راودني حلم
حلم كنت أمشي فيه عبر سهل ثلجي غمره البياض
كان الطقس باردا لاذعا، ومع ذلك، على نحو غريب، لم أشعر ببرودة لا تطاق
[«ييي!»]
وسط الثلج المتساقط، كانت غو ريونغهوا تركض هنا وهناك، ممتلئة بالطاقة والحماس
وأنا أراقبها، تكلمت
[«ستسقطين إن واصلت الركض هكذا»]
[«هيهيهي!»]
لم تبد أنها تصغي
إن واصلت الركض هكذا، فلن يمر وقت طويل قبل أن—
[«آخ!»]
[«آه»]
كما توقعت
تعثرت غو ريونغهوا وسقطت ووجهها ملاصق للثلج
[«وااااه!»]
صرخت، والدموع تنساب على وجهها بسبب السقطة القاسية
تنهدت ومشيت نحوها
[«أرأيت؟ قلت لك لا تركضي»]
[«أوووووه!»]
كان وجهها وخداها مغطَّيين بالثلج
أزلته بيدي
[«هيييينغ…»]
[«متى ستكبرين يا هذه؟»]
كانت في أقصى تقديرها ابنة سبع أو ثماني سنوات
كان قولا سخيفا، خصوصا أنه صادر مني أنا، الذي لم ينضج حقا حتى وهو بالغ
عندما أسترجع الأمر الآن، يبدو أنني كنت أذكى وأكثر فصاحة في طفولتي
كيف انتهى بي الحال إلى ما أنا عليه كلما كبرت؟
وبينما كنت منشغلا بالعناية بغو ريونغهوا، شعرت فجأة—
خشخشة
استقرت يد على رأسي
كانت كبيرة إلى درجة أنها غطت رأسي وأكثر
ومع ملمس الكف الخشن، أملت رأسي قليلا
أول ما رأيته كان أمي
كانت تبتسم برقة وهي تراقبنا
لكن بالطبع، تلك اليد لم تكن يدها
يدان أمي كانتا أصغر بكثير
إذن يد من هذه؟
حركت نظري قليلا، والتقت عيناي بعيني صاحب اليد
رجل طويل، عيناه حمراوان قرمزيتان، وشعره مائل بخفة إلى اللون نفسه
رئيس عائلة غو
أبي
كان يمرر يده على شعري
هل حدث هذا من قبل؟
لم أستطع تذكر ذلك، ومن هنا عرفت
هذا حلم
كنت أعلم أنه حلم
كان واضحا أكثر من اللازم، ومشبعا بالحنين
لا بد أنه حلم
[«أبي»]
ابتسمت نسختي الصغيرة وهو يتكلم
الابتسام لأبي، شيء لا يمكن تخيله الآن
والأشد صدمة—
هل هو يبتسم؟
شفتا أبي، اللتان تكونان عادة صارمتين، انحنتا قليلا جدا
كان يبتسم لي
ابتسمت، فابتسم أبي لي أيضا
[«أوه! إنه أبي!»]
لاحظت غو ريونغهوا أبي، ونهضت بسرعة وركضت لتعانقه
وبحجمها الصغير، لم تستطع إلا أن تتعلق بفخذه
[«بابا!»]
لم يقل أبي شيئا، لكنه ربت على رأس غو ريونغهوا ردا عليها
كان ذلك…
ليس منظرا سيئا
مرّت هذه الفكرة في رأسي وأنا أشاهد
هل لأنني أعلم أنه حلم؟
أم ربما—
لأنه شيء كنت أتمنى دائما أن أراه؟
كان شعورا غريبا لا يوصف
وكان هناك أيضا إحراج، كأنني أرى شيئا لا يحق لي رؤيته
لسبب ما، بدا الأمر كذلك
إن كان هذا حلما، فقد حان وقت الاستيقاظ
ليس هذا وقت الاستغراق في أمور كهذه
وبينما أعزم على انتشال نفسي منه، حاولت تحريك جسدي
شدّة
…؟
فجأة شُد خدي
وبحيرة، أدركت أن أحدا يسحب وجهي
هل كانت أمي؟ لا بد أنها أمي، صحيح؟
هذا ما ظننته، لكن—
يا للعجب، ما أنعم هذه البشرة
كان الصوت منخفضا خشنا، لكن نبرته كانت مرحة على نحو غير مألوف
هل لأنك صغير؟ بشرتك ناعمة ومرنة جدا
كان أبي
كان أبي يسحب خديَّ الاثنين وهو يقول مثل هذه الكلمات
وجهه بقي بلا تعبير كعادته، لكن كلامه كان عكس ذلك تماما
لو كنت أصغر بعشر سنوات، هل كانت بشرتي ستصبح هكذا؟ هوهو
ما هذا
سرت قشعريرة في ظهري
ظننت أنه حلم عادي، لكنه لم يكن إلا كابوسا
أن أسمع صوت أبي، وأرى وجهه الجامد، ثم أسمع هذه الكلمات، كان أمرا مرعبا
يجب أن أخرج من هنا
كنت بحاجة للهروب من هذا
كانت تلك الفكرة الوحيدة في رأسي
في البداية ظننت أنك لا تشبهني إلا بالكاد، لكن كلما نظرت إليك أكثر، ازددت شبها بي
وزاد الأمر سوءا ضحكه الذي أتبعه بالكلام
صار الوضع لا يُحتمل
أغمضت عيني بقوة، وجمعت الطاقة في جسدي قسرا
ووووم—
دفعت طاقتي، مستخدما إياها كي أوقظ نفسي بالقوة
ما زلت تبدو مخيفا كما أنت دائما، لكن بهذا الوجه، أنا متأكد أن حتى ابن عمك—
ووووم—
اندفعت الطاقة في داخلي، فانتفض جسدي واستيقظت، وانفتحت عيناي على اتساعهما
آه…
وأنا ألهث، جلست، وأخيرا أفلتُّ من الكابوس
استقبلني سقف غريب
وعند رؤيته، تنفست براحة
لقد نجوت حقا من ذلك الحلم المرعب والبشع
وما إن خطرت الفكرة في ذهني—
يا للعجب
وصلت إلى أذني النبرة نفسها التي سمعتها في الحلم
لكن هذه المرة لم تكن صوت أبي العميق، بل صوتا نسائيا مشرقا
وخدّي—
كانا ما يزالان يُقرصان
استيقظت؟
…؟
وأنا ما أزال ممسكا من خديَّ، التفت لأنظر إلى المتحدثة
كان وجها مألوفا
[«…سيف اللو…تس الأ…بي…ض…؟»]
كنت أقصد أن أقول سيف اللوتس الأبيض، لكن مع قرص خديَّ خرجت الكلمات مشوهة
ضحك سيف اللوتس الأبيض على محاولتي ثم تكلم من جديد