مع انبلاج الفجر بعد مرور يوم، خرجت يوري من مقرها وأسرعت إلى الأمام
كانت الرسالة قد وصلت من الريشة القرمزية، فقد استدعاها إلى مقره فورا
هل يعقل؟
تسارعت خطاها
كان قد قال إنه سيفكر يوما، فهل اتخذ قراره بالفعل؟
كنت لا أزال أحاول أن أجد طريقة لإقناعه
جاء الخبر المفاجئ بينما كانت تبحث عن بدائل، خشية الرفض
أجبرت يوري نفسها على تهدئة أنفاسها المضطربة
لم يكن بوسعها أن تُظهر نفاد صبرها
حتى إن انكشف الكثير بالفعل، كان عليها أن تحافظ على رباطة جأشها
كم مشيت بهذا الشكل؟
ربما بسبب استعجالها، وجدت نفسها تصل إلى الوجهة أسرع مما توقعت
حين دخلت المقر، لاحظت مجموعة متجمعة في الفناء
اقتربت يوري منهم
لقد وصلت
ألقى الشاب المعروف بالريشة القرمزية نظرة على يوري وهي تقترب
ظننتك ستتأخرين، لكنك جئت بسرعة
كيف أجرؤ على التأخر؟
كفى تملقا، لن يفيدك بشيء
كانت نبرته حادة ووقحة كما هي دائما
كانت يوري تريد فقط أن تصفعه صفعة قوية، لكن هذا ليس وقتها
هم؟
أجبرت نفسها على الحفاظ على تعبير محايد، ثم دققت النظر فيه أكثر
كان هناك شيء غير طبيعي
يبدو متعبا
كانت على وجه الريشة القرمزية علامات إرهاق واضحة، خصوصا حول عينيه
هل حدث شيء خلال الليل؟ تساءلت يوري، لكنها اختارت ألا تسأل
هذا ليس أولوية الآن
وبينما كانت يوري تراقبه بنظرة غريبة، تكلم الريشة القرمزية
ماذا قلت أمس؟
عفوا؟
ماذا تحتاجين مني تحديدا أن أفعل في بحر الشمال؟
آه…!
حين سمعت السؤال، اتسعت عينا يوري
كوني دقيقة، اجعليه واضحا
السفر إلى بحر الشمال ورفع اللعنة عن سيد القصر
ولا شيء غير ذلك؟
نعم
بعد أن سمع جوابها، مرر الريشة القرمزية يده على ذقنه كمن يفكر بعمق
ثم بعد لحظة قصيرة، تكلم مجددا
إن ظهرت أدنى مشكلة تتعلق بالسلامة، سألغي الطلب وأعود
تركت نبرته الحازمة يوري عاجزة عن الكلام لحظة
وأيضا، إن قررت أن رفع اللعنة مستحيل بعد مقابلة سيد القصر، فسأعود فورا
…
أوامري نهائية، وحتى يكتمل الطلب، أنا قائد المجموعة
هل تقبلين هذه الشروط؟
كان المعنى واضحا
إن ظهرت متاعب، سيغادر
إن لم يمكن رفع اللعنة، سيغادر
وحتى يكتمل الطلب، هو المتحكم، وكلمته الفصل
كان واضحا أن هذا ليس كلام شخص يقبل طلبا من قلبه
شرط الطاعة المطلقة لأوامره كان مقلقا جدا
لكن…
أنا… أقبل
لم يكن أمام يوري خيار آخر
ما يهم الآن هو أنه وافق على تولي الطلب
وأيضا، يجب الوفاء بالشروط الموضوعة لنقابة التجار
أقبل تلك أيضا
لم يكن الرفض خيارا
ما دامت يوري قد اختارت الرحلة إلى تشونغيوان، فهذا كان حتميا
همم
حين سمع جوابها، أومأ الريشة القرمزية إيماءة قصيرة
جيد، إذا سأقبل الطلب
…!
