Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 547

الفصل 547

«توقف عن محاولة الإحساس بلا داع، وابدأ بالرؤية بدل ذلك»

كان ذلك بعد نحو نصف عام من بدء تدريبي تحت يد بايجون رسميا

وكالعادة، كنت ممددا على الأرض بعد أن ضُربت حتى فقدت توازني، وكان بايجون يرمقني بعبوس من فوقي

«كم مرة يجب أن أخبرك؟ التحرك بالغريزة وحدها لن يجلب لك إلا هذا النوع من المواقف»

وعند سماع توبيخه، عبست أنا أيضا

«إن اعتمدت على الملاحظة لأرد، سأكون بطيئا جدا»

كان هدف تدريب اليوم هو التصدي لتحركات بايجون ومنعها

إن نجحت في إتمام هذه الخطوة، فسأتمكن من بدء ممارسة الهيئة الثانية من توا باتشيونمو

لكن

«أليست الحركة بناء على الغريزة أسرع أصلا؟»

توقع حركة الخصم والتصرف بناء عليها

من الواضح أن التوقع والتنفيذ أسرع من مجرد الرد على ما أراه

حتى في تلك المرحلة، كنت ما زلت عاجزا عن فهم أسلوب بايجون

«تس تس»

نقر بايجون بلسانه عند ردي

«التوقع يبقى توقعا، كيف تتصرف بيقين على شيء لم تره بعينيك؟»

مد بايجون يده ليساعدني على الوقوف رغم أنيني من الألم

تبّا… كانت أضلعي التي تلقت ضربا طازجا تصرخ ببرودة لا تطاق

وأنا أمسك خاصرتي، سألته

«إذن تريدني أن أبطئ نفسي وأتحرك فقط بعد أن أرى الأمر بوضوح؟»
«لا، كما قلت، إن انتظرت حتى ترى بوضوح فستكون بطيئا جدا»

تجهمت عند رده، هل يحاول العبث معي؟

«إذن ماذا علي أن أفعل؟»

ردا على ذلك، أشار بايجون إلى عيني

«توقف عن الاعتماد على عينيك»

ثم أشار إلى صدري

«ورَ بعقلك»
«…ماذا؟ هذا جنون، لا، هذا كلام لا معنى له»

صفعة!

«آه!»

دار رأسي من قوة الضربة فتعثرت

«لسانك يزداد حدّة كل يوم، هل تريد من هذا العجوز أن يكسره لك؟»
«…أوغ»

صحيح أنني تماديت في كلامي، لكنني شعرت بالظلم هذه المرة

«تأمرني أن أرى، ثم تقول استخدم عقلي، ما الفرق بين هذا وبين الاعتماد على الغريزة؟»
«الفرق كامل، الرؤية والإحساس ليسا شيئا واحدا»
«هل صرت تلعب بالألفاظ الآن؟»
«أبدا»

ابتسم بايجون ابتسامة فيها ثقة مستفزة

الناس الذين يعرفون أنهم بارعون في شيء ما يضايقونني دائما

«كل حركة لها فعل تمهيدي، هل تعرف ذلك؟»
«…نعم، بالطبع»

أومأت لكلامه، فهذا واضح

الكتف يتحرك قبل أن تنطلق القبضة

وقبل ذلك يتحرك الجزء العلوي من الجسد

بمراقبة هذه التحركات الأولية، يمكنك توقع أين ستسقط اللكمة وكيف ستأتي

هكذا تدربت على مواجهة التحركات وقطع تدفق القتال

بالنسبة لي، القطع والمنع يعنيان توقع فعل الخصم ووقفه قبل أن يكتمل

لكن بحسب كلام بايجون الآن

«إذن هذا ليس الطريق؟»
«ما زال توقعا، أليس كذلك؟»
«…إذن ماذا تقترح علي؟»

