كان ذلك اليوم الأخير الذي كان يُتوقع فيه ظهور لص الأشباح
ومع أن الشمس كانت تميل للغروب تدريجيا، أمكن الإحساس بوجود خافت لشخص قرب جبل وودانغ
طَقّ
كان هناك شخص يشق طريقه بسرعة بين الشجيرات الكثيفة، وجسده مغطى بالسواد من الرأس حتى القدمين، وكانت حركته سريعة لكنها تحمل استعجالا واضحا
طَقّ
بعد أن قطع مسافة ليست قصيرة، وصل ذلك الشخص إلى وجهته، وهبط بصمت على الأرض ثم اختبأ، وأمامه كانت هناك نقطة حراسة صغيرة، يحرسها تلاميذ وودانغ وهم يجوبون المكان بيقظة
لمعت عينا ذلك الشخص
هذا هو المكان، المكان الذي يحتضن هدفه
«موقع الكنز»
هنا تُحفظ كنوز جبل هوا وكنوز وودانغ، وغدا، بعد مرور 5 أيام المحددة مسبقا، ستُستبدل الكنوز وتُعاد إلى طوائفها لتُحفظ في أماكنها الآمنة
كان ذلك إجراء أمنيا لمنع أي حوادث غير متوقعة
حوّل ذلك الشخص نظره، ثم ثبت بصره على أحدهم
بين من يحرسون النقطة كانت هناك امرأة ذات ملامح آسرة، ترتدي ثيابا قتالية بيضاء ناصعة تحت رداء خارجي أزرق فاتح، وتشع هدوءا وهيبة رصينة
لم تكن سوى ملكة السيف الحالية لزهرة البرقوق، تقف حارسة على كنوز جبل هوا
عند رؤيتها، عض ذلك الشخص شفته
«نحو ساعة»
(أي نحو ساعة)
بعد نحو ساعة، ستغادر ملكة السيف موقعها، وستكون نافذة الفرصة قصيرة، لكنها بالنسبة لذلك الشخص كانت كافية
مر الوقت
ظل ذلك الشخص مختبئا، ينتظر اللحظة الحاسمة، وعندما انقضت نحو ساعة تماما، بدأت ملكة السيف تتحرك
هذا هو الوقت
الفرصة التي انتظرها طويلا، غيابها لن يدوم إلا لحظات، لكن إما الآن أو لا شيء
كتم ذلك الشخص العرق البارد الذي يسيل على جسده، ثم جمع طاقته الداخلية واستعد للتحرك، كل ما عليه فعله هو الاندفاع، انتزاع الكنز، ثم الفرار
نعم، هذا يكفي
كل شيء من أجل وودانغ
وبينما شد ذلك الشخص عزيمته واستعد للتحرك
«مرحبا؟»
انطلق صوت فجأة قرب أذنه
طَقّ!
«آه؟!»
شعور يد تمسك عنقه جعل رؤيته تدور، وقبل أن يفهم ما حدث، شعر بالريح تعوي وهو يمر في الهواء، حاول أن يرد غريزيا، لكن الحقيقة ضربته كصاعقة
تلك الريح العنيفة التي تصفعه كانت بسبب أن جسده رُفع في الهواء وسُحب بسرعة لا تُصدق
كم يجب أن تكون سرعة هذا الشخص حتى يشعر جسده بهذا الضغط؟
ومض الرعب في ذهنه، لكنه لم يدم
دوم!
توقفت الريح فجأة، وقُذف جسده إلى الأرض، فتدحرج فوق التراب وانتشر الألم في كل جسده
حثته الغريزة على النهوض، لكن
طَقّ!
ضرب شيء صدره وثبته في مكانه
«أوغ!»
شهق من الألم وهو يمد عنقه ليرى ما الذي شل حركته، كانت قدم تضغط بقوة على صدره
ثم جاء صوت
«هيه، هل تتذكر ما قلته لك سابقا؟»
تتبع الصوت ورفع نظره ليلتقي بوجه مهاجمه، كان الألم ينهشه حتى صار التحرك صعبا
«سأشعر بخيبة بسيطة إن نسيت»
كان صوته خفيفا في الظاهر، لكنه يحمل حدة قاسية كالنصل
تحت ضوء القمر اتضحت ملامحه، شعر أزرق يلمع بخفة تحت الأشعة الفضية، وعينان زرقاوان حادتان تبرقان بتركيز مفترس
كان الأمر غريبا، في وقت سابق من ذلك اليوم كانت عيناه حمراوين، أما الآن فكانتا تتلألآن بلون أزرق سماوي ساطع
«قلت لك، أليس كذلك؟»
تحدث الشاب مجددا
«إن سحبت سيفك فستموت، هل نسيت؟»
ارتد صدى صوته في أذني ذلك الشخص، كان واضحا بلا لبس، إنه نفس الرجل الذي حذره في وقت سابق من اليوم في النزل
كان ذلك غو يانغتشون
ضربه الإدراك كالمطرقة
«ك-كيف…؟»
حاول ذلك الشخص الكلام وهو عاجز عن تصديق ما يحدث، كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون هنا؟ ألم يكن يفترض أن يكون تحت حراسة تلاميذ وودانغ؟
وكأنه شعر بحيرته، ابتسم غو يانغتشون ابتسامة خفيفة وخفف الضغط عن صدره، فتمكن من التقاط أنفاسه
«هاه… هاه…»
وبينما كان يلهث ليلتقط نفسه، خاطبه غو يانغتشون مجددا
«من رد فعلك، يبدو أن وجودي هنا يبدو لك غريبا؟»
مد ذلك الشخص يده نحو سلاحه غريزيا، لكن
…!
لم تمسك يده شيئا، السيف الذي كان يجب أن يكون عند خصره اختفى
«تبحث عن هذا؟»
رفع غو يانغتشون السيف المفقود وهو يبتسم بسخرية
«لا ينبغي للمبارز أن يكون مهملا بسلاحه هكذا»
«م-متى…!»
طَقّ!
«آه!»
ركلة حادة في الصدر جعلته يتدحرج على الأرض، وتفجر الألم في جسده حتى توقف وهو يقبض التراب بيأس
«ما… الذي يحدث؟»
تسارع تفكيره، الألم، الحضور الطاغي لغو يانغتشون، تلك السرعة المرعبة، كل ذلك بلا معنى
«لماذا… هو هنا؟»
كان يفترض أن يكون عند نقطة الحراسة وتحت حراسة تلاميذ وودانغ
«يستريح في النقطة، أليس كذلك؟»
…!
بدا أن غو يانغتشون يقرأ أفكاره وهو يقترب بلامبالاة
«لكن، كما ترى، لا أحب الشعور بأنني محبوس، لذلك قررت أن أتمشى قليلا»
كلامه الهادئ لم يكن مقنعا أبدا، لا يمكن أن يسمح له تلاميذ وودانغ بالتجول هكذا، خصوصا في الليل
واصل غو يانغتشون الكلام وكأنه لا يهتم بأي اعتراض
«كنت أتمشى بهدوء، ويا للمفاجأة، صادفتك أنت، التلميذ الثاني الموقر لوودانغ، تتجول هنا»
…
«لكن هذا ليس من طبعك، أليس كذلك؟ ثم ما هذا اللباس المتخفي، ما الذي تفعله بالضبط؟»
كيف يمكنه الرد؟ لم يستغرق الأمر وقتا طويلا ليحاول
«لدي بعض الأمر لأ… أوغ!»
طَقّ!
قبل أن ينهي عذره، أمسك غو يانغتشون جي تشول من حلقه
«هذا غير مقبول»
«في هذا الحديث، أنا وحدي من يحق له أن يكذب»
«غغغ… غه…!»
«آه، لكن هذا سيكون ظلما قليلا، أليس كذلك؟ سأخبرك أنا أيضا بشيء تتساءل عنه»
شيء يتساءل عنه؟ علقت كلمات غو يانغتشون في الهواء وهو يمد معصمه ليُريه لجي تشول
«تركت خيط إيني خلفي، ذلك الشيء المزعج»
«م-ماذا؟!»
اتسعت عينا جي تشول صدمة
تركه خلفه؟ هذا مستحيل، لو فعل ذلك لما كان غو يانغتشون هنا
وعندما رأى غو يانغتشون رد فعله، ارتسمت على شفتيه ابتسامة مستمتعة
«إنه شيء مثير، أليس كذلك؟ أداة تتيح لك مراقبة تحركات من يرتديها»
كان خيط إيني أداة تُستخدم كثيرا في المهام أو صيد الوحوش، وتتيح مراقبة حالة أفراد الفريق
هذا ما شرحه الشيخ يو بايك على الأقل
«لكنهم لم يخبرونا بأهم تفصيل، أليس كذلك؟»
«…غه؟»
«إن قُطع الخيط، يرسل إنذارا»
…!