أخيرا، الرد الذي كانت يوري تتمناه
أضاء وجهها، واستعدت للتعبير عن امتنانها
سأنهي العمل خلال شهرين، ليس لدي وقت كثير
شكرا جزيلا… لحظة، ماذا؟
تجمدت عند كلماته
ماذا قلت للتو؟
ماذا في ذلك؟
الوقت، متى قلت إنك ستنهي الطلب؟
شهرين
أجاب الريشة القرمزية ببساطة، فتنهدت يوري تنهدة قصيرة
ظننت أنني سمعت خطأ… هل تقول إن الوصول سيأخذ شهرين فقط؟ يبدو ضيقا، لكن…
أي هراء تهذين به؟
عبس الريشة القرمزية
قلت إن المهمة كلها ستنتهي خلال شهرين
من قال إن الوصول وحده سيأخذ شهرين؟ هل أنت مجنونة؟
لا…!
نبرته المنزعجة جعلت ملامح يوري تلتوي غضبا
أنت من يتصرف بسخافة! إن كنت لا تريد الذهاب فقل ذلك فقط!
السفر من هنا إلى بحر الشمال وحده سيأخذ شهرين على الأقل
ومع القيود على الدخول والخروج من بحر الشمال، سنضطر لسلوك طريق سري، وهذا سيزيد الوقت أكثر
حتى بلا تعقيدات، الرحلة وحدها ستأخذ أشهرا
أن يقول إن المهمة كلها ستنجز خلال شهرين كان أمرا عبثيا
بالنسبة ليوري، كان يبدو كسخرية صريحة
ومع ذلك، كيف يمكنك…
آسف
قاطعها الريشة القرمزية، وقطع غضبها
لا أملك رفاهية قضاء عدة أشهر على هذا الأمر
كان غضبها مفهوما في هذا الموقف
إذا قلت إنني سأفعلها، فسأفعلها، توقفي عن الإلحاح
لكنه لم يكن يملك وقتا للجدال أو الشرح
الكلام سيأخذ وقتا طويلا، وهي غالبا لن تفهم على أي حال
لذلك، قرر أن يريها بدل أن يشرح
رفع يده الواحدة وتكلم بهدوء
انزلي
ماذا تقولين…!
حاولت يوري أن ترد، لكنها قوطعت
شششششش…!!
بوووم…!!!
تحطم شيء ضخم أمامها، فاهتزت الأرض بعنف وانفجرت موجة هواء إلى الخارج
سيدتي…!
مفزوعين من الضجيج المفاجئ، اندفع أوبوم ووسوك ليتقدما ويحتميا أمام يوري، واتخذا وضعيات دفاعية
هووووش…!
كنست ريح مفاجئة الغبار، فصفا الجو خلال لحظات
ومع انقشاع الغبار، رأت يوري، وهي تحاول تهدئة قلبها الخافق…
شهقة…!!
حفرة هائلة في الأرض
وداخل الحطام، كان شيء ما يتحرك
رررررررر…
كان ضخما، وجسده مغطى بحراشف زرقاء لامعة
وجهه الشرس الملتوي وعيونه الزرقاء المتوهجة يشعان تهديدا
كان وحشا، بل… مسخا
أكثر مخلوق رعبا رأته يوري في حياتها
أبعد بكثير من أي وحش شيطاني واجهته من قبل، كان وجودا طاغيا بشكل ساحق
ما هذا…؟
وهي تضُم كتفيها المرتجفين، حدقت يوري في الوحش بعينين متسعتين
آه، تباً
جاء صوت يلعن قريبا، كان صوت الريشة القرمزية
ألقى نظرة حوله ثم…
طاخ!
غررررر…!!
ضرب رأس الوحش بقوة جعلته ينحرف إلى الجانب وهو يطلق زمجرة ألم
ألم أقل لك أن تنزل بهدوء؟ انظر إلى هذه الفوضى
غررر… غرر…
لا تبدأ، هل ستنظف هذا؟ أنت؟ بهاتين اليدين الضعيفتين؟
غرر…
أعذار، ها؟ يداك الصغيرتان عديمتا الفائدة مثل عقلك الصغير
دوم! دوم!
