«يورا»
صوت لطيف حنون
كان الشيخ، كما هو دائما، ينظر إلى الشاب مبتسما
«يورا»
عند سماعه يُنادى باسمه، فتح الشاب عينيه لكنه لم يستطع أن يرفع رأسه المنحني
لم يشعر أنه يملك الحق في ذلك
«يورا، لا بأس»
لا، ليس بخير
قال الشاب ذلك، لكن صوته لم يخرج
«يا معلمي…»
أنا لست بخير إطلاقا
ومع هذه الفكرة، خفض الشاب رأسه أكثر
كان يعرف أن كل هذا مجرد وهم
وكان واعيا أن حتى الكلمات كانت نتاج خياله
«لا بأس»
كان صوتا لم يعد يستطيع سماعه
صوتا لا يحق له أن يحاول سماعه
ظل الشاب يردد هذا في نفسه بلا نهاية
«يورا»
واصل الصوت الصدى في أذنيه
وكأن الشاب لم يعد يحتمل، فغطى أذنيه
«يورا… يورا…»
شق الصوت الصمت وغاص في جسده
وبكل تكرار بدأ الصوت الذي كان لطيفا يتغير، حتى صار غريبا ومجهولا على نحو مقلق
لم يكن هذا جديدا
شيء تحمله مرات لا تُحصى، ومع ذلك لم يصبح أسهل أبدا
كان مخيفا فقط
«يو… را… يورا…»
شيء ما شد حول عنقه
الإحساس البارد جعله يفتح عينيه قبل أن يدرك ذلك
مهما لم يُرد، لم يستطع إيقافهما عن الانفتاح
وما رآه بعد ذلك في مجال نظره كان
«يو… رااا…»
شيخا ملطخا بالدماء، وجهه ملتف من الألم وهو يحدق فيه
وعيون لا تُحصى تحدق به من كل اتجاه
المشهد أمامه جعله يطبق أسنانه ويرتجف بعنف
حاول أن يشيح بنظره، لكن الشيخ أمسك عنقه وأجبره على مواجهة عينيه
ثم
«لماذا… لماذا…»
«لماذا قتلت معلمك هذا…!»
نطق الشيخ بالحقيقة الوحيدة التي لم يكن الشاب يريد تذكرها أبدا
«آه…!»
وهو يلهث لالتقاط الهواء، انتفض جالسا
«هاه… هاه… هاه…»
كان جسده المرتجف مغمورا بالعرق
كان ظهره مبللا بعرق بارد، وشعره ملتصقا رطبا بفروة رأسه
«ها… ها… غه…»
أمسك الشاب كتفه بيد واحدة
كانت محاولة لتهدئة جسده المرتجف
بالطبع لم يتوقف الارتجاف
بعد رجفة طويلة بلا سيطرة، بدا أن الشاب استعاد وعيه أخيرا وبدأ ينظر حوله، وعلى وجهه حيرة
في تلك اللحظة
«لماذا تتصرف فجأة كمجنون؟»
الصوت غير المتوقع جعل الشاب يلتفت بنظره
على مسافة غير بعيدة، كان هناك شخص جالس على صخرة ينظر إليه
وكان يحمل زلابية في يد واحدة
«…»
عند النظر إليه، لمس الشاب ذقنه غريزيا
فأطلق ألم حاد منه
حين لمس المنطقة بحذر، شعر بانتفاخ واضح
الألم أيقظ ذكرياته، فتدفقت كلها دفعة واحدة
ما فعله، ولحظة إخضاع هذا الشخص له
«…»
رفع الشاب عينيه الكهرمانيتين نحو الشخص أمامه
بدا بالكاد أكبر منه، متجاوزا بقليل عتبة البلوغ، بعينين حادتين تحملان زرقة مختلفة ومقلقة
وعند رؤيته سأله الشاب
«…من أنت؟»
سؤاله أثار تغيرا خفيفا في حاجبي الآخر
كان تعبيرا غريبا، نصفه عبوس ونصفه دهشة
وهو يراقب التغير الطفيف، حاول الشاب أن يثبت أنفاسه
«هذا المكان…»
زفر ومسح محيطه بعينيه
ظهرت غابة كثيفة وصخور
بدا أنه بعيد عن المكان الذي كان فيه
هل أحضره هذا الشخص إلى هنا؟
وبعد أن وصل إلى هذا الاستنتاج، سأل الشاب
«…هل أنت من التحالف؟»
«هاه؟»
عند سماع السؤال، سخر الآخر، وكانت نبرته تقطر ازدراء
«إذن أنت واع أنك فعلت شيئا يجعل التحالف يطاردك؟»
«…»
عند تلك الكلمات، خفض الشاب نظره
كان يعرف ذلك جيدا
اقتربت خطوات
ومع خفضه رأسه أكثر، شعر بالشخص يقترب حتى صار أمامه تماما
«ما قصة هذا الرجل؟ قبل قليل اندفعت نحوي كأنك تريد قتلي، والآن أصبحت هكذا؟»
العداء الذي فاض خلال لقائهما السابق بدا الآن في غير موضعه تماما
«…أنا آسف»
قدم الشاب اعتذارا
مرة أخرى
لقد فقد السيطرة على رغباته وجُنَّ من الغضب
والآن، كما يحدث دائما، كان يقدم اعتذارا لا يملك حق تقديمه، ولن يُغفر له أبدا
«…همم»
الرد على اعتذاره كان واضحا بشكل غير معتاد
«هل عثرت على الشخص الخطأ؟»
عند سماع ذلك، رفع الشاب رأسه
العينان الزرقاوان الصافيتان اللتان تنظران إليه من أعلى كانتا حادتين بشكل مزعج
«هذا ليس يشبهك، هذا يجعل الأمور مزعجة»
اتسعت عينا الشاب قليلا عند تلك الكلمات
«أنت… أنت تعرف من أنا؟»
«كنت أظن ذلك، الآن لست متأكدا، ما هذا التمثيل؟»
«…ماذا تقصد؟»
«من المفترض أنك مهووس بالقتل، لماذا تبدو هكذا الآن؟»
«…»
عض الشاب شفته بعد سماع الكلمات
يبدو أن هذا الشخص يعرف حالته
إذا كان الأمر كذلك…
«هل هذه النهاية؟»
كان الشاب يشعر بأن خاتمة حياته تقترب
هذا الشخص يعرف أنه نجم القتل العلوي، وقد عرّف نفسه أيضا كأنه مرسَل للقبض عليه
لم تكن لديه نية للهروب، وحتى لو حاول فلن يقدر
كان الشاب قد فهم بالفعل الفارق الساحق في القوة بينهما
«لم أستطع حتى خدشه»
كانت هزيمة ساحقة
حتى لو كان في حالته المثالية، لبقي الفارق مستحيلا تجاوزه
هكذا كان مقدار التباين بينهما
«…ربما هذا أفضل»
تسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه الشاب
نعم، ربما هذا أفضل
العيش صار متعبا
ومع مرور الوقت، لم يزد جنونه إلا عمقا، وكان جسده الملعون يزداد جوعا للموت، لموت الآخرين
كان يشتاق ويشتاق مجددا
شهية لا تشبع، كحفرة بلا قاع لا يمكن ملؤها
كان يسعى بلا توقف لسلب الأرواح، وهذا ما قاد في النهاية إلى موت معلمه، الرجل الذي كان كالأب له
«على الأقل هذا عزاء صغير»
عاد إليه شيء من الاتزان، ولو كان باهتا
وأتاح له أن يموت وهو واع بذنوبه
وقد رضي بذلك، فأغمض الشاب عينيه واستعد
لكن حينها
«انظر إلى وجهك، ماذا تفعل بحق؟»
تكلم الشخص، غو يانغتشون، بنبرة لا تصدق
وكأن الموقف ليس مربكا بما فيه الكفاية، فإن شيطان السيف، ذلك اللعين، صار يبدو كمن استسلم فجأة لمصيره
«ما هذا بحق؟»
كلما راقب، قلَّ ما يفهمه
من بين مواقف عبثية لا تُحصى واجهها غو يانغتشون منذ عودته، فإن هذه اللحظة ستدخل بسهولة ضمن أفضل 3
«من هذا الرجل؟»
هذا الشاب الهادئ الخافت كان شخصا لا يعرفه إطلاقا
«هو بالتأكيد شيطان السيف، صحيح؟»
مظهره، والطاقة التي يطلقها، والتقنيات التي أظهرها، كلها تطابق شيطان السيف الذي يعرفه غو يانغتشون
لكن السلوك أمامه الآن كان عكس ذلك تماما
من هو شيطان السيف؟
قائد فيلق الاغتيال في ماجيو، فرقة نصل الشبح
رجل ابتلعته شهوة الدم حتى صار وجوده متشابكا مع فعل القتل نفسه
طبعا كانت شخصيته ملتوية بشكل سيئ السمعة
عنيف وقاس، وكان معروفا بطبيعته الهمجية
«من هذا الرجل بحق؟»
شيطان السيف الذي يراه غو يانغتشون الآن لا يمكن أن يكون أبعد من تلك الصورة
يجلس بعينين مغمضتين وهو راكع، وملامحه ثابتة وهادئة
اختفى الشيطان الهائج من النزل، وحل مكانه شاب ساكن
حكيم
نعم
ما رآه غو يانغتشون كان هيئة محارب من طائفة عريقة، يُوصف غالبا بأن لديه حضور حكيم
بعينين مغمضتين، كأنه سلّم بكل شيء، كان الشاب يبث سكينة
وعند رؤية ذلك، حك غو يانغتشون مؤخرة رأسه بانزعاج
«هل أمضي بالخطة الأصلية؟»
كانت الخطة هي القبض على شيطان السيف، الذي بدأ نشاطه للتو، وتحويله إلى أداة شيطانية
ثم يُستخدم حتى ينكسر ويُرمى
كانت تلك الاستراتيجية الخاصة بشيطان السيف ضمن المخطط الأكبر لما يحدث في غوانغدونغ
لكن الآن بدا الوضع غير مريح قليلا
«ليس كأن هذا الهدوء مشكلة، لكن…»
المشكلة الحقيقية لم تكن في حالة شيطان السيف الحالية، بل في الفرق بين سلوكه في لقائهما بالنزل وبين سلوكه الآن
إذا كانت شكوكه صحيحة…
فإن غو يانغتشون يحتاج إلى معرفة المزيد عن هذا شيطان السيف
«يا أنت»
ناداه، ففتح الشاب عينيه اللتين كانتا مغمضتين ونظر إليه
نفس العينين الكهرمانيتين الباهتتين كما من قبل
«لدي سؤال لك»
وبينما ينظر إليه مباشرة، سأل غو يانغتشون
«هل أنت تابع لطائفة كونلون؟»
«…!»
اتسعت عينا الشاب بصدمة، كأنه تلقى ضربة
«تسك»
عند رؤية ردة فعله، نقر غو يانغتشون بلسانه، كانت تلك الإجابة بمنزلة تأكيد
«شيطان السيف من طائفة كونلون؟»
كان هذا غير متوقع تماما
ومع ذلك كان منطقيا
«…فنون سيفه لم تُظهر أي أثر لذلك»
في حياته السابقة، كانت تقنيات سيف شيطان السيف لا تشبه أي شيء من كونلون
لم تظهر أي علامة على الطاقة المصقولة المميزة لفنون كونلون
ولم تُظهر التدفق الفريد لفنون سيف كونلون
وكونه يُظهر تلك السمات الآن يعني شيئا واحدا
«لقد محا تلك الآثار عمدا»
شيطان السيف تخلص عمدا من تأثير كونلون
سواء كان ذلك ممكنا أم لا، فهذا غير مهم، لقد فعله، وهذه النتيجة
«إذا كان هذا الرجل فعلا هو شيطان السيف»
لم يكن هذا السؤال الوحيد في ذهن غو يانغتشون
راقب الشاب الذي ما زال مذهولا وواصل الكلام
«لماذا يتجول حكيم من كونلون حتى غوانغدونغ؟»
«…»
«على حد علمي، كونلون لا تعلم تلاميذها أن يطوفوا ويقتلوا الناس»
قبض الشاب على يده بقوة
«…كونلون لا علاقة لها بهذا، الخطأ خطئي»
عند سماع ذلك، ضيق غو يانغتشون عينيه
«إذن تعترف أنك أنت من يقتل الناس هنا؟»
«…نعم»
أومأ غو يانغتشون قليلا عند إجابته
الملابس الرثة، ورفضه الاعتراف بعلاقته بكونلون، جعلا الأمر واضحا
«لقد هربت، أليس كذلك؟»
«…»
«هل أنا مخطئ؟»
ضحك غو يانغتشون وهو يتكلم، وهو يراقب الشاب يخفض رأسه أكثر
«…ليس الأمر كذلك»
«إذا لم يكن كذلك، فما هو؟»
«إنه فقط… كونلون ليست مكانا أنتمي إليه»
ليس مكانا ينتمي إليه
الشاب كان يؤمن بذلك حقا
عند سماع ذلك، رد غو يانغتشون بنبرة هادئة
«هل هذا ما قاله لك معلمك؟»
السؤال غير المتوقع جعل الشاب يرفع رأسه بسرعة
«ماذا…!»
«كنت تتمتم وأنت نائم قبل قليل، يبدو أنك تشتاق لمعلمك كثيرا، أليس كذلك؟»
هل أصدر أصواتا فعلا أثناء كابوسه؟
قبض الشاب على يديه بإحراج، وهو يرتجف
وغو يانغتشون، وهو يراقبه، فكر في نفسه
«يبدو أن افتراضاتي كانت صحيحة»
ليس فقط أن شيطان السيف حكيم من كونلون، بل
«إنه تلميذ سيف البحر الأزرق المنفرد؟»
سيف البحر الأزرق المنفرد، رئيس سابق لطائفة كونلون، وهو الآن ميت
كان غو يانغتشون قد التقى الرجل لفترة قصيرة عند بوابة شينريونغ
لم تكن علاقة طويلة، لكن الرجل ترك أثرا فيه
وذلك سيف البحر الأزرق المنفرد نفسه…
«كان يربي نجم القتل العلوي سرا؟»
إذا كان هذا الشاب حقا تلميذ سيف البحر الأزرق المنفرد، فهذا صادم
لم يكن في كونلون أي شخص آخر يملك القوة والنفوذ معا لتربية شخص يحمل بنية ملعونة كهذه
«تسك»
الفكرة جعلت غو يانغتشون ينقر بلسانه غريزيا
«ومن بين كل الناس…»
كون سيف البحر الأزرق المنفرد مرتبطا بشيطان السيف يعقد الأمور
وهذا يطرح سؤالا
«هل لهذا علاقة بسبب ذهاب سيف البحر الأزرق المنفرد إلى الطائفة الشيطانية في حياتي السابقة؟»
كان من الصعب الجزم
سيف البحر الأزرق المنفرد كان من أوائل الشخصيات الشيطانية التي انضمت إلى الطائفة بعد أن أسسها الشيطان العلوي بوقت قصير
أما شيطان السيف، فقد دخل الطائفة فقط بعد موت سيف البحر الأزرق المنفرد
«لا سبيل لمعرفة ذلك الآن»
في الخط الزمني الحالي، كانت الأحداث قد اختلفت جذريا، وسيف البحر الأزرق المنفرد ميت منذ زمن
قيل إنه مات وهو يمنع بوابة ماجيونغ القرمزية من الهياج
«هذا لم يحدث في حياتي السابقة»
لم يحدث أي شيء كهذا في تشينغهاي، ولم تظهر بوابة ماجيونغ القرمزية في هذا الوقت أصلا
ومع ذلك…
«آمل أن تجد السلام»
الكلمات التي قالها سيف البحر الأزرق المنفرد في حياته كانت ما تزال ترن بخفة في أذن غو يانغتشون
«يا لها من متاعب»
ومن بين كل الناس، كان لا بد أن يتورط شيطان السيف مع سيف البحر الأزرق المنفرد
جزء من غو يانغتشون أراد تجاهل كل هذا وتحويل شيطان السيف إلى أداة للطائفة الشيطانية ببساطة
مهما كانت نوايا سيف البحر الأزرق المنفرد في أخذه، فالأمر في النهاية لا يهم
لكن
«لقد قتلت قرابة 10 أشخاص في هذه المنطقة وحدها»
بعض الأمور يصعب تجاوزها
«لا أعرف كيف وصلت من تشينغهاي إلى هنا، لكن مع هذه المسافة فلا بد أنك قتلت كثيرا على الطريق أيضا، صحيح؟»
«…»
«وإلا فلا يمكن أن تفوح منك رائحة الدم بهذا القدر»
الرائحة المعدنية للدم كانت عالقة بشيطان السيف
سواء لم يهتم بالغسل جيدا أو لم يكترث بإخفائها، كانت الرائحة خانقة
هذا الشاب قتل أشخاصا
وقد فعل ذلك بوحشية كافية لتتسرب الرائحة إلى كيانه نفسه
«…هذا صحيح»
لم ينكر الشاب
الشعور بالذنب المكتوب بوضوح على وجهه أزعج غو يانغتشون
«لا ينبغي لك حتى أن تشعر بهذا»
