Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 602

الفصل 602

كانت السماء سوداء، وكانت عاصفة ثلجية عاتية تحجب الرؤية بلا رحمة

وسط الثلج الدائر، تحركت أعداد لا تحصى من الأشخاص على الأرض بعجلة

في مقدمة المجموعة، تمتم رجل بصوت خافت

«سنصل قريبا»

قالها من دون أن يبطئ خطاه، وعيناه مثبتتان إلى الأمام مباشرة

ورغم أن العاصفة جعلت الرؤية مستحيلة، فإن الرجل كان يتذكر بوضوح ما لمحَه قبل قليل

كان هناك ضوء

بين العاصفة الهائجة والسماء الليلية المظلمة، رأى شيئا يتوهج بسطوع

ما الذي يمكن أن يكون؟

رفع حذره وراح يمسح الطريق أمامه بنظراته

لم يكن شيء مرئيا

بدا وكأن شيئا لم يكن هناك من الأساس

ومع ذلك لم يخفض الرجل حذره

لقد فقدنا الاتصال بفرقة الكمين

الوحدة المتمركزة عند المضيق صمتت تماما

وهذا وحده كان كافيا ليبقيه متوترا

هل يمكن أن يكون…

هل فشلوا؟

قيل أيضا إن القائد العظيم الذي طارد الثعلب الأبيض قد توجه إلى المضيق

كانت الخطة هي محاصرة الثعلب الأبيض، ثم تتحد فرقة الكمين مع القائد وتقبض على الهدف

لكن الآن…

هل فشلوا في اصطياد الثعلب؟

هل يعقل أن الثعلب الأبيض، رغم إصابته، تمكن من قتل القائد وفرقة الكمين ثم هرب؟

سيناريو يصعب تصديقه

لا بد أن شيئا ما قد حدث

هذا مؤكد

إن كان الثعلب الأبيض قد هرب فعلا بعد فشل كهذا، فماذا ستقول القيادة العليا؟

تس…

نقر الرجل بلسانه بحدة عند الفكرة الباردة التي مرت في رأسه

لم يكن أمامه إلا أن يأمل ألا يكون الأمر كذلك

كان سيكون أفضل لو كان محاربو قصر الجليد عند المضيق

لو كان الأمر كذلك، لتمكنوا على الأقل من أسرهم وتقديم تفسير ما

رتب أفكاره، ثم التفت إلى الخلف وقال

«الجميع، ابقوا متيقظين، لا نعرف ما الذي قد…»

وفجأة…

«قـقائد!»

صرخ أحد المحاربين خلفه بصوت مرتجف

«انظر، هناك!»

أشار المحارب إلى شيء ما، ووجهه شاحب من الذعر

استدار الرجل لينظر، وتصلبت ملامحه

«ماذا… ها؟»

تجمد في مكانه

بعيدا في الأعلى، كان شيء ما يطفو في السماء

هل هو الشيء نفسه الذي رآه قبل قليل؟

ضيق الرجل عينيه وأمعن النظر في الفراغ

ثم فهم

لا، هذا ليس مثل السابق

الضوء السابق ظهر للحظة في السماء

أما هذا فكان مختلفا

كان أقسى، وأساطع، وأكثر إبهارا بكثير

ما هذا؟

ما الذي يمكن أن يلمع بهذه الحدة؟

ولماذا…؟

لماذا جعل جلده يقشعر؟

مجرد النظر إليه جعل عرقا باردا ينساب على ظهره

وبينما كان يحاول فهم القلق الذي أمسك به…

…!

اتسعت عيناه بصدمة

هل كان وهما؟

لا

ليس خدعة

أدرك الحقيقة بسرعة

ذلك الضوء المتوهج في السماء كان…

يكبر

كان يزداد حجما

وفي الوقت نفسه، شعر الرجل بإحساس غريب يمر على خده

حار؟

الريح التي لامسته كانت دافئة

هذا الإحساس مستحيل في البحر الشمالي المتجمد

هل السبب هو ذلك الضوء؟

توقف الرجل ورفع يده

«توقفوا»

بأمره توقفت المجموعة كلها في لحظة واحدة

كان شعور ثقيل بالنذير السيئ يضغط عليه بقوة

الضوء الأزرق…

مجرد النظر إليه كان مرعبا، وقلق ساحق يلتف حوله

ما الذي يكون؟

ما الذي يمكن أن يثير هذا القدر من الخوف؟

وللحظة خاطفة تحرك الفضول داخله

ذلك الدافع البشري البدائي لملاحقة المجهول

لكن…

«أيها المحاربون، اسمعوا جيدا»

كان صوته ثابتا، يقمع أي أثر لذلك الفضول

«سنتراجع فورا»

الخوف الذي قبض عليه لم يترك مساحة للتردد

«عودوا من حيث أتيتم و…»

قبل أن يكمل أمره، تغير الضوء

الضوء الذي كان يكبر بثبات توقف عن التمدد وبدأ يتحرك

تجمد الرجل وهو يراقب

طريقة حركة اللهب جعلته يبدو كأنه يبحث عن شيء

يبحث عن ماذا؟

لا…

اجتاحه نذير مرعب

وكأن لتأكيد ذلك النذير، توقف الضوء في السماء عن الحركة

لم يكن وهما ولا تخمينا، بل يقينا

كان الضوء مركزا عليه مباشرة

ثم…

…!؟

انفجر هدير يصم الآذان بينما اندفع الضوء نحوه

كان سريعا، بسرعة لا يمكن تصديقها

«اهربوا… تراجعوا الآن!»

غرق صراخه وسط الضجيج عندما ضرب الضوء الأرض حيث كان يقف

فوووم

دوّي

تموجت موجة صدمة هائلة إلى الخارج

«آآآه!»

قوة الضربة المفاجئة قذفت محاربين يصرخون في الهواء

عصفت بهم رياح عنيفة، وكثيرون أُلقوا في الفراغ وعجزوا عن الثبات

«أوغ…!»

تمسك الرجل بالكاد، متأوها وهو يثبت نفسه أمام ريح حارقة كأنها تحرق جلده

إن كان يعاني إلى هذا الحد، فماذا عن مرؤوسيه؟

اللعنة

مرت الفكرة في ذهنه، لكن لم يكن لديه وقت ليتوقف عندها

وسط موجات الحرارة، لمح شيئا

موضع الضربة

حيث كان يفترض أن يكون الثلج، انكشف الآن سطح الأرض بعدما ذاب كل شيء ليظهر التراب العاري

وفوق ذلك الموضع…

كان شيء يحترق بعنف، ويبدو أنه الضوء الذي سقط

وبينما كان يحدق فيه بحذر…

«ماذا…؟»

التوت ملامحه بعدم تصديق عندما تبيّن مصدر الضوء

لم يكن مجرد لهب أو توهج بسيط

بل على نحو لا يصدق…

شخص؟

كان له شكل إنسان

وشخص ما كان ينهض ببطء من الأرض

التفت اللهب حوله، متمركزا على جسده وهو يحترق

ما الذي يحدث؟

وبينما امتلأت عينا الرجل بالحيرة، تحولت نظرة ذلك الشخص نحوه

حتى عبر اللهب الأزرق المشتعل، كانت عيناه حادتين وصافيتين

قزحيتان زرقاوان نافذتان، وحدقتان عموديتان

ارتعاش…

وخز عمود الرجل الفقري عندما تشابك نظره مع تلك العينين المتقدتين

في تلك اللحظة…

فووش

اندفع اللهب الذي حوله إلى الخارج ثم تلاشى

«اختف…؟»

بدأ الرجل يتكلم، لكن…

«غاك»

صدر صوت اختناق قصير من جواره

استدار بغريزة نحو مصدر الصوت

فوجد أمام عينيه منظرا مقززا من الدم يتفجر في الهواء و…

طَق

وجه أحد مرؤوسيه يُنتزع من جسده، مع الرأس كله، بيد شخص ما

حاول الرجل أن يلوي جسده هاربا بذعر، لكن…

هووش

ما رآه بعد ذلك كان كفا يندفع نحوه

صفعة

«أورغ!»

انطبقت اليد على فمه بقوة وحشية

فووم…!

انبعثت حرارة شديدة من الكف، فشوَت جلده

«مممم!»

لم تنفع صرخاته المكتومة وهو يحاول أن ينطق

لكن فمه الممسوك جعله عاجزا عن الكلام

ثم…

دوّي هائل…!

انفجرت ألسنة اللهب من اليد، وابتلعت جسده كله في جحيم مشتعل

شعرت أن أذنيّ مخدرتان على نحو غريب

كأنهما ممتلئتان بالماء

أو كأن قطنا حُشر داخلهما فسد كل شيء

كان الإحساس خانقا ومزعجا

هذا ما كان عليه

ومع ذلك لم يكن الصمت كاملا

«آآآه!»

«ارحموني…!»

أصوات غير مألوفة ترددت في أذني

بدت كأن شخصا يصرخ

أو ربما يبكي

كان الصوت لا يطاق

لو كان هناك صمت فقط، لكان أفضل

يا له من صوت مقرف

كيف يكون وضيعا إلى هذا الحد؟

أصوات هذه الكائنات التافهة كانت بغيضة على السمع

ومع مرور الفكرة في رأسي، تحركت يدي من تلقاء نفسها

أمسكت شيئا ما

هل كان عنقا؟

مزقته

«غورك…!»

طَق

«رررجاء، ارحمني…!»

فووش

عندما تجرأ أحدهم على الصراخ بصوت مرتفع، أطبقت فمه وأحرقته

هاجم أنفي نتن الرائحة

كان الهواء حولي مليئا برائحة لاذعة للحم محترق

كيف يمكن حتى لرائحة احتراق هذه الكائنات البائسة أن تكون مقززة إلى هذا الحد؟

الفكرة جعلتني أغضب

اجتاحني غضب لا يمكن السيطرة عليه

لماذا؟ لماذا أنا غاضب هكذا؟

لم أتذكر

كل ما عرفته هو أن علي أن أفرغ هذا الغضب بطريقة ما

«آآآه!»

وبينما أمسكت بكائن بائس آخر وتخلصت منه، فهمت فجأة سبب غضبي

آه، فهمت

كائنات تافهة وقذرة

مخلوقات أدنى، محتقرة، متروكة للقدر

كوني مضطرا لأن أتنفس الهواء نفسه معهم

لا بد أن هذا هو سبب غضبي، لا بد أنه كذلك

لم أستطع تحمل ذلك

فوووم

تحول غضبي إلى لهب انتشر إلى الخارج

أحرقت كل ما استطعت الإمساك به

«آآآآه!»

كان علي أن أمحوهم جميعا

حتى لا أراهم بعد الآن

كان علي أن أزيلهم جميعا حتى يصبح كل شيء نظيفا

هذا ما يجب أن أفعله

شعرت أن الأمر يقين

أين، أين هم؟

نظرت حولي

كان الحقل الثلجي الأبيض ممتلئا ببقايا محترقة وممزقة

ومع ذلك لم يكن كافيا

ليس بعد، المزيد

لكي يهدأ هذا الغضب، كان علي أن أبيد المزيد

سأمسك وأقتل كل كائن تافه في هذا العالم

عندها فقط ربما يهدأ هذا السخط

خشخشة…

سمعت صوتا فالتفت

في البعيد، كان أحدهم يهرب

خطوت خطوة واحدة إلى الأمام

ذلك وحده كان كافيا لأصل إليه

«غورغ»

أمسكت عنقه

كانت عيناه ممتلئتين بالرعب واليأس

«رررجاء… رجاء ارحمني…! سأفعل أي شيء، أي شيء تطلبه…!»

كان صوته المرتجف مزعجا للأعصاب

«شهق… شهق…»

سمعته يبكي

لم أعد أريد أن أسمع ذلك

مجرد سماعه جعل أذني كأنهما تتعفنان

كنت على وشك أن أمزقه من جديد عندما…

نقرة

أوقفني إحساس ما

نظرت إلى الأسفل فرأيت شخصا يمسك بمعصمي

«يكفي»

كان كائنا آخر

لكن على عكس الآخرين، كانت عيناه هادئتين، وفيه مسحة اتزان

ومع ذلك…

«مهما كان الذي أغضبك إلى هذا الحد، أليس عليك أن تعفو على الأقل عن واحد منهم؟»

هذا لا يبرر أن يقف في طريقي

«أنت لست بخير أصلا، ومع ذلك تحرق كل هذه الطاقة… ماذا ستفعل…»

«اتركني»

«…ماذا؟»

تردد الكائن عند كلماتي، ووجهه قناع من عدم التصديق، كأنه لم يسمعني جيدا

كم هو مثير للشفقة

يبدو أن هذا الكائن الأدنى لا يستطيع فهم كلمات من هو أعلى منه بكثير

«…ماذا قلت للتو؟»

«قلت اتركني، أيها الحشرة التافهة»

في اللحظة التي تكلمت فيها، شعرت بشيء غريب

كأنني قلت شيئا لا ينبغي أن يخرج من فمي أبدا

لا بد أن هذا تصور سخيف

أي كلمات يمكن أن تكون محرمة على مخلوقات بهذه الضعة؟

«حسنا، حسنا»

طَق

ضحكته جعلتني أترك الكائن الذي كنت أمسكه من دون أن أشعر

تحركت يدي وحدها

ما هذا؟

«الغضب قد يعمي الحكم، أفهم ذلك، في شبابي كنت مثلك، ولهذا، بصفتي معلمك، يجب أن أتدخل لأساعدك»

هل كانوا يهربون؟ هل كان جسدي يتراجع؟

مستحيل

لا يمكن أن أخاف كائنا بهذه الشفقة

«يا تلميذي، هل تعرف أبسط طريقة لتبرد رأسك عندما تغضب؟»

أطلقت هالتي، ومددت يدي لأمسك عنقه

سأمزقه وأجعله يفهم الفارق بيننا

«عادة…»

ثم أُري هذا الكائن البائس الفجوة الواضحة بين قدراتنا

دوّي

«غا…!»

غادرت قدماي الأرض عندما ضربتني صدمة مفاجئة في صدري

«الضرب حتى تهدأ غالبا يفي بالغرض»

وبينما كان جسدي يُقذف في الهواء، حاولت أن أستعيد السيطرة

ومن خلال عينيّ المضيقتين رأيت شيئا يقترب

قدم

قدم على بعد بوصات من وجهي

ارتطام

«أوغ!»

لوّت الضربة رأسي، وانفجر الألم في داخلي

حاولت بغريزة أن أحرك جسدي

لكن…

هووش…

«لا تأخذها بشكل شخصي»

تكثف الهواء أمامي إلى قوة مرعبة

«هذا مجرد تأديب»

غاصت قبضة في بطني

دَوِيّ

اهتزت الأرض من أثر الضربة

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع