الفصل 656
كانت الشمس تبدأ بالارتفاع
بين هبّات الريح اللطيفة، وطيورٍ تستيقظ، وحشراتٍ مترددة تتحرّك، كان هدوء الصباح الباكر محسوسا بوضوح
عاليا فوق السهول الوسطى، وتحديدا فوق سماء هانان، كان جسم ضخم يشقّ السماء بسرعة مذهلة
هووووش!
بالنسبة لشيء بهذا الحجم، كانت سرعته صادمة فعلًا
قد يظن المرء أن هيئته الهائلة ستلفت انتباه الناس في الأسفل فورًا
لكن، لسببٍ ما، بدا سكان هانان غير مبالين تماما بما في السماء
في الواقع، بدا وكأنهم لا يدركون إطلاقا ما يخيّم فوقهم
كان من الغريب أن يمر جسم بهذا الضخامة دون أن يلاحظه أحد
فوق المبنى المركزي لتحالف الفنون القتالية في قلب مدينة هانان، كان رجل يراقب الشذوذ بتركيز شديد
«همم»
«هل هناك ما يزعجك يا سيدي؟»
حرّك الرجل، بومدونغ، إصبعه مشيرا إلى السماء
«نائب القائد»
«نعم يا سيدي»
«ألا ترى ذلك؟»
دفعت كلمات بومدونغ نائب القائد إلى تضييق عينيه نحو السماء، بل مدّ حواسه أيضا، لكن السماء بقيت فارغة في نظره
«…أعتذر، لكني لا أرى شيئا»
«لا داعي للاعتذار، همم…»
أومأ بومدونغ عند سماع الرد
«نائب القائد لا يستطيع رؤيته»
ركّز بومدونغ على السماء وضخّ طاقة في عينيه
ومع اشتداد تركيزه، انحرف الفضاء في الأعلى قليلًا، كاشفا عن شيء ما
سحابة داكنة؟
لا، لا يمكن أن تكون كذلك
«سحابة داكنة لا تُرى إلا بالطاقة؟ هذا سيكون أغرب بكثير»
لم يكن الليل، لذلك حتى الحواس المعززة ستعجز عن تمييز شيء إضافي
ورغم أن الشمس كانت تشرق، إلا أن نورها لم يكن كافيا بعد لتوضيح الصورة
مع ذلك، حين يشتد ضوء الشمس تماما، كان يعتقد أنه سيتمكن من رؤيته بوضوح
لذلك جلس بومدونغ بهدوء وواصل مراقبة الشذوذ
لكن—
«هم؟»
تصلّبت ملامح بومدونغ حين لاحظ شيئا ما
بدا الجسم الضخم كأنه يُسحب نحو الأرض في مكان ما
وبعينَي بومدونغ، كان يشبه دخانا أسود يُمتصّ بسرعة إلى الأسفل
وأمام هذا المشهد، نهض بومدونغ على قدميه
«نائب القائد»
«نعم يا سيدي»
أشار بومدونغ بإصبعه محددا مكانا بعينه في الأسفل
«هناك، هل تتذكر ما الموجود في تلك المنطقة؟»
«تلك المنطقة…؟»
تبع نائب القائد اتجاه إشارته
كانت إلى الغرب، نحو منطقةٍ مشجرة وأرضٍ لم تُطوَّر بالكامل بعد
وبعد أن استرجع التفاصيل، أجاب نائب القائد
«هي حاليا قيد التطوير»
«التطوير؟»
«نعم، أما الملكية فأظن أنها…»
تردد نائب القائد لحظة قبل أن يتابع
«تعود لشركة بايخْوا التجارية»
«شركة بايخْوا التجارية»
كان بومدونغ يعرف هذا الاسم جيدًا
فهي من بين أكبر الشركات التجارية في السهول الوسطى
كانت تموّل تحالف الفنون القتالية، لكنها لا تُعدّ متحالفة معه بالكامل
وفوق ذلك—
«إنها مرتبطة بعائلة غو»
كانت رئيسة شركة بايخْوا التجارية زوجة هو هيوپ، كبير عائلة غو في شانشي
لذلك، ربما—
«قد تكون هناك صلة»
قد يكون الأمر مرتبطا بمثيري المتاعب الذين كانوا يحرّكون هانان في الأشهر الأخيرة
هبوط الشذوذ واقترابه من أراضي شركة بايخْوا التجارية—
هذا التزامن الغريب لفت انتباه بومدونغ
استدار على عقبه وبدأ يمشي مبتعدا
«سأتحقق بنفسي، ابق هنا وانتظر»
«سيدي؟ إلى أين تنوي الذهاب…؟ القائد؟ القائد!»
بحلول الوقت الذي نادى فيه نائب القائد
كان بومدونغ قد اختفى بالفعل
بعد 3 أيام من مغادرتنا بحر الشمال، وفي ساعات الفجر الأولى، وصلنا أخيرا إلى وجهتنا
كانت سرعتنا هذه المرة أسرع بكثير
وبينما كنت أنظر إلى الغابة في الأسفل، حوّلت انتباهي إلى الداخل لأقيّم حالتي
«يبدو أنني استهلكت نحو نصف طاقتي الداخلية»
نصف مخزونٍ كان كبيرا أصلًا
من حيث الكمية كان كثيرا، لكن من حيث الكردود لم يكن مبالغا فيه
«السفر بهذه السرعة مع الحفاظ على التخفي… هذا مقبول»
لأن حجم دول-دول كان هائلا، فإن الطيران بشكلٍ علني كان سيجذب انتباها أكثر مما ينبغي
لذلك تجنبنا عمدا المناطق كثيفة السكان، وأحطنا أنفسنا بالطاقة لنكبت وجودنا قدر الإمكان
وبعد 3 أيام من الحفاظ على هذا الجهد، نضب نصف طاقتي
«ليس سيئا»
كان هذا نتيجة تُظهر تقدمي الأخير، وشعرت بالرضا عنها
هوو
وأنا أشعر بالهواء على وجهي، رفعت نظري
كنت أستطيع الإحساس بتغير الجو
على عكس برد بحر الشمال الحادّ اللاذع، كان لهواء السهول الوسطى طابع مألوف بالنسبة لي
ربما لأنني وُلدت وترعرعت هنا، أو لأن بحر الشمال كان غريبا عني ببساطة
في كل الأحوال، كان استنشاق هذا الهواء المألوف يمنحني شعورا بالارتياح
نظرت حولي، ثم مررت يدي على حراشف دول-دول
«لننزل ببطء»
غرر
بدأ دول-دول يخفض ارتفاعه، كأنه يفهم كلامي حقا
ظهر مكان مناسب للهبوط، متوافق تماما مع ما كنت أريده
وبدا أن دول-دول توقّع ذلك، فعدّل سرعته ونزل بدقة إلى حيث أردت
سسسسش
لامس جسد دول-دول الضخم الأرض برفق
هذه المرة لم تكن هناك هبّة ريح مزعجة ولا ضرر في الأرض
بعد كل ما وبخته، يبدو أنه تعلم أن يتصرف بشكل أفضل
بعد أن هبطنا بسلام، بدأ الركاب يطأون الأرض الصلبة
«أوف…!»
كانت أول من نزل هي يوري، التي اندفعت فورا نحو الشجيرات القريبة
ربما بسبب مستوى زراعتها الروحية الأضعف، لكنها كانت بلا شك الأكثر معاناة أثناء الطيران
وبما أننا سافرنا أسرع هذه المرة، لم يكن غريبا أنها وصلت إلى حدّها
لحسن الحظ—
«لو تقيأت في منتصف الرحلة، لكنت رميتها من فوق»
مع ذلك، تحمّلت حتى النهاية
وهذا وحده أنقذ حياتها
لو لم تفعل، لكنت أنهيتها بنفسي
«واو… كانت رحلة مجنونة، لم أتوقع أن أعيش شيئا كهذا مرة أخرى»
نزل غوسون وسيف اللوتس الأبيض بعدها
بينما بدا سيف اللوتس الأبيض عابسا قليلًا لكنه فضولي، كان غوسون في غاية السعادة، وعيناه تلمعان وهو يدرس دول-دول بانبهار
«الركوب على وحش شيطاني… من كان يتخيل؟»
غررر!
لا بد أن عبارة «وحش شيطاني» أزعجت دول-دول، فزمجر في وجه غوسون
ارتبك غوسون ولوّح بيديه معتذرا
«خطئي، لم أقصد إغضابك»
غر…
أدار دول-دول رأسه بعيدا، كأنه هدأ
مخلوق بسيط جدا
ضحك غوسون عند ذلك، ثم التفت إلى شخص قريب منه
«إنه مسلٍّ، أليس كذلك؟»
«…نعم»
جاء الرد بتردد، وهذه المرة من وو هيوك
ارتجف قليلًا لأن معلمه خاطبه مباشرة
نقرت لساني وهززت رأسي
«تس»
ذلك التردد المذنب لدى وو هيوك ذكّرني بنفسي السابقة أكثر مما ينبغي
كان يزعجني، لكني لم أتدخل
هذا عبء يجب أن يحلّه وو هيوك بنفسه، وغالبا كان غوسون يفهم ذلك
لهذا السبب ظل يتحدث مع وو هيوك
ومع ذراعه المفقودة، لم يكن من السهل على وو هيوك مواجهته
«أحمق»
كانت هذه الفكرة موجهة إلى وو هيوك وإليّ أنا أيضا
كبحت رغبتي في الاستغراق في ذلك، ولوّحت بيدي
وووش
تدفقت الطاقة من أطراف أصابعي، وأحاطت بلطف نامغونغ بي-آه وتانغ سو-يول أثناء نزولهما
طفَتا بهدوء حتى لامستا الأرض
بدت تانغ سو-يول متفاجئة للحظة ثم ابتسمت، بينما بقيت نامغونغ بي-آه، نصف نائمة، غير مبالية
«أنت تبالغ دائما، أليس كذلك؟»
حمل صوت بايجون لمسة تبرّم، لكنني تجاهلته
«وصلنا بأمان»
الخطوة التالية كانت التوجه إلى شركة بايخْوا التجارية لتقديم تقرير
«من هنا… إذا اتجهنا تقريبا نحو الشرق—هيه، أمسكوها!»
حين بدأت نامغونغ بي-آه تبتعد في اتجاه عشوائي، أسرعت تانغ سو-يول وأمسكتها
ممتاز، إذا كانت نامغونغ بي-آه ذاهبة نحو ذلك الاتجاه، فغالبا نحن بحاجة للذهاب عكسه
وبثقة بهذا المنطق، بدأت أقود المجموعة، لكن—
كرنش
«هم؟»
شعرت بحركة في البعيد
لم أتوتّر، كان شخصا واحدا فقط، ومستوى طاقته منخفض
ظننت أنه جامع أعشاب عابر، لكن—
«عذرًا»
الشخص الذي ظهر كان في الحقيقة من شركة بايخْوا التجارية
«اسمي سيوك هون، من شركة بايخْوا التجارية، هل أنت بالمصادفة السيد الشاب غو يانغتشون من عائلة غو في شانشي؟»
حين سمعت اسمي، تقدمت بخطوة وأنا مهتم بدقة التعرف عليّ
«نعم، أنا هو… كيف عرفت أن تأتي إلى هنا؟»
لم أرسل أي خبر مسبق
وبفضول سألت، فأجاب سيوك هون
«مديرة الفرع أرسلتني»
«…مديرة الفرع؟»
إذا كانت مديرة الفرع هنا هي—
«مو يونغ هي-آه»
كيف عرفت لترسل أحدا؟
وبحيرة، واصلت الاستماع بينما شرح سيوك هون أكثر
«توقعت عودتك وحددت أماكن هبوط محتملة، ووزعت أشخاصا على كل موقع، وأوصتنا أن نستقبلك باحترام فور وصولك»
«…هاه»
خرجت مني ضحكة جافة
لم تتوقع فقط متى سأعود، بل أيضا أين سأهبط؟
كان تدقيقها مخيفا بقدر ما كان مبهرا
«بصراحة…»
دقة الأمر أذهلتني
إذا كان هناك من يستحق أن يوصف بأنه كالشبح، فهي بلا شك
«هل أرافقكم؟»
كتمت ضحكة وأومأت
«قدني»
سماع اسم مو يونغ هي-آه أعاد كل شيء إلى مكانه في رأسي
لقد عدت حقا إلى السهول الوسطى
«لم يستغرق الأمر كل هذا الوقت»
ومع ذلك، ولسبب ما، كان يبدو وكأن زمنا طويلا قد مرّ
تحت إرشاد سيوك هون، وصلنا إلى شركة بايخْوا التجارية
وبما أن الوقت كان فجرا مبكرا، لم يكن حولنا كثير من الناس
وبفضل قيادة سيوك هون لنا عمدا عبر مناطق أقل ازدحاما، وصلنا دون أن يلاحظنا أحد
سسس…
شعور دغدغ ساعدي
سسس…
تسللت أفعى زرقاء داكنة مائلة إلى السواد داخل كمّي، وأخرجت رأسها وهي تلوّح بلسانها
وبشكلٍ مفاجئ، لم تكن الأفعى سوى دول-دول
ذلك الشكل الذي كان كالجبل تقلّص ليعود إلى حجم يشبه هيئته السابقة
سابقا، مهما ضغط دول-دول حجمه، كانت هناك حدود، ما كان يجبرني على إبقائه خارجا
لكن مع تحسن زراعته الروحية، أصبح قادرا على التقزّم بما يكفي ليبقى مخفيا على جسدي
«في النهاية سأتركه يتجول بحرية، فإدارته مزعجة أكثر مما تستحق»
في الماضي كان دول-دول أكثر تعلقا بي، أما الآن فكان يصطاد وحده ويطعم نفسه
وكان ثرثارا بشكل مزعج حين يكون قريبا، لذلك رميه جانبا كان غالبا أسهل
في الوقت الحالي أبقيته قريبا بسبب الاستهلاك المفرط للطاقة ولأتحقق من بعض الأمور
«تم إعداد الشاي»
بينما كنت أنتظر، دخل خادم ووضع أمامي صينية عليها شاي
وبما أن غوسون ونامغونغ بي-آه كانا بحاجة إلى علاج، أُرسلا مسبقا إلى نزلٍ يُقال إن الطبيب العظيم يقيم فيه
أما أنا فانتظرت في مكتب مديرة الفرع مع بقية المجموعة
ألقيت نظرة حول الغرفة
كما هو متوقع من مكتب مديرة فرع، كان واسعًا
كانت الغرفة مرتبة ونظيفة، لكن أكوام اللفائف والوثائق فضحت حجم العمل الهائل
كان هذا انعكاسا واضحا لشخصية مو يونغ هي-آه
لكن—
«أين هي؟»
مديرة الفرع نفسها، مو يونغ هي-آه، لم تكن موجودة في أي مكان
لم أكن انتظرت طويلًا، لكن كونها مو يونغ هي-آه جعل الأمر يزعجني
«من الغريب أن تجعل أحدا ينتظر»
عادة كانت تتعمد التأخر لتوتر خصمها أو كجزء من أسلوبها في العمل
لكن مثل هذا الوضع كان نادرًا
وبفضول، التفت إلى سيوك هون بجانبي وسألته
«لماذا لم تأتِ بعد؟ ماذا تفعل؟»
تردد سيوك هون قبل أن يجيب بتعبير محرج
«طرأ على مديرة الفرع عمل مفاجئ… قد تتأخر قليلًا»
«عمل؟»
«نعم»
بعد ذلك لم يضف سيوك هون شيئا
كان واضحا أنه يتعمد حجب التفاصيل
راقبته للحظة، ثم نهضت
وتوتر سيوك هون وناداني
«سيدي الشاب؟»
«آه، فقط ذاهب إلى دورة المياه»
«إذن دعني أرافقك—»
«لماذا؟ هل تخطط لمراقبتي وأنا أقضي حاجتي أو شيء من هذا؟»
«…»
تجمد سيوك هون، لا يعرف كيف يرد
ضحكت وخرجت من الغرفة بسرعة
على الأقل هذه المرة لم يحاول إيقافي
بالطبع—
كنت أنوي فعلا استخدام دورة المياه
إذن، من الناحية التقنية، لم أكن أكذب
«لكن…»
قلت لنفسي إنني قد أبحث عن مو يونغ هي-آه في الطريق أيضا
نعم
كان هذا مجرد جمع أمرين في خطوة واحدة
في الطابق الأول من الشركة، داخل منطقة استقبال الضيوف، كان هناك فنجان شاي واحد على الطاولة
