كان الوقت قد تجاوز الظهر بقليل حين غادرت السجن واتجهت نحو منطقة هادئة داخل القصر
كان هذا الجزء من القصر ساكنا على غير المعتاد، ولا يحرسه سوى عدد قليل من الحراس، وهو المكان الذي تجمع فيه ما تبقى من أطباء بحر الشمال
وأثناء مروري عبر الممرات الهادئة، وصلت إلى غرفة بعينها وفتحت الباب
صرير
أنّ مفصل الباب الصدئ وأنا أدير المقبض، كاشفا عن وجه مألوف في الداخل
كانت نامغونغ بي آه جالسة هناك، تمضغ لقمة، واضحة أنها في منتصف وجبتها، رفعت رأسها نحوي وتكلمت، لكن كلماتها خرجت مكتومة بسبب الطعام في فمها
«…مرحبا…»
قلت وأنا أبتسم من تعثر لفظها: «أنهي الأكل قبل أن تتكلمي»
كانت تمضغ بإحراج وأنا أنتظر، لكن قبل أن تبتلع، دخل صوت آخر في الحديث
«بالفعل، ينبغي للمرء أن يبتلع قبل أن يتكلم، أليست هذه أبسط قواعد الأدب كما تعلمتم في عائلتكم؟»
تدخل رجل في منتصف العمر بيننا، فالتفت إليه عابسا
قلت: «وماذا عن تجشئك في منتصف الجملة؟ أهو أيضا من أدبك؟»
ضحك وقال: «هاها، المعذرة، يبدو أن هضمي لا يتعاون معي»
تنهدت وأنا أنظر إلى الرجل، الذي كانت تصرفاته تثير الأعصاب كعادته، ورغم شعره الأبيض اللافت وعينيه الزرقاوين الحادتين، وتشابه ملامحه الواضح مع نامغونغ بي آه، فإن حضوره كان دائما يناقض شكله
كان نامغونغ هيونغ، ناسك وودانغ، والآن رجل بذراع واحدة، يبتسم بمرح
سألته: «كيف حال جسدك؟»
قال: «كما ترى، بخير تماما»
قلت: «من الخارج، لا تبدو بخير أبدا»
كان نامغونغ هيونغ قد فقد ذراعه وتعرض لإصابة كادت تقتله، ولم ينج إلا بسبب عمق زراعته الروحية، فلو كان شخصا عاديا لكان مات منذ زمن
قال أحدهم: «كونه مستيقظا أصلا أمر خارق»
كان أطباء القصر يقولون إنه سيحتاج إلى شهر على الأقل في الفراش ليستعيد وعيه، لكنه استيقظ قبل يومين فقط، وكانت سرعة تعافيه أقرب إلى شيء غير طبيعي
نظرت إلى مكان ذراعه المفقودة
كمبارز بالسيف، لا بد أن فقدان ذراع قد أربك فنونه القتالية، ومع ذلك بدا نامغونغ هيونغ غير منزعج
قال وهو يشير إلى طعامه: «هذا لذيذ اليوم، هل ترغب ببعضه يا سيدي الشاب؟»
قلت: «لا، شكرا»
قال: «إذن أظنني سأكله وحدي…»
«…مَم»
قاطعت نامغونغ بي آه حديثه بسرقة طعامه، وبدأت تمضغ بلا خجل
نظر إليها مصدوما: «بي آه، ماذا تفعلين؟»
ردت ببراءة: «قلت إنك لن تأكله»
لم يبد أنه انزعج كثيرا، وعاد إلى سلوكه الغريب المعتاد
قلت في نفسي: «لا أدري هل هو بخير فعلا أم يتظاهر»
قررت أن الأمر لا يخصني، وأعدت انتباهي إلى نامغونغ بي آه
سألتها: «كيف حال جسدك؟»
قالت: «أنا بخير»
…
لم تقنعني إجابتها السريعة، فدفعتها بخفة في بطنها بإصبعي
«أوه…!»
وللمرة الأولى التوى وجه نامغونغ بي آه من الألم، فتنهدت
قلت: «بخير؟ حقا؟ توقفي عن الكذب»
…
حدقت بي بضيق، ولم أكترث
قلت: «ولا تنظري إلي هكذا، أنت من لم تستمعي حين قلت لك ألا تأتي، انظري ما الذي حدث لك»
…
قلت: «ما الرائع في وجودك هنا حتى تصري على المجيء وتتعرضي للأذى؟ لو بقيت في تشونغيوان لما حصل شيء من هذا، هل ظننت أنك ستتعلمين تحريك السيف أفضل وسط هذا البرد؟»
قالت: «أنا…»
قلت: «لا تجادلي»
قالت: «…حسنا»
خفضت نامغونغ بي آه رأسها، وكأنها أدركت أخيرا خطأها، وكان لدي الكثير لأقوله، لكن قبل أن أتابع
«أيها السيد الشاب!»
دخلت تانغ سو يول الغرفة بابتسامتها المشرقة الدائمة، وتبعتها مو يونغ بي يون عن قرب
قالت: «أنت هنا؟»
قلت: «نعم»
اقتربت تانغ سو يول وجلست إلى جانبي بلا تردد
سألت: «هل أكلت؟»
قلت: «نوعا ما»
كان ذلك كذبا، لم آكل منذ يومين، كنت منشغلا بمحاولة فهم قدراتي الجديدة ومستوى زراعتي الروحية
«همم»
حدقت تانغ سو يول في وجهي، وكانت نظرتها حادة بشكل مزعج، حاولت أن أتجنب عينيها بهدوء
قالت: «لم تأكل، أليس كذلك؟»
…
انكشفت فورا، كان حدسها مزعجا في دقته
قلت: «…لم تكن لدي شهية كبيرة»
«همم…»
لم تبد راضية بعذري، وأمالت رأسها وكأنها تفكر، ثم سألت فجأة
قالت: «أيها السيد الشاب»
قلت: «ماذا؟»
قالت: «هل هناك شيء خطأ؟»
أوقفني سؤالها غير المتوقع، نظرت إليها وابتسمت ابتسامة خفيفة ساخرة من نفسي
قلت في نفسي: «لاحظت إذن»
كيف عرفت؟ لم أكن في مزاج جيد بعد حديثي مع وو هيوك، ويبدو أن تانغ سو يول التقطت ذلك فورا
ولم تكن هي وحدها
…
أدركت أن نامغونغ بي آه أيضا تراقبني عن كثب
بدأت أقول: «لا شيء…» محاولا أن أتجاهل الموضوع كعادتي، لكن التغير الطفيف في تعابيرهما جعلني أتوقف
قلت: «…كانت هناك مشكلة، لكنها انتهت»
تلينت عيناهما قليلا عند كلامي، فأطلقت زفرة راحة صغيرة
قلت: «لا تقلقا، ليست شيئا كبيرا»
أومأت تانغ سو يول، لكنها أضافت: «ما زلت بحاجة إلى الأكل»
قلت: «…سأفعل»
بدا أن ذلك أرضاها مؤقتا
وفجأة مددت يدي وأمسكت معصم نامغونغ بي آه
قالت بفزع: «…ماذا تفعل؟»
لم أجب، وبدأت أرسل طاقتي إلى جسدها
سسسسـ
قالت: «هاه؟»
ارتجفت نامغونغ بي آه حين سرت الطاقة في جسدها، لكنني لم أتوقف
تدفقت طاقتي عبر جسدها، وأكملت دورة ثم عادت إلي، حاملة معها شائبة خفيفة
عزلت الطاقة الملوثة وطردتها عبر يدي
وووش!