مهما سمعت، لم أفهم

ما الذي يطلبه مني أصلا؟

بعد نصف عام من الضرب المتواصل في التدريب، ما زلت عاجزا عن الإمساك بالفكرة

وعندما رأى إحباطي، حك بايجون ذقنه الخالية من اللحية وأكمل شرحه

«هل تعرف ما أكثر شيء صادقا في هذا العالم؟»
«همم؟ أنا؟»
«هاه! أي هراء»

حاولت المزاح قليلا، لكنه لم ينجح

وعلى خيبة أملي، رأيته يتنهد بخفة ثم يواصل

«هناك إجابات كثيرة محتملة، لكن الإجابة الصحيحة الآن هي الرهان»
«رهان؟»
«نعم، الرهان صريح وواضح إلى أقصى حد، والآن نفذ خدعة ضدي»

بأمره، حرّكت كتفي فورا متظاهرا بضربة نحو وجهه

تحرك بايجون قليلا وتفاعل مع الخدعة، فاغتنمت اللحظة وعدلت زاويتي لأستهدف عنقه

ضربة!

«آه؟!»

قبل أن أكمل، صُد هجومى بسهولة

لم تكن الضربة قد اكتملت حتى مُنعت

هكذا كان الأمر دائما حين أتبارز مع بايجون

وأنا أمسك معصمي المتألم، حدقت فيه بغيظ

«ما الذي تعتقد أنه أخطأ؟»

طلب مني أن أراجع فشلي، وبعد تفكير قلت

«…ربما كانت خدعتي مكشوفة؟»
«أبدا، بل إنك بارع بشكل غريب في الخدع لشخص بطباعك الملتوية»
«أنت تبحث فقط عن حجة لتسخر مني، أليس كذلك؟»
«لو أهنتك صراحة فستتأذى مشاعرك»

كان سيؤلمني أكثر لو عرف كم تجرحني الإهانات غير المباشرة

«إذن ما المشكلة؟»
«لقد رأيتها فقط، رأيت أين وكيف ستتحرك»
«لكن هذا… توقع، أليس كذلك؟»

كادت الكلمات تفلت من فمي، لكنني ابتلعتها

لقد كررنا هذا بلا نهاية خلال الأشهر الستة الماضية

«كما قلت مرارا، التوقع بناء على التحركات التمهيدية ليس خطأ في ذاته، لكن حين تدخل الخدع في تقنياتك ستتعثر حتما»

المقاتلون الماهرون يخلطون الخدع داخل أفعالهم ليحطموا التوقعات

ذلك هو الطريق الوحيد لكسر ما يتوقعه الخصم منك

«غياب اليقين يولد أفكارا غير ضرورية، وتلك الأفكار تبطئ الجسد»

كلما أكثرت التفكير، زاد احتمال ترددك وانكسارك

«لهذا يجب أن ترى، لتقلل الأفكار غير الضرورية وتتحرك بيقين»
«…إن لم تكن التحركات التمهيدية، فما الذي يفترض أن أراه؟»

ما زلت لا أفهم

مهما حاولت استيعاب الأمر، أعود إلى نقطة البداية

كانت دائرة لا تنتهي من الأسئلة والارتباك

«ما تحتاج إلى رؤيته ليس جسد خصمك، أيها التلميذ الأحمق»

كان بايجون يركز دائما على أمر واحد

«كما قلت قبل قليل، في رأيي أكثر شيء صادقا في هذا العالم هو الرهان، الرهان لا يكذب، إنه شفاف»

اندفع

دفع بايجون قبضته إلى الأمام وبدأ يتكلم

«ما الذي تعتقد أنه يتفاعل أولا عندما يبدأ المقاتل بالحركة؟»

وأنا أفكر في السؤال، أجاب عنه بنفسه دون أن ينتظر ردي

«إنها الطاقة الداخلية، الطاقة الداخلية تصل إلى نتيجة الحركة المقصودة قبل أن يصل إليها الجسد»

لم أستطع فهم قصده تماما

«ماذا تقصد ب…؟»

قبل أن أنهي، كانت قبضته أمامي، بالكاد تفاديتها بلي رأسي إلى الجانب

ضربة!