«أليس كذلك؟»
بدأ قلب جي تشول يخفق بعنف
كان كلام غو يانغتشون صحيحا، خيط إيني لا يراقب حالة المستخدم فحسب، بل يرسل إشارة إلى أصحاب المناصب العليا إن تم العبث به
مداه محدود، لكن داخل وودانغ كان أكثر من كاف لتتبع تحركات أي شخص
وهذا يعني أنه لا يكشف حالة المرء فقط، بل قد يفضح تصرفاته المريبة، بل ويمكنه تحديد موقعه إن كان قريبا بما يكفي
لكن كيف يعرف كل هذا؟
والأهم من ذلك
كيف خرج؟
كيف غادر غو يانغتشون نطاق المراقبة بعد أن تخلص من خيط إيني؟ امتلأت عينا جي تشول بالأسئلة
وجد غو يانغتشون حيرته مسلية
«حين أدركت ذلك، بدا الأمر… غير مريح»
في وقت سابق من اليوم، كان غو يانغتشون قد شعر برائحة كريهة، ليست رائحة حقيقية بل إحساس مزعج، وقد أمضى وقتا يفكر في مصدره
وأخيرا، تكوّنت لديه فكرة غامضة
«ردود أفعالكم… كأنكم تراقبوننا، لكنكم تتجنبون كل ما هو مهم»
«…غه؟»
لم يفهم جي تشول قصده، لكن غو يانغتشون أوضح
«ولا واحد منكم يشك بنا فعلا»
أدرك جي تشول ما يعنيه
«أليس هذا غريبا؟»
«يظهر لص الأشباح بعد عقود، ويهدد بسرقة كنز وودانغ، ومع ذلك أنتم تحرسون ضد الغرباء دون أن تشكوا بهم حقا»
في البداية، ظن غو يانغتشون أن خيط إيني يُستخدم لتمييز المتسللين المرتبطين بلص الأشباح، وربما لمراقبة الغرباء أيضا
لكن شيئا فيه كان… غير مريح
«لم أسمع قط بعودة لص الأشباح في حياتي السابقة، ومهما عبثت بالأحداث، حدسي نادرا ما يخطئ في مثل هذا»
فكر في الأمر ووصل إلى نتيجة
«ثم فجأة اتضحت الصورة»
فهم، أو هكذا ظن أنه فهم
لكن
«لم يكن ذلك يقينا»
وهذه هي المشكلة، لم يكن متأكدا تماما، وعندما لا تملك اليقين فالإجابة بسيطة
«اسأل»
قرر أن يسأل مباشرة
«ما الذي يحدث هنا؟»
ولكي يسأل، كان عليه أن يمسك بالشخص المناسب، وبالصدفة كان جي تشول كأنه قدم نفسه بنفسه
لكن حينها
«كان هناك ما يثير الريبة»
تحرك جي تشول بسرعة كبيرة في عمق الليل، تصرفه لا يشبه من يتدرب أو يطارد شخصا، وجهته كانت واضحة، لكن طريقه كان غريبا، كأنه يتعمد إخفاء أثره
«كشخص يحاول طمس خطواته»
«غه…!»
«ومع كتف مصاب؟ هذا ليس سهلا»
ارتجف جي تشول، فقد كان كتفه قد تحطم في وقت سابق من اليوم، ومع أن مستوى زراعته الروحية يمكنه أن يداوي ذلك في النهاية، فإن التحرك بهذه السرعة في الليل كان غير طبيعي بوضوح
لاحظ غو يانغتشون رد فعله وأكمل
«لذلك قررت أن أسأل»
ولكي يضمن ألا يفقد أثر جي تشول، كان غو يانغتشون قد دس طاقته داخل جسده حين حطم كتفه سابقا، كانت مهمة بسيطة بالنسبة له
ارتجف جسد جي تشول وهو يشعر بشيء يتحرك في عمق جوهره، شعر بها، حضورا غريبا يتحرك داخل الدانتين
وفي الوقت نفسه، ازدادت عينا غو يانغتشون الزرقاوان توهجا، وانسكب نورهما ليغمر كيان جي تشول كله، وخف الضغط حول عنقه قليلا، بقدر يسمح له بالكلام
«إذن، أخبرني»
شق صوت غو يانغتشون الصمت
«هل أنت لص الأشباح؟»
…!
شعر جي تشول بأن قلبه يهبط
لكن الأمر لم ينته هنا
«أم…»
انخفض صوت غو يانغتشون، باردا لا يلين
«هل تؤدي دور لص الأشباح؟»
اهتز جسد جي تشول بلا سيطرة، عض شفته بقوة ليمنع نفسه من الكلام، مهما كان الخوف، مهما كان الألم، لا يمكنه كشف الحقيقة
ومع ذلك
«أجب»
«…نعم…؟»
على عكس إرادته، تحركت شفتا جي تشول وفضحتاه، والتوى وجهه بذهول
هذا لم يكن بفعله
ابتسم غو يانغتشون ابتسامة خفيفة وهو راض
«جيد»
حملت ابتسامته شعورا عميقا بالرضا، كأنه فك لغزا مزعجا أخيرا
ضحك غو يانغتشون بصوت عال دون أن يخفي تسليته
«يا للحظ»
حقا يا للحظ
«وودانغ أكثر عجزا مما ظننت»
وبسبب ذلك، صار بإمكانه أن يستغل هذا لصالحه
«حظ عظيم، عظيم جدا»
في صباح اليوم التالي
في الجبل الخلفي لوودانغ، عُثر على التلميذ الثاني للطائفة، جي تشول، المعروف بلقب سيف دواء التنين، ميتا
ومن الملابسات، بدا أنه أنهى حياته بقطع عنقه
ولتأكيد ذلك، وُجدت رسالة انتحار ملقاة على الأرض قرب جثته
وكما تنبأت الرسالة التي أُرسلت قبل 5 أيام، نجح لص الأشباح في سرقة كنز وودانغ
لكن
لسبب ما، ترك لص الأشباح كنز جبل هوا خلفه، واختفى وهو يحمل فقط قطعة وودانغ الأثرية
بسبب ذلك، سقطت وودانغ في فوضى كاملة، واضطربت أجواء الطائفة منذ الساعات الأولى من الصباح