زقزقة! زقزقة!
داعبت أذني زقزقة الطيور
انسكب ضوء الشمس بدفء
وكان النسيم، حاملا نفحة الفصل، باردا ومنعشا
تلألأت أوراق مفعمة بالحياة، وألوانها تتبدل بجمال ترحيبا بقدوم الخريف
مجرد النظر إليها جعل قلبي يخفق
كان جميلا
حقا، مكانا جميلا بشكل لا يصدق
لو كنت أمشي هنا وحدي، ربما توقفت دون أن أشعر، فقط لأتأمل المشهد
كان ساحرا إلى حد يخطف الأنفاس
لكن…
ما هذا المكان؟
لم أستطع الاكتفاء بالإعجاب بالمشهد بقلب خفيف
قبل لحظات فقط، لم يكن هذا العالم سوى صوت احتراق الرماد
فكيف تحوّل فجأة إلى هذا؟
وفوق ذلك…
لماذا أشعر بهذا…؟
بينما أتفحص المكان، بدا كأن زلزالا يهز عقلي
هذا المكان غريب علي
بل بالأحرى، لقد تجولت في أماكن كثيرة لدرجة أنه قد يكون مكانا مررت به في وقت ما
ومع ذلك…
لماذا يبدو مألوفا إلى هذا الحد؟
لم يكن ذلك النوع من الألفة الذي يأتي من المرور بمكان مرة واحدة
كان أعمق من ذلك، حنينا وحزنا في الوقت نفسه
اندفعت داخلي موجة مشاعر لا أفهمها
ما هذا المكان؟
لماذا أشعر هكذا؟
مع أنني أراه كأنني أراه لأول مرة
إلا أن اجتماع الغرابة والاشتياق كان بلا معنى
كان إحساسا لم أشعر به من قبل
دوم!
صوت دوران دولاب الماء أعادني إلى وعيي
التفت إلى الأمام
الآن، ما يجب أن أركز عليه ليس المشهد، بل الشخص الذي أمامي
بلا اسم؟
بلا اسم
هكذا عرّفت المرأة نفسها
ومع تذكري ذلك، نظرت إليها من جديد
لكن…
لا أستطيع رؤيتها
ما زال شكلها غير واضح
كانت ضبابية
رغم أن حضورها طاغ، لسبب ما لم أستطع إدراكها بوضوح
كأن عقلي يرفض الاعتراف بها
ما هي؟
كنت أعرف أن هناك الكثير يحدث داخلي
لكن الآن، نويا وكيرونغ غائبان
إذن لم يبق أمامي إلا احتمالان
إن لم تكن روحا شيطانية دموية…
وليست السيف العظيم أيضا…
فما الذي تكونه بحق الجحيم؟
لم أجد جوابا
في تلك اللحظة…
هوهو
سمعت المرأة تضحك بخفة
لديك التعبير نفسه
ماذا…؟
ذلك الوجه الذي تصنعه دائما حين تغوص في التفكير، من الغريب أن رؤيته مجددا مريحة
كلماتها التي امتزجت بالمرح جعلتني أعبس
كأنها تعرفني جيدا
حرّكت يدي بخفة
فوووش!
بدأ لهب يشتعل…
هسس!