انفجر الهواء بفرقعة صاخبة حين شقت قبضته الموضع الذي كان وجهي فيه

وبينما ما زلت مضطربا من الهجوم المفاجئ، نظرت إليه فوجدته يبتسم بتلك السخرية المتعجرفة المعتادة

«إن أردت توجيه لكمة، فهذا يعني أن طاقتي الداخلية قد رسمت مسار الحركة مسبقا»
«ماذا…؟»
«الطاقة الداخلية مسار، الفنون القتالية تصنع هذا المسار، والمقاتل يستخدم جسده ليرتقي فوقه»

وأنا أستمع لشرحه، بدأت أشعر أنني أفهم

إن كانت الطاقة الداخلية تسبق حركة المقاتل وتحقق نتيجتها أولا

«تقصد…؟»
«بالضبط»

ابتسم بايجون، وكأنه راض عن بدايات فهمي

«إن كان خصمك يكشف مساره مسبقا، ألن يكون قطع هذا المسار أسهل بكثير قبل أن يتحرك؟»

بدت الفكرة ضخمة

سواء كان الخصم يخدع أو ينفذ أي حركة أخرى

إن كان ينوي الفعل، فطاقته الداخلية ستظهر تلك النية مسبقا

كان بإمكاني أن أرى ما يخطط له قبل أن يفعله

الحل بسيط، اعترض الحركة قبل أن تُنفذ

وعندما وصلت إلى هذه الخلاصة، بدأت أخيرا أفهم

معنى إصرار بايجون على الرؤية بدل الإحساس

«تريدني أن أرى طاقة الخصم الداخلية، أليس كذلك؟»
«صحيح»

لا تتوقع بناء على التحركات التمهيدية

طاقة الخصم الداخلية تبث نيتَه أصلا، فَرَ ذلك بدل هذا

إذن هذا ما كان بايجون يحاول إيصاله طوال هذا الوقت

وعندما أدركت الأمر أخيرا، لم أستطع إلا أن أسأل

«سيدي»
«ماذا؟»
«إن كنت تستطيع شرحها بهذه الوضوح الآن، فلماذا لم تقل هذا من البداية؟ لماذا جعلتني أمر بكل هذا؟»

بعد كل ذلك الغموض، لماذا يشرح الآن؟

كان سؤالا متعبا لكنه صادق

رد بايجون وهو يهز كتفيه

«في البداية، ما كان ليفهمه عقلك حتى لو شرحته، أما الآن فأنت مستعد للفهم»
«هل تقول إنني صرت أذكى؟»
«هاه، غرورك لا حدود له، ما تظهره ليس ثقة يا تلميذي الأحمق، بل تعجرف»
«…تس»

وبإحراج، مسحت أنفي

«حتى لو فهم عقلك، لم يكن جسدك مستعدا، الآن وصل جسدك إلى نقطة تجعل الشرح يثبت بداخله»

كانت فكرة أن جسدي يجب أن يفهم مربكة بعض الشيء

«إذن تقول إن الوقت مناسب الآن»
«بالضبط»

أومأت، مرتاحا لأنني بلغت الشروط اللازمة

لكن سؤالا أساسيا ظل يضغط علي

«لكن يا سيدي…»
«تكلم»
«حتى لو كان كل هذا صحيحا…»

إن كانت الطاقة الداخلية تظهر مسار الحركة قبل أن يتحرك الجسد، وكان الحل هو رؤية ذلك المسار وقطعه

فما زلت عالقا في مشكلة واحدة بسيطة

«ماذا أفعل إن لم أستطع رؤيته؟»

الطاقة الداخلية اللعينة لم تكن مرئية لي، تلك هي المشكلة كلها

بايجون يستطيع رؤيتها، ولهذا كان يحطم كل حركاتي قبل أن تبدأ

أما أنا فلا أستطيع

«أنا لا أستطيع رؤيتها» قلتها بوضوح

ما لم تكن طاقة متجسدة ماديا، فكيف أرى شيئا لا يُمس؟

كان رد بايجون ضحكا عاليا، ضحكا مستمتعا

«يا تلميذي، أنت تستطيع رؤيتها»