إن كان هذا الذنب تمثيلا، فتمنى غو يانغتشون لو كان مقنعا
كتم أفكاره وواصل
«المضحك أنني بعد أن بحثت في الأمر، وجدت أن كل من قتلتهم في هذه المنطقة لديهم سجلات جنائية»
«…»
وبحركة من معصمه، رمى غو يانغتشون وثيقة عند قدمي الشاب
كانت تحتوي معلومات عن ضحايا سلسلة القتل الأخيرة
«مغتصبون، ومشعلو حرائق، لقد اخترت عمدا أن تقتل حثالة مثل هؤلاء، أليس كذلك؟»
«…»
لم يجب الشاب، لكنه أومأ إيماءة صغيرة
«لماذا؟»
«…لم أستطع أن أقتل الأبرياء»
«وقتْل المذنبين؟ هذا مقبول؟»
«لا، ذلك أيضا ذنب»
الإجابة الحاسمة كانت مفاجئة
بالنسبة إلى غو يانغتشون، قتل الحثالة ليس ذنبا
لم يكن يقدّر حياة البشر كثيرا
من يستحق العقاب يُعاقب
ومن يستحق الموت يموت
هكذا يعمل العالم
«إذن لماذا فعلت ذلك؟»
«…لأنني إن لم أفعل، ربما كان الأبرياء سيموتون بدلا منهم»
صمت غو يانغتشون لحظة قبل أن يتكلم مجددا
«بيديك؟»
قبض الشاب على يديه بقوة عند السؤال
«…نعم»
نجم القتل العلوي
من لُعنوا بمثل هذا المصير كانوا يُدفعون للعيش بسلب الأرواح
بعضهم سماه غريزة
مثل الأكل أو التنفس، دافع طبيعي لا يهدأ لديهم
قراءة ذلك في التاريخ شيء، ورؤيته أمامك شيء أكثر إزعاجا
«إذن قتلتهم لهذا السبب؟»
«…أنا آسف، سأقبل عقابي»
«أنت تعتذر للشخص الخطأ، ماذا كنت تحاول أن تفعل في النزل قبل قليل؟ هل أولئك الناس فعلوا شيئا سيئا أيضا؟»
«…لا»
لم تستطع يداه المرتجفتان أن تثبتا
شبكهما معا محاولا كتم الارتعاش
«أنا آسف… أرجوك اقتلني، كنت مخطئا…»
لقد اعترف
لقد حاول قتلهم لأنه لم يستطع تجاوز غرائزه
هل كان ذلك صحيحا؟
هل كان هذا الاعتراف بالذنب صادقا؟
هل كان الرجل نفسه الذي يصطاد المجرمين فقط قد حاول الآن قتل الأبرياء كما فعل في النزل؟
هل كانت هذه المرة الأولى؟
لم يكن غو يانغتشون يعرف، وبصراحة…
«لا يهمني»
إن كان قد قتل أشخاصا أو لا، لم يكن ذلك أمرا كبيرا عند غو يانغتشون
ما كان يهم هو شيء آخر تماما
«إذن شيطان السيف لم يكن دائما مجنونا»
مع أنه بدا على وشك السقوط في غرائزه، كان من المثير أن يكتشف أنه لم يكن دائما هكذا
«لو كان شيطان السيف الذي أعرفه، لحولته إلى أداة شيطانية وانتهيت»
لكن معرفة هذا التفصيل الإضافي أشعلت فضول غو يانغتشون
وطبعا لم يكن هذا السبب الوحيد
«تمهل… هكذا سيكون لديك ندم أقل»
الكلمات التي تركتها خطيبته، التي تجاهلت نصيحته وذهبت إلى البحر الشمالي
قالت له أن يكبح استعجاله
«قالت إنها ستعود هذا العام»
مضت سنتان منذ رحيلها
إن صدقت وعدها، فيفترض أن تعود قريبا
قد تكون بالفعل في الطريق
ومع هذه الفكرة، وقف غو يانغتشون
«إذا كان هناك شيء يزعجني، فعلي أن أتمهل، هكذا قالت»
وهو يتمتم بكلمات غامضة، التقط غو يانغتشون تعبير الشاب الحائر
في تلك اللحظة
«إذا كان لديك عمل، فاخرج الآن»
إعلان غو يانغتشون المفاجئ تبعه صوت حركة خافت قريب
