غادرت شركة التجارة وكأنني أهرب من كارثة، ورغم أنني أسرعت وابتعدت قليلًا، ظللت ألتفت خلفي بين لحظة وأخرى
«…لماذا لا يلحق بي؟»
ظننت أنه سيطاردني ويمسكني من عنقي في أي لحظة، لكن بايجون لم يظهر
هذا جعل الأمر أسوأ
كان الأمر كأنه يقول بصمت: سنحاسبك على هذا لاحقًا
«تبًا»
من كان ليتوقع أن تنتشر مثل هذه الشائعات؟ الأمور بدأت تتعقد
«…تسك»
نقرت لساني وهززت رأسي، لا يهم، إن واجهوني سأنكر فقط، ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟
«إن قلت إن الأمر غير صحيح، فماذا يمكنهم أن يفعلوا؟»
قررت أن أتعامل مع الأمر ببساطة، ببرود متعمّد
أو أتجنبه تمامًا بضعة أيام
صحيح أن ذلك قد يجعل الأمر أسوأ عندما نلتقي مجددًا حتمًا، لكنه يستحق المحاولة
ربت، ربت
وأنا أنفض الغبار الذي علق بي بسبب هروبي المتعجل، لاحظت ازدحام الشوارع حولي
«هم»
كانت الشوارع تعج بالناس، على الأرجح بسبب اقتراب المهرجان
وحتى وسط الحشد من عامة الناس، كنت أرى عددًا متزايدًا من المقاتلين
«وهم أقوياء»
ليسوا مجرد محاربين من الدرجة الأولى، بل أحيانًا يظهر حتى من بلغوا الذروة
جاؤوا من أجل المسابقة القتالية
«هناك اهتمام كبير بمسابقة هذا العام»
ولمَ لا؟
إنها أول مسابقة منذ سنوات، والجوائز المطروحة استثنائية فعلًا
«سيوف نادرة، وإكسيرات عجيبة… لكن الأهم…»
«عودة فيلق التنين السماوي»
الوحدة النخبوية التي تخضع مباشرة لأوامر زعيم التحالف القتالي، ورمز قوته وهيبته
فيلق التنين السماوي، الذي تم حله بعد حادثة كبيرة، كان يستعد للعودة، وتلك المسابقة ستكون علامة إعادة تأسيسه
لن يستعيدوا قيمتهم الرمزية فقط، بل إن المشاركة في عودتهم شرف لا يضاهى
وبالنسبة لمن يعيشون ويموتون على السمعة، كان الإغراء لا يُقاوم
أما أنا، فكان هذا أمرًا مصيريًا
فيلق التنين السماوي ضروري لخططي القادمة
بطريقة أو بأخرى، عليّ أن أستفيد منهم
«لم يبقَ أقل من شهر على المسابقة، حان وقت الاستعداد»
كان يزعجني أن أبدأ فور وصولي، لكن لا وقت للعبث
قررت أن أتحقق من المهمة التي كلفت بها بيل دوما عندما…
دوم
«آه»
اصطدم بي شخص وسقط على الأرض
نظرت لأسفل لأرى امرأة ممددة على الأرض
بطبيعة الحال لم أمد يدي لمساعدتها، بل اكتفيت بالتحديق
سارعت المرأة إلى الوقوف وانحنت بعمق
«أنا آسفة جدًا، لم أنتبه لطريقي، هل أُصبت بأذى؟»
وصلت إلى أنفي رائحة عطرها الخفيفة وهي منحنية، فتجهم وجهي دون إرادة
كانت الرائحة قوية أكثر من اللازم… خانقة ومقززة
وعندما نظرت أقرب، لمحت وجهها عبر حجاب رقيق
ارتعش حاجبي
«حسنًا، حسنًا»
زحف إلى شفتيّ شيء يشبه الابتسامة عندما تعرفت عليها
كانت جميلة فعلًا
إن كانت وي سول آه ونامغونغ بي آه من النوع الذي يلفت الأنظار في حشد من مئة، فهي ستجذب تسعين على الأقل
لكن…
«يا لها من إزعاج»
مع النساء الاستثنائيات من حولي، لم يكن جمالها وحده كافيًا ليؤثر فيّ
ما لفت انتباهي لم يكن مظهرها
«سريعة كعادتها، أرسلها فورًا»
كان اسمها بيهيون هوا (الوهج المأساوي)
عضوة في وحدة التحقيق التابعة للتحالف القتالي، سيئة السمعة بسبب اعتمادها على جمالها في انتزاع المعلومات
بمعنى آخر، كانت عميلة أرسلها التحالف القتالي… وتحديدًا بومدونغ
«متوقع جدًا»
وأنا أراقبها، تذكرت ما حدث
كنت قد شعرت باقترابها من بعيد، وحتى عرفت أنها تعمدت الاصطدام بي
تركتها تفعل لأرى ما تخطط له، لكن…
«إذًا لجأت إلى هذا»
كان يُقال إن جاذبية بيهيون هوا تسحر أي شخص تصل إليه رائحتها
على الأقل، هكذا تقول الشائعات
«تسك»
رائحتها لم تكن ساحرة… بل منفّرة
كان العطر المبالغ فيه خانقًا لدرجة جعلتني أشعر بالغثيان
ومع ذلك، كان عليّ أن أحافظ على هدوئي وألا أُظهر شيئًا
«أوه، كيف يمكنني أن أعوضك…؟»
قالت بيهيون هوا بصوت مليء بالتدلل المصطنع وهي تقترب أكثر
اقتربت بطريقة متعمدة، محاولة جرّي إلى لعبتها
نظرت إليها من أعلى لأسفل
كانت فعلًا لافتة، وسمعتها كـ«زهرة التحالف القتالي الخفية» ليست من فراغ
لكن كل ما خطر لي هو…
«امرأة مراوغة»
وأنا أعرف حقيقتها، لم أرها إلا كحصاة… لا أكثر ولا أقل
«أيها الحشرة القذرة، كيف تجرؤ على النظر إليّ هكذا؟»
قفزت كلماتها القديمة إلى ذهني
هذه المرأة المجنونة كانت تفتعل الشجار معي دائمًا
«أتظن أن شخصًا مثلك يستطيع الوصول إلى مستواي؟ اعرف مكانك، ولا تتنفس حتى الهواء نفسه معي»
لم أحاول الاقتراب منها يومًا
صحيح أنني نظرت إليها مرات قليلة لأنها جميلة، لكن هذا كل شيء
في ذلك الوقت، كان لقبها كزهرة للتحالف القتالي مجرد اسم فارغ بالكاد
«لأنها كانت هناك»
وي سول آه، نجمة السيف الصغيرة
بعد انضمامها للتحالف القتالي، كان لقب «الزهرة» يليق بها هي وحدها
بيهيون هوا كانت زهرة تذبل، تحترق بغيرتها
لم تستطع تقبل مكانها وبدأت تملؤها السموم
لا أظن أن شيئًا قد تغيّر
حدقت في بيهيون هوا بصمت
التقت عينانا، وبدت وكأنها تستعرض نفسها بثقة مصطنعة
«هل أقتلها؟»
مرّت الفكرة سريعًا في رأسي
التعامل معها سيجلب متاعب، ربما الأفضل أن أتخلص منها الآن
لكن…
«ليس بعد»
قررت أن أكبح نفسي… في الوقت الحالي
ابتسمت ابتسامة خفيفة وتكلمت
«أنا بخير، هل أنتِ بخير يا سيدتي؟»
«أوه، لا، أبدًا…!»