ثم اختفى بالسرعة نفسها
هذا يدفعني إلى الجنون
كان يفترض أن تكون هذه مساحتي الذهنية
ومع ذلك لا أستطيع حتى استخدام قوتي كما أريد، أي وضع سخيف هذا؟
من أنت، وما هذا المكان؟
قررت أن أسأل مباشرة
حين سمعت سؤالي، أمالت المرأة رأسها قليلا
ثم نظرت حولها
ما رأيك أنت؟
سألتني بدلا من الإجابة
…ماذا تقصدين؟
هل تظنه جميلا؟
…
لم أجبها
بدا لي سخيفا أن أعطي هذا السؤال أي اعتبار
لكن…
ربما هو جميل، إنه المكان الذي أحببته أكثر من أي مكان آخر
تابعت كلامها غير مكترثة لصمتي
حين جاء الخريف، كان هذا المكان أكثر بهجة
والوفرة من حوله جعلته مكانا رائعا للعيش
التقطت ورقة خريف تتساقط وقدمتها للطفل بين ذراعيها
ومع أن وجه الطفل ظل ممتلئا بالخوف، فإنه لم يرفض الورقة
لهذا كنت تعود إلى هنا باستمرار
راقبتك مرات لا تحصى وأنت تقف هنا، تحدق بصمت في السماء
هذا المكان يحمل تلك الذكريات
…أي هراء تتفوهين به؟
كلماتها كانت غير مفهومة
ليس هذا البيت فقط
بل هذا المكان كله
لم آت إلى هنا من قبل
هل هي ذكرى؟ أم ربما ندم؟ ما رأيك؟
…
لا داعي للإجابة
ابتسمت المرأة
لو كنت أنت، لقلت إنه ندم بلا تردد
أنت من هذا النوع
تلك الابتسامة جعلت صدري يؤلمني لسبب لا أستطيع تفسيره
كان مؤلما، وكان باردا
وكان ثقيلا
هذه هي المشاعر التي شعرت بها وأنا أنظر إليها
ولهذا
رغم كثرة أسئلتي، لم أستطع أن أسأل أيًّا منها
لا شك أن السبب هو ذلك
[نشقة…]
انكمش الطفل بين ذراعيها أكثر
ربّتت المرأة على الطفل بلطف، بحركات حذرة
لا بأس، كل شيء بخير
[نشقة… أمي…]
…
نداء الطفل الخافت لأمه جعل المرأة تتوقف لحظة
لكنها لم تتوقف عن تهدئته
وأنا أراقب ذلك، أدركت شيئا من جديد
هذا ليس وقت التردد
تقدمت نحو المرأة وتكلمت
أعطيني ذلك
وماذا ستفعل إن أعطيتك؟
سأقتله
حتى وأنا ألفظ تلك الكلمات بلا تردد، لم يتغير تعبير المرأة
لماذا؟
سألت ببساطة، فأجبت
لأنه يجب أن يحدث
كان يجب أن يحدث
نعم، هذا شيء لا بد أن يقع
حتى وسط الضباب الذي يغطي أفكاري، كان هذا الشيء وحده واضحا
…شيء يجب أن يحدث، تقول
هزت المرأة رأسها موافقة على كلماتي
نعم، يجب أن يحدث
إذن سلّميه…
لكنني لن أفعل
رفضها لوى وجهي غضبا
ماذا؟
آسفة، لكن لا أستطيع أن أعطيك هذا الطفل
أي هراء هذا؟
هذا لي
أنا أستعيد ما هو لي
ما هذا الكلام السخيف؟
حدقت في المرأة غير مصدق
لكنها شددت احتضانها للطفل
كما قلت من قبل، لم أرد لك أن تتخذ هذا الخيار
قبضة
الطفل أيضا تشبث بالمرأة بقوة، كأنه يرفض أن يتركها
وأنا آسفة
أنا من دفعتك إلى هذا الموقف رغم أنني لم أرد لك أن تختار
كلماتها وسّعت عيني
دفعتني؟
ماذا تقصدين؟ أنتِ من دفعتِني؟
…
دوم
وسط كلامها غير المفهوم، دوّى صوت دولاب الماء مرة أخرى
كان ذلك إشارة
أنك أُجبرت على العودة عبر الزمن…
صوتها أصابني في العمق
وأنك حُوّلت إلى شيء مرعب كتنين كي تحتمل هذا التيار القاسي…
تنفسي الذي كان مستقرا بدأ يضطرب
وأن الحمل الثقيل على ظهرك كله بسببي
ارتعاش أنفاسي جعل الكلام شبه مستحيل
ماذا سمعت للتو؟
ما الذي تقوله؟
هي من أعادتني؟
هذا لا يمكن
الذي أعادني…
كان الشيطان السماوي
السيف العظيم قال ذلك
والشيطان السماوي أكد ذلك
الذي أعادني كان الشيطان السماوي، لا هذه المرأة
…مهلا
وأنا أحاول استيعاب الأمر، شعرت بشيء غريب
صار شكلها الضبابي أوضح قليلا
في تلك اللحظة، حين التقت عيناي بعينيها، ظننت أنني فهمت شيئا
لا تقولي إنكِ الشيطا—
ززززت!
…!
ألم مفاجئ أجبرني على الركوع على ركبة واحدة
وأنا أقبض على رأسي، اهتز جسدي بعنف
لم يكن ألما جسديا
كان يأتي من روحي نفسها
كان هذا تحذيرا
تحذيرا من أن تذكر أشياء معينة سيحطم روحي
هاه… هاه…
كافحت لأتنفس، وبالكاد تحملت
المرأة، وهي ما تزال واقفة أمامي، اكتفت بالمشاهدة
لم أستطع رؤية تعبيرها
حين ابتسمت، استطعت تمييزه قليلا
أما الآن، فلا فكرة لدي أي وجه تصنع
لكن…
حتى عبر حيوات لا تحصى، الحياة التي رغبت بها أكثر من أي شيء كانت حياة عادية
مع أنني لم أر تعبيرها
إلا أنني سمعت الحزن في صوتها
ولهذا، لم أرد لك أن تعيش هذا النوع من الحياة
لذلك، كلما حاولت أن تختار، جعلتك تتردد
كلماتها زادت دواري
أخرت قراراتك
وشوّشت بصيرتك لتضل الطريق
وكأنها تعترف، تابعت كلامها
بدأت الذكريات تطفو
كم مرة أعلنت أنني سأفعل أي شيء، ثم ترددت
وكيف أنني صرت تنينا بالفعل، ومع ذلك تمنيت أن أبقى إنسانا
هل كان كل ذلك… من فعلها؟
ما زلت أتذكر
قالت
حين بنينا هذا البيت لأول مرة
الابتسامة التي كنت تضعها حينها
لم أفهم كلامها
ربما لهذا السبب
ما زلت هنا، في هذا المكان
ربما…
همست بخفة
سأبقى هنا إلى الأبد
ولهذا، آمل ألا تتذكر بالكامل أبدا
وصل صوتها إليّ
لكنني لم أستطع الرد
الصوت…!
لم يخرج مني أي صوت
تصلب جسدي ولم يتحرك
طقطقة! طَرقعة!
حاولت أن أجبر نفسي على الحركة، لكن شيئا كان يسحقني، فلا أقدر
النسيان هو أفضل ما أستطيع منحه لك
طَرقعة! طقطقة!
صدر صوت غير طبيعي من ذراعي المشدودتين
كنت أعلم
إن دفعت أكثر، سأنكسر تماما
لم يكن الألم جسديا، بل وصل إلى روحي
كان لا يحتمل
حتى إنني تساءلت هل يمكن لمثل هذا الألم أن يوجد أصلا
ولهذا، حتى إن جاء يوم تعرف فيه كل شيء…
رفعت رأسي بصعوبة ونظرت إلى المرأة
في نهاية كل ذلك، آمل أنك ما زلت لن تتذكرني
هذا هو أملي الوحيد
لم أفهم ما تقوله
لم تكن كلماتها وحدها غير مفهومة، بل لم أستطع فهم من تكون أو لماذا ظهرت داخلي
طَرقعة! طقطقة!
كلما حاولت التفكير، لم يكن جسدي فقط، بل عقلي نفسه بدا وكأنه محجوب
هاه… هاه…!
لا تقلق
هذا الطفل…
تكلمت المرأة وهي تضم الطفل بلطف بين ذراعيها
سأحضنه وأخفيه عنك
وبالنسبة لك حين تستيقظ، سيكون الأمر كأنه لم يوجد قط
وبينما تتكلم، بدأت المرأة تنهض
تصدع!
حين وقفت، بدأت السماء تتشقق
عرفت بغريزتي
ما إن تمر هذه اللحظة، سيستيقظ جسدي
وإن تذكرتني يوما بمعجزة ما
هل ستحقد علي؟
إن كان كذلك، فسأرحب به
أطلقت المرأة ابتسامة خفيفة
الحقد يعني أنك تتذكرني
وهذا وحده يكفيني
بدأت تتحرك
ومع كلامها، شرعت المرأة تمشي ببطء
تصدع!
واصلت السماء التشقق، وحتى الأرض تحت قدميها بدأت تتشقق أيضا
مرت المرأة بجانبي وهي تحمل الطفل بين ذراعيها
كان عليّ أن أوقفها
كان عليّ أن آخذ الطفل منها، وكان عليّ أن أسألها عن هويتها
لكن…
طقطقة! طَرقعة!
إحساس القيود اشتد أكثر
هذا…!
عضضت على أسناني
لا يمكنني أن أدعها تذهب
هذه الفكرة وحدها دفعتني للنهوض
تصدع!
شعرت أن جسدي يتفتت
تجاهلت الألم وتكلمت مع المرأة
…لا… تذهبي
الصوت الذي لم أستطع إخراجه سابقا خرج أخيرا
حتى وأنا أتكلم، لم يخف الألم
لكن لا يهم
هذا ليس المهم
توقف
توقفت المرأة عن المشي
وحين رأيت ذلك، ظننت…
لماذا قلت لها ألا تذهب؟
هل لأطالبها بإعطائي الطفل؟
أم لأجبرها على كشف هويتها؟
لا أعلم
كان جسدي وعقلي في فوضى، كأن شيئا يمحوهما بالقوة
ومع ذلك، شعرت بحاجة ساحقة لإيقافها
كان هذا الإحساس الوحيد لدي
…لا تذهبي
قلت ذلك مرة أخرى
عند كلماتي، أدارت المرأة رأسها نحوي
لكنني ما زلت لا أراها
ظل وجهها المطموس مخفيا
هه… هه…
ضحكت المرأة ضحكة خافتة
كانت الضحكة نفسها التي سمعتها منها، لكنها هذه المرة مختلفة
أنت دائما قاس
صوتها، وهو يرتجف بالعاطفة، بدا كأنه يطلق شيئا كانت تحبسه
مرة أخرى، تركت لي لحظة لا تُنسى
ومع ذلك، ستنسى كل شيء من جديد
شعرت بمرارة خفيفة في نبرتها
كانت عاطفة لم ألمسها منها من قبل
…شكرا
لأنك أعطيتني شيئا آخر أتشبث به
وبينما تقول ذلك، لوّحت المرأة بخفة في اتجاهي
…والآن، ارجع
هذا لم يعد مكانا لتبقى فيه
تشقّق
بدأت الأرض تحت قدمي تتشقق أيضا
حين رأيت ذلك، حاولت الكلام بعجلة
انتظري…!
بووم!
أوغ—!
اشتد الضغط من حولي، كأنه يحذرني بأنه لن يكون هناك أي تساهل
التردد الذي تحمله
سآخذه معي
لم تعد بحاجة لأن تتعثر
حاولت تشكيل الكلمات بشفاه مرتجفة، لكن الأمر لم يعد ممكنا
شكرا لأنك تحملت أنانيتي
ومع تلك الكلمات…
طَق!
كصوت قفل ينفتح، بدا أن شيئا قد فُك ختمه
في تلك اللحظة…
هوووش!!
اندفع إحساس مجهول في جسدي
لم يكن طاقة، بل كان أقرب إلى وعي
انهارت الحواجز التي كانت تكبلني
ومن خلفها، انسكبت أشياء كانت مخفية عميقا بداخلي
امتلأت الفراغات داخلي مرة بعد مرة
لم يكن ذلك استنارة مفاجئة
بل كان استيقاظ شيء كنت أملكه منذ البداية
وبينما تهز هذه الأحاسيس الغريبة وعيي
تكلمت المرأة، وهي واقفة وسط التشققات
حتى إن كان الطريق الذي تسلكه قاسيا ومخيفا
فآمل أنه في نهايته تجد السعادة
حين سمعت كلماتها، مدت يدي
طَرقعة! طقطقة!
حتى وأنا أشعر أن الضغط يمزق يدي وأن الألم يجتاحني، مددتُها إلى الأمام
مددت يدي لأمسك المرأة الواقفة خلف التشققات
لكن…
دائما
في النهاية، لم أستطع الوصول إليها
هذا هو أملي الوحيد
دوم!
ابتلعتني التشققات بالكامل، واختفى جسدي من ذلك الحيز
فوووش
تلاشى العالم من حولي، ولم يبق سوى الرماد والجمر في مكانه
طقطقة! طَرقعة!
وصل إلى أذني صوت الاحتراق
عاد العالم المظلم
في ذلك العالم المحترق…
…
وقفت المرأة بصمت، تحدق في الموضع الذي كنت فيه
ربما لأنها رأتني بعد زمن طويل جدا لأول مرة
شعرت أنها تكلمت أكثر مما ينبغي
نظرت إلى يديها
طقطقة
مثل العالم المحترق، كانت يداها تتفتتان
ومع ذلك
فكرت في نفسها بابتسامة خفيفة
للحظة، كنت سعيدة
[هوو…]
خرج نفس خافت من الطفل بين ذراعيها
كان الطفل قد نام في وقت ما
ربّتت المرأة على وجه الطفل بلطف
ثم فكرت في الكذبة التي قالتها
هذا هو أملي الوحيد
…
ما قالته للتو
كان كذبة، أو على الأقل نصف حقيقة
أملها لم يكن فقط أن يكون سعيدا
كان لديها أمل آخر مخفي
…مرة واحدة فقط
حتى لو مرة واحدة فقط
نادني باسمي
الاسم الذي أعطاها إياه منذ زمن بعيد
تمنت أن يناديها بذلك الاسم مرة أخرى، مرة واحدة فقط
كان أملا لا تستطيع تركه
…هاه
ومع تلك الفكرة، أطلقت المرأة ضحكة مرة
ومحت الفكرة من رأسها
كان أملا مثيرا للشفقة وجبانا
خصوصا بعد الخيارات التي اتخذتها
وقفت المرأة لحظة، ثم تحركت أخيرا
ربما، خلافا لأملها
لن يناديها باسمها مرة أخرى أبدا
وهكذا، ظل اسمها بلا اسم
هوووش!!!
لم تستطع سيدة القصر إخفاء صدمتها مما يحدث
ليس فقط أن جوهر الجليد بدأ يتوهج
بل إن كل الطاقة الباردة داخل المكان صارت في حركة
دمدمة!
كانت قوة الطاقة طاغية لدرجة أن سيدة القصر اضطرت لبذل جهد لتتحملها
ما الذي يحدث بحق…!
انقلب الوضع فجأة
هل حدث خلل ما؟
وإلا فلا يمكن أن يصير المكان بهذه الفوضى
هوووش!!!
كإعصار هائج، دارت الطاقة الباردة بلا توقف
وسط العاصفة، استطاعت سيدة القصر أن تشعر به
زفير!
…ما هذا بحق—!
مع حركة الطاقة الباردة، شعرت بأن طاقتها هي نفسها تُسحب بعيدا
ومع انجرافها مع التيار، بدأت حتى الطاقة التي تملكها تتحرك
سحبت سيدة القصر طاقتها بقوة إلى داخلها
عندها فقط تمكنت من الصمود
كان هذا خارج الفهم
هل يمكن أن…!
اتجه نظرها إلى مركز الطاقة الباردة
نظرت إلى غو يانغتشيون، الذي ما زال مغمض العينين
ما ظنته مستحيلا بدا أنه يحدث
كانت الطاقة الباردة في المكان تنجذب نحو غو يانغتشيون
حتى طاقتها لم تكن في مأمن
بهذا المعدل…
هل يمكن أن يحدث؟
هل قد تُمتص حتى طاقة جوهر الجليد؟
جوهر الجليد المتوهج أمامها
الشيء الذي يصنع صقيع البحر الشمالي الدائم
ثلج البحر الشمالي الأبدي وبرده الذي لا يلين وُلدا منه
إن اختفى جوهر الجليد تماما…
ماذا سيحدث؟
مرت الفكرة في ذهنها خاطفة
لكنها لم تبق
هوووش!!!
الطاقة الباردة الهائجة…
هووش
بدأت تهدأ تدريجيا، وصار دورانها بطيئا وثقيلا
زفير!
في لحظة واحدة، انتهت العاصفة
هدأت الرياح الدوّارة
وسكنت الثياب التي كانت ترفرف
كأن الإعصار لم يكن
وسط السكون المفاجئ، قبل أن تستوعب سيدة القصر ما حدث بالكامل…
سسس
…هاه!
إحساس مفاجئ جعل سيدة القصر تتراجع غريزيا
ليس من شخص آخر
بل من غو يانغتشيون
ما هذا؟
مع إبقائها مسافة، راقبت سيدة القصر غو يانغتشيون
كان هناك شيء غير طبيعي
لم تمر سوى نحو 10 ثوان منذ أن أغمض عينيه
ومع ذلك، خلال هذا الوقت القصير، شعرت سيدة القصر بتغير كبير
ولم تكن مخطئة
غووو!
تغير الهواء
حيث كان باردا وحادا فقط
صار الآن ثقيلا ومقلقا
ما هذا الإحساس؟
وبينما بقيت سيدة القصر على حذر، تحاول الفهم…
وش
تحرك غو يانغتشيون حركة خفيفة بعد أن ظل ثابتا
…آه…
خرج نفس قصير من شفتيها
تفقد غو يانغتشيون محيطه ببطء
ثم أدار رأسه نحو سيدة القصر
…!
حين رأت وجهه، ارتدت من المفاجأة
لم تتغير ملامحه كثيرا، لكن شيئا في هيبته تبدل
عيناه الزرقاوان، اللتان صارتا أحدة وأكثر وضوحا من قبل
والهالة الثقيلة العميقة التي تخرج منه كانت لا تخطئ
لكن هذا لم يكن سبب دهشتها الوحيد
السبب هو…
…السيد الشاب غو
بينما كان غو يانغتشيون ينظر إلى سيدة القصر
لماذا… تبكي؟
دون أن يدري، كانت الدموع تنهمر على وجهه