«لا، لا أستطيع»
«تستطيع، لكنك لا تنظر»
«…يا سيدي، هل بدأت تفقد عقلك؟»
«أأساعدك على الرؤية بأن أعميك إلى الأبد؟»
«كنت أمزح»

وعندما رفع بايجون قبضته، تراجعت بسرعة

«لا تراها لأنك تحاول الرؤية بعينيك، ألم أقل لك هذا من قبل؟»

وأشار إلى صدري

«رَ بهذا»
«…هذا يجننني»

كلامه كان مجردا كعادته، ومزعجا جدا

في تلك اللحظة، اقتنعت أنه يتعمد الغموض

«لقد زرعت عيونا في صدرك، ليست عيني وجهك، استخدم العيون هناك»
«لا توجد عيون على صدري»
«بل توجد، أنا من زرعت البذور بنفسي»
«بذور؟»
«نعم، بذور ستقودك إلى تجاوز الحدود، وتعيد تشكيل جسدك باستمرار»

وعندما فكرت بالأمر، التمعت فكرة في رأسي

«…توا باتشيونمو؟»

عندما تمتمت بالاسم، أضاء وجه بايجون بالرضا

«صحيح، العيون التي تحتاجها للرؤية موجودة داخل تلك التقنية»

إذن، بحسب بايجون، توا باتشيونمو هي مفتاح كل شيء

حتى الفهم الذي قال إن جسدي بلغه كان مرتبطا بها

«هذا جنون»

خرجت الكلمات مني دون قصد، ثم تبعتها

«هل هذا ممكن أصلا؟»

تغيير مصطنع للجسد
ودفع قسري لتجاوز حدود المرء

كان ذلك مدهشا بما يكفي، والآن ستجعلني أرى مسارات الطاقة الداخلية أيضا؟

«إن كان هذا صحيحا…»

إن نجح فعلا، فهل يمكن أن يُسمى هذا فنون قتال بعد الآن؟

وأن يكون هذا المجنون قد طوره وحده

«لا شيء مستحيل في هذا العالم» قال بايجون، واتسعت ابتسامته أكثر

كانت تلك الابتسامة، المعدية والممتلئة بالثقة، تشدني نحوها

«إن أردت تحقيق شيء، تعمل حتى يتحقق، هذا كل ما فعلته دائما»

إن أردت شيئا، تصنعه حتى يحدث

يبدو الأمر بسيطا جدا حين يقوله هو

«وأنا سأجعلك قادرا على الشيء نفسه»
«هذا…»
«العيون التي لا تفتح بعد ستُجبر على الفتح»

كان في صوته مسحة جنون، وكان واضحا أن بايجون يستمتع أكثر فأكثر كلما تقدم التدريب

تذكرت شيئا قاله بايجون في بداية تدريبي

«لا شيء مستحيل، سأجعله ممكنا لك»

إن لم ينجح شيء، سيجبره على النجاح

تلك هي خلاصة معتقد بايجون الملتوي

«تبّا…»

وعندما ثقلت هذه الحقيقة علي، تمتمت بالسب، لكن جسدي كان قد بدأ يتحرك من جديد

إن لم أفهم شيئا، سأستمر حتى أفهمه

هكذا كان أسلوب بايجون في التعليم

والأسوأ أن هذا العبث، مهما بدا غير معقول، كان ينجح دائما في جعل المستحيل ممكنا

وهذه الحقيقة المزعجة هي ما كان يدفعني للاستمرار

«تبقى 6 أشهر»

«عام واحد يكفي»

تداخلت كلماته السابقة في رأسي

كان قد وعد أن يجعل الأمر ينجح خلال عام واحد

وبهذا في ذهني، دفعت جسدي إلى الحركة

وعندما اطمأن بايجون أن استراحتي انتهت، استأنف هجماته

بعد 6 أشهر، وبعد مرور عام كامل على تدريبي بالضبط

تماما كما قال بايجون، انفتحت عيوني

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع