سقط صمت ثقيل حين التقت عيناي بشيطان اللهب الأسود )ماجي(
كانت عيناه الأرجوانيتان الساطعتان على غير العادة، والطاقة الشيطانية التي تدور في الهواء، تحملان ثقلا خانقا
انزلق نظر شيطان اللهب الأسود منّي إلى ملكة السيف الشيطاني )ماغيومهو(
«نائب الزعيم»
«…نعم…»
«فسّري»
يا لها من نبرة مستفزة يحملها هذا المجنون
كدت أعبس، لكنني تماسكت بصبر شديد
وجهه مزعج للنظر من الأساس، وتلك النبرة تزيده سوءا
بدا أنني الوحيد المنزعج، بينما بقي الآخرون صامتين
مع أن كلماته قليلة، إلا أن لها وزنا، ألقت ملكة السيف الشيطاني نظرة خاطفة نحوي وتمتمت بكلمة واحدة
«…مجند»
«مجند؟»
«نعم… مجندنا…»
عاد نظر شيطان اللهب الأسود يتجه إلي من جديد
لمعة اهتمام وميضت في عينيه الأرجوانيتين
صَرِير
الشخص الجالس على العرش نهض ببطء
تموجت الطاقة الشيطانية في الهواء مرة أخرى
«…هذه مشكلة»
بحدسي، شعرت بما سيحدث
في هذا الموقف، ليس هناك سوى أمر واحد سيفعله هذا الأحمق
«مجند…»
جسده، وهو ينظر إلي من أعلى—
ومضة—
اختفى من مجال الرؤية
توترت استعدادا
رغم اختفائه، كنت أعرف تماما أين سيظهر
أمامي مباشرة
ظهر شيطان اللهب الأسود أمامي مباشرة، و—
«أوخ…!»
—قبض على عنقي ورفعني في الهواء
مع طبعه السيئ، كان ينبغي أن أتوقع هذا
«من أرسلك؟»
«أوخ…»
نية القتل في صوته اخترقت جسدي كله
بدت ملكة السيف الشيطاني غير مبالية، تراقب فقط
«آه… هذا الوغد…»
هل هذا هو الإحساس عندما تبصق في وجهك أنت؟
كلما نظرت إليه، زادت رغبتي في شتمه
«من الواضح أنك شيطان… لكن مستواك غير معتاد»
طَقّ
«أوخ…!»
اشتدت قبضته على عنقي، شعرت بالضغط، وفي تلك اللحظة فهمت شيئا مهما
هذا الأحمق، ما إن استشعر موهبتي حتى اشتعلت فيه عقدة النقص
«سأسأل مجددا، من أرسلك؟»
اشتعلت حرارة حول عنقي وهو يمسكني
إن تأخرت حتى ثانية واحدة، سيحرقني حيا
صررت أسناني وأجبرت نفسي على الرد
«زعيم الطائفة… أرسلني…»
«زعيم الطائفة؟»
عند إجابتي، ارتخت قبضته قليلا
ذكر تشونما خفف الشك في عينيه، واستبدله بالفضول
بعد لحظات، قذفني شيطان اللهب الأسود نحو الجدار
دويّ! تحطّم!
«غاخ…!»
طرت في الهواء، حطمت عمودا قبل أن أرتطم بالجدار
ترك الاصطدام جسدي يرتجف
رغم أنني فعّلت دفاعاتي الطاقية، لم أستطع صدها بالكامل
وأنا أحاول أن أصفّي ذهني، فتحت عيني بالكاد لأرى شيطان اللهب الأسود واقفا فوقي
«إذن زعيم الطائفة… أرسلك إلي…»
دَكّ
بركلة، رفع ذقني
«إلي أنا؟»
كان الإحساس مقززا تماما
«…نعم… زعيم الطائفة أمرني… أن أنضم إلى وحدة اللهب الأسود وأتبع أوامرك…»
«اذكر اسمك»
«…»
سؤاله المفاجئ أربكني
تبّا
لم أكن قد اخترت اسما
انحدر العرق على جبيني
ماذا أقول؟
لم يكن لدي وقت للتفكير، التردد هنا حكم بالموت
هذا المجنون، حتى لو أرسلني زعيم الطائفة، سيقتلني إن وجد سببا للشك
أي نوع من البشر يعامل الأرواح هكذا؟ إنسانيته مشوهة فعلا
«تأخرت إجابتك…»
«با… باجول يوب»
أغمضت عيني وقلتها دفعة واحدة
كان عليّ أن أقول شيئا، أي شيء
تبّا… أي اسم هذا، باجول يوب؟
كنت سأنطق غوي جول يوب، لكن «غوي» لم يبدُ مناسبا، فغيّرته في آخر لحظة
وهكذا خرجت: باجول يوب
ثم—
«…تبّا»
كان هذا خطأ واضحا
هل كان الاسم نفسه؟ لا، هذا لم يكن الخطأ
الخطأ كان تلك الفجوات الصغيرة التي ظهرت مني في تلك اللحظة الخاطفة
التردد، وتعبيرات وجهي التي أفلتت أمام هذا الرجل
بعد كل ذلك الهدوء، خفّت حدة ردود فعلي وصرت مكشوفا
أمام هذا الرجل، كل تفصيل يزرع بذرة شك
هو يعرفني أكثر من اللازم لأنه أنا
طَقّ
ارتعشت أصابعه قليلا
هذا الموقف قد ينتهي بموتي بسهولة إن لم أتعامل معه بحذر
قبل أن يطلق نيرانه—
واصلت الكلام مع شيطان اللهب الأسود
«زعيم الطائفة… قال لي أن أنقل رسالة إن وجدْتني غير جدير بالثقة»
دَكّ
تجمد شيطان اللهب الأسود لحظة
ربما لأنني ذكرت تشونما، لم يرد، لكنني استطعت قراءة تعبيره بوضوح
تلك العينان تقولان: «تكلّم»
ابتلعت ريقي وتحدثت
«قال: لم يبقَ سوى وعدين… هذا يجب أن يكفي»
«…»
هَدِير
«تبّا»
عند كلماتي، انفجرت نية القتل من ظهر شيطان اللهب الأسود
العيش مع هذا القدر من نية القتل في كل حركة—
لا عجب أنه لن يعيش حتى يكبر، أيها الأحمق
بطبع كهذا… يجعلك تتساءل كيف كانت نشأته
لكن هذا كل شيء
لن يهاجمني
ذكر الوعود لمح له أن تشونما يقدرني
لا أحد يعرف عن الوعود سوى تشونما وشيطان اللهب الأسود
إثارتها ستزيد شكه، لكن في الوقت الحالي لن يكون أمامه إلا أن يكبح نفسه
بعد أن أصدر أمره بالانتظار، لم يتواصل تشونما مع شيطان اللهب الأسود حتى وفاة ملكة السيف الشيطاني
وبالمثل، لا يمكن أن يكون شيطان اللهب الأسود قد اقترب من تشونما من تلقاء نفسه
كانت حجة معقولة بما يكفي
رغم غضبه، لن يقتلني شيطان اللهب الأسود
وأنا أثبت نظري في شيطان اللهب الأسود، مرّت لحظة صمت
وشّ
أدار ظهره لي أولا
«أوف»
كما توقعت
لم تخف نية القتل لديه، لكنني على الأقل تجاوزت هذا الموقف الآن
سعال
خرجت سُعلة قصيرة ممزوجة بالدم
يبدو أن الضرب قبل قليل هز أحشائي
«ذلك الوغد…»
أي نوع من الناس يعامل الآخرين هكذا؟
وأنا أسعل وأبصق ما تبقى من الدم، رأيت شيطان اللهب الأسود يلمح ملكة السيف الشيطاني قبل أن يقول
«نائب الزعيم، ارفعي تقريرك إلى مسكني لاحقا»
«…مفهوم…»
مع ردها، غادر شيطان اللهب الأسود القاعة الرئيسية، مسحت الدم عن طرف فمي وأنا أراقبه يبتعد
ذلك الرجل، غالبا غادر كي لا يقتل الجميع في نوبة غضب
«يا له من أحمق»
كل شيء في تصرفاته يثير أعصابي
بصقت دما على الأرض، ثم أجبرت جسدي المتألم على النهوض
مفاصلي صرخت احتجاجا
طَقّ، أدرت طاقتي لأهدئ الاضطراب في الداخل، وفي اللحظة نفسها اقترب مني أحدهم
رجل بشعر بني وعيون سوداء لافتة، شخص أعرفه جيدا
«القبضة الصامتة )موغوون(»
موغوون هوانغ بو سون
أحد أفراد عائلة هوانغ بو، وأحد مرؤوسيّ سابقا
الغريب أن رؤيته أعادت لي شيئا من الحنين
موغوون، الذي ظهر فجأة، رمقني من أعلى لأسفل
«اتبعني»
ألقى الكلمات ومضى
«…»
إحساس غريب أن أتلقى الأوامر منه
ما إن غادر شيطان اللهب الأسود، زفر من في القاعة، وبعضهم نهض ببطء على قدميه
فكرت بما يجب فعله، لكن لم يكن لدي خيار آخر، فاتّبعت موغوون
في ذلك الوقت، لم أكن أعرف
حتى تجاوزت البقايا المحطمة وخرجت من القاعة—
أن ملكة السيف الشيطاني كانت تراقبني بعناية طوال الوقت
وأنا أتبع موغوون، وصلت إلى مجموعة من المساكن
كان هذا مكانا أعرفه جيدا
لم يكن سوى مقر وحدة اللهب الأسود
«…»
وحدة اللهب الأسود، يا له من اسم سيئ
خرجت الكلمات مني بلا تفكير، وللحظة كدت أشعر بألفة نحوه
لكن بالطبع، جعلني ذلك أشعر بالغثيان
بعد أن دخلت، نفضت الغبار عن ثيابي وبدلتها بزي جديد
يبدو أن هذا سيكون مسكني، وعلى ما يبدو سأشاركه مع بضعة آخرين
«…لا يهم، أغلبهم غالبا سيكونون خارجين يتجولون على أي حال»
فششش…
وأنا أبدّل ثيابي، خرجت أفعى الماء الحمراء من جيب صدري ورحبت بي
ابتسمت بسخرية، مستمتعا بظهورها المفاجئ بعد أن غادر الجميع
«لا بد أنك كنت متململا»
كانت أفعى الماء الحمراء معي منذ أن سقطت في هذا العالم، لاحظتها حين غادرت ملكة السيف الشيطاني لفترة قصيرة، فاختبأت بهدوء في جيب صدري حتى ذلك الحين
هل كان وجود أفعى الماء الحمراء معي مريحا؟ كان مزعجا قليلا، لكنني لم أمانع
فأنا مدين لهذا الكائن بحياتي أكثر من مرة
«إذا فكرت بالأمر…»
في هذا الوقت من هذا العالم، يفترض أن تظهر الوحوش ذات الرتبة الحمراء باستمرار
«هل العثور على حجر شيطاني هنا سيعني شيئا أصلا؟»
إن كان هذا عالما زائفا فعلا، فلن يعني العثور على واحد أي شيء
«لكن احتياطا، سأرى إن كنت أستطيع العثور على واحد لاحقا»
لست متأكدا إن كان لدي وقت كاف لذلك
«لا أظن أنه سيزيد عن بضعة أشهر على أفضل تقدير»
لم أكن أعرف في أي زمن يقع هذا العالم، لكنني لم أتوقع وقتا أطول هنا
«من المحتمل أنهم يفتشون بالفعل»
إن كنت أتذكر جيدا، فشيطان اللهب الأسود سيكون شديد الشك الآن، خصوصا مع ظهوري المفاجئ واستخدامي اسم زعيم الطائفة
تبّا، ألا يستطيع أن يترك الأمر ويمضي؟
«طبعا لا…»
أنا أعرف ذلك
لن يمررها ببساطة
«هاه…»
الشيء الوحيد الذي استطعت أن أرتاح له كان هذا
«لم يكتشف من أنا»
وبالأدق، لم يلاحظ تقنية عجلة لهب غوي بداخلي
هذا ما يهم
إن اكتشف ذلك يوما، فالعواقب ستكون مرعبة
«أنا في الحقيقة أنت»
«لهذا جئت إلى هنا، وأحتاج مساعدتك»
كيف سيكون رد فعله لو قلت ذلك؟
«كيف سيكون رد فعله؟ سأموت بالطبع»
سيكسر عنقي في المكان
حتى لو عرضت كل الأدلة، لن يصدقني
بل قد يعتبره وهما أو خدعة ويحرق كل شيء حتى الرماد
«لا أستطيع حتى تخمين ردة فعله»
شيطان اللهب الأسود هو أنا، لكنني أعرف أنه ملتوي إلى حد لا يُصدق
لم أستطع الوثوق به
لذا، في الوقت الحالي، كان عليّ إخفاء الأمر
«…يجب أن أتجنب استخدام نيراني إن استطعت»
حتى مع محاولة إخفاء هذه القوة، فإنها تبرز أكثر من اللازم
هي لافتة بهذا القدر، كأن لقبي وحده ليس دليلا كافيا
مجرد التفكير في ذلك يغيظني
بصعوبة، كبحْت مشاعري وأنا أفكر بما ينتظرني
«سأخفي قوتي… لكن الآن، ماذا أفعل؟»
التفكير في خطواتي التالية جعلني أشعر بالاختناق
ماذا يريد هذا العالم مني؟
كيف أنهي هذا الاختبار؟
مهما بحثت عن إجابة—
«تس»
كان الأمر محبطا لدرجة لا توصف
من بين كل الأماكن، كان لا بد أن أسقط في هذا العالم المريع…
«ومن سألوم غير نفسي، وقد تعلقت بتلك الحبة دوكتشون»
لو كنت أعلم أن المكافآت ستكون بهذه السخافة، لما لمست تلك الحبة اللعينة دوكتشون أبدا
تنهدت…
أطلقت زفرة عميقة مثقلة وأنا أغرق في أفكاري
«هم؟»
من بعيد، شعرت بشيء غريب
التفت لأنظر نحو مصدر الاضطراب
دويّ!
فجأة، انفتح الباب بعنف
ما هذا بحق…؟
اقتحم أحدهم المبنى
«يا مستجد!»
«ماذا؟»
رفعت رأسي، ولاحظت أنه ليس شخصا واحدا
الذي في المقدمة كان حارس البوابة من قبل، وخلفه عدة شياطين آخرين
وجوههم كلها تحمل ابتسامات ساخرة عريضة
ذلك الضحك—كان فيه شيء يثير غضبي
حارس البوابة، حين رأى أنني بدلت ثيابي، ضحك وهو يقترب
«يا مستجد، أنت جديد فلا تعرف، لكن لدينا مراسم تقليدية كبيرة في اليوم الأول، تفهم؟»
«آه»
عند كلماته، تذكرت
كل مجند في الوحدة يمر بهذه المراسم التقليدية عند الانضمام
احتفال غير معلن لتثبيت الرتبة والهيبة
يبدو أن هؤلاء ينوون فعل ذلك معي
«هاه»
سخف الأمر جعلني أضحك
ضحكي لا بد أنه استفزه لأن وجه حارس البوابة التوى
«هذا الحقير يضحك؟ ألا يعرف ما القادم؟»
«طبعا أضحك، أليست هذه مهزلة؟»
«ماذا؟ أيها الصغير—»
«ما اسمك؟»
قاطعته وطالبت باسمه
حارس البوابة والشياطين الآخرون حدقوا بي، ووجوههم اسودّت
«اسمي سيوك دو آه، من الأفضل أن تتذكره»
سيوك دو آه؟ حين سمعته، لم أستطع إلا أن أقطب جبيني
«لم أسمع به من قبل، أتذكره؟ أشك في ذلك»
«ما الذي قلته للتو—»
«الدنيا تختل إن صرت أتلقى الإهانة من أمثالك»
تنهدت، منزعجا من وضعي البائس
أن أتلقى هذا النوع من المعاملة من لا أحد، حتى إنني لا أعرف اسمه…
حدقت فيه وتكلمت بازدراء
«مراسم استقبال؟ حسنا، لنقم بمراسم الاستقبال»
تقدمت خطوة وأطلقت دفعة من الطاقة
نبضت الطاقة الشيطانية في داخلي، التفّت حول قلبي، وبدأت عيناي تشتعلان بحدة
تراجع الشياطين عند عرض القوة
ابتسمت ابتسامة واسعة واستفزتهم
«هيا، أروني ما لديكم»
هذا كان مثاليا
كنت أحتاج إلى مكان أفرغ فيه غضبي