ما إن تكلمت حتى ساد الصمت في الغرفة
كان الجو البارد أصلا يزداد خنقا مع تلك السكينة المفاجئة، حتى شعرت باختناق يضغط على صدري
لحسن الحظ، لم يدم الصمت طويلا
«غو غونغجا»
«نعم»
«هل تعرف ما الذي قلته للتو؟»
«أفهم نصفه، أما النصف الآخر فلا أفهمه»
كنت قد طلبت معلومات عن اللعنة من سيد القصر، وطالبت بتسليمي الأحمق المسجون في الزنازن تحت الأرض
لم أفهم تماما خطورة الطلب الأول، لكنني كنت أعرف جيدا ثقل الطلب الثاني
«أنت تطلب منا أن نسلّمك قائد تمرد»
ذلك الأحمق الذي يذوي جوعا في الزنازن تحت الأرض لم يكن سوى وو هيوك
طبيعيا، لو ظهر ذلك الأحمق هنا فالسجن كان حتميا، مهما كانت أسبابه، فهو بالفعل كان واحدا من أبرز من قادوا التمرد
«أيها الأحمق الغبي»
عندما قلت له أن يأتي ليقابلني لاحقا، لم أتوقع أن يأتي بهذه الوقاحة
«أم أن الخطأ خطأ نامغونغ ميونغ لأنه أحضره إلى هنا بتلك الحالة؟»
ترددت للحظة، لكنني كنت أعرف أنه لو كان الأمر بيد وو هيوك لزحف إلى هنا بنفسه على أي حال
لم أفهم هذا النوع من الناس
«كان يمكنه أن يهرب أو يأتي بهدوء»
لماذا يعيش بهذه الحماقة؟ كان ذلك يثير الغضب، حقا، ورؤيته عن قرب جعل الغضب أشد
«ماذا أفعل؟ هذا ثمن اختيار أصدقاء سيئين»
يمكنني التغاضي عن الأمر مرتين إضافيتين، فقد فعل الكثير لأجلي في حياتنا السابقة
هذا أقصى ما أستطيع تقديمه
«هاه»
تنهد ثقيل كسر التوتر
لم يكن سيد القصر، بل جاء من الخلف
ولم يكن الأسد الأسود أيضا، بل كان شخصا لم أره من قبل
«قائد عسكري آخر»
وقف رجل مسن أصلع ذو لحية بيضاء، يحدق بي بوجه ممتلئ بالاستياء
«مهما ساعدت بحر الشمال، كيف تجرؤ أن تتكلم هكذا أمام سيد القصر؟!»
ارتفع صوته كأنه يفرغ غضبه، فرفع الأسد الأسود يده ليوقفه، لكن…
طخ
تحركت يدي أولا
دوّي—!!
«غخ… أأغ؟!»
حين ضربت الهواء بنيتي القتالية، جرفه أثر قبضة القلب وارتطم بالحائط بقوة
«أوه»
لم أستطع منع نفسي من الإعجاب بالمشهد
كنت قد كبحـت قوتي، ومع ذلك كان الاصطدام بهذه الشدة
وبينما تذكرت ازدياد قوتي…
«سأحتاج وقتا أكثر لأتأقلم»
بدا أنني سأحتاج وقتا أطول مما توقعت لأعتاد هذه الطفرة المفاجئة في القوة
«…كخ…!!»
بدأ القائد الأصلع الذي انهار ينهض، وفي الوقت نفسه سحب رمحا طويلا من على ظهره
طنين—!
ومد آخرون أيديهم إلى أسلحتهم استعدادا لمواجهتي، لكن…
«توقفوا»
صوت سيد القصر المنخفض أنهى الفوضى
«نحن ما زلنا في منتصف حديث»
«سيد القصر…! لكن ذلك الرجل…!»
«يا نسر أبيض، هل تتحدّى أمري؟»
«…!»