صفعه مرات متتالية، وكان ضيقه واضحا
تحت ضرباته كان المخلوق الضخم يئن ويتراجع
وأمام هذا المشهد العبثي، بقيت يوري عاجزة تماما عن الكلام
وأنا أراقب هذا المخلوق العنيد وهو يقدم أعذارا لا تنتهي، تنهدت بعمق
أتظن أنني لا أعرف أنك تحاول الاستعراض؟
كنت قد قلت له صراحة أن ينزل بهدوء، ومع ذلك ها هو يتلذذ بالانتباه
لا عجب أن مخزون هالتي نفد أسرع من المعتاد قبل قليل
من الواضح أنه زاد حجمه ليبدو أكثر إثارة
ممن تعلم هذا السلوك؟
هل علمتك يوما أن تتصرف هكذا؟ ها؟
غررر…
أوه، إذن هذا نعم؟ أيها الصغير…
كان واضحا أنه يمر بمرحلة تمرد، متحديا تماما
رفعت يدي لأضربه مرة أخرى، لكن…
آه… أم… آه…
ورائي، سمعت أحدهم يتمتم بتلعثم محرج
التفت، فرأيت يوري تحدق بي بعينين متسعتين وفم مفتوح
كان تعبيرها ثمينا، صدمة خالصة كأنها رأت المستحيل
ما… ما هذا؟
بعد أن استعادت جزءا من رباطة جأشها، أشارت يوري إلى المخلوق بيد مرتجفة
ما هذا؟ كررت سؤالها وأجبت ببساطة
مركوب
عفوا؟
مركوب
هو أسرع بكثير من العربة، ويتجاوز العوائق، وسيوصلني إلى بحر الشمال بسرعة
هذا هو غرض هذا المخلوق
هذا خياري الوحيد
إن كنت أريد إنهاء كل شيء خلال شهرين، فأنا أحتاج وسيلة سفر سريعة
ولحسن الحظ، لدي ما يناسب، مخلوق قادر على سرعة لا تضاهى
مع أنه تطلب مني استعادته من هوبي إلى جانب تشيول جي سون
ألم يقل جي سون إنه علق في هوبي؟
لا مفر، تضحية ضرورية
سيتدبر أمره بنفسه
الآن لدي أمور أكثر إلحاحا
ومع هذا المخلوق…
لا أعرف بالضبط كم تبعد بحر الشمال، لكن على هذا المركوب لن يستغرق الأمر وقتا طويلا
ورغم شراهته وعناده، فهو كمركوب لا يقدر بثمن
المشكلة؟
أأأنت… تتوقع منا أن نركب هذا؟
لم تكن ردود أفعال من حولي مشجعة كثيرا
رد يوري كان بالطبع الأكثر مبالغة
حتى الآخرون القريبون مني، تانغ سو يول ومويونغ هي آه، بدوا مصدومين بالقدر نفسه
فهذه أول مرة يرون فيها هذا المخلوق
وبالمناسبة، السيدة مي لم تكن موجودة
كنت قد طلبت منها خصيصا أن تبقى خلفنا الليلة الماضية
لم يفد ذلك، التجول طوال الليل تركني منهكا تماما
انتهت مسألة بيلدو ما بأن قبل أوامري على مضض، لكنها تركت طعما سيئا
لماذا ذكر فجأة شرف الساقطين هناك؟
لم يكن ذلك منطقيا
لكن بعدما أكدت دوره، وافق بيلدو ما على تنفيذ مهامه بلا اعتراضات أخرى
لم أضع عليه أي قيود
فرض القيود لم يكن يبدو مناسبا في هذه الظروف
مع ذلك، طلبت من ناهي أن يراقبه
إن حدث أي خطأ…
اقتليه
كان هذا هو الأمر الدائم
إن لم يمكن الاستفادة منه، يجب التخلص منه
في الوقت الحالي، هذا أفضل احتياط أستطيع فعله
الآن لم يبق سوى شيء واحد
الوصول إلى بحر الشمال والتحقق من حالة نامغونغ بي آه
سيد القصر، بحر الشمال، مستقبلهم، كل ذلك لا يهمني
هدفي الوحيد هو تأكيد وضع بي آه
بحر الشمال مجرد ذريعة
ماذا سيحدث لسيد القصر أو لقصره؟ لا يعنيني
وبينما أنهيت خططي، تقدمت مويونغ هي آه، وعلى وجهها تعبير شبيه بتعبير يوري
يا سيدي الشاب… ما هذا بالضبط؟
أشارت إلى المخلوق بقلق واضح
مخلوق ضال التقطته وربّيته
التقطته…؟
زاد تعبيرها تعقيدا
مهما نظرت إليه، هذا وحش شيطاني
صحيح
وأنت… ربّيت وحشا شيطانيا؟
بدت غير مصدقة على الإطلاق
ترويض الوحوش الشيطانية كان أمرا مستحيلا لقرون، حتى لأشهر الطوائف القتالية
أن أقدمه بهذه البساطة كان صادما بطبيعة الحال
كل شيء يمكن ترويضه إذا ضربته بما يكفي
ابتسمت وأنا أتكلم، واخترت ألا أشرح أكثر
ليس هذا وقت التفاصيل
السبب الذي جعلني أستدعي مويونغ هي آه إلى هنا كان بسيطا
كانت ستره في النهاية، من الأفضل أن أهيئها الآن
كان الأمر يتعلق بأن تعتاد عليه
ولحسن الحظ، بدا أنها فهمت
هاه…
حين استوعبت الموقف، تنهدت بعمق، وكان هذا الرد مثاليا
ثم…
انتظر… هل تقول… إننا سنركب هذا الشيء؟
شق صوت يوري المرتجف الصمت
هل تخبرني أننا سنسافر إلى بحر الشمال على هذا… المسخ؟
مسخ؟ راقبي كلماتك، ستؤذين مشاعره
مشاعره…؟
تجمدت يوري عند تعليقي، واحمرت أذناها بخفة
لماذا احمرت أذناها؟ ما الذي يحدث؟
لا، لكن بجد… سنركبه إلى بحر الشمال؟
نعم
هذا عبث، كيف يمكننا…
ألم أقل لك من قبل؟
بدأت احتجاجاتها تثير الملل
قاطعتها في منتصف الجملة
إن لم يعجبك، فارحلي
…!
إن لم تتبعي قيادتي، فاختفي من هنا
قلت ذلك منذ البداية، إن شككت في سلطتي فالصفقة ملغاة
لا أملك رفاهية إضاعة الوقت على نقاشات فارغة
وضعت ثقلا في صوتي وأنا أراقب يوري تعض شفتها
أعتذر، أنا… فقدت تركيزي لحظة
كان قرارها سريعا
كانت تعرف أنه لا بدائل
وبخطوات بطيئة متعمدة، تقدمت إلى الأمام
هل أصعد الآن؟
قبولها كان سريعا أيضا
أمس، حين صفعت نفسها لتستعيد رباطة جأشها، لاحظت هذه الصفة فيها، قدرتها على التكيف بسرعة
حين اقتربت من المخلوق، حاول حارساها، وسوك وأوبوم، التدخل
سيدتي… إنه خطير جدا…
أطلقت موجة ضغط وأسكتّهما
وووش…!
أوغ…!
آخ…!
ترنحا تحت القوة، وقلت ببرود
إلى هنا تتوقفان
ماذا… ماذا تقصد؟
أنتما عبء زائد
بعيدا عن الوزن، لا أنوي حمل حمولة غير ضرورية
لا يمكن أن تقصد إرسالها وحدها!
بالضبط
هذا غير مقبول…!
هاه…
تنهدت، بالطبع لن يقبلا
لكن…
وماذا إن لم تفعلا؟
…!!
أتريدان أن أقتلكما وأرحل؟
لم يكن هذا تحذيرا
إن عاندا مرة أخرى، سأقتلهما بلا تردد
وبينما شددت أصابعي، تدخلت يوري لتهدئة الموقف
أوبوم، وسوك، سأكون بخير
سيدتي…!
لقد قبلت شروط العقد، وكلامه ينسجم مع قراري
…
أسكتتهما نبرتها الحازمة
أعتذر لأنني أترككما خلفي في أرض غير مألوفة
لا تقلقي علينا…
كفى دراما، اصعدي فقط
أمسكت يوري ورميتها فوق المركوب
آآآه…!
صرخت وهي تطير في الهواء، لكنها هبطت بأمان على ظهر المخلوق
أنا، وهي، تانغ سو يول، وسونغ يول، هذا كل شيء
أشرت إلى كل واحد منهم بدوره
كانت هذه أصغر مجموعة أستطيع إدارتها
وبعد أن اطمأننت، صعدت أنا أيضا
ثم لاحظت شيئا غريبا
خلف سونغ يول، كان هناك… شخص آخر
ظهر رأس من الظلال وحدق بي
لماذا لم ننطلق بعد؟
كان ذلك بايجون