عصر
فحصت جسدي بعناية شديدة
بعد تكرار بعض الحركات للتأكد، لم يكن هناك أي خطأ في ذراعي اليسرى، وكذلك لم تكن هناك مشكلة في إصاباتي الداخلية
كيف يمكن أن يكون الأمر بهذه النظافة؟
كان هذا شيئا ظننت أنه سيحتاج وقتا طويلا وشاقا للتعافي، لكن التجدد اكتمل بالفعل
ما الذي يحدث هنا؟
على الأقل كنت أتوقع ثلاثة أشهر، وعلى الأكثر ستة أشهر لشفاء الضرر الداخلي
حتى الطبيب العظيم قال إن التعافي سيستغرق ستة أشهر، ومع ذلك ها أنا هنا، متعافيا بالكامل دفعة واحدة
والأغرب من ذلك…
نظرت إلى ذراعي اليسرى، الذراع التي مزقها بيده
لكن الآن؟
إنها سليمة تماما
كأنها لم تتمزق من الأساس، سليمة بالكامل، ولا يوجد أي شعور بعدم التوافق
كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا؟
حتى المكان الذي كنت فيه قبل قليل كان كذلك
نظرت حولي، رغم أن المنطقة ما زالت مغطاة بالثلج، إلا أنني كنت قد شعرت سابقا بانطباع خافت عن حديقة
الآن لم يعد هناك سوى سهل ثلجي
هل تم نقلي إلى مكان آخر؟
قد يكون ذلك صحيحا
لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة
ذلك الفضاء السابق نفسه كان يبدو زائفا منذ البداية، والسبب لم يكن صعبا لاكتشافه
ذلك الإحساس
الإحساس لحظة انهيار الفضاء، والجو الذي كان يحمله ذلك المكان
كان شيئا اختبرته من قبل، لم أحتج للتفكير طويلا
كانت ذكرى راسخة في داخلي
مجال ملك الظل
الفضاء المظلم الذي بسطه ملك الظل، المكان الذي مت فيه مئات المرات، بل آلاف المرات
كان مطابقا تماما لذلك
هل كان هذا ما يسمونه الصلاحية؟
الصلاحية التي لا يقدر على استخدامها إلا تنين، هكذا كان ملك الظل يشير إلى قوته
ذكرى موتي مرات لا تحصى في ذلك المكان ثم عودتي للحياة كانت تشبه وضعي الحالي بشكل خافت
إذن هل كانت القوة التي اختبرتها سابقا أيضا نوعا من الصلاحية؟
هذا قد يفسر كيف استعادت ذراعي، رغم أنني ما زلت لا أفهم لماذا شفيت إصاباتي الداخلية أيضا
آه…
بعد فحص جسدي مجددا، أطلقت زفرة
مهما كانت الحقيقة، فالمهم هو…
أنني نجوت
تمسكت بحياتي، وذراعي سليمة، ولم أفقد حياتي
حين فكرت في الأمر، سال عرق بارد على ظهري
كم مر من الزمن منذ كنت في موقف كان فيه تهديد حياتي بهذه القسوة؟
والأسوأ أنني نجوت فقط بفضل رحمة خصمي
[هل أنت نقي الدم؟]
الكلمات التي تركها خصمي ظلت عالقة في ذهني
نقي الدم…
ما الذي كانوا يقصدونه بهذا؟
هو كان تنينا أيضا، وكل ما حدث يشير إلى ذلك
إذن ما هو نقي الدم؟ هل يقول إنه ليس كذلك؟
المعنى وراء نقي الدم حيرني
كنت قد حطمت وعائي وتخلصت من ذاتي القديمة، وبالتعريف فاعتباري نقي الدم لا معنى له
ومع ذلك نظر إلي وقال إنني نقي الدم
وبشكل أدق
في اللحظة التي استخدمت فيها دون وعي لغة التنين، سمعها وسماني نقي الدم
ما الفرق؟
هل يمكن أنه لا يستطيع استخدام لغة التنين؟
كنت أظن أن لغة التنين مجرد جزء من صلاحيتي، لكن رد فعله عند سماعها…
كان ذلك يزعجني
كأن في لغة التنين نفسها شيئا خاصا
و
حين اعتبرني نقي الدم، كان رد فعله…
كأنه وجد هدفا
هل كون المرء نقي الدم مهم إلى هذه الدرجة؟ الأسئلة كانت تتراكم بلا توقف
لكن النقطة الأهم هنا كانت…
في النهاية، هذا يعني أن هناك تنانين آخرين غيري
ذلك هو الأمر الحاسم
ليس فقط كيانات مثل ملك الظل أو سيد القصر، بل كائنات أستطيع أن أتعرف عليها كتنانين
وباستثناء شيطان الدم، ظهر واحد آخر
وليس هذا فقط
إنه شخص أصبح تنينا عبر التخلص من ذاته القديمة، مثلي
لا، انتظر
هل التنانين نفسها لا تولد بل تتحول عبر تطور؟
مرت هذه الفكرة في ذهني
وبينما كنت أفكر…
طقطقة
أمسكت القيود أمامي وسحقتها
قرقعة…!
بقليل من القوة، تفتت القيود بسهولة، وبالنسبة لشيء كُسر بالقوة، لم يبد أنه سبب أي مشكلة
إذن كان لها تأثير في كبح الطاقة؟
لم أشعر بفارق كبير، ونفضت الركام عني بلا اهتمام
…أوه
جاء رد فعل غريب من الأمام بينما كنت أنظر إلى القيود المكسورة، كانت نامغونغ بي آه
كانت عيناها متسعتين من الدهشة
ما الأمر؟
لم تكن تنكسر من قبل…؟
من تعبيرها بدا أنها كانت تحاول كسرها بنفسها، ويبدو أن تأثير القيود كان حقيقيا
…
كانت معصماها، المقيدتان ببقايا القيود، محمرتين، أمسكت معصمها بخفة حين لاحظت ذلك
هل يؤلمك؟
أعرف أنه لا يؤلمني
كنت فقط أريد فعل ذلك على أي حال
وفي الوقت نفسه، تفحصت الجزء العلوي من جسدها وخصرها، كانت الضمادات تظهر من خلال الفجوات في زيها القتالي
لم تكن ضمادات الضغط المعتادة التي ترتديها
كيف حال جسدك؟
بخير
لم تبد بخير إطلاقا، ولهذا سألت
آه…
تنهدت وربتت بلطف على جبهتها، ولحسن الحظ وجدت نامغونغ بي آه على قيد الحياة
وبالنظر إلى مدى قلقي وخوفي من أن يكون قد حدث لها شيء فظيع، فهذه نتيجة ليست سيئة
لكنها ليست جيدة تماما أيضا
وأنا أمسك معصمها، سألت
ماذا كنت تفعلين حتى انتهى بك الأمر هكذا؟
…
ارتعش معصمها قليلا في قبضتي
قلت لك أن تتصرفي بعقل، ألم نتفق على ذلك؟
لا مخاطر غير ضرورية، وإذا ساءت الأمور فاتركي الجميع خلفك واهربي بأقصى سرعة
ولا تتعرضي للأذى
وتأكدي من الأكل جيدا
حين أصرت نامغونغ بي آه على الذهاب إلى بحر الشمال، قطعنا وعودا
أي وعد من تلك الوعود وفيت به؟
أنا… أنا أكلت جيدا…
لا تمزحي، من الواضح أنك فقدت وزنا
كانت أنحف حتى من آخر مرة رأيتها فيها، رغم أنها تزعم أنها تأكل جيدا
إذا لم تكوني ستستمعين، لماذا جئت من الأساس؟
لم تلتزم بأي وعد، وهذا كان يثير الغضب
قلت لك، إذا حدث شيء فلا تنظري خلفك، فقط اهربي، لكنك بدل ذلك كدت تقتلين نفسك حين تدخلت بتهور
…
وماذا عن حراسة الأميرة؟ ماذا كنت تفعلين؟ لو كنت أعلم أنك ستتصرفين هكذا لما سمحت لك بالذهاب…
توقفت في منتصف الجملة عندما أمسكت نامغونغ بي آه بذراعي بيدها
أنا آسفة… من فضلك لا توبخني
كان لدي الكثير لأقوله، الكثير فعلا، لكن هذه الحركة الصغيرة جعلتني أغلق فمي
آه…
حسنا
حاولت أن أجبر نفسي على التفكير بهذا الشكل
هي حية، وهذا يكفي
هي حية، على الأقل ليست ميتة، ما دامت تتنفس فلا يهم شيء آخر
في الوقت الحالي
حسنا، لنتحدث عن كل شيء لاحقا
هذا لا يعني أنني سأتجاهله، لكن الوقت ليس مناسبا الآن
…
أدارت نامغونغ بي آه نظرها بعيدا حين سمعت كلامي، وأنا أراقبها نهضت، ليس هذا وقت أحاديث بلا نهاية
في الوقت الحالي… لنوقظها
خطوت عدة خطوات إلى الجانب، كانت يوري ممددة هناك فاقدة للوعي
اقتربت منها ووضعت يدي على جبينها
همة خافتة بينما تركت طاقتي تتدفق
ثم…
شهقة…!
استيقظت يوري فجأة وجلست منتصبة
نهضت بسرعة، وعيناها متسعتان، تمسح المكان بنظراتها
أين…؟
هل عدت إلى وعيك؟
غو غونغجا…؟
سقطت نظرة يوري علي، وبعدها مباشرة تشبثت بقوة بكم ثوبي
فيوي-غون؟ ماذا عنه؟ ماذا حدث له؟
أول شيء سألته بعد استيقاظها كان عن وو هيوك، عضضت شفتي عند رد فعلها
لمحت في ذهني صورة وو هيوك وهو يُقتاد بعيدا على يد ذلك الرجل
فقدته
أنت… فقدته؟
ماذا حدث لك؟ لماذا تم الإمساك بك وإحضارك إلى هنا؟
الإمساك بي؟ ماذا تقصد؟
عند سؤالي، بدت يوري في حيرة، ومن حالتها بدا أنها لم تكن تعلم حتى أنه تم الإمساك بها
ربما لم تلحظ حتى اقترابه
رغم أنني كنت مصابا وقتها، لم أشعر أنا أيضا باقترابه، سواء كان بسبب فارق هائل في القوة أو أسلوب آخر، لا أستطيع الجزم
على أي حال، الحقيقة بقيت، لم أتمكن من الإحساس بوجوده
أحد أفراد سلالتك كان متورطا، هو من أسقطك فاقدة للوعي
عفوا…؟
كان يبدو ذكرا، لذا غالبا هو الغونغجا الأول أو الثاني
كما توقعت، بدت يوري وكأنها فهمت الوضع
ذلك الشاب ذو الشعر الفضي الذي بدا كأنه تنين
لقد خسرت أمامه
وليس هذا فقط، لقد فشلت في المقاومة كما يجب، وخسرت وو هيوك له
[مثير للشفقة]
ترددت كلماته في أذني
كنت أظن أنني تخلصت منذ زمن من كبريائي، لكن أن أداس بهذه الطريقة ترك طعما مرا
كانت هزيمة ساحقة
والأسوأ…
[ما زلت لم تحسم أمرك، صحيح؟]
[أفهم، إذن لهذا السبب]
كان هذا أشد إغاظة لأنني عرفت أن مشاكلي غير المحسومة كانت جزءا من السبب
ماذا يعرف هو؟
لماذا أخذ وو هيوك؟ ماذا ينوي أن يفعل به؟
وكيف؟
كيف أصبح شخص من سلالة قصر الجليد تنينا؟
ما هدفه؟ ماذا استنتج حين نظر إلي؟
هذه الأفكار لم تفارق ذهني
نظارته الخانقة، عيناه اللتان كانتا تنظران إلي باحتقار من أعلى
وغريزتي التي كانت تصرخ بأن أقتله ما زالت عالقة، وتغيم أفكاري
قاطعتني لمسة خفيفة
نظرت إلى الأسفل، كانت يد نامغونغ بي آه
اهدأ…
…
انزلقت عيناي إلى خصرها، إلى تلك الإصابة
هذا المشهد برد رأسي فورا، ليس هذا وقت ترك مشاعري تسيطر
في الوقت الحالي، علينا أن نعود
ولو فقط بسبب حالة نامغونغ بي آه، كما أن لدي أسئلة أوجهها إلى سيد القصر
وبينما كنت أستعد للنهوض، تكلمت يوري وأوقفتني
انتظر لحظة…
تنهدت بهدوء وأنا ألتفت إليها
بدت متألمة بسبب أننا خسرنا وو هيوك
الآن من المستحيل إيجاده، في الوقت الحالي…
لا، أقصد، من تكون تلك الشابة…؟
هم؟
بحيرة، تبعت نظرتها، كانت تشير إلى نامغونغ بي آه
ما قصة هذا؟
ماذا تقصدين؟ أنت قلت إنها حارستك، ما الذي تقولينه؟
كانت يوري قد ذكرت أن نامغونغ بي آه كانت تعمل كحارسة لها لبعض الوقت
لكن الآن لا تتعرف عليها؟
حين طلبت توضيحا، ظلت يوري تائهة
حارسة؟ ماذا تقصد…؟
بدت أكثر حيرة، ثم تمتمت بتردد
أميرة
هاه؟
اتسعت عيناها فورا عند كلمات نامغونغ بي آه
هذا الصوت… أوه… هل يعقل
وكأنها أدركت للتو، قفزت يوري، التي نسيت نفسها، واقفة بصدمة
الثعلب الأبيض…؟ هل أنت الثعلب الأبيض؟
نعم
أومأت نامغونغ بي آه ردا على سؤال يوري
عند سماع الإجابة، وضعت يوري يدها على فمها
ما هذا…؟
ما الأمر؟
لماذا… لماذا؟ هل هي جميلة؟
…ماذا؟