وبعد لحظات، خرجت شخصيات من داخل الغابة
في المقدمة كان سيو دونغ، المحارب الذي صادفه غو يانغتشون الليلة الماضية
ضم سيو دونغ كفيه فورا بتحية محترمة
«…نلتقي مجددا، أيها البطل العظيم»
«نعم، سعيد برؤيتك، بفضلك وجدت الرجل الذي أريده»
عند كلمات غو يانغتشون، انتقل نظر سيو دونغ إلى الشاب الراكع
عينان كهرمانيتان، وبالكاد أكبر من فتى، تماما كما وصفه غو يانغتشون
وهذا يعني…
«…القاتل المتسلسل»
الجاني وراء الفوضى الأخيرة في غوانغدونغ
متجاهلا ردة فعل سيو دونغ، التفت غو يانغتشون إليه من جديد
«هل لديك عمل معي؟ ظننت أننا أنهينا الأمر الليلة الماضية»
استقام سيو دونغ، كأنه يستعد للشرح، لكن قاطعه شخص آخر تقدم إلى الأمام
رجل في منتصف العمر، ضخم بشكل هائل
وعند رؤيته، غامت ملامح غو يانغتشون
«قوي»
على عكس سيو دونغ الذي كانت قوته في مرحلة القمة، كان هذا الرجل يحمل حضورا ثقيلا آمرا
معلم من مستوى هوا كيونغ
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة وقدم تحية محترمة
«يشرفني لقاؤك، أنا وي سيوك، المسؤول عن فرع غوانغدونغ في التحالف القتالي»
عند سماع الاسم، أومأ غو يانغتشون في نفسه
وبالنظر إلى مستواه، فمن غير المرجح أن يكون قائد فرقة
وجود شخص بمستوى هوا كيونغ للإشراف على فرع كامل ليس أمرا غريبا، بل مناسب
«اعذرني لأنني أتيت فجأة، اضطررت للمجيء على عجل»
كلمات وي سيوك المهذبة دفعت غو يانغتشون إلى إيماءة صغيرة
وللحظة وجيزة، لمعت في عيني وي سيوك شرارة فضول
«سمعت من مرؤوسي أنك ساعدت في القبض على وحش من الرتبة القرمزية؟»
«تعاملت معه لأنني صادفته»
«…صادفت وحشا من الرتبة القرمزية مصادفة…»
ضحك وي سيوك وهز رأسه بخفة
«ليس إنجازا سهلا، ومع ذلك فعلته، أردت أن أقدم لك شكري»
«وصلني شكرك، ماذا تريد؟»
كان معنى سؤال غو يانغتشون الجاف واضحا
ادخل في صلب الموضوع
وي سيوك فهم بالطبع
«نحن ممتنون لمساعدتك، لكن علينا تأكيد هويتك، المنطقة غير مستقرة، وهناك أيضا مسألة…»
انتقل نظر وي سيوك إلى الشاب
«…علاقتك بسلسلة القتل، نود مناقشة هذا أكثر في الفرع إن أمكن»
رد غو يانغتشون ببرود
«إذن تريدون مني أن آتي بهدوء لتتمكنوا من التحقيق معي؟»
«نود مرافقتك باحترام»
كانت نبرة مهذبة، لكن معناها واضح
إن رفضت، سنأخذك بالقوة
ابتسم غو يانغتشون بسخرية
«هاه، مسلٍّ»
لم يكن في ضحكته أي تصنع
لم يكن غضبا، بل متعة حقيقية
وهو ينظر إلى وي سيوك، فكر غو يانغتشون في نفسه
كيف لا يضحك؟
يبدو أنني ألقيت الطعم أفضل مما توقعت
كان وضع شيطان السيف غير متوقع، لكن كل شيء آخر كان يجري تماما كما خُطط له
كيف لا يشعر بالرضا؟
ومع تلك الفكرة، التفت غو يانغتشون إلى وي سيوك وتكلم
«إذن»
وفي الوقت نفسه
«لنر إن كنتم قادرين على أخذي معكم»
طنغ!
تردد صوت سحب السيوف من كل اتجاه