إذن اسم الرجل الأصلع كان النسر الأبيض
«هل سموه هكذا لأنه أصلع؟»
خطر لي ذلك، وكدت أنفجر ضحكا
«غو غونغجا، أطلب منك أن تكبح نفسك»
«أعتذر، فقد فقدت السيطرة للحظة»
في الحقيقة، كان بوسعي أن أمسك نفسي، لكنني اخترت ألا أفعل
«رأيت أن هذا سيهيئ المسرح بشكل أفضل»
وكما توقعت، سار المشهد كما أردت تماما
مع أنني وضعت احتمالا أن سيد القصر قد لا يتدخل، لكن ذلك كان طمعا زائدا
«…وأنا أيضا أعتذر لعجزي عن ضبط تابعي أثناء هذا النقاش»
تصلبت ملامح سيد القصر وهو ينظر إليّ
«لكن هل تدرك ثقل الكلمات التي قلتها؟»
«كما قلت سابقا، أفهم نصفها»
«أي نصف تقصد تحديدا؟»
«طبعا أقصد وو هيوك… لا، فيوي غون»
«…»
بدا أن حرارة الغرفة انخفضت بوضوح
«همم»
كنت قد أخذت بالفعل كامل طاقة جوهر الجليد من سيد القصر
حتى مع وضع حالته الجسدية في الحسبان، كان الضغط الذي يشعه لافتا
«…هذا أكثر مما توقعت»
يبدو أن مستوى زراعته الروحية أعلى مما كنت أظن
وبعد أن استعدت قوتي السابقة، صرت أرى ذلك بوضوح أكبر
سيد القصر كان شخصا قويا، أقوى بكثير مما ظننت في البداية
«حتى بعد فقدان جوهر الجليد ما زال هكذا؟»
كان الأمر مثيرا للاهتمام، فمع أنه في حالة ضعف، بقيت قوته مخيفة
«ربما من العدل القول إن اللعنة كانت تكبحه»
بعد رفع اللعنة وإلغاء تحول التنين، كان يفترض أن تنخفض قوته كثيرا
ومع ذلك، كان حضور سيد القصر أقوى مما كان عليه حين قابلته لأول مرة
بالطبع…
«هو ما زال أضعف مني الآن»
لو كان بكامل قوته لكان الأمر مختلفا، لكن في حالته الحالية أستطيع هزيمته
وهذا وحده كان يهمني
«أفهم أن فيوي غون صديقك، لكنه قاد تمردا وهو الآن سجين»
«أنا أفهم»
«ومع ذلك تطلب منا إطلاق سراحه؟»
«نعم، هذا صحيح»
«…غو غونغجا»
هالة حادة اندفعت نحوي، فضاقت عيناي
«مهما كنا مدينين لك لإنقاذ بحر الشمال، فأنا أريد مكافأتك بأقصى ما أستطيع، لكن هذا الطلب يتجاوز الحد»
«أنا أفهم ذلك، لكن بما أنك عرضت أن تمنحني مكافأة، فقد ذكرت ما أحتاجه أكثر من أي شيء»
«أما ما يتعلق باللعنة… فذلك أمر لا يطلع عليه إلا أصحاب السلالة، لكن بسلطتي كسيد القصر أستطيع أن أمنحك حق الوصول إلى المعلومات»
ليست نتيجة سيئة، على الأقل سأحصل على ما أحتاجه بشأن اللعنة
«لكن بشأن فيوي غون، فهذا يتجاوز ما أستطيع السماح به»
«نعم، توقعت ذلك»
كان الأمر طبيعيا، لقد طلبت شيئا لا أتوقع أن يمنحوه
فمن الذي يوافق على شيء كهذا وهو في كامل عقله؟
لكن…
«سيد القصر، إن سمحت»
«تحدث»
«إن رفضت، فلن يكون أمامي إلا أن أصبح عدوك»
«…!»
تحدثت مباشرة بلا أي ذرة دبلوماسية، فهبطت كلماتي كضربة مطرقة، وجمّدت سيد القصر والقادة العسكريين الحاضرين
وأنا أراقب رد فعل سيد القصر، تابعت
«أعرف أن ذلك الأحمق أخطأ، وأفترض أن لديه أسبابه، لكنني غير مهتم، في النهاية سبب مشكلات، وهذه حقيقة»
لم أكن أعرف نوايا وو هيوك، ولا لماذا وقف مع يوسون ليشعل كل هذا، ولم تكن لدي حتى فرصة لمعرفة ذلك
وحتى لو عرفت القصة كاملة، فلن يغير ذلك حقيقة أن وو هيوك كان مخطئا
لكن…
«هذا لا يعنيني كثيرا»
«غو غونغجا…!»
التوت ملامح سيد القصر إلى تكشيرة عند كلامي
«حاولت صياغتها بشكل ألطف، لكن هذه أسرع طريقة، أنا أفهم موقفك يا سيد القصر، لكن إن لم تسلمه لي فسآخذه بالقوة»
كان تهديدا صريحا، وإعلانا واضحا أنني لست في مزاج تفاوض
سلمه لي، وإلا فسآخذه بالقوة
لأن لدي القوة التي تسند كلامي، ولأن سيد القصر، ومعه قصر الجليد كله، كانوا حاليا في حالة ضعف
في الواقع، حتى لو اتحد الجميع هنا ضدي، لتمكنت من شق طريقي دون صعوبة كبيرة
«ثلاثة مقاتلين على مستوى هواجيونغ، ومعهم بضعة خبراء من مستوى الذروة متمركزين في الخارج»
مستوى سيد القصر الحقيقي كان صعب القياس، لكن في حالته الحالية سأعدّه ضمن مستوى هواجيونغ، ليصبحوا أربعة
قد يكون الأمر متعبا وحدي، لكن سونغ يول كان هنا معي
أما التعقيدات المحتملة…
«ما لم يتدخل بايجون بنفسه، فلا شيء يدعو للقلق»
وبدا ذلك مستبعدا، لذا كان اقتحام الطريق بالقوة هو الخيار الأبسط
«استعمال العقل مزعج على أي حال»
مهما خططت، سينتهي الأمر إلى هذا الأسلوب
«وفوق ذلك…»
حدقت في تعبير سيد القصر المشوه
منذ اللحظة التي ذكرت فيها وو هيوك لأول مرة، لاحظت ومضة قلق خفيفة في عينيه الزرقاوين الشاحبتين
«هذا الرجل…»
كان لدى سيد القصر مكر يشبه الثعلب تحت هدوئه
ظننت أنه سيئ في السياسة، لكن يبدو أن ذلك لم يكن صحيحا تماما
شرررنغ
وصل إلى أذني صوت سحب نصل من غمده
لم أحتج للنظر لأعرف، كان سونغ يول يخرج سيفه
ومع ذلك، لم يكن هو من تحرك أولا
سسسش—
شعرت بعداء يلسع ظهري فأطلقت ضحكة صغيرة
نية قتل
جاءت من أحد القادة العسكريين، فدفع ذلك سونغ يول إلى التفاعل، ومع تغير الهواء حولي شددت جسدي استعدادا
وفي تلك اللحظة…
دوّي—!!!
«أوغ…!!»
«غاه—!»
انفجر ضغط من تحت قدمي وملأ الغرفة
«مر وقت طويل منذ فعلت شيئا كهذا، يشعرني بانتعاش غريب، وليس ذلك سيئا»
أطلقت هالة ساحقة جعلت الجميع عاجزين عن التحرك بتهور
وفي الوقت نفسه، عدلت الضغط كي لا يؤذي سونغ يول وسيد القصر
بهذا، يستطيع سيد القصر أن يتحرك بحرية
فوووش
نهض سيد القصر من عرشه، والتقت عيناه بعيني
لم تكن المسافة بيننا بعيدة، خمس خطوات على الأكثر
وحين وقف، تكلمت أنا أولا
«أنا أفهم موقفك، ولا أريد بالضرورة أن ألجأ إلى العنف»
الابنة التي أشعلت التمرد كانت قد ماتت بالفعل
العبء الذي حملته السلالة بحماية جوهر الجليد لأجيال قد زال، لكن ذلك يعني أنه لم تعد هناك حاجة لأن تضحي السلالة بنفسها لتحافظ على العرش
وبعبارة أخرى، صار لديه مبرر أقوى للاستمرار في الحرب
«ومع ذلك، لنحل الأمر بشكل ودي، ما رأيك؟»
قلت ذلك وأنا أبتسم
كان طلبا أنانيا جدا
كنت أستغل ظروفه وألوّيها لصالحـي بلا تردد، وحتى أنا وجدته وقحا، لكن هذا هو الدور الذي يجب أن ألعبه الآن
«وإلا فستكون أنت الخاسر الوحيد يا سيد القصر، أنت تعلم أنك لا تستطيع إيقافي على وضعك الحالي»
«…»
شدّدت الهالة متظاهرا أنني أضغط على سيد القصر
لم يكن ضغطا حقيقيا، بهذه الطريقة يستطيع سيد القصر الحفاظ على هيبته
«أورغ…!»
تأوه أحد القادة وهو يتحمل الضغط
لم يستطيعوا التحرك بتهور، ليس فقط لأن سونغ يول كان يسد الطريق، بل لأن أي خطوة خاطئة قد تنتهي بأن آخذ رأس سيد القصر
هذه كانت الرسالة التي أردت إيصالها بهذا الاستعراض
مرت ثوان، وربما عشرات الثواني، ومع ذلك لم يأت رد، فملت نحو سيد القصر
«هل أبدأ بالتعامل مع القادة من خلفك إذن؟»
«…هاااه…»
أخيرا أطلق سيد القصر تنهدا عميقا
«…سأقبل شروطك»
كان صوته كأن الكلمات انتُزعت منه انتزاعا، فسحبت هالتي فورا
وووش—!
«أوغ!»
ومع زوال الضغط، ترنح القادة واستعادوا توازنهم
كانت نظراتهم نحوي ممتلئة بالصدمة، لكنني تجاهلتهم
كان وجه سيد القصر غارقا في مرارة واضحة، تعكس صراعه الداخلي حول إطلاق مجرم
«تمثيل ممتاز»
لو لم أكن أعرف الحقيقة، لربما شعرت بذرة ذنب
«كأن الرجل الذي مهد المسرح منذ لحظة كلامي يمكن أن يخدعني»
أطلقت ضحكة خافتة للفكرة
هذا لم يكن مجرد خطتي، سيد القصر كان قد أعد المسرح معي أيضا
لمن لا يعرف، قد يبدو الأمر غير مفهوم، لكن رغم أن الاقتراح جاء مني، فإن سيد القصر هو من رتّب تدفق الموقف
موقف يجب فيه تسليم وو هيوك…
والنقطة الأساسية أنه كان لا مفر منه
وبشكل أدق
«ضمان أن يبقى موقع سيد القصر مستقرا دون اضطراب سياسي»
كان هذا هو الهدف، والسيناريو الحالي صيغ لتحقيقه
سيد قصر ضعيف يواجه خصما قويا لا يستطيع إيقافه
ذلك الخصم يشع نية قتل، ويهدد بذبح الجميع إن لم تُلبَّ مطالبه
ومع أن سيد القصر ثبت أمام الهالة، فإنه استسلم في النهاية حين صار تابعوه رهائن
وهكذا
«…لتجنب مزيد من الأذى، لا خيار لي إلا القبول»
«قرار حكيم»
«سيد القصر…! كيف تستطيع…!! بسببنا…!!»
«أوغ…!»
انتقلت من منقذ بحر الشمال إلى شرير دنيء يهدد سيد القصر
«لا يهم فعلا، لكنه شعور مزعج قليلا»
ربما لأنني وُصفت بالشرير مرات كثيرة في حياتي السابقة، لكن معاملتي كذلك هنا جعلتني أشعر باضطراب خفيف
«طالما أنني سأحصل على ما أحتاجه، فلا بأس»
هذا القدر من الانزعاج يمكن احتماله
بدا أن الأمور تسير كما ينبغي
وحين رضيت عن مدى تقدم الموقف، انتظرت كلمات سيد القصر التالية
«لكن… هناك شرط»
كان صوت سيد القصر يحمل تتمة
ستكون هناك شروط لأخذ وو هيوك
وأثناء شرحه، استمعت بهدوء
وبعد أن انتهى، أومأت بخفة
«هذا يبدو مقبولا، لا أرى مشكلة فيه»
لحسن الحظ، لم يكن الأمر صعبا جدا
بعد مغادرة قاعة المثول، اتجهت مباشرة إلى السجن
انتهى اللقاء مع سيد القصر، وحان الآن وقت أهم مهمة في اليوم
ربما بسبب البرودة العالقة في الهواء، لكن النزول إلى تحت الأرض بدا باردا بشكل غير طبيعي
وأنا أنزل الدرج الذي بدا بلا نهاية، ظهرت أخيرا قضبان حديدية تحرسها عدة أشخاص، وبين الحراس لمحت وجها مألوفا
«ماذا تفعلين هنا؟»
عند سؤالي، انتفضت تلك الشخصية بدهشة
كانت يوري، أميرة بحر الشمال… أو بالأحرى الأميرة الأولى السابقة
«آه… تحية لمحسني»
تفاجأت بظهوري المفاجئ، فاتسعت عينا يوري وانحنت بانضباط رسمي
«بحسب الوضع، لا بد أنها جاءت لرؤيته»
وخلف القضبان جلس شاب هادئ… وو هيوك
بدا غير مبال، يجلس بثبات وهدوء
التفت إلى يوري وسألتها: «هل أعود لاحقا؟»
«لا… سأغادر الآن»
مع أنني ظننت أنها قد تفضل البقاء والعودة لاحقا، فإن يوري أومأت بخفة وتراجعت بصمت
ثم عدت بنظري إلى وو هيوك وسألته: «هل كنتما تناقشان شيئا مهما؟»
«…لا شيء مهم بالتحديد»
«حسنا، آسف إن قاطعتكما»
طبعا كان ذلك كذبا، تعبير وجهه كان يفضح أن شيئا خطيرا كان يناقش
«يا لك من كذاب سيئ»
لم يحتج الأمر لذكاء كبير لملاحظة التوتر الغريب بينهما
لكنني لن أُظهر ذلك
كتمت ضحكة ونظرت إلى وو هيوك وقلت: «تبدو مثيرا للشفقة، هل أنت مرتاح هناك؟»
«هاها…»
«أنت مذهل، بدل أن تختبئ تزحف إلى هنا لتُقبض عليك، بماذا كنت تفكر؟»
«…»
تجاهلت صمته ومددت يدي نحو القضبان الحديدية
«م مهلا…!»
حاول الحارس إيقافي، لكن سسسش—! ذابت القضبان وانحنت تحت حرارة يدي، وسقطت بسهولة
حدق الحارس بذهول، عاجزا عن استيعاب ما حدث، فقلت له بهدوء: «سيد القصر وافق بالفعل، فاهدأ»
«هاه… ماذا؟»
تجاهلت حيرته ودخلت الزنزانة وخاطبت وو هيوك
«سنعود إلى تشونغيوان غدا، هذا أمر محسوم»
«…أنت…»
تغيرت ملامح وو هيوك بصدمة، وعض شفته وهز رأسه
«…لن أذهب»
لم أفاجأ برده، فقد توقعت ذلك، ومع هذا سألته من باب المجاملة
«لماذا؟»
«…لأنني ارتكبت خطيئة لا تُغتفر، عليّ أن أكفّر عنها»
كان جوابا يليق بوو هيوك تماما
«صحيح، لقد أفسدت الأمر كثيرا»
لم أنكر ذلك، هذا ليس خطأ يستحق الشفقة أو المواساة
«…لذلك لن أعود إلى تشونغيوان»
قالها وو هيوك بحزم، وكأنه لا ينوي تغيير رأيه، فأومأت
«مفهوم»
«أنت تفهم—»
«لكن قبل ذلك لدي سؤالان لك»
تركت موقفه جانبا الآن، فهناك سبب حقيقي لجئت من أجله، لقد كتمت هذين السؤالين ثلاثة أيام
عند كلامي، توتر وو هيوك وتصلبت ملامحه
غالبا ظن أنني سأطلب تفسير ما فعله أو دوافعه
لكن هذا لم يكن في ذهني أصلا
«هل كنت أنت؟»
«…ماذا؟»
نظر وو هيوك بحيرة من سؤالي الغامض
«هل كنت أنت؟»
«عن ماذا تتكلم؟ ماذا تقصد فجأة—»
قبل أن يكمل، أوضحت أكثر
«الريش القرمزي»
«هاه؟»
«شائعات الريش القرمزي، هل كنت أنت من نشرها أيها الوغد؟»
تجمد وو هيوك، ولو لبرهة، لكنها كانت كافية، ثم حاول تدارك نفسه وتكلم كأن لا شيء حدث
«هاها، الريش القرمزي؟ لا أعرف عما تتكلم»
فات الأوان
«كنت أنت»
«لا، لم أكن»
«بل كنت أنت بالتأكيد»
«لم أسمع به من قبل، ما هذا أصلا؟»
«طبعا لم تسمع به، أنت من نشره»
تجاهلت احتجاجاته وتحركت بهدوء، وأمسكت أحد القضبان التي ذابت سابقا، ثم أعدته بعناية إلى الفراغ، وأذبت الأطراف لأغلقها من جديد
سسسش—!!
«لماذا تغلقها مجددا…؟»
راقب وو هيوك بقلق وأنا أعيد إغلاق الزنزانة، لكنني قاطعته مرة أخرى
«وهناك شيء آخر»
الريش القرمزي لم يعد مهما الآن، هذا هو السؤال الحقيقي
«هل طعنت نامغونغ بي آه؟»
«…»
«أجبني يا صديقي»
«…أنا أعتذ—»
طاخ!
ارتد رأس وو هيوك إلى الجانب واصطدم جسده بالحائط
طخ—!!
«كح!»
انهار على الأرض وهو يبصق دما
وبدأ جسده المرتجف يلتئم فورا
كانت سلطة التجدد لديه تعمل بإتقان
تنفست بارتياح حين رأيت ذلك
«أولا، عليّ أن أسألك لماذا فعلت ذلك، لكن قبل هذا…»
على الأقل عرفت أنه لن يموت من بضعة ضربات
«لنبدأ ببعض الرد، لدي الكثير المكبوت، وأنت صديقي، لذا ستتفهم»
طقطقة
قبضت يدي وتقدمت نحو وو هيوك
كان لدي الكثير لأناقشه معه