ابتسمت بيهيون هوا ابتسامة متصنعة
عادةً ابتسامتي تجعل الناس يتراجعون، لكنها لم تهتز… دليل خبرتها
كان مضحكًا أن أراها بهذه الثبات الظاهري
«لا بد أنني تركت انطباعًا قويًا»
بيهيون هوا ليست ممن يتحركون بسهولة
لا تتولى إلا المهام الحساسة، لذا وجودها هنا يعني…
«بومدونغ يراقبني»
إن أُرسلت بهذه السرعة، فهذا يعني أنه دفع بها فور عودته
غالبًا كانت تنتظر قريبًا
«ترتيباته دقيقة»
فكرت أن أوسّع حواسي لأتفقد المنطقة، لكنني عدلت عن ذلك
«إن كان قريبًا ولاحظ، قد تتحول إلى مشكلة»
احتمال أن يرصد أحد حواسي ضعيف، لكن لا مجال للمجازفة
«ربما نصب بومدونغ كمينًا»
إن كان هناك من يستطيع ملاحظة أدنى اضطراب، فهو هو
الأفضل أن أكون حذرًا
«والآن إذًا»
ثبتُّ نظري على بيهيون هوا وقلت في نفسي…
«كيف ألعب بها؟»
كيف أستفيد منها بأفضل طريقة؟
تراجعت خطوة، ووضعت مسافة بيننا
«إن كنا بخير نحن الاثنان، فسأستأذن، أتمنى لك السلام يا سيدتي»
تعمدت زيادة المسافة، ولاحظت اتساع عينيها بدهشة
حتى ذلك بدا تمثيلًا
لم أكن أعرفها بتفاصيل دقيقة، لكني سمعت بما يكفي عن أساليبها لأفهم لعبتها
استدرت لأغادر دون تردد
خشخشة
امتدت يد وأمسكت بكمّي
«ا… انتظر»
استدرت لأراها بأذنين محمرتين ووجه متورد، كأنها بلغت حد الإحراج
خدعة متقنة صنعتها بطاقتها الداخلية
أي شخص غير معتاد على مثل هذا التمثيل قد يضطرب قلبه
«أ… أنا آسفة جدًا… لكن هل يمكنني أن أعزمك على شاي… كاعتذار؟»
كتمت ابتسامة، وثبتُّ تعابيري
يا للحظ
لم يتغير أسلوبها أبدًا
«حسنًا، لنفعل ذلك»
يبدو أن طُعمًا مثاليًا دخل يدي بنفسه
اكتسب نُزل جديد شهرة مؤخرًا في هانام
ليس بسبب الطعام أو الشراب فقط، بل بسبب الأجواء نفسها… مكان أنيق تُقدَّم فيه الأطباق بعناية، وكل شيء فيه يوحي بالرقي
أصبح النزل محبوبًا لدى السيدات النبيلات وأصحاب المال، يجذبهم سحره
اختفت الصورة الخشنة التقليدية التي تعرف بها النُزل عادة
هنا كانت الأزهار تزين المكان، والداخل مصمم بدقة، والهواء يحمل رائحة لطيفة خفيفة
وقيل إن شركة بايكهوا التجارية تملك هذا المكان
رغم توقعات أن هذا الطابع لن ينجح، فإن سمعته جذبت النساء من أماكن بعيدة، حتى امتلأ النزل بالكامل
في زاوية من النزل، عند طاولة بجوار نافذة تطل على منظر جميل، جلس رجل وامرأة
وكان بعض الزبائن يسرقون نظرات نحو الثنائي بين حين وآخر
كانت المرأة فاتنة وجذابة
لكن الشاب الجالس أمامها أثار ردود فعل مختلفة
«إنه… مخيف»
«ملامحه حادة جدًا»
«كيف تنتهي امرأة مثلها مع شخص مثله؟»
مظهره الحاد كان يبدو غير منسجم تمامًا مع جمال المرأة أمامه
ومع ذلك لم تبدُ المرأة منزعجة
«أوه يا للروعة، هل هذا صحيح؟»
ابتسمت المرأة، بيهيون هوا، بحرارة وهي تحدث الرجل
«إذًا ستَرِث طائفتك؟»
«إلى حد ما»
«هذا مذهل!»
رد الرجل بنبرة جافة وهو يرتشف شايه، بينما حافظت بيهيون هوا على مظهر الإنصات
لكن داخلها، كانت أفكارها أقل لطفًا بكثير
«من يكون هذا الرجل فعلًا؟»
رغم ابتسامتها واستمرارها في الحديث، كان القلق بداخلها يزداد
«ألا يتأثر؟»
وهي تبتسم وتراقبه، درست الرجل أكثر
من رأسه حتى قدميه كان يرتدي الأسود
شعره مربوط بخفة إلى الخلف، ورداؤه القتالي الداكن يبرز بشرته الشاحبة، وعيناه الحادتان تترك أثرًا لا يُنسى
كان يبدو في أوائل العشرينات، تمامًا كما تقول المعلومات التي وصلتها
«أي نوع من الرجال هو؟»
أغلب الرجال في عمره كانوا سيضيعون في انبهارهم بها منذ الآن، غير قادرين على مقاومة أساليبها
وليس الشباب وحدهم… معظم الرجال كانوا ينهارون أمامها
«لكن هناك شيء… غير طبيعي»
كظمت ضيقها وحافظت بيهيون هوا على قناعها الهادئ
«ما الذي جاء بك إلى هانام؟»
«سمعت عن المسابقة القتالية وقلت لنفسي أن ألقي نظرة»
«آه، فهمت»
استمر الحديث… لكن بشكل متقطع
غالبًا كانت هي تبادر، وهو يجيب بإيجاز
«إذًا تنوي المشاركة لإحياء طائفتك؟»
«شيء من هذا»
«أوه يا للروعة»
كانت تدير الحديث… لكن هذا كل شيء
حتى عندما كانت تثبت عينيها في عينيه أو تبتسم أو تحاول لفت انتباهه، بقيت نظرته ثابتة بلا تغيير
لم يشيح ببصره ولم يتهرب من الرد، لكن الواضح… أنه غير مهتم
أي شخص يمكنه أن يرى ذلك
«هل… به خلل ما؟»
مرت الفكرة في رأسها، سخيفة لكنها بدت لها أقرب تفسير
وإلا كيف يُعقل هذا؟
«رجل غير مهتم بي؟ مستحيل»
تحت الطاولة، انقبضت يداها حتى كادت أظافرها تغرس في كفها
«لا يمكن»
رفضت تصديق ذلك
من تكون هي؟
«أنا أجمل امرأة في هانام»
زهرة التحالف القتالي، وربما أجمل امرأة في تشونغيوان كلها
حتى الآن، نظرات الرجال خلف النافذة أكدت ذلك
عيونهم تلمع بإعجاب واضح، وإعجاب كهذا تفهمه بيهيون هوا جيدًا
كانت ترحب به، فذلك الانبهار هو ما يتيح لها تحريكهم كما تشاء
لكن الرجل أمامها كان مختلفًا
«قائد التنين حذرني أن أكون حذرة… هل هذا هو السبب؟»
مع اقتراب المسابقة القتالية، كانت بيهيون هوا في حالة استعداد، معتقدة أنها ستستغل الوقت للراحة والعبث قليلًا
ثم في ذلك الصباح…
[لديك مهمة]
وصلت الرسالة من قائد التنين نفسه، تأمرها بالاقتراب من معلّم مجهول ظهر في هانام وانتزاع المعلومات منه
في البداية فكرت في الرفض، لكن تفاصيل الهدف أثارت اهتمامها
«يُقال إنه في أوائل العشرينات، ومع ذلك مستوى زراعته الروحية مرتفع بشكل غير معقول»
لم يُشتبه في أنه متنكر، بل شاب بمهارة مذهلة، والرسالة جاءت مع تحذير بضرورة أقصى درجات الحذر
موهبة شابة… كيف لا يثير فضولها؟
«الأمر ليس مجرد مهمة… كسبه قد يغيّر حياتي»
مهما كان قويًا، فهو في النهاية رجل
توقعت أن ينهار أمام أساليبها كغيره، وبما أن المهمة ذريعة مناسبة، قررت أنها إن وجدته مناسبًا فستجرّه إلى فخها أيضًا
لكن الواقع كان…
«يا له من رجل مستفز»
خلافًا لتوقعاتها، كان غريبًا
«قالوا إنه معلّم؟ لا أشعر منه بشيء»
رغم التحذير، لم يكن هناك أي أثر لهالة معلّمين كبار المهارة
لا شيء… ولا حتى أثر خافت من التشي
«هل أخطأوا؟»
حتى أصغر المواهب من العائلات المعروفة لديهم بصمة طاقة واضحة
أما هذا الرجل… فلا شيء
كان لغزًا
تحذير القائد بدا مضحكًا تقريبًا
«وفوق ذلك، ليس من طائفة معروفة… مجرد وريث لفصيل لا اسم له»
قال إنه من نسل طائفة باتشيون الغامضة، وإنه سيستخدم المسابقة لصنع اسم لنفسه
وقدم نفسه باسم با جول يوب
لم تسمع عنه من قبل
لو كان قويًا كما قال قائد التنين، لعرفت اسمه
غياب أي صيت لا يقود إلا إلى نتيجة واحدة
«إنه يكذب»
كانت واثقة تمامًا
في حديثهما القصير، استطاعت أن ترى أنه يخفي شيئًا
«حسنًا، واصل تمثيلك، لنرَ كم ستصمد»
سواء نجحت أم لا، فإن وحدة التحقيق ستكشف أسراره خلال يوم على الأرجح
حتى ذلك الوقت، كانت مهمتها بسيطة
«اكتشفي ما يخفيه، وإن أمكن… استعمليه لصالح المهمة»
هذا هو مجال بيهيون هوا
سبق أن تعاملت مع رجال متكبرين مثله، وفي النهاية كانوا يسقطون في فخاخها
لن يختلف هذا الرجل
كانت بيهيون هوا متأكدة من ذلك
نادته بيهيون هوا بلطف
«عفوًا… سيدي»
حرك الرجل نظره نحوها، وتعبيره كما هو… وقح وثابت
هذا النوع من الموقف منها كاد يعصر أحشاءها غضبًا
لكنها أجبرت نفسها على الهدوء، مستندة إلى انضباطها المهني
«تعرف… لقد تحدثنا كثيرًا بالفعل، أليس كذلك؟»
«لا أظن أننا تبادلنا حتى عشر جمل، كيف يُحسب هذا كثيرًا؟»
«لأنك تتحدث كطفل متكبر، أيها الحقير»
كدت كلماتها الداخلية تخرج، لكنها ابتلعتها بصعوبة
صبر
ذكّرت نفسها بذلك مرارًا
«قريبًا سيسقط القناع ويبدأ بابتسامة مثل بقية الرجال»
مهما تظاهر بالقسوة، فكل الرجال في النهاية يتشابهون
لمسة بسيطة من الاستفزاز، وسيذوبون ويضيع تماسكهم
عادةً لا تحتاج مهامها إلى أساليب مباشرة بهذا الشكل
«لكن إن كان قائد التنين محقًا في أنه استثنائي…»
شخص شاب بمهارة خارقة… مجرد التفكير يثير فضولها
«تنين وودانغ خارج الحساب لأنه راهب، لكن هذا… متاح»
المستقبل الذي يقال إنه سيصبح «الأعظم تحت السماء»، رمزًا يقود تشونغيوان، كان محميًا ببركات شاولين، لذا لا يمكن الاقتراب منه
أما هذا الرجل… فلا قيود تحميه
حتى لو لم ينتج شيء آخر، ترك أثر عليه لن يكون خسارة
وبذلك، اتخذت بيهيون هوا خطوتها
انزلقت وجلست بجوار با جول يوب
«سيدي با…»
كان صوتها لينًا بشكل مبالغ فيه، وهي تحاول الاقتراب بأسلوب محسوب
ثم مالت نحوه بإلحاح واضح
ارتعش حاجبه
ذلك التفاعل شجعها أكثر
«لماذا لا نذهب إلى مكان أهدأ؟ هذا ليس أفضل مكان للكلام، أليس كذلك؟»
«أهدأ؟ وأين تقترحين؟»
حاولت أن تستدرجه بحركات مواربة، كأنها تدفع الحديث إلى مسار آخر
وقبل أن تكمل لعبتها…
قبضة
أمسك با جول يوب بمعصمها، قبضته ثابتة لا تلين
فاجأها ذلك
لكن عندما استوعبت، انتشرت ابتسامة على شفتيها
«أمسكته»
ظنت أنه وقع في شباكها الآن
وكما توقعت، تمتم الرجل بنبرة نصف شاردة
«…أنتِ تجعلينني بالكاد أتحكم في نفسي»
هل سقط بهذه السرعة؟
ربما كان لها من البداية
«الرجال جميعهم متشابهون»
واثقة من انتصارها، ابتسمت بيهيون هوا ابتسامة المنتصر
لكن ما لم تلاحظه… هو البرودة التي بدأت تزحف إلى عينيه
في اللحظة التي تحرك فيها نحوها، شعرت ببرودة تسري في عمودها الفقري
«هاه؟»
تجمد با جول يوب في منتصف الحركة، وتغيرت ملامحه فجأة، اتسعت عيناه وهو يحدق إلى ما وراءها، خارج النافذة
«سيدي با…؟»
كانت على وشك أن تسأل حين…
سسسسس—
«…!!»
تصلب جسد بيهيون هوا، وانحبس نفسها في حلقها
لم تستطع حتى أن تصرخ
لم يكن الأمر ضربة أو تقييدًا عاديًا
كان شيئًا أكثر رعبًا
تدحرجت قطرة عرق على جبينها
«هذا… هذا مستحيل…»
تراجعت عيناها المرتجفتان تبحثان في المكان
لم ترَ شيئًا غير طبيعي، لكن غرائزها كانت تصرخ بأن هناك شيئًا حاضرًا
شلينغ
كانت تشعر به… نصل على رقبتها
لا تراه، لكنه موجود
كان الأمر مستحيلًا ومتناقضًا… لكنه حقيقي بلا شك
وليس عند رقبتها فقط، بل من كل الجهات كان هناك حضور حاد كأنه شفرات تحيط بها
رائحة الموت ثقلت في الهواء
وبينما كانت بيهيون هوا تكتم بلعًا مرتجفًا، صرّ باب النزل وهو يُفتح
دخل شخص
تحولت نظرة با جول يوب نحو المدخل
«مرحبًا— أوه…!»
تجمد العامل الذي همّ بالترحيب بالوافد الجديد في منتصف كلمته
الشخص الذي دخل كان امرأة
انسدل شعرها الطويل خلفها وهي تمسح المكان بنظرة واحدة
عينان لامعتان كالجواهر جالتا في القاعة، فسكت الهمس من حولهما
حتى الهواء بدا وكأنه تغيّر، وحمل معه رائحة زهرية خفيفة لم تكن موجودة قبل لحظات
«أوه…»
«من تكون…؟»
ترددت شهقات إعجاب واضحة
كأن زهرة متفتحة بالكامل دخلت المكان
إن كان هناك تجسيد بشري لزهرة، فستكون هي
حضورها أسر الجميع، حتى المارة خارج النافذة
وسحبت الانتباه بسهولة، ذلك الانتباه الذي كان مثبتًا على بيهيون هوا
كل ما فعلته أنها دخلت
وكأنها تشق الصمت المذهول، تحولت نظرة المرأة ببطء وبقصد
تعلقت عيناها ببيهيون هوا
بيهيون هوا التي كانت قريبة من شاب بطريقة لافتة
انقبض حاجبا المرأة برقة، وبردت ملامحها
خطت المرأة خطوة للأمام
اشتدت الرائحة الزهرية
كانت خطواتها رشيقة، تكاد تطفو، لكنها ثابتة ومقصودة
اقتربت من بيهيون هوا
«من… هي؟»
كانت بيهيون هوا مضطربة أصلًا، لكن هذه الوافدة الجديدة زادت الاضطراب
«كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الجمال…؟»
كانت فكرة لم تسمح لنفسها بها من قبل
اضطرب داخلها، وجرحت كبرياءها وهي تدرك الحقيقة دون إرادة
أخيرًا توقفت المرأة أمامها
بعينين أنيقتين حادتين، نظرت إلى بيهيون هوا من أعلى لأسفل، ثم قالت بهدوء
«اتركيها»
«…ماذا؟»
تمتمت بيهيون هوا، والارتباك واضح في صوتها
ازدادت نظرة المرأة برودة
هووش
ثقل نية القتل هبط على بيهيون هوا فجأة، حتى أخذ جسدها يرتجف بلا سيطرة
«آه…!»
خرجت منها أنّة مكتومة، لكن المرأة لم تعبأ
«سأقولها مرة أخرى»
لمع شعرها الذهبي، وثبتت عيناها الذهبيتان الحادتان كأنهما تخترقان روح بيهيون هوا
ثقل حضورها ابتلع بيهيون هوا بالكامل
ثم تكلمت المرأة مجددًا
«اتركيها»
نبرتها لم تترك مجالًا للنقاش
قبل أن أقتلك
كانت عيناها تحملان ذلك التحذير الأخير… دون أن تنطقه