Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 457

الفصل 457

على ساحة معركة محترقة، جلست امرأة بملامح جادة

كان الهواء ثقيلاً، وتعكس عيناها الإرهاق

وباتخاذ السيف أمامها كرافعة، دفعت نفسها ببطء حتى نهضت

رغم أن جسدها وروحها كانا مستنزفَين، لم يكن بوسعها أن تبقى جالسة

لم يكن لها حق إظهار الضعف

ومع استحضارها لهذا العزم، استقامت أخيراً

هاه…

ما إن نهضت حتى ضربتها موجة دوار

كان ذلك ارتداداً بسبب محاولتها سحب طاقتها بالقوة

والتوقف في منتصف الطريق لم يزد الأمر إلا ألماً

كحّة…!

سعلت نجمة السيف الصغيرة بعنف فجأة، فاختلط الدم بنوبة السعال ولطخ الأرض

ألقت نظرة حولها لتتأكد أن لا أحد يراقب، ثم مسحت الدم عن شفتيها

طَق، طَق

مسحت الدم عن الأرض بقدمها، ثم أدخلت يدها في ردائها وأخرجت قارورة صغيرة من الخيزران

شربت ما فيها دفعة واحدة، ثم أطلقت زفيراً عميقاً أخيراً

جالت عيناها الجافتان في المكان

تشي البرق المتبقي كان ما يزال يحرق الأرض

كانت الأشجار المقتلعة متناثرة، شاهدة على المعركة العنيفة التي جرت

وبينما تقيم حالتها، بدأت تفكر، لا في القتال نفسه، فمثل هذه المراجعات لم تعد ضرورية لمن هي بمستواها

ولا كان ندماً على فشلها في أسر ملكة السيف الشيطانية

إن كان هناك ما يشبه الندم، فهو…

بل…

تذكرت نجمة السيف الصغيرة الشاب الذي تدخل، وأوقف المعركة بينها وبين ملكة السيف الشيطانية

ذلك الذي أمرتها الراقصة بإحضاره

الشخص المتنبأ به الذي طُلب منها استعادته بكل قوة فرقة اللهب الأسود

كانت التعليمات مبهمة، لا تفاصيل عن مظهره أو هويته، سوى أنها ستعرفه حين تجده

كانت توقعاتها في محلها

واجهت القوات الشيطانية، وهناك التقت به

الشخص المتنبأ به، كما قالت الراقصة تماماً

عرفته فوراً

إذن هذا ما قصدته بقولها إنك ستعرف

كيف لا؟

كان يحمل هالة لا يمكن أن توجد في مكان آخر تحت السماء نفسها

وبدا أنه يدرك تلك الهالة أيضاً

كان الصدى بينهما عميقاً، ومع ذلك…

حتى لو تغيّر وجهه، وحتى لو اختلف صوته ورائحته

كانت تعرف أنه الشذوذ الذي تبحث عنه الراقصة

وكانت تعرف من يكون

كيف لا؟

كان من المستحيل ألا تتعرف عليه

لكن تقبّل الأمر مسألة أخرى تماماً

فكرة وجود شخصين متطابقين في العالم نفسه كانت غير طبيعية إلى حد بعيد

لهذا لم تستطع التصرف بتهور

فكرت في الشاب الذي وقف بينهما

الذي حمل جسد الملكة المترنح بعيداً بينما بقيت هي جامدة

كل ما استطاعت فعله في النهاية كان تبادلاً خاطفاً للنظرات قبل أن يرحل

والكلمات التي لم تقلها بقيت عالقة بخفة على شفتيها

ما اسمك؟

كانت قد سألته في الليلة السابقة، لكنه لم يجب

لو أجاب، ماذا كان سيقول؟

هل كان سينطق بالاسم الذي يدور في ذهنها؟

أم سيكون شيئاً مختلفاً تماماً؟

مهما كان الجواب، فات الأوان الآن

لم توقفه

بل بدقة أكبر، لم تستطع إيقافه

كانت قد فشلت في أسر ملكة السيف الشيطانية حين كان ينبغي لها ذلك

كان عليها أن تتصرف لأجل ما سيأتي

لكن عندما تلاقت عيناهما، وجدت نفسها عاجزة عن الحركة

لماذا؟

لماذا نظر إليها بتلك الطريقة؟

نظرته، المليئة بشوق حلو مر وبقلق لا تفسير له، استقرت في صدرها

كانت نظرة لم ترها قط من الشخص الذي تعرفه

لماذا حدق بها هكذا؟

أرادت أن تسأل

إن كنت تعرفني حقاً، وإن كانت الهالة التي تحملها كما أظن، فماذا كنا لبعضنا في ذكرياتك؟

كانت تريد أن تسأل، لكنها لم تستطع

الأعباء على ظهرها كانت أثقل من أن تسمح لها

بعد أن مسحت الدم عن شفتيها، نظرت نجمة السيف الصغيرة إلى الموضع الذي اختفى فيه الشاب

سيتبع ذلك ارتداد قوي قريباً

لن يدوم طويلاً، لكنها كانت بحاجة للتعامل مع الوضع بسرعة والانسحاب إلى مكان هادئ لتتعافى

آه…

هاجمها الإرهاق فجأة، فطردت الفكرة بسرعة

لم يكن مسموحاً لها أن تشعر بالتعب

جدّدت عزمها، وأجبرت نفسها على الاستقامة، وثبّتت نظرتها واستعدت للتحرك

لكن حينها…

هل أنت متأكدة أن تركهم يذهبون هكذا أمر جيد؟

…!

شق صوت بارد الهواء

أدارت رأسها بحدة نحو مصدره، فإذا به واقف هناك، تشيونجون

كانت عيناه الزرقاوان المميزتان جليديتين وهو يثبت نظره عليها

تشيونجون؟

هذا غير مفهوم

طقطقة

تقدحت الكهرباء حول تشيونجون بينما صار صوته أشد حدة

كانت هناك فرصة واضحة، لكنك تركتها تفلت

لماذا؟

أم أنك أردت ترك هذه الفرصة لعجوز مثلي؟

ابتسم، لكن صوته كان مشبعاً بنية قتل طاغية

وبينما بدأ جسده يرتفع ببطء عن الأرض، دار تشي البرق المكبوح حوله، محصوراً لكنه مهدد

وتصببت نجمة السيف الصغيرة عرقاً بارداً دون إرادة تحت هالته الساحقة

يا للخسارة… لو وصلت أبكر، لكانت الأمور أبسط بكثير

تشيونجون… ماذا تفعل… انتظر…!

لقد مُنح الإذن

…!

اتسعت عيناها بصدمة عند تصريحه

السيد أعطى الموافقة

لم يعد هناك سبب لكبح أنفسنا

كان ثقل كلماته واضحاً، فعضت شفتها رداً عليه

كانت تعرف تماماً ما تعنيه

قرري

هل ستأتين معي، أم ستبقين هنا؟

لم تستطع الإجابة

راقب تشيونجون ترددها، ثم هز رأسه بخفة

آمل ألا يستمر ترددك الآن حتى النهاية

دوي!

ترك كلماته خلفه، ثم تحوّل تشيونجون إلى شريط برق وانطلق مبتعداً

غريزياً أرادت نجمة السيف الصغيرة أن تناديه لتوقفه، لكن…

غخ…!

ضربها الارتداد الذي كانت تكبته دفعة واحدة، فانهارت على ركبتيها

هاه… هاه…!

خرجت أنفاسها متقطعة، وبدأت رؤيتها تتشوش

حاولت بيأس أن تتشبث بسيفها لتتوازن، لكن قوتها خانتها

وفي النهاية، غمرها الإرهاق وفقدت الوعي، فسقطت على الأرض المتفحمة

كان الطريق الغابي المؤدي إلى سيتشوان يمتد بلا نهاية، والشمس تغيب خلف ظهره بينما كان يركض بكل ما لديه

كانت المشاهد تندفع من حوله ضباباً مع سرعته

وحتى وهو يركض لاهثاً ظل فكر واحد يلح عليه

إلى متى عليّ أن أواصل؟

كان هدفه قلب سيتشوان

المزعج أنه لم يكن يعرف الجغرافيا

أثناء نقله كانت عيناه مغطاتين، فلم يبق له سوى تقديرات خشنة وتخمينات

اللعنة على كل شيء

في الأصل كان يخطط للتوجه إلى منطقة أخرى، ويختبئ، ويراقب الوضع من بعيد

لكن الآن؟

أي فوضى هذه؟

بسبب الشخص الملقى على ظهره، لم يعد ذلك خياراً

ملكة السيف الشيطانية، التي كانت قبل قليل تضرب بالرعد بتهور، كانت الآن فاقدة للوعي ومتدلية عليه

هوو… هوو…

كان تنفسها المنتظم يلامس أذنه، علامة على أنها أغمي عليها

ارتداد

كان بلا شك ثمن دخولها حالة هبوط الرعد السماوي

حين انهارت مباشرة بعد أن قالت «لحسن الحظ» عند رؤيته، كان ذلك كافياً ليجعل قلبه يقفز

لا بد أن جسدها بلغ أقصى حدوده

كان يعلم أن الأداة ناب الرعد تفرض ارتداداً هائلاً على مستخدمها، لكن ملكة السيف الشيطانية ما كان ينبغي أن تنهار بهذه السهولة

حالها الآن لا بد أنه نتيجة دفع نفسها إلى ما يتجاوز حدودها بكثير لمجرد استخدامه

لماذا؟

شد أسنانه بغيظ

لم تكن بحاجة إلى الذهاب إلى هذا الحد

الموت نهاية كل شيء

ربما، بصفته شخصاً اختبر العودة بالزمن، كان لديه منظور مختلف

لكنه يعرف أن أمراً كهذا لا ينطبق عليها

عِشي جيداً، اللعنة

حتى إن لم يكن لأجل نفسها، كان يتمنى ألا ترمي حياتها من أجله

على الأقل، ليس من أجله هو

اللعنة على كل شيء

خفة جسدها على ظهره جعلت ملامحه تلتوي

هل كانت تأكل جيداً؟

كيف يمكن لشخص أن يكون خفيفاً إلى حد يثير الغيظ؟

ضغط بقدميه أكثر، مركزاً على الخروج من هذا المكان بأسرع ما يمكن

ومع ذلك، التفت إلى الخلف للحظة

نجمة السيف الصغيرة…

تذكر لحظتهما السابقة

بينما كان يرفع ملكة السيف الشيطانية على ظهره على عجل، تلاقت عيناه بعيني نجمة السيف الصغيرة

وخلافاً لتوقعه بأنها ستحاول إيقافه، لم تفعل سوى الوقوف هناك بعبوس، تراقبه

هل تركته يذهب؟

حتى وهو يقفز مبتعداً هرباً، لم تتحرك، وكأن ذلك يؤكد ظنه

لو أرادت الإمساك به، لما استطاع الإفلات من قبضتها

لكن لماذا تركته يذهب؟

هل النسخة الموجودة هنا… مختلفة؟

مهما كان هذا عالماً آخر، وحتى لو بدت شخصيتها مشابهة لما يعرفه، فقد توجد فروق دقيقة

وبينما كان يفكر في ذلك…

همم…

جاءت حركة خفيفة من على ظهره

هل استيقظت؟

ناداها بخفوت، لكن لم تأتِ إجابة

يبدو أنها ما تزال فاقدة للوعي

إذن هل أعود إلى المعسكر الرئيسي؟

لم يكن هناك ما يستطيع فعله مع ملكة السيف الشيطانية في وضعها الحالي، لذا بدا الرجوع الخيار الأكثر منطقية الآن

لكن المشكلة كانت…

ماذا سأقول بحق الجحيم؟

أي تفسير يمكنه تقديمه حين يصل بهذا الحال؟

ربما سيمر الأمر؟

في النهاية هي من صنعت الفوضى حين اندفعت لإنقاذه

يمكنه أن يقول: «ملكة السيف الشيطانية أنقذتني، لكنها انهارت من فرط الإجهاد، فأعدتها معي»

قد يكون هذا كافياً

لا، لن ينجح…

المشكلة ليست في التفسير نفسه، بل فيمن سيستمع إليه

سيكون ذلك الشخص هو هو

كان يتوقع المشاكل مسبقاً: لماذا جاءت ملكة السيف الشيطانية مسرعة لإنقاذه، ولماذا هي بهذا الحال بينما هو بلا خدش، وكيف يرتبط اهتمام تحالف الفنون القتالية به بكل ذلك

هل أعترف بكل شيء؟

تخيل نفسه يقول: «أنا أنت، من عالم آخر. تشرفت بلقائك، أيها الأحمق»

كادت الفكرة تجعله يضحك، لكن…

هل سينجح هذا أصلاً؟

لا، لن ينجح

بشخصيته، لا يمكن أن يصدق ادعاء كهذا

الفكرة الوحيدة المريحة كانت…

على الأقل لن يقتلني

بما أنه عاد حياً، فسيبدو أنه يملك سنداً ما

وكونه في صف الفصيل الشيطاني، فلن يُعدم فوراً

وفوق ذلك، نجمة السيف الصغيرة كانت قد دافعت عنه إلى حد ما

وفي النهاية، هو يعود حياً ومعه ملكة السيف الشيطانية

لكن

المشكلة الحقيقية كانت أبعد من ذلك، إن تقدمت الأمور أكثر فقد تتصاعد حتى يصل الخبر إلى تشونما نفسه

في هذه المرحلة، كان شبه مؤكد أن يسمع تشونما عن الشذوذ

إن حدث ذلك…

قد يأتي تشونما بنفسه

للتأكد من الوضع، قد يهبط الزعيم الأعلى للطائفة إلى سيتشوان بنفسه

إن حدث ذلك، فكل شيء سيخرج عن السيطرة

قبل أن يصل الأمر إلى هناك، كان عليه إما حل هذه المشكلة أو الهرب بسرعة

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع