Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 430

الفصل 430

الموت

كانت كلمة مألوفة لكنها بعيدة في الوقت نفسه، كلمة جعلت حاجبي غو يانغتشون ينعقدان

«ماذا تقصد بذلك…؟»

كان الكلام مفاجئًا أكثر من اللازم، هل يقول فعلًا إنني سأموت قريبًا؟

حدقت في الطبيب المكرم بعينين متسعتين أبحث عن تفسير، فواصل بصوته الهادئ المعتاد

«لكل إنسان حدوده، أو وعاء إن شئت، أنت تعرف هذا، أليس كذلك؟»

«…نعم»

كل إنسان يملك وعاءه الخاص

يمكن وصف هذا الوعاء بأنه حاوية للطاقة أو أصل وجود المرء، وهو شيء يملكه كل إنسان

لكن لماذا يذكر الطبيب المكرم هذا الوعاء الآن؟ انتظرت أن يكمل ووجهي يزداد قتامة

«وعاؤك يقترب من حدّه»

كلماته أرسلت قشعريرة باردة في جسدي

«…ماذا يعني هذا؟»

«قدرتك على استخدام طاقات مختلفة في الوقت نفسه، وسعة وعائك، أمران منفصلان»

حتى لو حُلّت مشكلة تصادم الطاقات، فمشكلة فيضان الوعاء أو انكساره أمر مختلف تمامًا

وما حيرني هو…

«لا أذكر أنك ذكرت هذا من قبل»

كنت قد خضعت لفحص الطبيب المكرم مرات عدة، ومع ذلك لم يذكر شيئًا كهذا أبدًا

وعندما سمع حيرتي أطلق الطبيب المكرم زفرة ضيق

«لأنني لم أتوقع منك أن تبتلع مزيدًا من الطاقة، هل تظن أنه طبيعي أن يواصل شخص دفع وعائه حتى حافة الانكسار؟»

«…»

«وعاؤك ليس صغيرًا مقارنة بالآخرين، لكنه ممتلئ حتى الحافة، يكاد يفيض، ألا تفهم ما يعنيه ذلك؟»

إن فاض الوعاء، ستنفجر الطاقة الزائدة بلا سيطرة وتفتك داخل جسدي، وحتى إن لم يفض، فقد يتحطم الوعاء نفسه في أي لحظة مسببًا ضررًا كارثيًا

«ألا توجد طريقة لمنع هذا؟»

«كما قلت لك من قبل، أسرع طريقة وأكثرها أمانًا هي تدمير الدانتين»

الطريقة الأكثر مباشرة كانت تحطيم الدانتين وإغلاق الطاقة بالكامل

«…هذا غير وارد»

سيكون ذلك كالموت

أمامي الكثير، وعليّ مسؤوليات كثيرة، وبالنسبة لي كان فقدان قدرتي على ممارسة الفنون القتالية أمرًا لا يمكن تصوره

«ألا توجد طريقة أخرى؟»

اشتد وجه الطبيب المكرم وهو يرد، واضح أنه منزعج من إصراري

«بالنسبة لكم أنتم المقاتلين، قوتكم أهم من حياتكم، أليس كذلك؟»

«…أنا آسف»

الطبيب المكرم لم يفهم

ليس لأنني أرفض ترك الفنون القتالية من أجل حياتي، في الحقيقة كنت مستعدًا لتدمير الدانتين والعيش كإنسان عادي إن كان ذلك ضروريًا فعلًا

لكن…

من سيحميهم إن تخلّيت؟

لم يكن الأمر عندي مجرد فنون قتالية، بل حماية من حولي، من أهتم لأمرهم، إن استسلمت الآن، فمن سينقذهم؟

لهذا لم يكن التخلي عن النمو خيارًا

«هل توجد… أي طريقة أخرى؟»

تمسكت بالأمل الذي ذكره الطبيب المكرم سابقًا، بأن هناك حلًا آخر ما زال ممكنًا

وشعر الطبيب المكرم بيأسي، فتنهد بعمق قبل أن يجيب

«لا علاج، لكنني أستطيع أن أمدد الوقت الذي لديك»

«ماذا تعني؟»

«أستطيع صنع دواء يقلل المخاطر، لن يشفيك، لكنه سيؤخر ما لا مفر منه»

«…»

غرقت في تفكير عميق وأنا أوازن كلماته

راقبني الطبيب المكرم بصمت، وكأنه يحس شعورًا غريبًا وهو يكلمني، وبعد مدة لمست شفتي وسألت بحذر

«…هذا الدواء، هل أنت وحدك القادر على صنعه؟»

«نعم، أنا الوحيد في تشونغيوان القادر على صنعه»

كان ذلك منطقيًا

لم أسمع قط عن دواء كهذا، دواء يستطيع أن يمسك وعاءً على وشك الانكسار، قد يبدو هذا خبرًا جيدًا، لكن كان هناك ما هو أهم للتفكير فيه

«هل ستعطيني إياه؟»

هل سيوافق الطبيب المكرم أصلًا على إعطائي دواءً نادرًا وثمينًا كهذا؟

«لا، لا نية لي لإعطائه لك»

كان رفضه حاسمًا

«هو سيطيل وقتك فقط، وأنت ترفض خيارات أكثر أمانًا وأكثر عقلانية، لن أفعل شيئًا لأحدٍ كهذا»

«…»

كان صوته مشحونًا بالضيق، ولم أملك إلا أن أحدق فيه بصمت وأنا أشعر بثقل الرفض

وكأن الطبيب المكرم شعر بشيء غريب في نظرتي

«يا طبيب»

وسط هذا الجو الثقيل سألت

«لو أخذت ذلك الدواء، كم سيتبقى لي من الوقت؟»

كوني ما زلت أسأل عن إطالة حياتي حتى بعد رفضه جعله يشعر بغضب يتصاعد

«حتى لو عمل الدواء بأفضل صورة، فلن تعيش بعد سن 40، وإن لم يستجب جسدك جيدًا، فقد بالكاد تصمد 10 سنوات»

أخذت لحظة أستوعب كلامه وأحسب بصمت، ثم أضاف الطبيب المكرم تحذيرًا آخر

«إن كنت تفكر أنك ستؤخر الموت بانتظار علاج خارق، فانسه، هذا الدواء…»

«…10 سنوات تكفي»

ساد الصمت

صوته الجاف ونبرته الواقعية ارتدت في الهواء

ومع بدء غروب الشمس، وبينما كان الوليمـة الكبرى للاحتفال بعودة ملك السموم في ذروتها، جلس الطبيب المكرم على شرفة مسكنه يصب لنفسه شرابًا

«إذًا…»

استعاد حديثه مع غو يانغتشون، متسائلًا لماذا شعر بذلك الانزعاج الغريب وهو يتحدث معه

استغرق الأمر وقتًا، لكنه أدرك في النهاية

أو ربما كان يعرف في أعماقه منذ البداية

ذلك الطفل لم يتغير أبدًا

لم يكن الأمر أن حدته خفت أو أن التوتر ازداد، بل كان يخفيه فقط

تذكر الطبيب المكرم أول مرة قابل فيها غو يانغتشون

في ذلك الوقت كانت عينا الفتى خاليتين من الحياة رغم طباعه الحادة

كان ذلك نفس النظر الذي رآه في عدد لا يحصى من المقاتلين الذين اختاروا إنهاء حياتهم بعد أحداث ماكيونغ

وكان غو يانغتشون يحمل النظرة نفسها

أخذ الطبيب المكرم رشفة أخرى وترك الذكرى تظل عالقة في رأسه

أنت…

أنت بلا تعلق بالحياة

هذا ما أدركه الطبيب المكرم عن غو يانغتشون

كان ينبغي أن يلاحظ ذلك أسرع

طريقة تفكير غو يانغتشون في موته بلا ذرة خوف

لا رهبة ولا فزع في ملامحه، فقط تعقيد شخص يرتب شؤونه الأخيرة

عدم استقرار وعائه كان يفترض أن يسبب له ضيقًا نفسيًا، وكان يفترض أن يعاني نوبات ألم شديد أو صداعًا

لكن مما رآه الطبيب المكرم، بدا غو يانغتشون هادئًا تمامًا حتى وسط محنته

ليس هدوءًا، بل استسلام

لم يعد هناك خوف من الألم

ولا خوف من الموت

كان الفتى قد تآكلت تلك المشاعر فيه منذ زمن

حين قابل الطبيب المكرم غو يانغتشون بعد أن استدعاه ملك السموم، أدرك فورًا

قد يفوت المقاتل العلامات، لكن عين الطبيب ترى بشكل مختلف

كان غو يانغتشون في حالة قد يأتيه فيها الموت في أي لحظة، ولن يكون ذلك مستغربًا

ولهذا طلب معصم الفتى فور لقائهما

جسده كان فوضى

طاقة غو يانغتشون كانت بالكاد متماسكة، لكنها توازن غير مستقر

وفي النهاية ستتصادم القوى داخله، وسيكون الضرر بلا رجعة

هل لم يدرك غو يانغتشون هذا؟

لم يستطع الطبيب المكرم إلا أن يتساءل

«…»

ومع ذلك، كانت ردة فعل الفتى على تمديد حياته لعقد واحد فقط هادئة أكثر من اللازم، متقبلة أكثر من اللازم

لم تكن تلك ردة فعل شخص ارتاح لأنه سيعيش أطول

ما هذا…؟

ما الذي كسر هذا الفتى بهذا الشكل؟

ما زال صغيرًا، بالكاد يقترب من سن الرشد، ومع ذلك يحمل ثقلًا لا يليق بعمره

ماذا تخطط أن تفعل؟

عاد الطبيب المكرم بذاكرته إلى اللحظات الأخيرة من حديثهما

غادر غو يانغتشون وكأنه نسي أن الطبيب المكرم رفض إعطاءه الدواء، بل قال إنه سيزور مرة أخرى

وهو يراقبه يبتعد، شعر الطبيب المكرم كأن حجرًا ثقيلًا استقر في صدره

كان الأمر هكذا دائمًا عندما يصادف أشخاصًا لا يتعلقون بحياتهم

«آخ، اللعنة»

ومع ذلك لم تكن لدى الطبيب المكرم نية للتراجع عن كلمته

الدواء ليس شيئًا يمكن صنعه بسهولة، ومكوناته ليست متوفرة ببساطة

وفوق ذلك، فإن ما تبقى لديه كان محجوزًا لوي سول آه

حتى لو امتلك المواد، فلن يعطيها لغو يانغتشون، فمن يبدأ بأخذ الدواء لا يستطيع التوقف

إن حاولوا ترك الفنون القتالية بعد أخذه، فسيفقدون القدرة على البقاء أحياء

لم تكن لدى الطبيب المكرم نية لإعطاء دواء خطير كهذا لأحد

وبينما كان جالسًا يصب لنفسه كأسًا أخرى، انفتح باب مسكنه منزلقًا

أطلق شخيرًا مستخفًا

«همف، ظننتك لن تأتي لفترة، ما الذي جاء بك بهذه السرعة؟»

كان الصوت الذي رد عميقًا سلسًا، لكن تحته ثقل كأنه يحمل مرور الزمن

«كان العثور عليك أصعب مما توقعت، أنت تجيد إخفاء نفسك»

العجوز، رغم تجاعيده، كان ذا كتفين عريضتين مستقيمتين ووضعية منتصبة تكشف براعته القتالية

«إن كان الفتى لا يريد اتباعك، فربما عليك أن تتوقف عن فرض الأمر»

ضحك الرجل بخفة ورد

«لم يعد فتى، مع ذلك»

«وماذا يغير العمر؟»

«إن كنت تهتم به إلى هذا الحد، فلماذا لا تذهب بنفسك؟ في النهاية أنا لست عائلته الوحيدة»

«وأغامر بأن تحاولوا أنتم شيئًا؟ لا شكرًا»

كلمات الطبيب المكرم الحادة لم تهز الرجل، بل اقترب فقط من الشرفة

وبحركة بسيطة من يده، طارت زجاجة خمر عبر الهواء واستقرت في قبضته

كان استعراضًا عابرًا لمهارته، لكن الطبيب المكرم لم يبدِ أي رد فعل

«ليس من عادتك أن تشرب وحدك هكذا، هل حدث شيء؟»

«لا تشغل نفسك، كنت فقط أرغب في الشراب اليوم»

«أفهم»

لم يلح العجوز أكثر، وجلس بجانب الطبيب المكرم، ورداؤه القتالي يرفرف خلفه

وكان على ظهر ردائه حرف واحد مطرز

نامغونغ

«آه، إذًا قابلت الفتى أنت أيضًا»

ارتعشت كتف الطبيب المكرم عند ذكره

«ياما الصغير، هكذا يسمونه، صحيح؟»

«إن أردت رؤيته فافعل، فتاة عائلته معه أيضًا»

ابتسم العجوز عند رد الطبيب المكرم وجلس إلى جانبه

«سأؤجل ذلك، سأراه قريبًا على أي حال، لماذا أستعجل المتعة؟»

«أنت مزعج كما كنت دائمًا»

«من الطريف سماع ذلك منك أنت»

ضحك العجوز وهو يدير الزجاجة في يده

كان الخمر رخيصًا، لكنه ليس سيئًا لتشاركه تحت ضوء القمر المكتمل

ومع تعمق الليل، جلس شخص واحد تحت سماء يغمرها ضوء القمر

أسطورة حية لعائلة نامغونغ، وأحد القوى الراسخة التي لا تهتز في عالم الفنون القتالية المستقيم

قاهر الجنوب

نامغونغ جولتشون، المعروف بلقب السيد السماوي، أخذ رشفة من خمره وهو يحدق في القمر

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع