذهولا
كانت مويونغ هي آه قد اقترحت يوما فتح نزل غريب ببعض ثروتها، وبالفعل كان هذا المكان غريبا
“من يصدق أنهم يلبسون صاحب النزل ثيابا حريرية”
حتى لصاحب نزل، كان مرتبا على نحو مدهش، لدرجة جعلتني أتساءل هل جاء من مكان لهو
ومع ذلك، حتى هذا الرجل لم يستطع أن يبعد عينيه عن وي سول آه، مما جعلني أقطب جبيني
“هاه…!”
وأخيرا، سارع لصرف نظره
“ثلاثة أكواب كبيرة من شاي البرقوق، من فضلك”
“ث ثلاثة يا سيدي؟ هل تتوقع قدوم شخص آخر؟”
“لا، هي ستشربها كلها، ثلاثة تكفي، صحيح؟”
“…”
أومأت وي سول آه، لكنها بدت غريبة قليلا
عادة كانت تستطيع إنهاء خمسة أكواب بسهولة، فموافقتها على ثلاثة كانت غير معتادة
“…هاه؟”
بدا صاحب النزل حائرا، لكنه توجه بسرعة إلى المطبخ لتنفيذ الطلب
أزحت شاي بييونهوا عن الطاولة
كانت الرائحة الكريهة العالقة لا تزال تزعجني، فاستعملت قدرا بسيطا من الطاقة لتبديدها، ثم وجهت انتباهي إلى وي سول آه التي بقيت صامتة
“مر وقت طويل، هل كنت بخير؟”
“نعم…”
“والطعام؟”
“لم آكل بعد…”
“حقا؟ إذن هل نأكل شيئا؟ رأيت بسطات في الخارج تبيع دجاجا مشويا على أسياخ”
“أه، أنا…!”
أشرقت لوهلة قبل أن تنتبه لنفسها وتغير تعبيرها
“…لن آكل”
خان صوتها لمحة ندم، مما جعلني أضحك بخفة
ثباتها على طبعها منحني راحة وضحكا
طَق، طَق
ربت على المقعد بجانبي
“تعالي هنا”
“…”
“بسرعة”
مع كلماتي، نهضت وي سول آه بتعبير متجهم قليلا وجاءت لتجلس بجانبي
مددت يدي لأربت على شعرها
لم تقاوم وي سول آه لمستي
“كيف وصلت إلى هنا؟”
“…مشيت”
ردها القصير جعلني أقرص شفتيها
“ليس هذا ما قصدته”
“ممف…!”
“هل تعرفين كم ارتعبت؟”
لحظة شعوري بطاقتها، انحبس نفسي في حلقي
كانت طاقة لا ينبغي أن تكون موجودة هنا
كدت أندفع إلى الخارج، لكنني كبحت نفسي حين اقترب حضورها أكثر
“كيف جئت إلى هنا؟”
“…”
ربتت برفق على يدي، فتركت شفتيها
“…رئيس العائلة طلب مني أن آتي معه، فجئت معه”
“هم؟”
وسعت عيني من كلماتها
“جئت مع أبي؟”
هل كان أبي في هانام؟
صدمني سماع ذلك بصدق
“…لماذا؟”
لم أستوعب سبب قدومه
عادة لا يطأ هانام إلا لسبب قوي
هل دعا التحالف القتالي أسرة غو؟ حتى لو فعلوا، فهو غالبا سيرفض مباشرة
ومع ذلك، وصل في وقت المسابقة؟
“…”
كان الأمر محيرا
التوقيت يعني أنه لا بد أن رحل منذ فترة
وفوق ذلك، أحضر وي سول آه معه؟
“لماذا يأتي إلى هنا أصلا؟”
ليس من طبع أبي أن ينحاز فجأة إلى التحالف القتالي
“شايك جاهز”
في تلك اللحظة وصل صاحب النزل بشاي البرقوق
ناولتها كوبا بينما أسأل: “إذن، أين أبي الآن؟”
إن كان قد وصل لتوه، افترضت أنه توجه إلى شركة التجارة مباشرة
“رئيس العائلة لم يصل بعد”
“هاه؟”
“قال إن لديه بعض الأعمال في الطريق، وسيتأخر بضعة أيام، لذلك وصلت أنا أولا”
“أعمال؟”
أعمال في الطريق؟
فجأة تذكرت أن السيدة مي قالت أيضا إنها ستكون غائبة بضعة أيام
هل الأمر مرتبط؟
“…هو ليس شخصا يقع في المتاعب أينما ذهب، لذا لا أشعر بقلق كبير، لكن…”
كان هناك شيء يزعجني بهدوء
“على أي حال”
هززت رأسي لأطرد الفكرة، ثم نظرت إلى وي سول آه
كانت ترتشف شاي البرقوق بهدوء، فقرصت خدها بخفة
حتى وهي تستمتع بمشروبها، بقيت العبوسة الخفيفة المعتادة على وجهها
وأنا أراقب ذلك، ابتسمت وسألت
“ما الذي يزعجك؟”
“…لا شيء أبدا”
“إذن لماذا تصنعين هذا الوجه وقد مر وقت طويل منذ آخر لقاء؟”
مازحتها، فاشتد تعبيرها قليلا أكثر
“بالضبط… لقد طال الوقت…”
توقفت، ثم أدارت رأسها بسرعة كأنها لا تستطيع إكمال الجملة
“همم”
يبدو أن هذا شيء سيبقى في قلبها
نادر جدا أن تنزعج وي سول آه بعمق، لكن هذه المرة بدا أن الأمر أصابها بقوة
بحرج، حككت خدي
“على الأقل أنت لست مصابة في أي مكان، صحيح؟”
“…لا”
“تبدين وكأنك خسرت بعض الوزن، هل تأكلين جيدا؟”
“نعم…”
“لكنني أرى أنك صرت أجمل”
“…!”
“ربما عليك أن تزيدي وزنا قليلا”
لقد صارت جميلة بشكل مبالغ فيه
إن جذب ذلك انتباها زائدا، فسأحتاج إلى طريقة للتعامل معه somehow
لكن…
“…”
“هم؟”
هل تخيلت ذلك، أم أن أذنيها كانتا محمرتين قليلا؟
ما هذا؟ لماذا؟
“لماذا أشعر أنها أقل انزعاجا الآن؟”
لم أفعل شيئا، ومع ذلك بدا مزاجها أفضل لسبب ما
هل السبب شاي البرقوق؟
هل يمكن أن تكون الأشياء اللذيذة هي الحل حقا؟
“هل أطلب لك بعض الوجبات الخفيفة أيضا؟”
ظننت أنني وجدت الإجابة فسألتها
رغم أن المكان نزل، إلا أنه كان يقدم وجبات خفيفة أكثر من تقديمه للمشروبات القوية، وهي خطة مقصودة من مويونغ هي آه بعدما أدركت أن النساء ينفقن أكثر هنا
لكن…
“آه، لا، لا بأس، لا أحتاج شيئا آخر”
“…هاه؟”
رفض وي سول آه للوجبات الخفيفة كان شيئا لا يُصدق
كان الأمر صادما
في البداية ظننت أنها لا تزال منزعجة، لكن شفتيها كانتا منحنية قليلا للأعلى
كان واضحا، وي سول آه كانت في مزاج جيد
لكن السبب كان يفلت مني
“أوه… حسنا”
تمايل جسدها قليلا وهي تشرب شايها، ترشف رشفات صغيرة كأنه ساخن، وحركاتها خفيفة ومبهجة
وأنا أراقبها تستمتع بشايها بصمت، سألت أخيرا
“إذن، لماذا لا تسألين؟”
“أسأل عن ماذا؟”
رمشت وي سول آه بعينيها الواسعتين، وتعابيرها مليئة بالحيرة
“تلك المرأة قبل قليل، لماذا لا تسألين من كانت؟”
“أوه”
أوه؟
هل نسيت بالفعل رغم أنها كانت غاضبة قبل قليل؟
“الأمر لا يهم الآن”
ردها جعلني أميل برأسي في حيرة
“لا يهم؟”
“نعم، لا يهم الآن، أشك أنني سأراها مجددا”
“…ماذا؟”
أومأت وي سول آه، ولامبالاتها واضحة
لم تبد مهتمة على الإطلاق
قبل لحظات كانت تبدو كأنها قد تقتل أحدا، والآن ليست فضولية حتى لتعرف لماذا اقتربت تلك المرأة مني؟
كان الشرح سيكون مزعجا، لكن عدم فضولها جعلني أشعر بخيبة غريبة
ومن جهة أخرى…
“…متى أنهت كل ذلك؟”
كنت واثقا أنها ما زالت في كوبها الأول، لكن الأكواب الثلاثة من شاي البرقوق التي أعطيتها لها أصبحت فارغة الآن
لم نتبادل الكثير من الكلام، ومع ذلك أنهتها بسرعة
لا بد أن الشاي كان ساخنا جدا، كيف شربته بهذه السرعة؟
بإعجاب وحنين، مددت يدي وربت بلطف على شعر وي سول آه
وبينما أربت على رأسها بحذر، لاحظت شيئا، زينة شعر كنت قد أعطيتها لها
نامغونغ بي آه كانت تملك واحدة أيضا، وكذلك وي سول آه
لم أفهم لماذا يعتزين بهذه الأشياء الرخيصة
“سأجد لها شيئا أفضل في المرة القادمة”
وبينما أفكر، نظرت وي سول آه إلي بعدما أنهت شايها
التقت عيناها اللامعتان بعيني
“أوه، صحيح يا سيدي الشاب”
“هم؟”
تكلمت وي سول آه كأنها تذكرت شيئا كانت قد نسيته
“اشتقت إليك”
“…”
“لا أظنني قلت ذلك بعد”
انتفضت دون وعي، وتصلب جسدي
زاد ذلك صعوبة الرد
“…أوه، وأنا أيضا”
بصعوبة، تلعثمت برد
كان علي أن أقول شيئا
ابتسمت وي سول آه ابتسامة مشرقة عند جوابي، وحين رأيت ذلك، فكرت
“أنا فعلا بحاجة إلى شيء أهديه لها”
كانت ابتسامتها جميلة بشكل مقلق
بهذا المعدل، لن يكون الآخرون هم من يقعون في سحرها، بل ربما أنا أسبقهم
كانت الأزقة الخلفية في هانام
بينما كان عدد لا يُحصى من الناس يجوبون المدينة، بقي أسرع طريق إلى التحالف القتالي مهجورا، حتى في وضح النهار
كان ذلك جزئيا بسبب حادث وقع هنا قبل أكثر بقليل من شهر، إضافة إلى أن التحالف قيد وصول العامة إلى هذه المنطقة
مع دوريات حراس التحالف القتالي من حين لآخر، كانت منطقة يتجنبها الناس عادة
ومع ذلك، في زاوية من أحد تلك الأزقة
قَرْقَعة…!
كانت امرأة تقضم أظافرها بسرعة، وخطواتها سريعة ومتخبطة
كان وجهها الجميل ملتويًا بخليط من الخوف والغضب
“…سأقتلها، سأقتلها”
لم تكن تلك المرأة سوى بييونهوا
اندفع غضبها بلا كبح، وكانت عروق عينيها متوترة بشكل واضح
“كيف تجرؤ…!!”
لمعت نظرة بييونهوا الشرسة وهي تتذكر المرأة التي ظهرت فجأة
لم تسرق تلك المرأة كل الأنظار التي كانت تتجه إلى بييونهوا فحسب، بل قمعتها بوقاحة أيضا
ثم…
“ذلك الوجه”
ذلك الوجه الجميل بشكل لا يُقارن، الذي يجلب شعورا ساحقا بالهزيمة بمجرد رؤيته
المرأة التي لا تعرف بييونهوا حتى اسمها، أغرقتها في يأس، رغم أنها كانت تُلقب بزهرة التحالف وأعظم حسناء في هانام
“وذلك الرجل التافه ليس أفضل…!”
رجل لم يتأثر رغم محاولاتها استمالته
في البداية تساءلت لماذا كان باردا إلى هذا الحد، لكنها الآن عرفت
“كان بسبب امرأة مثلها؟”
هل وجود زهرة أكثر بريقا بجانبه جعلها بلا قيمة؟
كان ذلك غير مقبول
ظنت أنه قد يكون مقاتلا جيدا، وفكرت في مد يدها له
لكن ليس فقط أنه رفض تقربها، بل تركها مهانة تماما
قبضت بييونهوا على يديها بقوة حتى ارتجفتا
“سأقتلها”
قررت تحطيم تلك المرأة بأي ثمن
حتى لو اضطرت للعودة إلى مكتب التحقيقات ودفع ثمن قاس، كانت مصممة على التخلص منها
عقلها أعاد مشهدها وهي تهرب مذعورة بشكل مثير للشفقة
وتذكرت أيضا شعورها بالدونية حين رأت جمال المرأة الأخرى
كان ذلك لا يطاق
كان عليها أن تفعل شيئا، أي شيء
“تلك المرأة، على الأقل”
لم تكن تهتم بالرجل
بصراحة، لم يكن يهمها أصلا
الرجال أمثاله كثيرون في العالم، وبالتأكيد يوجد آخرون بقدرة أكبر
لا، المرأة هي من يجب التخلص منها بأي ثمن
إن لم تستطع قتلها، فعلى الأقل يجب أن تترك ندبة على ذلك الوجه الكامل
ذلك الوجه لا مكان له في هذه المدينة
لا يمكن أن توجد زهرة أجمل منها في الأماكن التي تعيش فيها
“يجب أن أسحقها”
قبل أن ينتشر بريقها، عليها أن تدوسه
كان ذلك الفكر الوحيد في رأسها
حالتها شبه المنفلتة، المدفوعة بالغضب والدونية، ابتلعتها وهي تقضم أظافرها وتسير
وبينما كانت بييونهوا تشق طريقها عائدة على عجل نحو التحالف القتالي
قطرة
دوى صوت خفيف لقطرة ماء تسقط من مكان ما
قطرة، قطرة…!
فجأة، ظهر شخص خلف بييونهوا وضرب ظهرها بسرعة
“…كح!?”
تصلب جسدها في الحال
كانت ضربة على نقاط الضغط
رغم أنها كانت في مكان لا يبعد سوى خطوات عن التحالف القتالي، ومع وجود دوريات قريبة، تجرأ أحدهم على شل بييونهوا في هذا الزقاق
ومع تجمد جسدها، تحركت عينا بييونهوا بسرعة في كل اتجاه، مذعورة من المفاجأة
“همم”
ظهر شخص من خلفها، وبرز إلى مجال رؤيتها
لكن لم يُسمع أي صوت للخطوات
ذلك الصمت جعل الأمر أكثر رعبا
“…!!”
اتسعت عينا بييونهوا حين تعرفت على الشخص أمامها
التي ضربتها كانت امرأة ذات شعر أخضر فاتح طويل منسدل خلف ظهرها
كان جسدها صغيرا وملامحها لطيفة، وبييونهوا عرفت تماما من هي
“مرحبا”
“…!”
خاطبتها تانغ سو يول
بالطبع لم تستطع بييونهوا الرد، لكن تانغ سو يول لم يبد أنها تمانع
“مر وقت طويل يا أختي”
سرت
لامس طرف إصبع تانغ سو يول عنق بييونهوا
ضغطت
تسرب الدم بخفة من خدش سطحي تركه ظفرها، وامتلأت عينا بييونهوا بالخوف عند الإحساس بذلك
وبينما تراقب تعبير بييونهوا، قالت تانغ سو يول
“هل نتحدث قليلا؟ هناك شيء أود مناقشته معك يا أختي”
“…”
“إن فهمتِ، حركي عينيك إلى أعلى وأسفل، وإن لم تريدي، حركيهما يمينا ويسارا بدل ذلك”
وبينما كانت بييونهوا تستعد لا إراديا لتحريك عينيها يمينا ويسارا
“لكن إن لم يعجبني جوابك”، أضافت تانغ سو يول، “سأقتلع عينيك”
“…!”
“لديك فرصتان، عين مقابل كل جواب خاطئ”
“…”
كان صوتها اللطيف على النقيض تماما من قسوة كلماتها
فورا بدأت عينا بييونهوا تتحركان إلى أعلى وأسفل
حين رأت ذلك، ابتسمت تانغ سو يول
“الحمد لك، كنت خائفة أن يتلطخ ثوبي بالدم”
ربتت على خد بييونهوا برفق، واتسعت ابتسامتها على وجهها