كان البخار لا يزال يتصاعد برفق من الشاي، ما يعني أنه لم يبرد بعد
الغريب أنه رغم وجود فنجان واحد فقط، كان هناك شخصان حاضران
على الجانب الآخر من الطاولة الفارغة جلست امرأة فاتنة الملامح ذات هالة باردة—مو يونغ هي-آه
كانت نظرتها الحادة المميزة مثبتة على الرجل الجالس أمامها
ورغم نظرات مو يونغ هي-آه الثاقبة، بدا الرجل غير متأثر وهو يأخذ رشفة من الشاي
شرررب
وأثناء حركته، لمع شعار على كتفه بوميضٍ خافت
هذا التفصيل الصغير جعل عيني مو يونغ هي-آه تضيقان قليلًا
مسحت التعبير بسرعة ثم فتحت شفتيها لتتكلم
«أعتذر عن سوء الضيافة»
«لا داعي للاعتذار، تقديم الشاي وحده أكثر من كاف، وإن كان هناك من يجب أن يعتذر فهو أنا على الزيارة المفاجئة»
«…شكرًا لتفهمك، إن سمحت لي بسؤال…»
غرست مو يونغ هي-آه عينيها الزرقاوين المائلتين إلى الخضرة في الرجل وهي تتابع
«ما الذي جاء بقائد وحدة التنين الطائر التابعة لتحالف الفنون القتالية إلى مكتبي المتواضع؟»
كان الرجل هو بومدونغ، قائد وحدة التنين الطائر، وهي فرقة مباشرة تابعة لتحالف الفنون القتالية
أومأ قليلًا عند سؤالها
«ليس شيئا خطيرا، وصلَتني تقارير عن شذوذ قريب»
«شذوذ؟ في هذه المنطقة؟»
«أوه، ليس هنا تماما… بل في المنطقة التي تطورها شركتكم»
عند كلمات بومدونغ، انكمشت حواجب مو يونغ هي-آه قليلًا
«وهذا ما جعلك تزورنا؟»
«ليس تماما، كنت فضوليا أيضا لأرى كيف تسير أمور شركتكم التجارية»
ابتسم بومدونغ ابتسامة مراوغة وبنبرة شديدة الخفة، لكن ملامح مو يونغ هي-آه ازدادت برودة
«إن لم يكن لدى التحالف حقوق التحقيق المناسبة، فهل أفهم من هذه الزيارة أنها تجاهل لشركتنا؟»
«هاها، حادة كعادتك، دعيني أكرر: هذا ليس تحقيقا، كنت أمرّ فقط وقررت أن أتوقف لزيارة»
رغم كلامه، كانت الشكوك المضمرة واضحة لأي مستمع
«حتى دون تحقيق أو دليل، مجرد زيارتك يوحي بنيتك»
كان بومدونغ شخصية معروفة لدى مو يونغ هي-آه
الثاني في القوة بين قادة تحالف الفنون القتالية الخمسة، ويُعدّ من نخبة القتاليين في العالم
وتقول الشائعات إنه لا يرحم في تحقيقاته، وغالبا يلجأ لأساليب قاسية لينال ما يريد
كان شخصا صعبا ومؤذيا، خصوصا في أوقات حساسة كهذه
سارعت مو يونغ هي-آه إلى ترتيب أفكار كثيرة، وهي تحسب ردها بدقة
في المقابل، لوّح بومدونغ بيده باستخفاف، كأنه يزيح مخاوفها جانبا
«المجيء إلى هنا ليس بالأمر الكبير، هذا منطقي تماما، أليس كذلك؟»
«كون قائد من التحالف قام بزيارة شخصية يجعل من الصعب علينا اعتبار الأمر زيارة عابرة»، ردت ببرود
«همم، هذا مزعج قليلًا إذن»
حدّق بومدونغ في مو يونغ هي-آه بتركيز
«يجب أن تفهمي يا مديرة الفرع»، قال وهو يؤكد لقبها بعد تصحيحها السابق
كانت مو يونغ هي-آه قد قاطعته قبل قليل
«رجاء خاطبني باللقب الصحيح، أنا مديرة الفرع»
ارتعش حاجبه قليلًا عند إصرارها، وهي لم تفُتها تلك الحركة
«…حسنًا يا مديرة الفرع، لا بد أنك تدركين كم صارت الأمور صاخبة مؤخرا؟»
«أنا أدرك ذلك»
خلال الشهر الماضي امتلأت المنطقة بالشائعات، ليس في هانان وحدها بل في كل الإقليم
وكانت شائعات سيكون تحالف الفنون القتالية حساسا تجاهها بشكل خاص
«ولهذا نحن متوترون قليلا، آمل أن تتفهمي»
ابتسم بومدونغ وهو يتكلم، فقابلته مو يونغ هي-آه بابتسامة مماثلة
«بالطبع، قد لا أعرف تفاصيل هذا الشذوذ، لكن إن حصلت على حقوق تحقيق رسمية فسنكون سعداء بالتعاون، وحتى ذلك الحين، أنت مجرد ضيف»
«هاها، أحقا؟»
«نعم بالفعل»
انتهى التبادل القصير بصمتٍ متوتر
فتحت مو يونغ هي-آه مروحة وأخفت نصف وجهها خلفها، بينما واصل بومدونغ الابتسام، لكن تسليته لم تصل إلى عينيه
تحت السطح، كان الاثنان يقيسان بعضهما البعض
«كم هو مزعج»
نقر بومدونغ لسانه في داخله
بالنسبة لامرأة لا تبدو أكبر من الثلاثين، كانت حادة بشكل لافت
اتضح أن سمعتها في الذكاء لم تكن مبالغة
«ماذا أفعل…»
كان بومدونغ قد شعر بشيء غير طبيعي
هل هو مرتبط بالشائعات أم بشيء آخر؟ لم يكن يستطيع الجزم
غالبا ليس مرتبطا بالشائعات، لكن—
«هناك رائحة غير مريحة»
ذلك الشذوذ الذي رآه في السماء سابقا…
وحقيقة أنه بدا مرتبطا بهذه الشركة التجارية زادت شعوره بالقلق
شركة تجارية ليست متحالفة بالكامل مع تحالف الفنون القتالية
«إنها رائحة نتنة»
خفيفة، لكن رائحة شيء فاسد كانت موجودة
«ربما يجب أن أنبش قليلا»
مهما كانت ذكية، مو يونغ هي-آه ما زالت شابة
إذا ضغط بما فيه الكفاية، قد يظهر شرخ
وإن لزم الأمر—
«يمكنني ممارسة بعض الضغط»
بالنسبة لشخص مثل بومدونغ، كان هذا الأسلوب الأسهل حين يتعامل مع خصوم أقل خبرة
حتى إظهار بسيط للقوة قد يربكهم
وبينما يفكر بهذا، بدأ بومدونغ يجمع الطاقة في الدانتين لديه
سسسسس
تسرب خيط طاقة خافت، شبه غير ملحوظ، موجها نحو مو يونغ هي-آه
كان خفيا بما يكفي لينكره لو واجهته به
وقبل أن تصل الطاقة إليها—
طَقّ
«…!»
سُحقت الطاقة فورا واختفت دون أثر
وقبل أن يتمكن بومدونغ من الرد—
طَقّ! طِنّ!
انشطر فنجان الشاي على الطاولة إلى نصفين، وانسكب الشاي الساخن فوق السطح
بووم!
ملأ ضغط هائل الغرفة، وهبط على كتفي بومدونغ
«أوغ…!»
وفي تلك اللحظة—
«حسنًا حسنًا، كنت أتساءل لماذا كانت الكلاب تنبح بصوتٍ عالٍ في طريقي إلى هنا»
انفتح باب غرفة استقبال الضيوف، واخترق صوت التوتر كالسهم
«يا للمفاجأة»، تمتمت مو يونغ هي-آه، واتسعت عيناها حين رأت القادم
دخل شاب بعينين حادتين وابتسامة متعجرفة
كان في تعبيره قدر من الغرور يليق به بشكل مستفز
نظر الرجل إلى بومدونغ، الذي كان لا يزال جالسا، وقال ببرود
«إذن هنا الكلب المزعج، صوته عالٍ فعلًا، أليس كذلك؟»
التوت ملامح بومدونغ غضبا من الإهانة