اشتعلت شعلة عند أطراف أصابعي وأحرقت الشائبة، وبقيت رائحة خفيفة، لكن العملية بدت ناجحة
نفضت يدي ثم التفت إلى نامغونغ بي آه
قلت: «تدفق طاقتك يبدو جيدا، أزلت ما تبقى من الشوائب، لذا يمكنك التحرك غدا، لماذا تنظرين إلي هكذا؟»
كان الجميع في الغرفة يحدقون بي بصمت
قلت: «ماذا؟ ما هذه النظرات؟»
بعد لحظة قصيرة، سألت مو يونغ بي يون: «ماذا… فعلت للتو؟»
قلت: «ماذا تقصدين؟ استخرجت الشوائب من طاقتها وأحرقتها»
لم يخف ذهول مو يونغ بي يون
قالت: «فصلت الشوائب؟ ثم أحرقتها؟»
قلت: «نعم، لماذا؟»
لم يبد الأمر صعبا بالنسبة لي، كان جسد نامغونغ بي آه ما يزال يحتفظ ببعض الشوائب بعد تعافي طاقتها، فكل ما فعلته أنني أزلتها بالحرارة
قلت في نفسي: «لماذا يتصرفون وكأنهم رأوا شيئا صادما؟»
لم يكن كأنني فعلت شيئا استثنائيا، أو هكذا ظننت
قالت: «نعم»
سألت: «كيف؟»
قلت: «عفوا؟»
أثار سؤال مو يونغ بي يون التالي عبوسي
قلت: «ماذا تقصدين بكلمة كيف؟ تفصلينها فحسب»
قالت: «لكن الشوائب تكون منغمسة داخل تدفق الطاقة»
قلت: «هذا صحيح»
الشوائب، أو ما يسمى تاكغي، تستقر بخفة داخل مجرى الطاقة في المسارات، وإذا تُركت وحدها فإنها تتلاشى مع الوقت، لكن إزالتها مباشرة تجعل الأمور أريح بكثير
ورغم أن المنطق بسيط، جاءت ردود فعل مو يونغ بي يون ونامغونغ هيونغ شديدة على غير المعتاد
ما مشكلتهما؟ هل فعلت شيئا غريبا دون أن أدري؟
قالت مو يونغ بي يون: «تقول إنك لم تكتف باستخراج تاكغي، بل أدخلت طاقتك إلى جسد شخص آخر ثم سحبتها إلى الخارج؟»
قلت: «نعم»
قالت: «كيف يكون هذا ممكنا؟»
قلت: «إذا ستستمرين بسؤال كيف، فلا أعرف ماذا أقول لك…»
أليس الأمر مجرد إرسال الطاقة، وتحديد تاكغي داخل التدفق، ثم عزلها؟ صحيح أنه ليس سهلا تماما، فالطاقة تتحرك باستمرار كالماء الجاري، لكنه ليس مستحيلا
قلت: «وفوق ذلك، ليس صعبا إلى هذا الحد، أليس كذلك؟»
قالت: «…ليس صعبا؟»
قلت: «نعم؟»
عند جوابي، اتسعت عينا مو يونغ بي يون كأنني قلت شيئا غير مفهوم تماما، وكانت ملامحها مبالغا فيها لدرجة أنني لم أتمالك نفسي وأضافت
قلت: «هل هو صعب جدا عليك فعلا؟»
…
قلت: «لماذا يكون صعبا؟ ليس صعبا حقا، أليس كذلك؟»
ما المشكلة؟ لم أفهم لماذا تتصرف هكذا
«ها… ها… ها…»
بدت مو يونغ بي يون وكأنها تعطلت، صار صوتها يتلاشى مثل آلة مكسورة، وخلفها كان نامغونغ هيونغ يبدو مذهولا أيضا، التوى وجهه الهادئ عادة إلى شيء لا يمكن التعرف عليه
ما الذي يحدث لهما؟
شعرت بالاختناق، فنهضت
نظرت تانغ سو يول إلي بنظرة أسف، لكنها لم تتبعني لأنها ما تزال مضطرة للاهتمام بنامغونغ بي آه
قلت: «حسنا، سأذهب الآن، ارتاحي، وكما ذكرت سابقا، سأعود إلى تشونغيوان غدا»
نظرت إلى مو يونغ بي يون ونامغونغ هيونغ
قلت: «هل ستأتيان معنا؟»
لم أكن أطلب موافقتهما، أولويتي كانت نامغونغ بي آه وتانغ سو يول وبعض الآخرين، سواء انضما أم لا فهذا لا يهمني
قال نامغونغ هيونغ وهو ينظر إلى مو يونغ بي يون: «إذا بقيت هنا بهذه الحالة فلن يفيدني… سأأتي»
قال لها: «الأمر نفسه ينطبق عليك، أليس كذلك؟»
…
أظلم وجه مو يونغ بي يون قليلا، كان هناك شيء خفي، لكنه لا يعنيني
قلت بلا اهتمام: «إذن كونا مستعدين بحلول الظهر غدا»
قال: «الظهر… هذا قريب جدا، لماذا لا نغادر عند الفجر بدلا من ذلك؟»
قلت: «الفجر؟ آه»
أدركت أن مو يونغ بي يون ونامغونغ هيونغ لا يعرفان كيف وصلت إلى هنا
قلت: «لا بأس، سأطير على أي حال»
قال: «تطير؟ انتظر، ماذا…»
قلت: «أراكم غدا»
دون أن أتعب نفسي في الشرح، استدرت وخرجت، سيعرفان كل شيء غدا، فلم أشعر أنني بحاجة للتوضيح الآن
قلت في نفسي: «سيكون الأمر مزدحما قليلا، لكنه سيكون بخير»
في السابق، حمل خمسة أشخاص كان سيضغط علي، لكن مع مستوى طاقتي الحالي وحجم رفيقي، لن يكون ذلك مشكلة
صرير، ثم طاخ!
أغلقت الباب وخرجت إلى الخارج
رفعت بصري إلى السماء، ولاحظت أن البرد القارس قد خف، وبقيت برودة منعشة وسماء زرقاء ساطعة
كانت الغيوم تنساب ببطء فوق رأسي وأنا أميل برأسي قليلا
قلت في نفسي: «حان وقت العودة»
كان هناك عمل ينبغي إنجازه
ولهذا السبب، كان وقت العودة إلى تشونغيوان دون تأخير
شركة بايخفا التجارية، فرع هانام
في الطوابق العليا من مبناها الفخم، جلست امرأة في مكتبها، عابسة أمام كومة تبدو بلا نهاية من الوثائق
كان شعرها الأسود الداكن يحيط ببشرة بيضاء صافية بلا عيوب، ونظرتها الباردة الحادة تمنحها هيبة سلطة، كانت فاتنة، لكن تجعد حاجبيها كشف عن ضيق لا يفارقها
وكان حجم العمل أمامها يفسر كل شيء
لو أراد أحد تحديد أكثر شخص انشغالا في هانام الآن، فلن يكون زعيم الفصيل، بل هذه المرأة
كان اسمها مو يونغ هي آه، المعروفة بلقب سولبونغ، رئيسة فرع هانام في شركة بايخفا التجارية، نظرت إلى ضيفتها ونقرت بلسانها بصمت
بالطبع لم تُظهر ذلك
فالضيفة شخصية مهمة، والأهم أنها ليست ممن يمكنك تحمل إغضابها
حافظت مو يونغ هي آه على وجه محايد، وحيّت ضيفتها بانحناءة مهذبة
قالت: «مر وقت طويل»
ردت الضيفة بابتسامة حادة، ابتسامة ذكرت مو يونغ هي آه بشخص آخر تماما
قالت: «سعيدة برؤيتك يا سولبونغ، كم سنة مرت؟»
لمع شعرها الأسود وهي تتكلم ببساطة
قالت: «دعيني أفكر… ثلاث سنوات تقريبا، أليس كذلك؟»
قالت مو يونغ هي آه: «ما زلت تبدين نصف ميتة، ألا يطعمونك جيدا؟ يصعب علي تصديق ذلك وأنا أعرف من يستضيفونك هنا»
قالت الضيفة: «أنا آكل جيدا، شكرا لك، إذن ما الذي جاء بك إلى هنا؟»
ثبتت مو يونغ هي آه نظرتها الباردة على الضيفة، امرأة يحمل اسمها ثقلا
قالت: «غو هيبي، الابنة الكبرى لعائلة غو، المعروفة أيضا بلقب عنقاء السيف»
ابتسمت غو هيبي ابتسامة خفيفة عند السؤال
قالت: «ألا يحق لي الزيارة؟»
قالت مو يونغ هي آه: «بالطبع يحق لك، بصفتك ابنة قائدة الشركة، أنت حرة في الدخول والخروج كما تشائين، أنا فقط أتساءل لماذا جئت إلي أنا بدلا من أن تذهبي إلى رئيستي»
أبعدت مو يونغ هي آه وثائقها جانبا ونظرت إلى غو هيبي مباشرة
قالت: «لماذا تسعين إلي أنا بدلا من قائدة الشركة؟ هذا ما أتساءل عنه»
ترددت غو هيبي قبل أن تجيب، وهي تعبث بشفتها
قالت: «آه، حسنا… أمي ليست هنا اليوم، فقلت أبدأ بك…»
قالت مو يونغ هي آه: «مصادري تقول إنك جئت إلي مباشرة لحظة وصولك»
قالت غو هيبي: «…أذناك سريعتان»
قالت مو يونغ هي آه: «شكرا على الإطراء»
وبابتسامة مهنية، تابعت مو يونغ هي آه: «لم تسألي حتى عن مكان قائدة الشركة قبل أن تأتي لرؤيتي، إن كنت تعرفين أنها غير موجودة، فهذا يعني أن نيتك كانت زيارتي منذ البداية، أليس كذلك؟»
لم تترك كلماتها مجالا للهروب، كانت تحاصر غو هيبي جملة بعد أخرى
ارتعش حاجب غو هيبي بضيق
قالت: «ما زلت حادة كالعادة، هذا مزعج حقا»
قالت مو يونغ هي آه: «هل أشكرك على المدح مرة أخرى؟»
قالت غو هيبي: «كان ذلك إهانة»
قالت مو يونغ هي آه: «أعرف، لكنني سأتركها تمر، فلا تقلقي»
قالت غو هيبي: «هاه»
ضحكت مو يونغ هي آه: «هاها»
مر في الغرفة شيء كأنه نسمة باردة، بينما تبادلت المرأتان مجاملات كانت أقرب إلى الخناجر
وفي النهاية، قطعت مو يونغ هي آه التوتر
قالت: «ما الذي جاء بك إلى هنا؟»
لم تكن تستمتع بطرح السؤال، خصوصا بسبب تجاربها السابقة مع غو هيبي، حدس مو يونغ هي آه كان يقول لها أن تهرب أو تهاجم، لكنها تمالكت نفسها
قلت في نفسي: «لماذا الآن من كل الأوقات…»
فغو هيبي، من الناحية الرسمية، كانت أختها المستقبلية بالمصاهرة، أو شيئا قريبا من ذلك
وفي أي عائلة، العلاقات مع أهل الشريك معروفة بأنها صعبة، ولم تكن مو يونغ هي آه استثناء من هذه القاعدة القديمة
ومع ذلك لم تستطع إنكار وخزة فضول
قلت في نفسي: «أن تأتي عنقاء السيف لتبحث عني… ما الذي يمكن أن يكون؟»
كانت غو هيبي مشهورة بغرورها وشخصيتها المتسلطة، لكنها كانت تملك موهبة لا تترك مجالا للجدال
وأن تأتي لتطلب مو يونغ هي آه شخصيا كان أمرا غير معتاد
قلت في نفسي: «والآن بعد أن أفكر… إنها تشبهه كثيرا»
أهو طبع العائلة؟
لم تستطع مو يونغ هي آه إلا أن تتذكر الابن الأكبر لعائلة غو، فضحكت بخفة
قالت غو هيبي: «ما هذه التعابير؟»
قالت مو يونغ هي آه: «عفوا؟»
قالت غو هيبي: «بدوت كأنك تفكرين بشخص آخر قبل قليل، لم أكن أعلم أنك تستطيعين إظهار وجه كهذا»
…
تنحنحت مو يونغ هي آه وأعادت وجهها إلى الجدية بسرعة، كان ذلك خطأ
لحسن الحظ، لم تبد غو هيبي مهتمة بمتابعة الموضوع، ربما لأنها منشغلة بهدفها
قالت غو هيبي: «على أي حال، جئت لأطلب خدمة»
قالت مو يونغ هي آه: «خدمة؟»
تجعد حاجبا مو يونغ هي آه من الحيرة، لم تتوقع أن تطلب عنقاء السيف شيئا، فضلا عن أن تطلبه منها
قالت مو يونغ هي آه: «خدمة؟ مني؟ لماذا لا تطلبين من أمك؟»
ترددت غو هيبي قبل أن تجيب
قالت: «هل يمكنك… ترتيب وظيفة؟»
قالت مو يونغ هي آه: «…ماذا؟»
رمشت مو يونغ هي آه، واثقة أنها سمعت خطأ
قالت: «وظيفة؟»
قالت غو هيبي بسرعة وهي تلوح بيديها: «ليس لي طبعا»
كان ذلك مريحا على الأقل
قالت مو يونغ هي آه: «إذن لمن؟»
قالت غو هيبي: «أخي الأصغر… يحتاج إلى واحدة»
…؟
ازداد ارتباك مو يونغ هي آه
قالت: «أخ؟ أي واحد؟»
لم تكن عائلة غو صغيرة، ولم تستطع مو يونغ هي آه أن تخمن فورا أي أخ تقصده غو هيبي